لماذا استأنفت إسرائيل ملاحقة «الجهاد الإسلامي» في لبنان؟

استهدفت عناصر منه بغارة قرب الحدود السورية... وواصلت مطاردة «حزب الله»

استهداف سيارتين بغارات إسرائيلية في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
استهداف سيارتين بغارات إسرائيلية في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لماذا استأنفت إسرائيل ملاحقة «الجهاد الإسلامي» في لبنان؟

استهداف سيارتين بغارات إسرائيلية في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
استهداف سيارتين بغارات إسرائيلية في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل (الوكالة الوطنية للإعلام)

سقط 5 قتلى في لبنان خلال ساعات بسلسلة ضربات إسرائيلية متنقلة بين البقاع (شرقاً) والجنوب، مستهدفة عناصر من «حركة الجهاد الإسلامي» و«حزب الله»، في وقت أكد فيه رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من ميونيخ «انفتاح» حكومته على توسيع دورها في «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار، وعلى تكثيف الجهود لنزع سلاح «حزب الله»، بالتزامن مع تأكيد واشنطن استمرار عمل اللجنة وتحديد مواعيد اجتماعاتها.

استهداف سيارتين ومقتل شخص

ونفّذت مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، غارة جوية بصواريخ عدة، مستهدفة سيارتين؛ الأولى رباعية الدفع، والثانية «فان»، ببلدة حانين في قضاء بنت جبيل. وأدت الغارة إلى احتراق العربتين ومقتل محمد تحسين حسن قشاقش. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّه هاجم عنصراً من «حزب الله» في منطقة حانين بجنوب لبنان.

أتى ذلك بعدما كانت قد امتدت الاستهدافات الإسرائيلية إلى البقاع، حيث استهدفت مسيّرة إسرائيلية، مساء الأحد، سيارة أجرة من نوع «هيونداي توكسون» على حدود المصنع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ هجوماً على مسلحين من «حركة الجهاد الإسلامي» في منطقة مجدل عنجر.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن السيارة المستهدفة على طريق المصنع - مجدل عنجر كان يقودها سائق تاكسي سوري يُدعى خالد الأحمد، مع 3 فلسطينيين، ولم يُتعرف عليهم بسبب احتراق الجثث، وقد نُقلوا بواسطة فرق الإسعاف إلى «مستشفى البقاع» للتعرف على هوياتهم.

إدخال الجبهة اللبنانية مع السورية

وفيما تبدو أول مرة تعلن فيها إسرائيل استهداف «حركة الجهاد» في لبنان، منذ التوصل إلى الهدنة، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أنّ ما تشهده الساحة الجنوبية يأتي «ضمن الاستراتيجية العسكرية التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي منذ توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية».

ورأى ملاعب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنّ التصعيد الذي طرأ في الفترة الأخيرة يرتبط بعاملين، موضحاً أنّ «أولهما محاولة إشراك الجبهة السورية بالجبهة اللبنانية»، مستشهداً بعملية اعتقال مسؤول من «الجماعة الإسلامية» في الهبارية الأسبوع الماضي، التي «رُشّح من الإعلام الإسرائيلي أنّها مرتبطة بملف خلية في بيت جن أو في منطقة حدودية سورية». وأضاف أنّ «الاستهداف الذي طال سيارة على طريق المصنع وأدى إلى مقتل 4 من (الجهاد الإسلامي) يصبّ أيضاً في الاتجاه نفسه، أي إدخال الجبهة السورية مع الجبهة اللبنانية ضمن هذا المسار».

غطاء أميركي

وأشار ملاعب إلى أنّ هناك غطاءً أميركياً لما يحدث، مذكراً بـ«كلام السفير الأميركي ميشال عيسى حين قال إن ما تفعله (الميكانيزم) شيء، وما تفعله إسرائيل شيء آخر»، لافتاً إلى أنّ «هناك خطتين متوازيتين: (الميكانيزم) لديها مهامها، فيما الجيش الإسرائيلي ينفّذ مهام موازية تحت عنوان القضاء على أسلحة (الحزب)».

