تأكيد لبناني على التمسك بتثبيت وقف النار والانسحاب الإسرائيلي

عون: البحث مستمر بـ«المناطق النموذجية»... وسلام يطالب «حزب الله» بالوفاء بالتزاماته

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)
TT

تأكيد لبناني على التمسك بتثبيت وقف النار والانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)

في ظل استمرار جلسات المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن، جدد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على أن الأولوية تبقى لتثبيت وقف إطلاق النار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، بوصف ذلك المدخل الأساسي لعودة الاستقرار وبدء مرحلة إعادة الإعمار.

عون: «المناطق النموذجية» بانتظار موافقة إسرائيل

وشدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على «أن العمل قائم لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب على أن يتبعه انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي، وإطلاق الأسرى، وبدء عملية إعادة الإعمار».

وأكد عون خلال استقباله وفداً برلمانياً بريطانياً أن المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية المتواصلة في واشنطن تتناول ملفات متعددة، من بينها الإجراءات الأمنية اللازمة لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً، مشيراً إلى أن البحث لا يزال مستمراً بشأن ما يُعرف بـ«المناطق النموذجية» في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها.

وشدّد رئيس الجمهورية على أهمية استمرار الدعم البريطاني للبنان، ولا سيما للجيش اللبناني، من خلال المساعدات والتدريب واستكمال بناء أبراج المراقبة، إضافة إلى دعم المساعي اللبنانية للإبقاء على حضور دولي في الجنوب بعد بدء انسحاب قوات «اليونيفيل» مطلع عام 2027، في ظل وجود رغبة لدى عدد من الدول الأوروبية بالإبقاء على قوات لها في الجنوب ضمن إطار قانوني جديد.

ولفت عون إلى أن المفاوضات الجارية في واشنطن منفصلة عن الاجتماعات التي عقدت في سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بمتابعة قطرية وباكستانية.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وفداً برلمانياً بريطانياً (الوكالة الوطنية للإعلام)

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أمني لبناني كبير قوله: «المناقشات التي بدأت الثلاثاء مستمرة في واشنطن، وسيشهد يوم الأربعاء مباحثات بين الجيشين، تتناول المناطق التجريبية ضمن أمور أخرى»، موضحاً «أن ⁠المناقشات ستركز على جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، وأنه لن تظهر أي خطة إلا ‌بعد اليوم الأخير من المحادثات يوم الخميس».

سلام: اتفاق الطائف التزام وطني مؤجل

من جهته، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان وُضع في صورة الخلية التي تشكلت في سويسرا بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، لكنه أوضح أن مسار المفاوضات في واشنطن مختلف عنها، عادّاً أن الذهاب إلى هذه المفاوضات يشكل «الطريق الأقل تكلفة على لبنان».

وقال سلام: «ذهبنا إلى المفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل تكلفة على لبنان الذي يعرف جيداً ما يريده من المفاوضات، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل»، مؤكداً أن الدولة اللبنانية لن تقبل ببقاء خمس نقاط أو نقطتين تحت الاحتلال، كما تتمسك بالإفراج عن الأسرى، وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود.

وأضاف أن الجانب الإسرائيلي قد يطرح ترتيبات أمنية، وأن لبنان سيناقش ما هو مقبول منها وما هو غير مقبول، مؤكداً في الوقت نفسه أنه ليس متشائماً حيال نتائج المفاوضات.

وفي ملف حصرية السلاح، شدّد سلام على أن استكمال بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وتطبيق «اتفاق الطائف» يشكلان التزاماً وطنياً مؤجلاً منذ أكثر من ثلاثة عقود، مضيفاً: «أنا لا أطلب من (حزب الله) سوى الوفاء بالتزاماته»، مشيراً إلى أن الحزب سبق أن التزم بتطبيق القرار «1701» واتفاق وقف الأعمال العدائية اللذين ينصان على استكمال بسط سلطة الدولة، وحصر السلاح بالجهات الشرعية المخولة حمله.

وأكد أن مسألة حصرية السلاح ليست استجابة لإسرائيل، بل هي جزء من التزامات لبنانية قائمة منذ إقرار اتفاق الطائف، داعياً إلى استكمال تطبيق الاتفاق بكل بنوده، بما فيها الإصلاحات واللامركزية الإدارية واستقلالية القضاء.

