فتح معبر «العريضة» أمام السوريين المشاة القادمين من لبنان

ترتبط سوريا مع لبنان بـ6 معابر رسمية رئيسية و17 معبراً غير شرعي

عائلات سورية على معبر «العريضة» الحدودي خلال رحلة عودتهم من لبنان في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
عائلات سورية على معبر «العريضة» الحدودي خلال رحلة عودتهم من لبنان في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

فتح معبر «العريضة» أمام السوريين المشاة القادمين من لبنان

عائلات سورية على معبر «العريضة» الحدودي خلال رحلة عودتهم من لبنان في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
عائلات سورية على معبر «العريضة» الحدودي خلال رحلة عودتهم من لبنان في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

أعادت السلطات السورية فتح معبر «العريضة» الحدودي مع لبنان للمشاة؛ بهدف تخفيف إجراءات عودة السوريين في لبنان إلى بلادهم، حيث لا تزال الطريق مغلقة أمام السيارات؛ جراء انهيار الجسر مطلع العام الحالي بسبب فيضان نهر الكبير الجنوبي، وذلك بعد أشهر قليلة من الترميم الجزئي وإعادته إلى الخدمة جراء تعرضه لقصف إسرائيلي مع غيره من المعابر السورية - اللبنانية عام 2024، التي كانت طوق نجاة لأهالي المنطقة في الاضطرابات، وفي الوقت ذاته نافذة تهب منها رياح تهديد الأمن والاستقرار.

وافتتحت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» في سوريا منفذ «العريضة» الحدودي مع لبنان، الأحد، بهدف تخفيف إجراءات عودة السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم. وقال مدير العلاقات في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، مازن علوش، عبر منشور على «فيسبوك»، إن العبور سيكون في هذه المرحلة مخصصاً للمشاة فقط، وباتجاه واحد؛ من لبنان إلى سوريا، ودون نقل أثاث المنازل.

وأوضح علوش أن الجسر الواصل إلى المنفذ ما زال بحاجة لأعمال صيانة وتأهيل قبل إعادة تشغيله بشكل كامل أمام حركة المركبات، مؤكداً أن كوادر «الهيئة» مستعدون لتقديم التسهيلات اللازمة للعائدين، وتنظيم إجراءات الدخول بما يضمن سرعة إنجاز المعاملات وسلامة المواطنين.

معبر «العريضة» بين ريف حمص ولبنان (متداولة)

مصادر في إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الكوارث والطوارئ، أكدت لـ«الشرق الأوسط» فتح المعبر، وقالت إن «أقارب وذوي القادمين ينتظرونهم بسيارات عند المعبر لنقلهم إلى مناطقهم، كما توجد فرق الدفاع المدني والهلال الأحمر مع سيارات الإسعاف والطوارئ عند المعابر الرسمية الرئيسية مع لبنان، مثل «جديدة يابوس» و«جوسية» و«العريضة»؛ لاستقبال العائدين وتقديم المساعدات اللازمة والاستجابة للحالات الصحية ولحالات كبار السن، والولادة، وتوفير جلسات رذاذ لحالات الإرهاق»، مشيرة إلى «حالات إرهاق كثيرة بين العائدين؛ نتيجة ظروف الحرب والازدحام والانتظار ساعات طويلة».

موقع متضرر عند معبر «العريضة» على الحدود اللبنانية - السورية بعد غارة إسرائيلية وقعت يوم 6 ديسمبر 2024 (رويترز)

وشهد معبر «العريضة» الحدودي بين شمال لبنان ومحافظة طرطوس على الساحل السوري بداية العام الحالي فيضانات محلية؛ نتيجة الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب مياه نهر الكبير الجنوبي على الحدود السورية - اللبنانية؛ مما أدى إلى انهيار جسر المعبر، وخروجه عن الخدمة، وذلك بعد نحو 7 أشهر من إعادة افتتاحه في يونيو (حزيران) 2025.