تفجير منزل في عيتا الشعب بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي المقابل، رأى ملاعب أن «ما يجري اليوم هو تدمير أبنية قريبة لم تُدمَّر سابقاً أو دُمّرت جزئياً، ويُستكمل تدميرها ضمن بقعة يبدو أنّ إسرائيل رسمت مخططاً لجعلها خالية من الأبنية»، عادّاً أنّ إسرائيل «تستخدم هذه العمليات بذريعة توفير الأمان لعودة المستوطنين». وعدّ أن حديث المسؤولين في «حزب الله» عن إعادة بناء قدراته يمنح إسرائيل مبرراً للاستمرار في عملياتها.

توغل في الجنوب وإعادة تموضع للجيش

وترافق التصعيد الميداني مع توغلٍ فجراً وتفجير منزل على أطراف بلدات حدودية، فيما تحرك الجيش اللبناني لإعادة تثبيت تمركزه في تلة «الحدب». وتزامن ذلك مع تحليق مكثّف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وضواحيها.

وسجّل الجنوب تطوراً ميدانياً إضافياً، بعدما توغلت قوة إسرائيلية فجراً إلى أطراف بلدتي عيتا الشعب وراميا في قضاء بنت جبيل، وفخخت منزلاً في المنطقة وفجرته؛ مما أدى إلى تدميره بالكامل.

الجيش يعيد تموضعه في عيتا الشعب (الوكالة الوطنية للإعلام)

في المقابل، تحرك الجيش اللبناني على خط موازٍ؛ إذ نفذت قوة منه صيانة للطريق المؤدية إلى موقعه السابق في تلة «الحدب» بأطراف بلدة عيتا الشعب، تمهيداً لإعادة وضع قوة للجيش في المنطقة خلال الساعات المقبلة، واستكمالاً لتحصين الموقع والتمركز فيه. كما استحدث نقطة تموضع جديدة جنوب خلة المحافر عند أطراف بلدة عديسة في الجنوب.

سلام من ميونيخ

بالتزامن مع التصعيد الميداني، أكد رئيس الحكومة، نواف سلام، أن «الحكومة اللبنانية منفتحة على توسيع دورها في قوة المهام التي تقودها الولايات المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار؛ (الميكانيزم)، وعلى تكثيف الجهود لنزع سلاح (حزب الله)».

وعدّ سلام أنه «يمكن إضافة مزيد من الخبراء المدنيين اللبنانيين إلى لجنة (الميكانيزم)، عند الحاجة»، مشيراً إلى إمكان الاستعانة بـ«محامين ومَسّاحين للتشاور في ترسيم الحدود وقضايا أخرى عالقة بين إسرائيل ولبنان، اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية».

وفي مقابلة مع «بلومبرغ»، على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن»، قال سلام: «نحن لا نسعى إلى مواجهة مع (حزب الله)، لكننا لن نرهب من أحد».


مقالات ذات صلة

فتح معبر «العريضة» أمام السوريين المشاة القادمين من لبنان

المشرق العربي سوريون ينتظرون على معبر «العريضة» خلال رحلة العودة إلى سوريا (متداولة)

فتح معبر «العريضة» أمام السوريين المشاة القادمين من لبنان

أعادت السلطات السورية فتح معبر «العريضة» الحدودي مع لبنان للمشاة؛ بهدف تخفيف إجراءات عودة السوريين في لبنان إلى بلادهم، حيث لا تزال الطريق مغلقة أمام السيارات.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي امرأة تنتحب أثناء تشييع جنود في الجيش اللبناني ومقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال التصدي لإنزال إسرائيلي في شرق البلاد (أ.ب)

