«العدل» السورية تنجز مشروع «حماية حقوق ضحايا» حقبة الأسد

مظاهرة خرجت الاثنين أمام القصر العدلي بدمشق لتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
مظاهرة خرجت الاثنين أمام القصر العدلي بدمشق لتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
TT

«العدل» السورية تنجز مشروع «حماية حقوق ضحايا» حقبة الأسد

مظاهرة خرجت الاثنين أمام القصر العدلي بدمشق لتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
مظاهرة خرجت الاثنين أمام القصر العدلي بدمشق لتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

أنجزت وزارة العدل السورية مشروع قانون خاص بحماية حقوق الضحايا، ‏وصون الحقيقة التاريخية، والحفاظ على ذاكرة الأجيال المقبلة، ‏ومنع تكرار الانتهاكات.

وقال وزير العدل السوري مظهر الويس، في تصريح نشرته الوزارة، الثلاثاء، على معرّفاتها الرسمية، إن القانون سيُرفع إلى مجلس الشعب فور ‏انعقاده، لاستكمال الإجراءات الدستورية وإقراره وفق الأصول.

تصريح وزير العدل جاء عقب مظاهرة خرجت في دمشق الاثنين، أمام القصر العدلي وسط العاصمة دمشق، تطالب بتفعيل المادة 49 من الإعلان الدستوري السوري، التي تجرّم ‏تمجيد نظام الأسد البائد ورموزه، وتعد إنكار جرائمه أو ‏الإشادة بها أو تبريرها أو التهوين منها، جرائم يعاقب عليها ‏القانون.

وشهدت الفترة الماضية خروج مظاهرات احتجاجية في مناطق متفرقة من البلاد ترافقت مع أعمل عنف وتخريب ضد موالي النظام السابق وفلول الأجهزة الأمنية والعسكرية، في ظاهرة خطيرة تهدد الاستقرار والسلم الأهلي.

تحقيق العدالة

وأكد وزير العدل أن إنكار الجرائم التي ارتكبها ‏النظام البائد، أو التشكيك في وقوعها، أو تبريرها، أو تمجيد ‏مرتكبيها، تعد مخالَفةً لأحكام الإعلان الدستوري، لما ينطوي ‏عليه ذلك من مساس بحقوق الضحايا والذاكرة الوطنية. وذلك انطلاقاً من ‏المبادئ التي كرسها الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية، وفي ‏مقدمتها تحقيق العدالة الانتقالية.

مظاهرة خرجت الاثنين أمام القصر العدلي بدمشق لتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

وشدد على أن «النيابة العامة بصفتها الجهة المختصة بتحريك ‏الدعوى العامة، تتابع هذه المخالفات وفق الأصول القانونية، ‏وتهيب بالجميع «الإبلاغ عن أي أفعال أو أقوال تشكل ‏مخالفة لأحكام الإعلان الدستوري، ليصار إلى اتخاذ الإجراءات ‏القانونية اللازمة بحق مرتكبيها، وفقاً للقوانين النافذة».

تكييف القضايا

وحسب مصادر حقوقية متقاطعة، أدى انطلاق مسار العدالة الانتقالية قبل صدور قانون خاص للعدالة الانتقالية إلى خلل بين تطلع السوريين إلى عدالة منصفة تجبر الضرر، وبين محاكمات تستند إلى قانون العقوبات.

وقال نقيب محامي دمشق، محمد سليمان دحلا، لـ«الشرق الأوسط» إن «المحاكمات الجارية حالياً في سياق العدالة الانتقالية يتم تكييف قضايا الانتهاكات فيها من وجهة نظر القانون الجنائي الدولي والقانون الإنساني الدولي كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفي الوقت نفسه يجري تكييفها وفق قانون العقوبات السوري».

ولفت إلى أنه عند «صدور قانون العدالة الانتقالية، وهو متوقَّع قبل انتهاء جلسات المحاكمة التي تفسح المجال كاملاً لحقوق الدفاع، سيكون القانون الجديد هو الواجب التطبيق»، من حيث العقوبات المقررة لمثل هذه الجرائم، خصوصاً أنه تبلورت هوية القضاء الناظر في هذا النوع من الجرائم كدوائر قضائية متخصصة بها ضمن منظومة القضاء الوطني العادي؛ بدءاً من النيابة العامة، حتى محكمة الجنايات، مروراً بدوائر التحقيق والإحالة، التي بدأت في دمشق وسيتم تعميمها على محافظات أخرى قريباً.

صفحة الماضي

وفي المراحل الانتقالية عادةً ما تسلَّط الأضواء على القوانين المتعلقة بالعدالة الانتقالية بهدف التعافي الاجتماعي، وطي صفحة الماضي، والإصلاح المؤسسي، ومنع التكرار، وتخليد الذكرى؛ لذلك يركز الرأي العام على تلك القوانين المرتبطة بالعدالة الانتقالية في المقام الأول، وتلك المرتبطة بحقوق الإنسان وحقوق المواطنة وحقوق الملكية، وفق دحلا.

مظاهرة خرجت الاثنين أمام القصر العدلي بدمشق لتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

ولفت إلى وجود «حزمة من القوانين التي ارتكز إليها النظام البائد والتي أدت إلى فرض سيطرته على الدولة والمجتمع والاقتصاد» تحتاج جميعها إلى «مراجعة لإلغاء ما يجب إلغاؤه وتعديل ما يجب تعديله».

وفي ظل التحول السياسي والاقتصادي الذي ينتهجه العهد الجديد والاعتماد على الاستثمار في ملف التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، قال دحلا إن ذلك «يستوجب تهيئة البيئة القانونية الملائمة لجلب الاستثمارات والمستثمرين إضافةً إلى البيئة الاجتماعية والسياسية أيضاً».

مظاهرة خرجت الاثنين أمام القصر العدلي بدمشق لتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

وأشار إلى «وجود كثير من ورش العمل التي يشارك بها مختصون وحقوقيون ولجان من الوزارات والهيئات ونقابيون وأصحاب مصلحة بهدف إعداد مشاريع كثير من القوانين التي سيتم عرضها على البرلمان لمناقشتها وتمحيصها تمهيداً لإصدارها وفق الأصول الدستورية».


مقالات ذات صلة

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

المشرق العربي لافتة في ريف القنيطرة السورية تحمل تحذيراً إسرائيلياً من مرور أكثر من ثلاث سيارات معاً (درعا24)

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

تشهد مناطق عدة من ريف القنيطرة السورية تطوراً لافتاً في تصعيد جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه السكان المحليين، تمثلت في وضع لافتات على الطريق العام تحمل عبارات…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وفد لبناني رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري في قصر الشعب بدمشق بحضور  وزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين سوريين (الخارجية السورية)

محادثات الوفد الحكومي اللبناني في دمشق... أولويات مختلفة بين العاصمتين

تأتي زيارة الوفد اللبناني إلى دمشق في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، واستكمالاً للمحادثات السابقة، ومتابعةً لعمل اللجان المشتركة التي شُكّلت بين الجانبين.

سعاد جروس (دمشق )
المشرق العربي غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

أوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة أن القرار ثمرة للجهود التي يبذلها الاتحاد لتذليل العقبات أمام التجار السوريين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

أُعلن في دمشق، الاثنين، تعيين وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، مزنة ممدوح ‌‏الأطرش، مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة.‏

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

لتنظيم «داعش» سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».