أما فيما يتعلق بمستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب، فرأى سلام أن لبنان لا يزال بحاجة إلى وجود قوة دولية تضطلع بمهام المراقبة والإفادة والتنسيق والاتصال، حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، نظراً إلى طبيعة العلاقة والتجارب السابقة بين الجانبين.

«حزب الله» يدعو الدولة لعدم القلق من الدور الإيراني

في المقابل، ومع تأكيد المسؤولين في لبنان على فصل مسار التفاوض عن إيران، عد عضو كتلة «حزب الله» النائب علي فياض أن نتائج اجتماعات سويسرا، وقبلها مذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية، أظهرتا أن خيارات الحزب ورهاناته كانت في محلها، مؤكداً أن الوزن الإيراني إلى جانب لبنان يساعده على تحقيق أهدافه في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع إسرائيل من حرية الحركة وصولاً إلى فرض الانسحاب الإسرائيلي.

ودعا فياض الدولة اللبنانية إلى عدم القلق من الدور الإيراني والكف عن سياسة التشكيك به، عادّاً «أن إيران دولة صديقة ولا نية لديها للتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وأن ما يهمها هو سيادة لبنان ووحدة أراضيه وسلامتها».


مقالات ذات صلة

المنطقة التجريبية لنشر الجيش اللبناني في الجنوب مرهونة بتدخل واشنطن

المشرق العربي جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن في 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

المنطقة التجريبية لنشر الجيش اللبناني في الجنوب مرهونة بتدخل واشنطن

لم تحقق جلسة المفاوضات، الثلاثاء، أي تقدم لسبب أساسي يكمن في تصاعد وتيرة الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي لافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ووالده علي خامنئي مرفقة بعبارة شكراً لإيران رفعت على طريق المطار باتجاه جنوب لبنان (رويترز)

«الحرس الثوري» في لبنان: بين إدارة الحرب وساحات القتال

منذ اندلاع الحرب الأخيرة في لبنان، تبرز معطيات ووقائع تتحدث عن دور مباشر لـ«الحرس الثوري» الإيراني في إدارة المعركة إلى جانب «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
الولايات المتحدة​ عسكري لبناني في مدينة النبطية حيث الدمار يعم المكان (أ.ف.ب)

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

لم تعد صورة الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو قابلة للاختزال في أن واشنطن تنحاز إلى إيران على حساب إسرائيل.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات مع إسرائيل وسط رفض لبناني لـ«الاحتلال والوصايات الخارجية»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «تطورات الأيام الماضية أثبتت صحة خيارنا بالذهاب إلى التفاوض؛ لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشهد لدمار طال مبنى وسيارات استهدفتها غارة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تختبر «حرية الحركة» بهجمات متفرقة… و«حزب الله» يندّد ولا يهدّد بالرد

يتجدّد الجدل حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان مع تمسك حكومة بنيامين نتنياهو بما تسميه «المنطقة الأمنية» واستمرار العمليات العسكرية.

صبحي أمهز (بيروت)

القضاء العراقي يُطبق «أحكام الإرهاب» على المسيّرات

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

القضاء العراقي يُطبق «أحكام الإرهاب» على المسيّرات

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه مجلس القضاء الأعلى في العراق المحاكم المختصة بتطبيق أحكام «قانون مكافحة الإرهاب» على مصنعي ومستخدمي وحائزي الطائرات المسيّرة، في حين أكد مسؤول أمني أن «التوجيه مرتبط حصرياً بالفصائل المسلحة بهدف كبح نشاطها».

وقال مجلس القضاء في بيان مقتضب، الأربعاء، إنه «وجّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 على كل من يُصنع أو يستخدم أو يحوز الطائرات المسيّرة التي تستخدم لأغراض مخالفة للقانون».

والقانون المشار إليه هو التشريع الأساسي المعتمد في العراق لمحاكمة «الجناة في الجرائم والأفعال الإرهابية المهددة للوحدة الوطنية وسلامة المجتمع»، وتصل أحكامه إلى عقوبة الإعدام بحق المنفذين الفعليين والمحرضين والمخططين والممولين.

يأتي التوجيه الجديد في ظل الحديث المتواصل منذ أشهر عن حصر السلاح وتفكيك الفصائل والجماعات المسلحة خارج إطار الدولة ومؤسساتها الأمنية.

عناصر من حركة «النجباء» خلال تجمع في بغداد 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مواجهة الفصائل

ويرجح مسؤول أمني في وزارة الداخلية أن «التوجيه الجديد مرتبط حصرياً بجماعات الفصائل المسلحة، في مسعى لكبح جماحها وممارسة مزيد من الضغوط عليها».