إسرائيل تنفّذ خطة «العنف المفرط» في لبنان وترتكب مجازر

تمضي إسرائيل في تطبيق منهجية «العنف المفرط» على الساحة اللبنانية، حيث نفذت خلال 24 ساعة عشرات الغارات الجوية التي أدت إلى 17 مجزرة متفرقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عمال إغاثة يبحثون عن ضحايا في مبنى تعرض لقصف إسرائيلي في بلدة الغازية بجنوب لبنان (أ.ب) p-circle

غارتان إسرائيليتان على مخيم عين الحلوة في صيدا بجنوب لبنان

استهدفت غارتان إسرائيليتان، الأحد، مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان، فيما تكثف إسرائيل هجماتها في إطار الحرب مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانيتان تقفان أمام مدخل فندق «رامادا» في منطقة الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين في الفندق أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)

إسرائيل تلاحق قيادات «الحرس الثوري» إلى فنادق بيروت

تصاعدت المخاوف في بيروت من أن يتحول لبنان إلى ساحة مواجهة أمنية بين إسرائيل وإيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

انتقادات واسعة للجيش اللبناني بسبب تأخره في نزع سلاح «حزب الله»

شنّ نواب لبنانيون من كتلة «التغيير» ومستقلون حملة انتقادات واسعة على قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، وأوحوا بأن الجيش يتساهل في تنفيذ قرارات الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فتح معبر «العريضة» أمام السوريين المشاة القادمين من لبنان

عائلات سورية على معبر «العريضة» الحدودي خلال رحلة عودتهم من لبنان في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
عائلات سورية على معبر «العريضة» الحدودي خلال رحلة عودتهم من لبنان في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

فتح معبر «العريضة» أمام السوريين المشاة القادمين من لبنان

عائلات سورية على معبر «العريضة» الحدودي خلال رحلة عودتهم من لبنان في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
عائلات سورية على معبر «العريضة» الحدودي خلال رحلة عودتهم من لبنان في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

أعادت السلطات السورية فتح معبر «العريضة» الحدودي مع لبنان للمشاة؛ بهدف تخفيف إجراءات عودة السوريين في لبنان إلى بلادهم، حيث لا تزال الطريق مغلقة أمام السيارات؛ جراء انهيار الجسر مطلع العام الحالي بسبب فيضان نهر الكبير الجنوبي، وذلك بعد أشهر قليلة من الترميم الجزئي وإعادته إلى الخدمة جراء تعرضه لقصف إسرائيلي مع غيره من المعابر السورية - اللبنانية عام 2024، التي كانت طوق نجاة لأهالي المنطقة في الاضطرابات، وفي الوقت ذاته نافذة تهب منها رياح تهديد الأمن والاستقرار.

وافتتحت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» في سوريا منفذ «العريضة» الحدودي مع لبنان، الأحد، بهدف تخفيف إجراءات عودة السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم. وقال مدير العلاقات في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، مازن علوش، عبر منشور على «فيسبوك»، إن العبور سيكون في هذه المرحلة مخصصاً للمشاة فقط، وباتجاه واحد؛ من لبنان إلى سوريا، ودون نقل أثاث المنازل.

وأوضح علوش أن الجسر الواصل إلى المنفذ ما زال بحاجة لأعمال صيانة وتأهيل قبل إعادة تشغيله بشكل كامل أمام حركة المركبات، مؤكداً أن كوادر «الهيئة» مستعدون لتقديم التسهيلات اللازمة للعائدين، وتنظيم إجراءات الدخول بما يضمن سرعة إنجاز المعاملات وسلامة المواطنين.

