ربطت ياسر عرفات بالإيرانيين علاقة جيدة نسبياً رغم تحفظاته وشكوكه، وكان أول من زار طهران بعد الثورة الخمينية عام 1979 معتقداً أن الثورة الفلسطينية تمددت إلى إيران الجديدة التي أغلقت سفارة إسرائيل فوراً وسلّمتها لمنظمة التحرير، ليكتشف سريعاً أن الدعم شائك جداً ومشروط بالتبعية المطلقة، وهو ما لم يقبله عرفات لتبدأ مساع حثيثة لإضعافه وشرذمة منظمة التحرير.
ويتذكر الفلسطينيون جيداً كيف أن إيران لم تحرك ساكناً لنجدة عرفات المحاصر في بيروت عام 1982، وكيف ذهبت ميليشيات شيعية بعد ذلك، تابعة لـ«حركة أمل» اللبنانية، التي بايعت الخميني، لارتكاب مجازر في المخيمات الفلسطينية، فيما ساعدت إيران وموَّلت أكبر انشقاق في حركة «فتح» برئاسة أبو موسى الذي شكَّل لاحقاً «فتح الانتفاضة» واستقر في دمشق. كذلك ساعدت طهران انشقاقات أخرى في الفصائل المنضوية تحت إطار منظمة التحرير، وصولاً إلى حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وتشكيل محور في المنطقة كلها.
هذا المحور لم يجرفه سوى طوفان «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي ارتد عليه برمته وصولاً إلى إيران نفسها.