وترفض فصائل مسلحة، أبرزها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، الخطة الحكومية لحصر السلاح، فيما دعت طهران أخيراً إلى «تفهم موقفها» الممانع.

ويؤكد المسؤول، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «التوجيه القضائي أدرج العقوبة على لوائح الإرهاب، مع أن اللوائح العراقية لا تحظر استخدام المسيّرات والدرون الحاصلة على أذونات رسمية، ما يعني أن الأمر يرتبط بالهجمات التي شنتها الفصائل المسلحة، ويمكن أن تشنها لاحقاً».

ويشير المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن «قضية الطائرات المسيّرة من أخطر التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات العراقية، وهي بمثابة كابوس لها بالنظر لسهولة نقلها واستخدامها، إلى جانب عدم امتلاك البلاد مضادات فعالة لمجابهتها، وقد اختبرت السلطات ذلك خلال الهجمات التي نفذتها الفصائل مؤخراً».

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، نفذت الفصائل المسلحة مئات الهجمات، وكان للطائرات المسيّرة حصة الأسد فيها.

وشملت تلك الهجمات مواقع ومناطق مدنية وعسكرية. وتتحدث مصادر كردية عن تعرض مدن الإقليم وحدها إلى أكثر من 800 هجمة نفذتها ضدها الفصائل المسلحة الموالية لإيران بذريعة وجود القوات الأميركية والجماعات الكردية المعارضة لإيران.

كما شنّت الفصائل عشرات الهجمات بطائرات مسيّرة ضد أصول ومصالح حيوية في بعض الدول الخليجية والأردن، ما دفعها إلى إصدار بيان مشترك في 25 مارس (آذار) الماضي، أدانت فيه الهجمات ودعت الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف هجمات الفصائل والمجموعات المسلحة الموالية لإيران على دول الجوار.

رئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي وهو يحاول تركيب أجزاء مسيّرة هجومية في 17 يوليو 2024 (إعلام حركة النجباء)

ضوابط استخدام المسيّرات

وتسمح السلطات الرسمية العراقية منذ سنوات باستخدام الطائرات المسيّرة في العراق للأغراض المدنية والتجارية والأمنية الرسمية، بشرط الحصول على موافقة مسبقة وتصريح رسمي من سلطة الطيران المدني العراقي والجهات الأمنية المختصة.

وأعلنت سلطة الطيران المدني، مطلع فبراير الماضي اعتماد ضوابط جديدة تنظم استخدام الطائرات المسيّرة داخل الأجواء العراقية، ضمن إطار يهدف إلى تعزيز السلامة والأمن الجوي.

وتركز الضوابط على تنظيم وتشغيل واستخدام الطائرات المسيّرة بما ينسجم مع متطلبات السلامة والأمن، وتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالدرون، ولا سيما إجراءات الترخيص، وشروط التشغيل، والالتزامات القانونية، إضافة إلى تحديد مجالات الاستخدام المسموح بها.

وتُشير المصادر إلى أن الضوابط الجديدة تشمل مجالات عديدة لاستخدام الدرون أو الطائرات المسيرة وفقاً للقانون، وضمنها المجالات المدنية والتجارية، مثل صناعة المحتوى الإعلامي والإنتاج الفني: تصوير الأفلام، والإعلانات، والتقارير الصحافية للمؤسسات المرخصة، إلى جانب سماحات القطاع السياحي، إضافة إلى استخدامات قطاع حماية خطوط وأنابيب النفط الطاقة والخدمات العامة.

وتسمح اللوائح القانونية كذلك باستخدامات القطاع الزراعي والبيئي، فضلاً عن العمليات الأمنية والدفاعية الرسمية، مثل مراقبة الحدود والأمن الداخلي واستخدام المسيّرات الحرارية من قبل وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية لملاحقة المهربين وتأمين الحدود.

«صناعة شائعة»

وصناعة الطائرات المسيّرة «شائعة في العراق»، وفق أحمد الجنابي المتخصص في هندسة البرامج والاتصالات، لكن ضمن نطاق استخدامات «مدنية وخدمية».

واتفق الجنابي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، مع أن توجيه القضاء الجديد يرتبط بالاستخدامات غير السلمية للمسيرات والدرون التي ترتبط عادة بالفصائل المسلحة.

