أزمة السويداء... الاستعصاء يراوح مكانه داخلياً ومع دمشق

«مجلس الإدارة في جبل باشان» لا يزال دون تشكيل لرفض عدد من الدروز الانضمام إليه

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق «مدينة السويداء» (رويترز)
قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق «مدينة السويداء» (رويترز)
TT

أزمة السويداء... الاستعصاء يراوح مكانه داخلياً ومع دمشق

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق «مدينة السويداء» (رويترز)
قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق «مدينة السويداء» (رويترز)

تستمر حالة الاستعصاء في أزمة محافظة السويداء السورية، على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية وسلطة الأمر الواقع المتمثلة بشيخ العقل حكمت الهجري والفصائل التابعة له، وعلى الصعيد الداخلي الذي لم يشهد حتى الآن تشكيل ما أطلق عليه «مجلس الإدارة في جبل باشان» لإدارة المرحلة الراهنة في المحافظة، رغم مضي نحو 6 أسابيع على صدور القرار.

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

وقالت مصادر درزية في مدينة السويداء، إنه «لم يتم حتى الآن تشكيل المجلس»، وأرجعت في تصريحها لـ«الشرق الأوسط»، الأسباب إلى استمرار أصحاب الكفاءات والخبرات الإدارية والسياسية في الاعتذار عن عدم المشاركة فيه، ربما لعلمهم أنهم لن يكونوا أصحاب قرار، «وإنما مجرد أدوات» لأصحاب القرار الحقيقيين؛ أي الهجري والمجموعات المسلحة التابعة لابنه سلمان، «وهم بدورهم ينفذون التعليمات التي تأتيهم من الخارج».

وأشارت المصادر، التي فضلت عدم ذكر اسمها، إلى أن بين أسباب العزوف أيضاً عن المشاركة في المجلس، تحميل رئيس «اللجنة القانونية العليا» المنحلة، القاضي مهند أبو فاعور المسؤولية في فشل إدارة المحافظة في المرحلة الماضية.

وتؤكد مصادر محلية درزية في مدينة السويداء أن «اللجنة القانونية»، التي تم تشكيلها بقرار من الهجري في أغسطس (آب) الماضي لإدارة شؤون المحافظة أمنياً وخدمياً، بعيداً عن الحكومة السورية، لم تقدم أي شيء للأهالي، بل ازداد الوضع من كافة النواحي المعيشية والاقتصادية والأمنية سوءاً منذ تشكيلها، في ظل هيمنة الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له على القرار في مناطق نفوذهم ذات الأغلبية السكانية الدرزية. وفي 7 أبريل (نيسان) الماضي، أعلن الهجري حل «اللجنة القانونية»، وتكليف القاضي شادي فايز مرشد بتشكيل ما سمّاه «مجلس الإدارة في جبل باشان».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

حل من الخارج؟

واستبعدت المصادر ذاتها وجود اتصالات راهنة بين دمشق والهجري، وقالت إن «الهجري ودمشق خطان متوازيان لا يلتقيان؛ لأن الهجري أداة إسرائيلية، ودمشق تسعى لحل دونه على ما يبدو»، لاعتبارات منها علاقته الوطيدة بإسرائيل وقراره الذي ليس بيده، «إضافة إلى انعدام ثقة دمشق به بعدما حنث بالاتفاقات السابقة».

لكن المصادر توقعت أن «تجري تهيئة الظروف (لحل الأزمة) من الخارج، خاصة مع جهود المملكة الأردنية التي قد تفضي إلى بداية حلحلة».

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيخ الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

للتذكير، في الأيام الأولى لأزمة السويداء يوليو (تموز) 2025 التي شهدت صدامات دامية، دخلت إسرائيل على الخط بحجة حماية الدروز وقصفت مواقع وأرتال الجيش السوري في أرياف السويداء ودرعا والقنيطرة، وقصفت منشآت حيوية في قلب العاصمة دمشق، في حين أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي من دمشق عن «خريطة طريق» لحل أزمة السويداء بدعم أميركي وأردني.

لكن الهجري رفض «خريطة الطريق»، وفي بياناته يصر على ما يسميه «حق تقرير المصير» لأهالي السويداء، وانفصال المحافظة عن الدولة السورية وإقامة «دولة باشان» بدعم ممن يسميهم «الحلفاء».

