عودة على إيقاع القلق: لبنانيون بين وهْم التهدئة وواقع الميدان

من الجنوب إلى الضاحية: رحلات بدأت ولم تكتمل

أطفال نازحون يلعبون قرب خيامهم المؤقتة في بيروت (رويترز)
أطفال نازحون يلعبون قرب خيامهم المؤقتة في بيروت (رويترز)
TT

عودة على إيقاع القلق: لبنانيون بين وهْم التهدئة وواقع الميدان

أطفال نازحون يلعبون قرب خيامهم المؤقتة في بيروت (رويترز)
أطفال نازحون يلعبون قرب خيامهم المؤقتة في بيروت (رويترز)

عند أول خيط أمل، حمل كثير من اللبنانيين حقائبهم... لم ينتظروا بياناً رسمياً عن شمول لبنان بالهدنة التي جرى التوصل إليها بين إيران وأميركا، ولم يسألوا كثيراً عن التفاصيل. يكفي أن تُهمَس كلمات «وقف إطلاق النار» ليبدأ الحنين في التحوّل إلى أمل بالعودة. سيارات تتجه جنوباً... عائلات توضّب على عجل، وقلوب تسبق الطريق إلى البيوت. لكن، على بعد كيلومترات قليلة، كان الواقع يكتب رواية أخرى. طائرات لا تغادر السماء، وطرق تعود منها السيارات أدراجها، وقرى تبدو كأنها لم تغادر زمن الحرب بعد.

في هذا المشهد المتقلّب، تتكرّر الحكاية نفسها من الجنوب إلى الضاحية: عودة تبدأ ولا تكتمل، وقرار فردي يصطدم سريعاً بحقائق الميدان.

أنصار: الطريق إلى البلدة ينتهي بالخوف

في بلدة أنصار الجنوبية، لم تكتمل رحلة أحمد. منذ اندلاع الحرب في 2 مارس (آذار) الماضي، اضطر إلى مغادرة بلدته والاستقرار مع عائلته بشقة مستأجرة في الجية، حيث عاش، كغيره من النازحين، ضغط النزوح وتبعاته اليومية، بين القلق على المنزل، ومحاولة التأقلم مع واقع مؤقت طال أكثر مما كان متوقعاً.

يقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الأحاديث التي سرت أخيراً عن وقف إطلاق النار دفعته إلى اتخاذ قرار محفوف بالقلق»، فقرر صباح الأربعاء التوجّه مع ابنه، البالغ 14 عاماً، إلى بلدته، في محاولة لاختبار الواقع ميدانياً.

رجل يتفقد مبنى متضرراً بعد غارة إسرائيلية بمنطقة المنارة في بيروت (رويترز)

لكنّ المشهد عند أطراف بلدة أنصار في قضاء النبطية كان كفيلاً بحسم التردد. يقول: «الطيران الحربي لا يزال في الأجواء. البلدة شبه خالية، ولا حركة توحي بعودة السكان. الصمت كان مخيفاً في حد ذاته»، مضيفاً أنّ «غياب أي مؤشر على استقرار الأوضاع جعله يقتنع بأنّ العودة لا تزال سابقة لأوانها».

لم تطل الزيارة... عاد أدراجه سريعاً إلى الجية، حاملاً معه قناعة واضحة: «كل شيء كان يوحي بأنّ الحرب لم تتوقف فعلياً، رغم الكلام المتداول».

القاسمية: دقائق تعيد النازحين من صور إلى نقطة الصفر

المشهد نفسه عاشته روان، المتحدّرة من مدينة صور والمقيمة لدى ابنتها في عرمون بجبل لبنان. صباحٌ بدا مختلفاً، وهدوء نسبي أعطى انطباعاً بأنّ العودة باتت ممكنة.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّها قررت مع زوجها التوجه جنوباً، خصوصاً بعدما لاحظت حركة خفيفة لسيارات تسلك الطريق ذاتها... «كان هناك شعور بأن الناس تحاول العودة تدريجياً». وتلفت إلى أنّه عند منطقة القاسمية «تبدّل كل شيء. السيارات التي سبقتنا بدأت تعود، والوجوه بدت متوترة. سرعان ما تبيّن أنّ قصفاً استهدف المنطقة... لم نحتج إلى وقت طويل للتفكير»؛ تقول روان، «نظر بعضنا إلى بعض، وعدنا فوراً». تلك اللحظة، رغم قصرها، كانت كفيلة بإعادة تثبيت واقع النزوح... «كنا نظن أننا على وشك العودة إلى منزلنا، لكن القصف أعادنا إلى نقطة الصفر».

النبطية: قرار العودة مؤجل رغم الجاهزية

في بيروت، يروي محمد من «عين الرمانة» في شرق بيروت، تجربة مختلفة، عنوانها الانتظار الحذر. منزله تحوّل منذ بداية الحرب ملجأً لعائلته النازحة من النبطية، حيث اجتمع أفراد الأسرة في مساحة واحدة، وسط قلق دائم على مصير المنزل والأرزاق في الجنوب.