وأكد الجنابي أن «المكونات المستخدمة في تصنيع الطائرات المسيّرة متوافرة على نطاق واسع في الأسواق العراقية، وتدخل إلى البلاد عبر مسارات متعددة، من أبرزها طرق التهريب الآتية من إيران، مروراً بالسليمانية ثم إلى بقية المناطق».

وأضاف أن «هناك مكاتب متخصصة في استيراد الطائرات المسيّرة، ويمكن للراغبين الحصول عليها عبر تلك المكاتب، التي تلجأ بدورها إلى أساليب تمويه مختلفة لإدخال المكونات اللازمة لتصنيعها».

وأضاف أن «السلطات الرسمية لا تتساهل مع مسألة المسيّرات، وتعمد إلى مصادرتها وإخضاع المخالفين وغير المرخصين باستخدامها إلى أحكام مخففة بالسجن، لكن الجديد في الأمر أن المخالفات ألحق بقانون الإرهاب».


الزيدي لاستكمال استحقاقات سياسية وأمنية قبل لقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان (إعلام حكومي)
TT

الزيدي لاستكمال استحقاقات سياسية وأمنية قبل لقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان (إعلام حكومي)

يأمل رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، إنجاز استحقاقات سياسية وأمنية قبل لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في واشنطن منتصف يوليو (تموز) المقبل، فيما عين سفيراً جديداً لدى الولايات المتحدة من المؤمل أن يمهد الأرضية لصفحة جديدة من العلاقات، وفق مصادر مقربة من الحكومة.

وأمام الزيدي ملفات يعمل عليها قبل موعد الزيارة، أبرزها قطع أشواط إضافية في ملف حصر السلاح، وإكمال الكابينة الوزارية، خصوصاً «الدفاع» و«الداخلية»، إلى جانب مواصلة الجهود التي تقول السلطات في بغداد إنها تهدف إلى «ملاحقة مرتكبي جرائم الفساد المالي».

وأفادت تقارير صحافية بأن رئيس الوزراء العراقي عيّن الدبلوماسي كريكور هاغوبيان سفيراً للعراق لدى الولايات المتحدة الأميركية، بالتزامن مع خطوة أميركية مماثلة بتعيين رئيس جديد لبعثتها لدى العراق بدلاً من القائم بالأعمال الحالي جوشوا هاريس.

من المتوقع أن يحل بيتر شيا، الخبير المخضرم في شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأميركية، محل جوشوا هاريس، لحين تعيين سفير دائم.

وفي حال اعتمدت وزارة الخارجية الأميركية تعيين هاغوبيان، فإنه سيخلف نائب وزير الخارجية العراقي، نزار الخير الله، الذي يشغل حالياً منصب سفير العراق في واشنطن، ويعدّ مقرباً من تحالف «الإطار التنسيقي».

وقالت مصادر سياسية مقربة من الحكومة إن تعيين هاغوبيان، إذا جرى اعتماده، سيدشن مرحلة جديدة في العلاقة بالولايات المتحدة، كما تأمل الحكومة الفتية في بغداد، قبل أسابيع قليلة من زيارة الزيدي واشنطن.

من جهتها، قالت إيفان فائق، النائب عن كتلة «بابليون» المسيحية في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اختيار هاغوبيان، وهو أول مسيحي يتسنم هذا المنصب سفيراً في واشنطن، يبعث برسالة إيجابية إلى المجتمع الدولي، بأن المجتمعات الدينية المختلفة ممثلة في المؤسسات الحكومية على نحو عادل».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

إكمال الكابينة الوزارية

بالتزامن؛ يتحرك رئيس الحكومة نحو ملء الفراغات في الكابينة الوزارية محاولاً تسريع مفاوضاته مع الكتل السياسية قبل موعد سفره إلى واشنطن.

وكان البرلمان العراقي وافق في 14 مايو (أيار) الماضي على تعيين 14 وزيراً في ⁠التشكيلة الجديدة، لكنه لم يتمكن من الوصول إلى ​توافق في الآراء بشأن بضعة مناصب متبقية، بما في ذلك وزارتا ​الداخلية والدفاع.

بالتزامن، يستعد البرلمان العراقي لاستئناف جلساته مطلع شهر يوليو المقبل. وترجح المصادر أن «يكون إكمال الكابينة الحكومية في صدارة جدول أعماله، لا سيما أن الزيدي يريد الانتهاء من هذا الاستحقاق قبل لقاء ترمب».

وأكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، الأحد الماضي، أن الزيدي، يعمل على استكمال الكابينة الوزارية في النصف الأول من يوليو (تموز) المقبل.