دولة على «الفيسبوك»

زياد أبو حمدان، العضو في مؤتمر الحوار الوطني السوري وعضو الائتلاف الوطني السابق، من أبناء السويداء، يرى أن الهجري «أنشأ دولة على (فيسبوك)، بينما على الأرض لا يوجد أي شيء، وكله عبارة عن وهم».

وعدّ أبو حمدان الجمود في حل أزمة السويداء «ناتجاً عن عدم وجود ما يحرك الحل في المحافظة؛ لأنه صار بأيدي دول وليس بيد دمشق أو السويداء، فالمتدخلون أصبحوا كُثراً»، والدليل على ذلك الاتفاق الذي عقد بين دمشق وعمان وواشنطن، ولم يكن أي من أهالي السويداء جزءاً منه.

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

وأضاف: «بالنسبة لنا بوصفنا شعوباً لا تملك قرارها، ندرك أن الدول العظمى تتدخل لمصالحها الخاصة ولا تتدخل لحل الأزمات جذرياً، بدليل قضية فلسطين»، موضحاً أن المشكلة في الجنوب السوري تتعرض للضغوط الإسرائيلية، وتستخدم في الملفات التفاوضية بين دمشق وتل أبيب، وأيضاً في التفاوض بين دمشق وواشنطن، كما أن هناك عواصم إقليمية لها تأثير على الملف.

وقد تفاقمت أزمة السويداء بعد أحداث يوليو، وجرى الدفع باتجاه تدويلها من قوى داخلية لم تخف تعاونها مع إسرائيل، تارة تطالب بالاستقلال، وتارة بالانفصال وإقامة «دولة باشان»، بوحي ودعم متطفلين دروز يعيشون في إسرائيل يدّعون أنهم يتلقون تعليماتهم من أعضاء بالحكومة، وآخرين يعيشون في أميركا ويدّعون صداقة ترمب وأعضاء من الكونغرس.

زياد أبو حمدان (موقع الائتلاف الوطني لقوى الثورة)

لذا، فإن حل هذه الأزمة، بحسب أبو حمدان، يكمن في «كف أيدي المتدخلين من الخارج، وإذا كان لديهم اقتناع باستقرار سوريا كما يعلن المبعوث الأميركي توم براك، فعليهم أن ينفذوا اتفاق عمان أمنياً ودبلوماسياً».

ويرى زياد أبو حمدان أن على الحكومة أن تقدم الدعم الكامل للمجتمع المدني والناشطين السياسيين في السويداء الذين يعملون على دعم مفهوم تشكيل الدولة الجديدة، وبناء دولة لكل المواطنين تحكم بالتشاركية وليس باللون الواحد، وذلك عن طريق فتح حوار حقيقي وإشراك عقلاء من الدروز والبدو وباقي الفئات، للوصول إلى اتفاقات مستدامة بضمانات دولية وإقليمية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، مشدداً على أن السويداء ستبقى جزءاً من الجغرافيا والتاريخ السوريين».

ويعتقد أن عدم تشكيل «مجلس الإدارة» حتى الآن يعود إلى تراجع أسهم الهجري كثيراً بعد الاعترافات العلنية بتعامله مع إسرائيل، وبات يعاني مع مؤيديه من هيستيريا الوعود الوهمية التي لم تتحقق، مثل الممر الإنساني، ودعم إسرائيل للانفصال، وأن حكومة دمشق ستسقط قريباً»... إلخ.

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

وأوضح أن النقمة الداخلية في السويداء تفاقمت بسبب سوء الإدارة الذي أبدته «اللجنة العليا» واللجنة الأمنية التي شكلها الهجري بمساعدة ضباط من جيش النظام السابق، واستمرار الفلتان الأمني بعد ثبوت المتاجرة في المخدرات والسلاح، وكذلك تعاظم تجارة بعض قيادات «الحرس» بالمساعدات الإنسانية والطحين والمحروقات وتسخير موارد المحافظة لصالحهم، وتجاهل معالجة القضايا العالقة، مثل عودة المهجرين إلى قراهم آمنين، وجبر الضرر، وعودة الطلاب إلى المدارس والجامعات، وحل قضية طلاب شهادة الدراسة الثانوية العامة. وهكذا أصبح من الصعب اتخاذ أي إجراءات خارج قوانين الدولة السورية.

وأكد أبو حمدان أن أكثر من 90 في المائة من أهالي السويداء لهم مصلحة في الحل والعودة إلى دمشق، وتفعيل مذكرة التفاهم الأمنية والخدمية التي وقعت مع الحكومة في 12 مارس (آذار) 2025.


