«القوات اللبنانية» في دمشق: مرحلة جديدة من العلاقة مع سوريا

رياشي أكد أن زيارة جعجع واردة بالوقت المناسب

وزير الإعلام اللبناني السابق ملحم رياشي مجتمعاً مع وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى (وزارة الإعلام السورية)
وزير الإعلام اللبناني السابق ملحم رياشي مجتمعاً مع وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى (وزارة الإعلام السورية)
TT

«القوات اللبنانية» في دمشق: مرحلة جديدة من العلاقة مع سوريا

وزير الإعلام اللبناني السابق ملحم رياشي مجتمعاً مع وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى (وزارة الإعلام السورية)
وزير الإعلام اللبناني السابق ملحم رياشي مجتمعاً مع وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى (وزارة الإعلام السورية)

في خطوة سياسية لافتة، قام وفد من حزب «القوات اللبنانية» بداية الأسبوع بزيارة إلى سوريا، بعد أكثر من عام على تولّي الرئيس أحمد الشرع مهامه الرئاسية. أهمية الزيارة لا تكمن فقط في بُعدها الحزبي، بل في توقيتها الذي يتقاطع مع مسار لبناني أوسع لإعادة فتح قنوات التواصل مع دمشق، ومحاولة وضع العلاقات الثنائية على السكة الصحيحة بعد سنوات من التوتر والخصومة السياسية.

ولطالما شكّل «القوات» أحد أبرز المعارضين للنظام السوري، وكان في طليعة القوى التي واجهت سياسات الرئيس السابق بشار الأسد وانعكاساتها على الداخل اللبناني.

وقال وزير الإعلام اللبناني السابق، النائب ملحم رياشي، الذي ترأس الوفد «القواتي» إلى دمشق، إن الزيارة «تمهّد لمرحلة جديدة في العلاقة بين القوات وسوريا».

وقال رياشي لـ«الشرق الأوسط»: «تلقّينا دعوة من وزير الإعلام السوري حمزة مصطفى، فلبّيناها بوفد من القوات اللبنانية، وزرنا دمشق، وكانت الزيارة فاتحةً لعلاقات جديدة بين القوات وسوريا، ستستمر وتتقدّم وتتطوّر».

وأعلنت وزارة الإعلام السورية عن الزيارة عبر حسابها على منصة «إكس»، مشيرة إلى أن «الاجتماع ناقش التحديات المشتركة في الملف الإعلامي، للحد من خطاب الكراهية وحملات التضليل المختلفة، وضرورة الاتفاق على تشكيل آلية تعاون إعلامي مشترك، وتبادل الخبرات بين المؤسسات الرسمية في البلدين» .

لعلاقة ندية بين البلدين

وفيما يتصل بإمكانية ربط الزيارة بالتغيّرات السياسية في لبنان والاستحقاق النيابي المرتقب، أو بأي شكل من أشكال التعاون السياسي، شدّد رياشي على أن «القوات اللبنانية تريد علاقات ندّية مع سوريا، تقوم على مبدأ عدم التدخل المتبادل في الشؤون الداخلية، لا من جانب سوريا في لبنان، ولا من جانب لبنان في سوريا».

وأكد رياشي أن الحزب «مع تطوير العلاقات مع سوريا الجديدة إلى أقصى الحدود، وأن تكون علاقة متكافئة قائمة على الندية والاحترام المتبادل».

وفيما يعد «القوات» من أبرز الأحزاب اللبنانية التي بقيت ثابتة على موقفها المعارض لنظام الرئيس السابق بشار الأسد، وراهن على سقوطه، يقول رياشي إن «هذا الموقف لا شك يعد مهماً بالنسبة إلى سوريا الجديدة، الذي يعد أن القوات عانت من المظلومية التي تعرّض وعانى منها الشعب السوري».

زيارة الوقت المناسب

وفيما وصف رياشي الزيارة بأنها «بداية فتح الطريق بين القوات اللبنانية وسوريا»، أجاب رداً على سؤال عن احتمال قيام رئيس الحزب سمير جعجع بزيارة دمشق، أن «كل شيء وارد، لكن لكل خطوة توقيتها». وأضاف: «لا يمكن الحديث حالياً عن زيارات على هذا المستوى لأسباب أمنية معروفة، إذ إن رئيس القوات يُعدّ هدفاً أمنياً لأعدائها».

اللقاء الذي جمع وفد «القوات» بوزارة الإعلام السورية في دمشق (وزارة الإعلام السورية)

وختم رياشي بالتشديد على أن «أبرز ما تم التأكيد عليه خلال اللقاءات هو حماية الأقليات وصون خصوصياتها وحقوقها»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر حظي بتأكيد واضح من الجانب السوري، ولا سيما فيما يتعلق بعلاقة المسيحيين بالنظام في المرحلة الجديدة».

وكان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع قد كتب على منصة «إكس» ديسمبر (كانون الأول) الماضي لمناسبة مرور سنة على سقوط نظام الأسد في سوريا: «أتقدم بأحر التهاني إلى الشعب السوري والرئيس السوري والحكومة السوريّة باستعادة الحريّة والشروع في بناء سوريا جديدة تختلف جذرياً عن سوريا السنوات الخمسين الماضية».