مع تداول أنباء وقف إطلاق النار، تحوّل الأمل إلى خطوات عملية. العائلة باشرت توضيب أمتعتها، واستعدت للعودة، في مشهد يعكس حجم الشوق لإنهاء النزوح.

أطفال نازحون في مدرسة تحولت مركزاً للإيواء في بيروت (رويترز)

لكنّ هذا الاندفاع اصطدم بواقع غير محسوم. يقول محمد إنّ «المعلومات المتوفرة لم تكن كافية لتأكيد دخول التهدئة حيّز التنفيذ، فيما بقيت الأخبار متضاربة».

ويستعيد تجربة الحرب السابقة، حين أعلن وقف إطلاق النار عند الـ5 فجراً، كاشفاً عن أنه في الحرب الماضية «غادرت العائلة بيروت وانتظرت في صيدا حتى حلول الموعد، قبل أن تتوجه بثقة نحو النبطية». ويرى أنه في الحرب الماضية «كان هناك وضوح والتزام، وهذا ما أعطانا شعوراً بالأمان».

ويرى أنّ اليوم «الصورة مختلفة تماماً. لا شيء واضحاً. لا نعرف إن كانت التهدئة ستصمد، أو ما إن كانت الطرق آمنة». قائلاً إنّه «رغم الجاهزية الكاملة، فإن العائلة قررت التريث؛ لأن أي خطوة متسرعة قد تعيدنا إلى الخطر».

الضاحية: حضور خجول وانسحاب سريع

في الضاحية الجنوبية لبيروت، تبدو العودة أكبر هشاشة وتقلباً. فؤاد، أحد سكانها، يصف مشهداً يعكس حالة ترقّب مستمرة، كاشفاً لـ«الشرق الأوسط» عن أنه توجّه صباحاً لتفقد منزله، لكنه فوجئ بشوارع شبه فارغة. ويقول: «لم أجد أحداً، وبصراحة شعرت بالخوف».

ويشرح أنّ «بعض الأهالي حاولوا في ساعات الصباح اختبار الوضع، فظهرت حركة خجول في الشوارع، لكنّها لم تستمر طويلاً. مع تجدد الإنذارات، عاد الخوف سريعاً، وانسحب الناس من جديد».

ويرى أنّ «الضاحية لم تحتمل المغامرة»، عادّاً أنّ «المزاج العام تغيّر، وأصبح أعلى حذراً حتى لدى من اعتادوا المجازفة في مراحل سابقة»، واصفاً المشهد بأن «الناس تظهر وتختفي، كأنها تعيش على إيقاع القلق».

دعوات إلى التريث

هذا التردد الشعبي لم يكن معزولاً عن مواقف وتحذيرات واضحة، فقد دعا «حزب الله» الأهالي إلى «عدم التوجه إلى القرى والبلدات قبل صدور الإعلان الرسمي النهائي لوقف إطلاق النار»، محذراً من مخاطر أي خطوات متسرعة.

كما عمّمت «حركة أمل» عبر «هيئة التواصل الإلكتروني» مناشدة دعت فيها النازحين إلى البقاء في أماكن آمنة إلى حين صدور إعلان رسمي يشمل لبنان.

وفي السياق نفسه، تمنّت بلدية كفررمان في قضاء النبطية من الأهالي «عدم التوجه إلى البلدة، وذلك حرصاً على سلامتكم، وبانتظار صدور بيان رسمي»، في إشارة واضحة إلى استمرار المخاطر الميدانية.

ولم تُبقِِ الوقائع هذه التحذيرات في إطارها النظري؛ إذ كشف نائب رئيس بلدية المنصوري في حديث لقناة «الجديد» المحلّية عن أنّ بعض سكان البلدة تعرّضوا لقصف مدفعي بعد عودتهم إليها، مشيراً إلى أنّ الاتصال مفقود معهم، في تطور يعكس خطورة التسرّع في العودة.

أطفال نازحون

تباين سياسي يكثّف الضبابية

في المقابل، زاد التباين السياسي من حالة الغموض... فبينما أشارت تصريحات إلى شمول الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لبنانَ، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد سارع إلى نفي ذلك، مؤكداً أنّ الاتفاق لا يشمل الساحة اللبنانية.

هذا التناقض، المتزامن مع استمرار الضربات الإسرائيلية، جعل الهدنة تبدو غير مكتملة، أو أقرب إلى إعلان سياسي لا ينعكس فعلياً على الأرض؛ مما زاد من الإرباك والخوف في صفوف اللبنانيين عموماً، والنازحين الذين ينتظرون العودة إلى منازلهم خصوصاً.

خيام في وسط بيروت للنازحين الهاربين من الحرب (رويترز)


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».