مقالات ذات صلة

تركيا تعفي السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة من تصاريح العمل

المشرق العربي سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)

تركيا تعفي السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة من تصاريح العمل

قررت تركيا إعفاء السوريين من الحصول على تصاريح العمل ضمن إجراء يتعلق بالأجانب المشمولين بالحماية المؤقتة لتلبية احتياجات سوق العمل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إحصائية الجمارك العامة (وزارة الداخلية)

الشرع يعلن «حرباً شاملة» على المخدرات

«التعاون الدائم مع دول الجوار ودول مجلس التعاون ‌‏‌‏الخليجي مثال واضح على الشراكة الإقليمية الفاعلة والهادفة لحماية ‌‏‌‏مجتمعاتنا، وتجفيف منابع هذه الآفة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة لانتشار الأمن في مدينة حمص (مديرية إعلام حمص)

مواجهات عنيفة في حمص السورية مع عصابات تحترف السرقة والنهب

تعاني سوريا من انتشار ملحوظ للعصابات الإجرامية وفوضى السلاح نتيجة تركة سنوات الحرب

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي منتصف يناير الماضي (الإخبارية السورية)

الجنوب السوري يشهد 6 توغلات إسرائيلية خلال ساعات

أشارت وكالة «سانا»، إلى أن إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق فضِّ الاشتباك لعام ‌‏1974، من ‏خلال ‏توغلاتها في الجنوب السوري ‏واعتداءاتها ‏المتكررة على ‏المدنيين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ مبنى المحكمة الأميركية العليا في واشنطن (أ.ب)

السوريون في أميركا بين خطر الترحيل وباب كندي شبه مغلق

لم يقتصر قرار المحكمة الأميركية العليا السماح لإدارة الرئيس دونالد ترمب بإنهاء «وضع الحماية المؤقتة» للسوريين والهايتيين على إلغاء امتياز إنساني ممنوح لفئتين…

إيلي يوسف (واشنطن)

التزام معلن ورفع للسقف السياسي... «حزب الله» يربط وقف النار بالتفاهم الإيراني

أنصار «حزب الله» يرفعون الأعلام خلال مسيرة إحياء ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» يرفعون الأعلام خلال مسيرة إحياء ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

التزام معلن ورفع للسقف السياسي... «حزب الله» يربط وقف النار بالتفاهم الإيراني

أنصار «حزب الله» يرفعون الأعلام خلال مسيرة إحياء ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» يرفعون الأعلام خلال مسيرة إحياء ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

تراجعت وتيرة التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، من دون أن تتوقف، وسط حرص واضح من «حزب الله» على تثبيت معادلة مزدوجة تقوم على إعلان التزامه باتفاق وقف إطلاق النار، مقابل مواصلة توثيق الخروقات الإسرائيلية. والتي كان آخرها، السبت، غارة عند أطراف مدينة النبطية قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف من خلالها «عناصر من (حزب الله) اقتربوا من مواقعه».

ورغم استمرار الغارات الإسرائيلية وتحليق الطائرات المسيّرة فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، شدد الحزب، في بيان أصدره عقب استهداف محيط بلدة زوطر الشرقية، على أنه لا يزال ملتزماً باتفاق وقف إطلاق النار، معتبراً أن ما يقوم به الجيش الإسرائيلي يشكل «انتهاكاً فاضحاً» للاتفاق، ومؤكداً أنه يوثق جميع الخروقات الإسرائيلية.

الحزب جزء من المسار الإيراني

في السياق، رأى الكاتب السياسي الدكتور حارث سليمان أن تأكيد «حزب الله» التزامه بوقف إطلاق النار، بالتوازي مع إعلانه توثيق الخروقات الإسرائيلية، «لا يعكس تموضعاً ضمن المسار اللبناني، بل يندرج في إطار التفاهمات الجارية بين إيران والولايات المتحدة»، معتبراً أن الحزب يتصرف باعتباره جزءاً من هذا المسار.

وقال سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «الحزب يريد أن تكون إيران هي من تتفاوض عنه وليس لبنان. فهو يحاول أن يفرض أن يكون لبنان جزءاً من التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، وأن يُنظر إلى وقف إطلاق النار على أنه جزء من التفاهم بين أميركا وإسرائيل وإيران، وليس من المسار اللبناني».