معبر «العريضة» بين ريف حمص ولبنان (متداولة)

مصادر في إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الكوارث والطوارئ، أكدت لـ«الشرق الأوسط» فتح المعبر، وقالت إن «أقارب وذوي القادمين ينتظرونهم بسيارات عند المعبر لنقلهم إلى مناطقهم، كما توجد فرق الدفاع المدني والهلال الأحمر مع سيارات الإسعاف والطوارئ عند المعابر الرسمية الرئيسية مع لبنان، مثل «جديدة يابوس» و«جوسية» و«العريضة»؛ لاستقبال العائدين وتقديم المساعدات اللازمة والاستجابة للحالات الصحية ولحالات كبار السن، والولادة، وتوفير جلسات رذاذ لحالات الإرهاق»، مشيرة إلى «حالات إرهاق كثيرة بين العائدين؛ نتيجة ظروف الحرب والازدحام والانتظار ساعات طويلة».

موقع متضرر عند معبر «العريضة» على الحدود اللبنانية - السورية بعد غارة إسرائيلية وقعت يوم 6 ديسمبر 2024 (رويترز)

وشهد معبر «العريضة» الحدودي بين شمال لبنان ومحافظة طرطوس على الساحل السوري بداية العام الحالي فيضانات محلية؛ نتيجة الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب مياه نهر الكبير الجنوبي على الحدود السورية - اللبنانية؛ مما أدى إلى انهيار جسر المعبر، وخروجه عن الخدمة، وذلك بعد نحو 7 أشهر من إعادة افتتاحه في يونيو (حزيران) 2025.

فيضان نهر الكبير الجنوبي في قرية أم جامع بريف حمص الغربي (سانا)

وسبق أن تعرض المعبر لقصف إسرائيلي عنيف ضمن استهداف طرق إمداد «حزب الله» في الهجوم الذي شنته إسرائيل على لبنان عام 2024. إضافة إلى قصف معبري «جوسية» و«جديدة يابوس»، والأخير ظل يعمل رغم إحداث فجوة كبيرة نتيجة تكرار القصف وإصرار إسرائيل على إخراجه من الخدمة. إلا إن شركات النقل والسلطات المحلية ابتكرت حلاً مؤقتاً لاستمرار العبور عبر تخصيص خدمة نقل عُرفت حينها بـ«تكاسي الجورة». ومع إعلان قرار وقف إطلاق النار أُصلح المعبر وأعيدَ إلى الخدمة، وظلت المعابر الأخرى الرسمية وغير الرسمية بحالة سيئة، دون أن تمنع العبور بين جانبي الحدود سيراً على الأقدام، لا سيما المعابر غير الشرعية، في حين رُمّم معبر «العريضة» بشكل مؤقت من الجانبين اللبناني والسوري، في انتظار قرار مشترك لإعادة بناء الجسر فوق مجرى النهر الكبير، الذي انهار بشكل كامل جراء الفيضان.

نازحون سوريون يعودون إلى بلادهم من لبنان عبر معبر «جوسية» في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وترتبط سوريا مع لبنان بـ6 معابر رسمية رئيسية («العريضة» ـ «جديدة يابوس» - «الدبوسية» - «جوسية» - «مطربا» - «تلكلخ») و17 معبراً غير شرعي، على طول الحدود البالغة نحو 375 كيلومتراً. وتخضع المعابر غير الشرعية لسيطرة أهالي المنطقة، كما تمكن «حزب الله» من خلال علاقته بعشائر المنطقة في البلدين من بسط سيطرته على تلك المناطق منذ عام 2013 حتى 2024، لتكون مجاله الحيوي وبوابة طريق الإمداد الواصلة إلى الحدود مع العراق بمحافظة دير الزور شرقاً.

وبعد انحسار «الحزب» وإطاحة نظام بشار الأسد، ظل ضبط المناطق الحدودية أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه السلطات السورية الجديدة، ومع بدء التصعيد الإقليمي والدولي في الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جانب؛ وإيران من جانب آخر، نشرت وزارة الدفاع السورية قواتها على الحدود وأغلقت المعابر غير الشرعية.

