«حزب الله» يواجه قرارات الدولة ويتمسّك بخيار الحرب

يتهمها بـ«الاستسلام الكامل»... أمام الأميركيين والإسرائيليين

نازحات في مدرسة تحولت مركزَ نزوح للعائلات الهاربة من الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
نازحات في مدرسة تحولت مركزَ نزوح للعائلات الهاربة من الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

«حزب الله» يواجه قرارات الدولة ويتمسّك بخيار الحرب

نازحات في مدرسة تحولت مركزَ نزوح للعائلات الهاربة من الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
نازحات في مدرسة تحولت مركزَ نزوح للعائلات الهاربة من الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

يمضي «حزب الله» في مواجهته الدولة وقرارها القاضي بحظر نشاطه العسكري والأمني، مجدداً التزامه خيار المواجهة مع إسرائيل وإسناد إيران، رغم الانتقادات التي توجهها إليه القوى السياسية التي تستنكر «الأثمان التي يدفعها اللبنانيون قتلاً وتهجيراً وتدميراً».

يقطع الطريق أمام مبادرة الرئيس عون

وقطع «حزب الله» الطريق على مبادرة رئيس الجمهورية، جوزيف عون، التي طالب فيها بوقف الحرب على لبنان مقابل استعداد الدولة للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية، وقال رئيس كتلة «حزب الله» النيابية، محمد رعد، إن «لبنان اليوم ليس مخيراً بين الحرب والسلم كما يُزعم، بل بين الحرب والاستسلام للشروط المذلة التي يريد العدو فرضها على الحكومة». ورأى، في خطاب ألقاه مساء الاثنين، أن «خيار المقاومة هو السبيل الوحيد لصون الكرامة، مع تحمّل كل الخسائر والتضحيات، بما في ذلك تدمير البيوت والنزوح والجوع والمبيت دون مأوى، إلى جانب الصبر على أخطاء بعض الشركاء في الوطن».

رجل يساعد سيدة على كرسي متحرك بمدرسة تحولت مركزاً لإيواء النازحين من الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وتوسّعت رقعة الحرب الأميركية الإسرائيلية لتشمل لبنان، بعد إطلاق «حزب الله» 6 صواريخ فجر الاثنين ما قبل الماضي على شمال إسرائيل، وردّ سلاح الجو الإسرائيلي بغارات عنيفة على مناطق واسعة في الجنوب والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية من دون سابق إنذار، وتبع ذلك الطلب من سكان القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني والضاحية الجنوبية إخلاء هذه المنطقة بالكامل.

«التمرد» على الحكومة

وعمّق موقفُ «الحزب» عزلتَه الداخلية، وابتعادَ حلفائه السابقين عنه، خصوصاً أن خطاب رئيس كتلته النيابية جاء لينسف مبادرة رئيس الجمهورية وقرار الحكومة بحظره عسكرياً. وعدّ رئيس لقاء «سيدة الجبل» النائب السابق فارس سعيد أن كلام النائب محمد رعد أتى بعد إعلان رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، نواف سلام، استعداد لبنان الرسمي للتفاوض المباشر مع إسرائيل. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أنه من خلال كلامه يسعى إلى تحقيق هدفين أساسيين»، موضحاً: «الأول هو التمرد على حكومة لبنان والتشكيك في قدرتها، وذلك من خلال تقديم التبريرات اللازمة لاستمرار القتال وعدم تسليم السلاح إلى الدولة اللبنانية».

سيدة تمشي بجوار سيارات مدمرة في أعقاب هجوم صاروخي إسرائيلي استهدف شقة في قلب بيروت ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص (د.ب.أ)

أما الهدف الثاني، وفق سعيد، فهو «توجيه رسالة إلى المعنيين مفادها بأنه إذا كانت هناك أي مفاوضات تتعلق بالوضع الداخلي اللبناني، فيجب أن تكون مع (حزب الله) وليس مع الدولة اللبنانية»، لافتاً إلى أن «(الحزب) يحاول أن يضع في يده قرار السلم والحرب، أي قرار الحرب؛ من خلال الاستمرار في القتال وعدم تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وقرار السلم في حال وجود مفاوضات في المنطقة أو حولها».