وأضاف: «عندما يقول إنه ملتزم بوقف إطلاق النار فيما إسرائيل تنتهكه، فهو عملياً يوجّه رسالته إلى إيران، وكأنه يقول لها: الاتفاق الذي نحن جزء منه يجري انتهاكه، وعليكِ مع الولايات المتحدة وإسرائيل أن تتصرفوا حيال ذلك. لذلك، فهو جزء من المسار الإيراني وليس جزءاً من المسار اللبناني».

أنصار "حزب الله" يستمعون إلى رواية استشهاد الإمام الحسين خلال مراسم إحياء عاشوراء أمام مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

الالتزام مرتبط بمسار التفاوض الإيراني

واعتبر سليمان أن إعلان الحزب توثيق الانتهاكات، مع التأكيد المستمر على الالتزام بالتهدئة، يدل على استمرار قنوات التفاوض بين طهران وواشنطن، وقال: «ما دامت المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين تسير بشكل جيد، فإن إيران لا تحتاج إلى أن يفتعل (حزب الله) مشكلة لتحسين شروطها التفاوضية، ولذلك يلتزم الحزب بالتهدئة والاتفاق. أما إذا قررت إيران فتح جبهة أو خلق أزمة، فسيكون الحزب مستعداً للتحرك في هذا الاتجاه».

وعن خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» عاشوراء، رأى سليمان أن «هناك فرقاً بين الخطاب العقائدي والسلوك التنفيذي. الصفقات والتفاهمات تُبنى على الإجراءات العملية، لا على الشعارات أو المواقف الفكرية. لذلك، فإن ما يحدد المسار الفعلي هو ما يجري على الأرض، وهو يبقى مرتبطاً بما تريده إيران وتقرره».

الحزب يلتزم بما تتفق عليه إيران

من جهته، رأى العميد المتقاعد يعرب صخر أن تأكيد «حزب الله» التزامه بوقف إطلاق النار، بالتوازي مع إعلانه توثيق الخروقات الإسرائيلية، يعكس ارتباط قراره بالتفاهمات الإيرانية أكثر مما يعكس مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية.

وقال صخر لـ«الشرق الأوسط»: «عندما يؤكد (حزب الله) التزامه بوقف إطلاق النار، فهو يبعث برسالة واضحة مفادها أنه يلتزم بما تتفق عليه إيران. فطهران توصلت خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة في سويسرا إلى تفاهم يقضي بوقف العمليات العسكرية والهجمات على مختلف الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية، ولذلك فإن الحزب يعلن التزامه بهذا المسار».

وأضاف: «هذا الموقف لا يرتبط بالمفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية الجارية، والتي قد تفضي إلى تثبيت وقف إطلاق النار أو إلى ترتيبات أمنية لاحقة، بل يهدف إلى تكريس وجهة النظر الإيرانية».

مشاركون في مراسم إحياء عاشوراء في مدينة النبطية جنوب لبنان (رويترز)

توثيق الخروقات... بناء رواية لأي تصعيد

واعتبر صخر أن «إعلان الحزب توثيق الانتهاكات الإسرائيلية لا يغيّر من واقع الأمر شيئاً؛ لأن هذه الخروقات موثقة يومياً من قبل الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، كما ترصدها وسائل المراقبة والأقمار الاصطناعية. وبالتالي فإن التوثيق بحد ذاته ليس جديداً، لكنه يحمل دلالة سياسية».

وأوضح أن «الحزب يسعى من خلال هذا التوثيق إلى بناء رواية يستخدمها في مرحلة لاحقة إذا صدر قرار إيراني بإعادة فتح الجبهة. عندها سيقول إنه مارس الصبر الاستراتيجي لفترة طويلة، ووثق الانتهاكات والتزم بوقف إطلاق النار، قبل أن يبرر أي تصعيد جديد، تماماً كما فعل قبل اندلاع المواجهة الأخيرة عندما تحدث عن أشهر من ضبط النفس قبل الانتقال إلى العمل العسكري».

وأضاف: «هناك قوى لبنانية متأثرة بموقف (حزب الله)، تراهن على التفاهم الأميركي – الإيراني، وتحاول عملياً تغليب هذا المسار على مسار التفاوض اللبناني، فيما تتعامل الإدارة الأميركية مع الفصل بين الملفين بقدر من التبسيط السياسي، رغم محاولات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو معالجة هذه الثغرة».