وتربط مصادر مقربة من الحكومة التحركات الجارية لإكمال الحكومة وإعادة توجيه السياسة الدبلوماسية مع واشنطن، بالحملة النشطة ضد «مرتكبي جرائم الفساد المالي».

ويطمح الزيدي من خلال زيارة واشنطن إلى تعزيز فرص الحكومة في الحصول على استثمارات أميركية وإقليمية تخفف عن بغداد الأزمة المالية الخانقة.

وتقول المصادر إن «إقناع الأميركيين بتسهيل هذه الفرص مرتبط أساساً بإجراء حزمة إصلاحات تتعلق بملفي حصر السلاح ومكافحة المسؤولين التنفيذيين المتورطين في اختلاس الأموال العامة».

وخلال الأسبوعين الماضيين، نشطت 3 جهات بالبلاد، متمثلة في الحكومة، وهيئة النزاهة المستقلة، ومجلس القضاء، في اعتقال مشتبه فيهم بقضايا فساد، فيما ضبطت بطريقة سرقت الأضواء، ملايين الدولارات مخبأة داخل منازل ومزارع، وبعضها مدفون تحت الأرض.

ويعتقد على نطاق واسع أن الموقوفين على ذمة التحقيق يمثلون واجهات لنفوذ الفصائل المسلحة في العراق، الذي تنامى منذ عام 2016، وهو ما تحاول واشنطن تفكيكه بالضغط على الحكومة في بغداد.

وقبل هذه الحملة، أثارت تغييرات أجراها رئيس الوزراء العراقي في مواقع أمنية واقتصادية تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل التي يسعى إلى توجيهها، وما إذا كانت تمثل محاولة لإعادة رسم موازين القوى داخل الدولة، أم استجابة لمتطلبات خارجية تتصل بزيارته المرتقبة الولايات المتحدة الشهر المقبل.


المنطقة التجريبية لنشر الجيش اللبناني في الجنوب مرهونة بتدخل واشنطن

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن في 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن في 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

المنطقة التجريبية لنشر الجيش اللبناني في الجنوب مرهونة بتدخل واشنطن

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن في 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن في 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

توقف مصدر دبلوماسي غربي بارز أمام الأجواء التي سادت اجتماع اليوم الأول من الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، برعاية أميركية، الذي عقد على المستويين السياسي والعسكري، وقال إنه لم يحقق أي تقدّم وكاد يراوح مكانه، كاشفاً عن أن السبب الأول والأخير يكمن في أن تصاعد وتيرة الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو حول مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية حضر بامتياز من خلال المداخلات التي جرت بين الوفد الأميركي بشقيه العسكري والسياسي وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر الذي تحدث بلغة عالية السقوف؛ احتجاجاً على ضم إيران للخلية المكلفة بتثبيت وقف إطلاق النار ومراقبة تنفيذه بين «حزب الله» وإسرائيل، في مقابل عدم إلحاق بلاده بها.

ومع أن المصدر الدبلوماسي أكد أمام أصدقائه أن الخلية، كما أُبلغ لبنانياً، لم تشكَّل بصورة نهائية، وأن ما يتم تناقله حول تركيبتها يتراوح بين ثلاثية تضم الولايات المتحدة، ولبنان وإيران، ورباعية بانضمام قطر إليها، وخماسية بإلحاق باكستان بها، ما يعني أن حسم مَنْ تضم من الدول يبقى رهن المشاورات، ما يفسر عدم تبلُّغ لبنان رسمياً بأسماء الدول الأعضاء فيها ليكون في وسعه بأن يبني على الشيء مقتضاه، رغم أن لبنان يؤيد أي جهد لتثبيت وقف النار كمدخل للبحث في وضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل، في مقابل نشر الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها تدريجياً.

نازحون عائدون إلى مدينة النبطية حيث الدمار يلف المكان (أ.ب)

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر مواكب للأجواء التي سادت الاجتماع التفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، بأن السفير ليتر، الذي يرأس وفد بلاده إلى المفاوضات أبدى تشدداً باعتراضه على استبعاد بلاده من الخلية التي انبثقت عن بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول مذكرة التفاهم في سويسرا برعاية باكستانية - قطرية، في مقابل ضم إيران إليها، وهذا يخالف ما تعهّدت به الإدارة الأميركية بإخراجها من الملف اللبناني ونزع سلاح «حزب الله».