مفاوضات عبر «حزب الله»

وأضاف فارس سعيد: «إذا كانت هناك مفاوضات إسرائيلية - لبنانية، فإن (الحزب) يرى أنها يجب أن تمر عبره وليس عبر الدولة اللبنانية»، مؤكداً أن «الرد على هذا الكلام يكون في تقوية الدولة اللبنانية وليس في إضعافها، سواء عبر انتقاد رئيس الجمهورية أو قائد الجيش أو رئيس الحكومة». وختم سعيد قائلاً: «كلام محمد رعد كان واضحاً أمام الجميع وهو التمرد على الدولة، وعلى لبنان أن يكون أكبر وضوحاً في إسقاط مشروع (حزب الله) الذي يحول لبنان ساحة إيرانية لتصفية حساباتها مع الولايات المتحدة والغرب».

النيران تتصاعد من أحد المباني التي استُهدفت بغارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

إلى ذلك، رأى مصدر مقرب من «حزب الله» أن موقف رعد «يأتي في سياق استراتيجية (الحزب) الثابتة في اعتماد خيار المقاومة»، مستغرباً مسارعة الدولة إلى «تقديم التنازلات لإسرائيل في ذروة الحرب، كأنّها تعلن حالة الاستسلام الكامل». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة اللبنانية «تذهب بعيداً في تقديم التنازلات أكثر مما يطلبه الإسرائيلي والأميركي»، مشيراً إلى أن «المصلحة اللبنانية لا تتحقق إلا بالوحدة الوطنية لاجتياز هذه المرحلة الصعبة».


مقالات ذات صلة

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

المشرق العربي سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

أعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح له اليوم عن تفاؤله أن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

وسّعت إسرائيل، الثلاثاء، خريطة عملياتها في جنوب لبنان، ناقلةً جانباً من الضغط الميداني من القرى الحدودية إلى محيط مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة طويلة من المراوحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

طوى لبنان صفحة تنفيذ عقوبة الإعدام، وألغاها من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»...

يوسف دياب (بيروت)

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
TT

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، أمس حكمها بالإعدام بحق رأس النظام السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد وسبعة من المتهمين الفارين من أركان حكمه (غيابياً)، إضافة إلى المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب (وجاهياً)، بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه، إذ تعد هذه القرارات الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا عام 2011، وأنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت بـ«المصيدة» على المدنيين في درعا. وأوضح أن مساهمة بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى، وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وعن الملاحقة الدولية بحق المتهمين الفارين، أوضح علي الطويل، نقيب المحامين في سوريا، لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية تنظم تسليم المجرمين، ويمكن لسوريا الاستناد إليها، إضافة إلى الإنتربول الذي يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة.


لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
TT

لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

ألغى لبنان عقوبة الإعدام من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»، وذلك بعد عقود من الجدل بشأن جدواها وحدودها، وبعد 22 عاماً من تعليق تنفيذها. وأقر البرلمان بالأكثرية إلغاء العقوبة نهائياً؛ مما يعدّ تحولاً تشريعياً يضع لبنان في مصاف الدول التي اختارت التخلي عن العقوبة القصوى، مع الإبقاء على العقوبات المشددة بحق مرتكبي جرائم القتل والأعمال الإرهابية الخطرة. ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

إلى ذلك، أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها، بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة تستعيد مكانتها وتفاوض وتبني المؤسسات، وفئة أخرى «لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة»، مؤكداً أن هدفه إعادة بناء الدولة «مهما كان الثمن».


«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

عطّل فيتو أميركي، نسبته مصادر إلى المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك، جهود استكمال حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، وسط خلافات بشأن مرشحين لحقائب شاغرة، بينها الدفاع والداخلية والتعليم العالي والتخطيط.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن واشنطن تضع أولوية لحصر سلاح الفصائل وتقليص نفوذ إيران، وترفض تولي ممثلين عن فصائل مسلحة مناصب وزارية. وكان الزيدي أعلن قرب استكمال حكومته التي تشكلت في مايو (أيار) الماضي بـ14 وزيراً، مع بقاء تسع حقائب شاغرة.

وقال قيادي في تحالف «الإطار التنسيقي» إن الضغط الأميركي قد يمدد الفراغ الوزاري لأشهر، في وقت تواجه فيه مساعي حصر السلاح اعتراضات إيرانية. وأضاف أن واشنطن تضع خطوطاً حمراء على أسماء مرشحة من قوى «الإطار»، وقد تفضل بقاء وزارتي الدفاع والداخلية تحت إدارة الزيدي مباشرة في الوقت الراهن.