كاتس: أوامر للجيش بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس: أوامر للجيش بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس السبت إن الجيش تلقى أوامر بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في المناطق التي يحتلها في جنوب لبنان، بعد توقيع الدولة العبرية ولبنان على اتفاق إطار برعاية أميركية.

وقال كاتس في بيان مصور «أوعزنا، رئيس الوزراء وأنا، إلى الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لبقاء طويل في المنطقة الأمنية»، في إشارة إلى منطقة تمتد حتى عشرة كيلومترات في عمق الأراضي اللبنانية.

وأضاف أن «المبدأ المهم الذي أُقرّ في الاتفاق هو أنه لن تكون هناك إعادة انتشار لإسرائيل في جنوب لبنان، ولا انسحاب، ما دام (حزب الله) لم يُنزع سلاحه في كل لبنان».

علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)

وتوعّد وزير الدفاع الإسرائيلي بالرد بـ«قوة كبيرة» إذا هاجمت إيران إسرائيل في محاولة لمنع تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي توصلت اليه الدولة العبرية مع لبنان برعاية أميركية.

وقال كاتس «إذا حاولت إيران مهاجمة إسرائيل لمنع تنفيذ الاتفاق، فسنتحرك ضدها بقوة كبيرة»، مضيفاً أن الاتفاق مع لبنان وجّه «ضربة إستراتيجية للمحور الإيراني».


14 بنداً في «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل: تصور كامل لإنهاء الصراع بين البلدين

من افتتاح جلسة المفاوضات الخامسة في واشنطن (الوكالة الوطنية للأنباء - لبنان)
من افتتاح جلسة المفاوضات الخامسة في واشنطن (الوكالة الوطنية للأنباء - لبنان)
TT

14 بنداً في «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل: تصور كامل لإنهاء الصراع بين البلدين

من افتتاح جلسة المفاوضات الخامسة في واشنطن (الوكالة الوطنية للأنباء - لبنان)
من افتتاح جلسة المفاوضات الخامسة في واشنطن (الوكالة الوطنية للأنباء - لبنان)

تتضمَّن مسودة «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل، تصوراً متكاملاً لإنهاء الصراع بين البلدين، يقوم على ربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الأراضي اللبنانية باستكمال الدولة اللبنانية بسط سيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها، مقابل إطلاق مسار سياسي وأمني يقود إلى اتفاق سلام شامل برعاية الولايات المتحدة.

كما تتناول المسودة ترتيبات أمنية وآليات للتَّحقُّق من تنفيذها، وإعادة انتشار الجيش اللبناني، وإعادة إعمار المناطق المتضررة بدعم دولي، وإنعاش الاقتصاد اللبناني، وإنشاء قنوات اتصال مباشرة بين الجانبين، واتخاذ إجراءات لبناء الثقة تمهيداً لسلام دائم.

وفيما يلي البنود الـ14 التي تضمَّنتها المسودة، التي لم تُعلن حتى الآن صيغتها الرسمية والنهائية:

1- تؤكد إسرائيل ولبنان حقَّ كل دولة في الوجود بسلام، ورغبتهما المشتركة في العيش بأمان دولتين متجاورتين ذواتَي سيادة، وتعلنان عزمهما على إنهاء الصراع بشكل نهائي، ومعالجة أسبابه الجذرية، وبالتالي إنهاء أي حالة حرب بينهما بشكل رسمي، على أن يتمَّ حلُّ جميع القضايا العالقة من خلال مفاوضات ثنائية مباشرة بوساطة ودعم من الولايات المتحدة.

2- تلتزم حكومتا إسرائيل ولبنان بعملية متبادلة ومتسلسلة، يقوم بموجبها الجيش اللبناني باستعادة سيادته الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، ريثما يتم التَّحقُّق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، وتفكيك البنية التحتية المرتبطة بها، بما يمكِّن الجيش الإسرائيلي من إعادة الانتشار تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية، وفق ترتيبات وآليات تَحقُّق ينصُّ عليها ملحق أمني.

3- يتولى الجيش اللبناني تدريجياً المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية، تُشكِّل آليةً لإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي ونشر الجيش اللبناني على مراحل. وبعد التأكد من نجاح نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك بنيتها التحتية، تبدأ جهود إعادة الإعمار المدعومة دولياً، ويتمكَّن المدنيون اللبنانيون من العودة إلى هذه المناطق.