الدفاع المدني في معبر «العريضة» (الإخبارية السورية)

وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية أن هذا الانتشار يندرج ضمن المهام السيادية للجيش في حماية الحدود ومنع أي أنشطة غير قانونية قد تستغل الطبيعة الجغرافية الوعرة للمناطق الحدودية، مؤكدة على أن «الخطوة دفاعية وتنظيمية» كما تهدف أيضاً إلى ضبط الحركة في المعابر والمسارات الحدودية ورصد أي نشاطات مشبوهة قد تشكل تهديداً أمنياً.

إلا إن سكان المنطقة الذين اعتادوا التنقل دون ضوابط بين جانبي الحدود، يرون في إغلاق المعابر غير الشرعية خطراً يخنق الحياة الاجتماعية والمعيشية. ووفق مصادر في ريف حمص الغربي، فإن الحدود مع لبنان متنفس لأهالي المنطقة وطوق نجاة للنازحين من الجانبين، وإن القصف الإسرائيلي الذي دمرها تماماً لم يمنع الحركة رغم الخطر الحاضر دوماً في المنطقة.


«قادتها يتحركون بين 3 دول»... ما الملاذات المتبقية لحركة «الجهاد»؟

المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

«قادتها يتحركون بين 3 دول»... ما الملاذات المتبقية لحركة «الجهاد»؟

المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)

فرضت الحرب الأميركية– الإسرائيلية ضد إيران، متغيرات كبيرة على مستوى الفصائل الفلسطينية المدعومة والقريبة من طهران، وأبرزها حركة «الجهاد الإسلامي» التي تضررت مالياً وأمنياً في ساحات سوريا ولبنان، بخلاف المواجهة المستمرة في قطاع غزة.

ووفق مصادر من «الجهاد» تحدثت إلى «الشرق الأوسط» فإن المتغيرات الأمنية الحاصلة في المنطقة والحرب على إيران، فرضت تعقيداً إضافياً على الملاذات المتبقية للحركة.

وتحتفظ «حماس» بوصفها الحركة الفلسطينية المسلحة الأكبر في غزة بعلاقات وطيدة مع إيران، ولكن روابط «الجهاد» مع طهران أعمق، وتعود إلى لحظات تأسيس الحركة على يد فتحي الشقاقي، في ثمانينات القرن الماضي.

مؤسس حركة «الجهاد الإسلامي» فتحي الشقاقي (وفا)

وأحرزت «الجهاد» وجوداً بشرياً وعسكرياً دام عقوداً في سوريا ولبنان، واكتسب حصانة إضافية مع تمدد النفوذ الإيراني في البلدين، خلال السنوات العشر الأخيرة.

ودقَّت عملية اغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران، نهاية يوليو (تموز) 2024، ومحاولة اغتيال قيادة «حماس» في سبتمبر (أيلول) الماضي في الدوحة، جرس إنذار كبير لقادة الفصائل الفلسطينية، وخصوصاً «الجهاد».

«3 دول» ومصير قائد «سرايا القدس»

وتكشف مصادر من «الجهاد» لـ«الشرق الأوسط»، أن الأمين العام للحركة زياد النخالة، قلَّص زياراته إلى إيران، ولم تتجاوز 3 مرات منذ اغتيال هنية، موضحة أن إحداها كانت برفقة وفد من حركته وآخر من «حماس»، واستمرت أياماً، وخيَّمت السرعة على الزيارتين الأخريين.

ووفقاً للمصادر، فإن النخالة وبعض قيادات حركته، وخصوصاً أكرم العجوري الذي يدير «سرايا القدس»، الجناح العسكري للحركة، والمطلوب لإسرائيل: «كانوا يجدون في إيران ملاذاً آمناً حقيقياً لهم، مع عواصم أخرى، من أهمها بيروت، وذلك قبل أن ينفتحوا باتجاه قطر، وكذلك توسيع العلاقات مع مصر».

زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وزعيم «الجهاد» الفلسطينية زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (رويترز)

وتحدث مصدر قريب من قائد «الجهاد» زياد النخالة عن أنه «في الأشهر القليلة الماضية كان يتنقل بين الدوحة والقاهرة، ويمكث فيهما لفترات، وخصوصاً في الدوحة؛ حيث يوجد نائبه محمد الهندي بشكل شبه دائم، ويتنقل هو أيضاً ما بين قطر ومصر وتركيا؛ حيث يتركز وجودهما في مصر على قضايا قطاع غزة مع المسؤولين في جهاز المخابرات المصرية».

ورفضت المصادر بسبب ما قالت إنه «حساسية أمنية» الجزم بما إذا كان العجوري الذي اتخذ من الضاحية الجنوبية لبيروت ملاذاً في السنوات الأخيرة قد غادرها.

واغتالت إسرائيل قبل أيام أدهم العثمان، قائد «سرايا القدس» في لبنان، بعد أن استهدفته في شقة سكنية تابعة لـ«حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت، وهو شخصية معروفة بقربها من العجوري.

وتُقدِّر أوساط بعض المصادر من «الجهاد» أن الجيش الإسرائيلي لم يكن يعرف مكان العثمان، وأنه قصف الشقة لأنها «بيت آمن» للحزب اللبناني.

وتخضع قيادات «الجهاد» في لبنان -وخصوصاً في الضاحية الجنوبية- لإجراءات أمنية مشددة من قبل «حزب الله»، كما جرت العادة منذ سنوات طويلة.

تشديد في سوريا

وشددت إسرائيل الخناق على وجود «الجهاد» في سوريا، قبل سقوط نظام بشار الأسد، عبر غارات واسعة، استهدف أحدها مقراً للحركة بدمشق في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ما أدى لمقتل القياديين البارزين عبد العزيز الميناوي، ورسمي أبو عيسى، وعناصر أخرى.

وزاد الخناق على الحركة بعد سقوط النظام السوري؛ إذ اعتقلت الحكومة الجديدة في دمشق ممثل «الجهاد» في سوريا، خالد خالد، في أبريل (نيسان) 2025، ونائبه أبو علي ياسر، أشهراً عدة.

وتكشف مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» أن كثيراً من عناصر «الجهاد» في سوريا اعتُقلوا، ثم أُفرج عنهم لاحقاً، وكان تركيز التحقيقات معهم حول الأسلحة التي بحوزتهم وأماكنها.

وأوضحت المصادر أن «بعض الغارات الإسرائيلية التي نُفِّذت في سوريا خلال الأشهر الماضية، طالت نشطاء بارزين في الحركة، منهم قيادات ميدانية في (سرايا القدس) كانوا أصيبوا في قطاع غزة قبل سنوات، ونقلوا للعلاج في الخارج وبقوا في دمشق، ولم تنجح أي خطط لإجلائهم لدول أخرى» مشيرة إلى أنهم «نجوا من العمليات الجديدة التي طالتهم».

جنازة عناصر من «الجهاد الإسلامي» في دمشق قُتلوا بضربة إسرائيلية في سوريا نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

كما غادر بعض نشطاء حركة «الجهاد» سوريا باتجاه لبنان وتركيا، بسبب الملاحقة الإسرائيلية.

وحسبما علمت «الشرق الأوسط»، فإن كثيراً من عناصر «سرايا القدس» سواء من داخل لبنان أو من سوريا، موجودون في الجنوب اللبناني، ومنخرطون في المواجهات إلى جانب عناصر «حزب الله».

وكانت «سرايا القدس» خلال الحرب الأخيرة قد نعت كثيراً من مقاتليها الذين شاركوا في العمليات بلبنان، وقد تجددت التعليمات من قيادة الحركة بالمشاركة مجدداً في أي هجمات مساندة لعناصر الحزب اللبناني، بالتنسيق التام معهم.