فيضان نهر الكبير الجنوبي في قرية أم جامع بريف حمص الغربي (سانا)

وسبق أن تعرض المعبر لقصف إسرائيلي عنيف ضمن استهداف طرق إمداد «حزب الله» في الهجوم الذي شنته إسرائيل على لبنان عام 2024. إضافة إلى قصف معبري «جوسية» و«جديدة يابوس»، والأخير ظل يعمل رغم إحداث فجوة كبيرة نتيجة تكرار القصف وإصرار إسرائيل على إخراجه من الخدمة. إلا إن شركات النقل والسلطات المحلية ابتكرت حلاً مؤقتاً لاستمرار العبور عبر تخصيص خدمة نقل عُرفت حينها بـ«تكاسي الجورة». ومع إعلان قرار وقف إطلاق النار أُصلح المعبر وأعيدَ إلى الخدمة، وظلت المعابر الأخرى الرسمية وغير الرسمية بحالة سيئة، دون أن تمنع العبور بين جانبي الحدود سيراً على الأقدام، لا سيما المعابر غير الشرعية، في حين رُمّم معبر «العريضة» بشكل مؤقت من الجانبين اللبناني والسوري، في انتظار قرار مشترك لإعادة بناء الجسر فوق مجرى النهر الكبير، الذي انهار بشكل كامل جراء الفيضان.

نازحون سوريون يعودون إلى بلادهم من لبنان عبر معبر «جوسية» في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وترتبط سوريا مع لبنان بـ6 معابر رسمية رئيسية («العريضة» ـ «جديدة يابوس» - «الدبوسية» - «جوسية» - «مطربا» - «تلكلخ») و17 معبراً غير شرعي، على طول الحدود البالغة نحو 375 كيلومتراً. وتخضع المعابر غير الشرعية لسيطرة أهالي المنطقة، كما تمكن «حزب الله» من خلال علاقته بعشائر المنطقة في البلدين من بسط سيطرته على تلك المناطق منذ عام 2013 حتى 2024، لتكون مجاله الحيوي وبوابة طريق الإمداد الواصلة إلى الحدود مع العراق بمحافظة دير الزور شرقاً.

وبعد انحسار «الحزب» وإطاحة نظام بشار الأسد، ظل ضبط المناطق الحدودية أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه السلطات السورية الجديدة، ومع بدء التصعيد الإقليمي والدولي في الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جانب؛ وإيران من جانب آخر، نشرت وزارة الدفاع السورية قواتها على الحدود وأغلقت المعابر غير الشرعية.

الدفاع المدني في معبر «العريضة» (الإخبارية السورية)

وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية أن هذا الانتشار يندرج ضمن المهام السيادية للجيش في حماية الحدود ومنع أي أنشطة غير قانونية قد تستغل الطبيعة الجغرافية الوعرة للمناطق الحدودية، مؤكدة على أن «الخطوة دفاعية وتنظيمية» كما تهدف أيضاً إلى ضبط الحركة في المعابر والمسارات الحدودية ورصد أي نشاطات مشبوهة قد تشكل تهديداً أمنياً.

إلا إن سكان المنطقة الذين اعتادوا التنقل دون ضوابط بين جانبي الحدود، يرون في إغلاق المعابر غير الشرعية خطراً يخنق الحياة الاجتماعية والمعيشية. ووفق مصادر في ريف حمص الغربي، فإن الحدود مع لبنان متنفس لأهالي المنطقة وطوق نجاة للنازحين من الجانبين، وإن القصف الإسرائيلي الذي دمرها تماماً لم يمنع الحركة رغم الخطر الحاضر دوماً في المنطقة.


مقالات ذات صلة

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري سيصل إلى العاصمة برلين، الاثنين، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

هاجم مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي، شيخ العقل حكمت الهجري، واتهمه بالتحريض على السوريين المقيمين في العراق، وذلك بعد البيان الأخير الذي أصدره

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي مكتب المدعي العام في وزارة العدل الأميركية

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

أقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.