4- تؤكد حكومة لبنان التزامها باستعادة السيادة الكاملة على كامل أراضيها، والعمل على إعادة بناء احتكار الدولة لاستخدام القوة، وتحقيق نزع السلاح الكامل والموثق لجميع الجماعات المسلحة غير الحكومية، وضمان عدم امتلاكها أي دور عسكري أو أمني أو قدرات مسلحة، مع طلب الدعم من الشركاء الدوليين، لا سيما العرب، بقيادة الولايات المتحدة.

5- تؤكد حكومة إسرائيل أنَّ عملياتها العسكرية في لبنان هي نتيجة مباشرة للهجمات والتهديدات التي تُشكِّلها الجماعات المسلحة غير الحكومية، لا سيما «حزب الله»، وأنَّ إنهاء هذا التهديد، إلى جانب الترتيبات الأمنية المتفق عليها، سيُنهي أي حاجة مستقبلية للعمل العسكري أو الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان، كما تؤكد أنَّها لا تملك أي مطامع إقليمية في لبنان.

6- تؤكد حكومة لبنان أنَّ قواتها الأمنية تتحمَّل المسؤولية الحصرية عن أمن لبنان ودفاعه، وأنَّ الحكومة اللبنانية هي صاحبة السلطة الحصرية في إعلان الحرب وإحلال السلام، وترفض أي ادعاء من أي دولة أو جهة غير حكومية بممارسة دور عسكري أو أمني نيابة عنها.

يصفّق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مراسم توقيع «اتفاقية الإطار» بين لبنان وإسرائيل بحضور سفيرَي البلدين في واشنطن يحيئيل ليتر وندى حمادة بمقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

7- تؤكد الحكومتان أنه لا يوجد في هذا الإطار ما يمنعهما من ممارسة حقهما في الدفاع عن النفس، وفق ميثاق الأمم المتحدة، مع التأكيد على أنه لا يجوز لأي طرف ثالث ممارسة هذا الحق نيابة عنهما، كما تلتزمان بإنشاء فريق تنسيق عسكري بدعم ومشاركة من الولايات المتحدة لضمان تنفيذ الإطار.

8- يؤكد البلدان هدف إقامة لبنان آمن ومعاد بناؤه في ظلِّ سيادة لبنانية كاملة، بحيث لا تُشكِّل أي جماعة مسلحة غير حكومية تهديداً لإسرائيل أو لبنان، مع اعتبار نشر الجيش اللبناني في الجنوب وعودة السكان وأمن المستوطنات الشمالية عناصر أساسية لتحقيق الاستقرار.

9- تلتزم حكومة لبنان ببرنامج قائم على الأداء لتمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته العسكرية والأمنية الكاملة، وتنفيذ نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية، على أن تكون أي مساعدات أميركية جديدة مشروطة بتحقيق مراحل قابلة للتحقق، والشفافية الكاملة، وإثبات النتائج، والرقابة المستمرة.

10- تنصُّ المسودة على أن تعمل الولايات المتحدة على حشد شركائها الدوليِّين لدعم حكومة لبنان في إعادة الإعمار، وإصلاح البنية التحتية، وإنعاش الاقتصاد، وتوفير مساعدات إنسانية وبرامج استثمارية تساعد لبنان على التعافي من سنوات الصراع.

11- يلتزم لبنان والولايات المتحدة بمنع تدفق الأموال إلى أي كيان أو منظمة أو فرد مرتبط بالجماعات المسلحة غير الحكومية، مع التأكيد على منع وصول أموال إعادة الإعمار إلى هذه الجهات.

12- يعمل البلدان، عند توقيع هذا الإطار، على تشكيل فرق عمل لصياغة اتفاقية شاملة وكاملة للسلام والأمن، وإنشاء مسارات للتواصل المباشر المستمر بوساطة الولايات المتحدة، مع الالتزام بالمضي نحو سلام كامل ودائم.

13- تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ تدابير حسنة النية، تشمل وقف جميع الأعمال العدائية أو السلبية في المحافل السياسية والقانونية الدولية، والعمل على البحث عن رفات الضحايا وإعادته، والإفراج عن المعتقلين.

14- تُقرُّ الحكومتان بدور الولايات المتحدة في دعم جهودهما لإنهاء عقود من الصراع وإرساء سلام شامل، وتعربان عن تقديرهما للدور الأميركي في رعاية هذا الإطار.