ويأتي ذلك كله في وقت تعاني فيه حركة «الجهاد» من أزمة مالية كبيرة، سواء داخل قطاع غزة وخارجه، وذلك بفعل توقف الدعم الإيراني بشكل شبه كامل، الأمر الذي أثَّر منذ أشهر على عملية صرف رواتب عناصرها، وكذلك صرف موازنات تشغيلية لنشاطاتها المختلفة.


إسرائيل تنفّذ خطة «العنف المفرط» في لبنان وترتكب مجازر

امرأة تنتحب أثناء تشييع جنود في الجيش اللبناني ومقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال التصدي لإنزال إسرائيلي في شرق البلاد (أ.ب)
امرأة تنتحب أثناء تشييع جنود في الجيش اللبناني ومقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال التصدي لإنزال إسرائيلي في شرق البلاد (أ.ب)
TT

إسرائيل تنفّذ خطة «العنف المفرط» في لبنان وترتكب مجازر

امرأة تنتحب أثناء تشييع جنود في الجيش اللبناني ومقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال التصدي لإنزال إسرائيلي في شرق البلاد (أ.ب)
امرأة تنتحب أثناء تشييع جنود في الجيش اللبناني ومقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال التصدي لإنزال إسرائيلي في شرق البلاد (أ.ب)

تمضي إسرائيل في تطبيق منهجية «العنف المفرط» على الساحة اللبنانية، حيث نفذت خلال 24 ساعة عشرات الغارات الجوية التي أدت إلى 17 مجزرة متفرقة في الجنوب والبقاع في شرق لبنان، وسط قتال عنيف على المحاور الحدودية، وإطلاق صواريخ ومسيرات من لبنان باتجاه إسرائيل، وصل أبعدها إلى 135 كيلومتراً بعيداً من الحدود اللبنانية، حسبما أعلن «حزب الله».

واستكمل الجيش الإسرائيلي، الأحد، موجة التصعيد التي كثفها السبت، وهي واحدة من أعنف موجات القصف منذ اندلاع المواجهات الأخيرة على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية، مع تنفيذ إسرائيل سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي مكثف استهدف مناطق واسعة في الجنوب والبقاع ومحيط العاصمة بيروت، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى ودمار واسع في المباني السكنية والبنى التحتية.

أشخاص يتفقدون ركام مبنى استهدفته غارة إسرائيلية وأدى إلى مقتل 19 شخصاً في بلدة صير الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وأفادت وسائل إعلام لبنانية، الأحد، بمقتل 7 أفراد من عائلة واحدة في بلدة الدوير بجنوب لبنان، بعد غارة على بلدة الغازية أدت إلى مقتل 7 أفراد، بينهم 5 من النازحين إلى منزل العميد المتقاعد محمد حمادي، بموازاة غارات استهدفت مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا.

أكثر من 400 قتيل

ارتفع عدد القتلى منذ يوم الاثنين إلى نحو 400 قتيل. وقال وزير الصحة ركان ناصر الدين في مؤتمر صحافي، الأحد، إن «عدد الشهداء بلغ 394 شهيداً، من بينهم 83 طفلاً و42 سيدة، أما عدد الجرحى فبلغ 1130 جريحاً، من بينهم 254 طفلاً و274 سيدة».

بالنسبة إلى مجازر اليومين الماضيين، أُعلن عن ستة قتلى من أفراد عائلة واحدة (أربعة أطفال والأم والأب) في شمسطار في البقاع، أما في الجنوب، فتم توثيق 6 قتلى في خربة سلم، و4 في جبال البطم و6 في تفاحتا، و4 في عيتيت، و19 في صير الغربية، وجميع المجازر بينهم أطفال.

عناصر من الدفاع في موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة الغازية وأدى إلى سقوط 7 قتلى (أ.ف.ب)

وكان السبت تم إحصاء 41 قتيلاً في النبي شيت في البقاع خلال ثلاث ساعات، إذ قتل 12 شخصاً في الضربة الأولى، و26 في الضربة الثانية، إلى جانب آخرين قتلوا خلال القصف الجوي على الخريبة والخضر وشمسطار وغيرها.