وقال المصدر إن رئيس الوفد الأميركي اضطر للتدخل مرات للرد على السفير الإسرائيلي في محاولة لتنعيم موقفه بطمأنته بأن إشراك إيران ضروري في الخلية لتضغط على «حزب الله» لإلزامه بالتقيد بما ورد في مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية بالحفاظ على وحدة لبنان وسيادته على كافة أراضيه.

ونقل عن لسان مصدر دبلوماسي أميركي في بيروت قوله إنه لا مجال للربط بين المسارين: اللبناني والإيراني، وقد حُسم ولا عودة عن القرار في هذا الخصوص. وهذا ما أكده الرئيس ترمب مراراً ويردده باستمرار وزير خارجيته ماركو روبيو، وبالتالي لا داعي للقلق ولا مبرر للتشدد من قبل إسرائيل، إفساحاً في المجال أمام التوافق على المنطقة التجريبية التي يفترض أن ينتشر فيها الجيش اللبناني بغياب أي سلاح غير شرعي التزاماً من الحكومة بحصريته بالدولة، على أن تكون النموذج الذي سينسحب تلقائياً على المناطق الأخرى التي يُفترض أن ينتشر فيها الجيش تدريجياً بعد انسحاب إسرائيل على دفعات من الجنوب حتى الحدود الدولية.

وكشف المصدر اللبناني عن أن الوفد العسكري حضر إلى واشنطن ولديه خطة متكاملة لانتشار الجيش في الجنوب في المنطقة التي تنسحب منها إسرائيل تباعاً، على أن يأتي انسحابها ضمن جدول زمني يتم الاتفاق عليه في مفاوضات واشنطن، في مقابل إخلاء «حزب الله» لجنوب الليطاني واستعداده للبحث في تسليم سلاحه بوصفه شأناً داخلياً، شرط أن يتعهّد بعدم استخدامه أو التنقل به وصولاً لاحتوائه بحسب الخطة التي كانت وضعتها قيادة الجيش وتبنّاها مجلس الوزراء لتطبيق حصرية السلاح.

وبالنسبة للمنطقة التجريبية التي طُرحت في جولة المفاوضات السابقة، فإن الأجواء المشحونة التي سيطرت على الاجتماع الأول من الجولة الخامسة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي على المستويين السياسي والعسكري حالت، كما يقول المصدر، دون التوافق على المنطقة التي ستكون نموذجاً مبدئياً لنشر الجيش، وإنما ضمن خطة تنسحب تدريجياً على المناطق الأخرى التي يفترض على إسرائيل أن تنسحب منها حتى الحدود الدولية.

مواطنة لبنانية تتفقد منزلها المدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية (أ.ب)

ورداً على سؤال، لفت المصدر إلى أن لبنان اقترح قبل اندلاع المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل، على امتداد الحافة الأمامية لشمال نهر الليطاني المطل على جنوبه، أن تضم المنطقة التجريبية الأولى قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها بهدف تحييد النبطية وجوارها عن الحرب المشتعلة بينهما، لكن بسبب احتلال إسرائيل قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها ومحاولتها السيطرة على تلة علي الطاهر قد نضطر لاختيار منطقة تجريبية بديلة ما دامت إسرائيل لن تنسحب من القلعة، فيما يرفض «حزب الله» إخلاء التلة؛ لما تتمتع به من موقع استراتيجي يطل على شمال إسرائيل.

ورأى أن عدم استعداد إسرائيل للانسحاب من الشقيف ودفاع «حزب الله» المستميت عن التلة قد يعطي الأولوية لاختيار البلدات الواقعة في قضاء صور؛ نظراً لأن القضاء أقل اشتعالاً من قضاء النبطية الذي يضم قرى تقع على الحافة الأمامية لشمال النهر المطل على جنوبه، إضافة إلى أن «حزب الله» يقاوم بشدة محاولات إسرائيل للسيطرة على تلة علي الطاهر كونها تشكل له خط الدفاع الأول والأخير عن مواقعه في شمال النهر.

وعليه، فإن اليوم التالي من الجولة الخامسة سيفتح الباب مجدداً أمام البحث بالمنطقة التجريبية وتحديد حدودها، وهذا يبقى رهن تدخل واشنطن الضاغط على تل أبيب لإقناعها بتسهيل انتشار الجيش في المنطقة النموذجية الأولى كبديل عن قلعة الشقيف وجوارها. فهل يتجاوب نتنياهو مع ترمب أم أنه يصر بالرد عليه في لبنان؟