56 قرية تحت القصف الإسرائيلي

امتدت الضربات الإسرائيلية إلى عشرات البلدات والقرى اللبنانية، في واحدة من أوسع موجات القصف منذ تصاعد المواجهات الأخيرة، وسط مخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية في المرحلة المقبلة. اللافت في الضربات أنها تستهدف أبنية سكنية كاملة، مما يؤدي إلى تدميرها وقتل من فيها. وقال مصدر محلي في جنوب لبنان إن تلك الاستهدافات، بما فيها استهداف النازحين، أو استهداف الصامدين في مناطق أنذرت بالإخلاء، «تحمل رسائل إسرائيلية بأن سيناريو غزة يمكن تكراره في لبنان».

وفي بلدة قانا سقط أربعة قتلى نتيجة الغارات، كما سقط ثلاثة قتلى في بلدة الشرقية، وقتيلان في بلدة الشعيتية، وثلاثة قتلى في بلدة الصوانة، وثلاثة قتلى في بلدة صريفا. وسجلت غارات إضافية أدت إلى سقوط قتيلين في بلدة عدشيت القصير، وثلاثة قتلى في بلدة الطيبة، وقتيلين في بلدة خربة سلم.

وبلغ عدد القرى والبلدات التي تعرضت للقصف في الجنوب في 24 ساعة، 56 بلدة، حسب إحصاء «الشرق الأوسط»، وطالت الضربات أيضاً بلدات كونين وتبنين والطيري والسلطانية والخيام ورشاف وصربين وقبريخا ومجدل سلم، حيث سجلت أضرار كبيرة في المباني السكنية والبنى التحتية.

كما تضرر السرايا الحكومي في تبنين نتيجة الغارات التي استهدفت البلدة ومحيطها.

واستمرت عمليات البحث والإنقاذ في عدد من البلدات التي تعرضت لضربات مباشرة، حيث عملت فرق الإسعاف والدفاع المدني على انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة بسبب حجم الدمار الكبير الذي خلفته الغارات.

سكان محليون يعاينون الدمار في مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في صير الغربية (أ.ب)

بالتوازي مع الغارات، استهدفت المدفعية الإسرائيلية مدينة الخيام بعدة قذائف، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي صباح الأحد إنذارات إخلاء إلى سكان بلدات أرنون ويحمر وزوطر الشرقية وزوطر الغربية، داعياً الأهالي إلى مغادرة منازلهم فوراً والتوجه شمال النبطية.

إعلانات «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ 12 عملية عسكرية ضد مواقع وقواعد إسرائيلية في شمال إسرائيل، إضافة إلى اشتباكات ميدانية على الحدود الجنوبية للبنان.

وفي بيانات متتالية صدرت خلال الساعات الأولى من الأحد، قال الحزب إن مقاتليه استهدفوا ثكنة برانيت التي تضم مقر قيادة الفرقة 91 في الجيش الإسرائيلي بصلية صاروخية، وصلية أخرى أطلقوها باتجاه مدينة نهاريا في شمال إسرائيل.

ميدانياً، أعلن الحزب عن وقوع اشتباكات مع قوات إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه بلدة عيترون الحدودية في جنوب لبنان عدة مرات، كما أعلن أنه استهدف تجمعاً لجنود الجيش الإسرائيلي في موقع المالكية المقابل لبلدة عيترون بصاروخ موجّه، واستهدف تجمعاً لآليات الجيش الإسرائيلي في مرتفع القبع عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة مركبا بصلية صاروخية.

وكان «حزب الله» أعلن السبت عن تنفيذ 35 عملية، شملت إطلاق مسيرات انقضاضية وصواريخ وتصدياً لتوغلات إسرائيلية.