وبعدما كان رئيس الحزب «الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط أول من بادر إلى زيارة دمشق العام الماضي بعد سقوط نظام الأسد، أتت زيارة «القوات» إلى دمشق في سياق لبناني رسمي يسعى إلى إعادة تنظيم العلاقة مع دمشق وفق قواعد واضحة بين دولتين مستقلتين، بعيداً من منطق الوصاية التي لطالما طبعت العلاقة بينهما، خصوصاً في ظل الواقع الحالي وبعد كل التغيرات في المنطقة التي باتت تحتّم على بيروت التواصل والتنسيق الدائم مع دمشق في قضايا مشتركة عدة سواء فيما يتعلق بملف الحدود وضبط المعابر، أو ملف النازحين السوريين، أو التعاون الأمني ومكافحة التهريب، وصولاً إلى قضايا الطاقة والتبادل التجاري.

وفي ظل التنسيق الأمني الدائم بين لبنان وسوريا حول أمن الحدود ومنع التهريب وغير ذلك، وهو ما ظهرت نتائجه بشكل واضح في الفترة الأخيرة، كان قد وقّع البلدان الأسبوع الماضي اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، لتسليم أكثر من 300 سجين سوري من السجون اللبنانية إلى دمشق، بعد إقراره بإجماع مجلس الوزراء اللبناني.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يقطع الجسور مع الرئاسة اللبنانية ويحيّد الجيش

تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بقائد الجيش رودولف هيكل في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

«حزب الله» يقطع الجسور مع الرئاسة اللبنانية ويحيّد الجيش

آثر «حزب الله» في اليومين الماضيين التصعيد الكبير بوجه السلطة اللبنانية خصوصاً رئاسة الجمهورية، معلناً صراحةً على لسان أحد نوابه أن «الجسور باتت مقطوعة معها».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من موقع انفجار في قرية كفار تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

مقتل عسكري لبناني وإصابة اثنين آخرين في انفجار جنوب البلاد

قتل عسكري لبناني وأصيب آخران بجروح في انفجار جسم مشبوه جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان: قرار أميركي مفاجئ يؤجل «المناطق التجريبية»

أرجأت الولايات المتحدة، بشكل مفاجئ، الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً، الجمعة، بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية لبحث آليات تنفيذ المرحلة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)

تأجيل الاجتماع التقني بين لبنان وإسرائيل يؤخر تنفيذ «المناطق التجريبية»

أرجأت الولايات المتحدة الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً الجمعة بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني في بلدة صريفا بقضاء صور في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي أسفرت عن الاتفاق على المضي في تنفيذ "المناطق التجريبية" (أ.ف.ب)

تعقيدات أمنية وقانونية تواجه تنفيذ «المناطق التجريبية» بجنوب لبنان

تفتح ترتيبات تنفيذ «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان ملفات قانونية وأمنية تتجاوز الانسحاب والانتشار، لتشمل حرية التنقل والعودة.

صبحي أمهز (بيروت)

هجمات منسوبة لإيران توقف رحلات كردستان العراق

اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)
اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)
TT

هجمات منسوبة لإيران توقف رحلات كردستان العراق

اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)
اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)

عاودت إيران وحلفاؤها من الفصائل المسلحة العراقية، بحسب مصادر كردية، قصف مناطق عديدة في إقليم كردستان بذريعة ضرب أهداف وأصول أميركية، إلى جانب جماعات كردية معارضة، بالتزامن مع تجدد التصعيد العسكري مع الولايات المتحدة.

ورفعت الهجمات الجديدة من منسوب المخاوف الأمنية في الإقليم، ما دفع السلطات الرسمية هناك إلى تعليق الرحلات الجوية في مطاري أربيل والسليمانية.

وتتزامن الهجمات مع زيارة قام بها رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة الأميركية وسط امتعاض شخصيات إيرانية وعراقية حليفة من مخرجاتها.

هجوم في السليمانية

واستهدف هجوم بصاروخ وطائرة مسيّرة، ليل الجمعة – السبت، مدينة السليمانية بإقليم كردستان شمالي العراق ما أسفر عن اندلاع حريق بأحد المواقع.

وقالت مصادر طبية إن الهجوم أسفر عن إصابة عدد من المدنيين، بينما شاهد عدد من الأهالي سيارات الإسعاف وهي تهرع ليلاً إلى موقع الاستهداف.

واستهدف الهجوم حياً سكنياً في بلدة تاسلوجة، وفق مصادر محلية، إلا أن منصات تابعة لفصائل عراقية حليفة لإيران بثت مقاطع فيديو للهجوم، مدعية أنه استهدف مخزن ذخيرة.

من الصعب التحقق من هذه المقاطع المرئية عبر مصادر مستقلة، لكن صحافيين من المدينة رجحوا أن تكون الصور المتداولة لضربات استهدفت مقار أحزاب معارضة في «قره داغ» و«سوران».

وقدم المتحدث باسم مديرية الدفاع المدني في السليمانية آرام علي رواية أخرى، حين تحدث، السبت، عن أن سحابة الدخان الأسود في تاسلوجة تعود إلى اندلاع حريق في صهريج محمّل بالوقود.

انفجار في السماء ناتج عن اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل في لقطة مأخوذة من فيديو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في 15 يوليو 2026

«مخزن سلاح»

من جهته، أبلغ مصدر أمني كردي «الشرق الأوسط» أن «الهجوم استهدف مخزناً لسلاح قوات البيشمركة لإقليم كردستان في تاسلوجة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 6 عناصر من البيشمركة»، نافياً مزاعم إيران وحلفائها عن وجود قوات أميركية في مقر القوات.

كما ذكر المصدر أن «أحد مواقع المعارضة الإيرانية في منطقة سوران قد تعرض لقصف السبت، من دون معرفة حجم الخسائر».

وفي وقت سابق، الجمعة، قال مسؤول في جماعة كردية إيرانية معارضة إن تسعة أشخاص على الأقل قُتلوا وأصيب آخرون، في هجوم صاروخي يُشتبه بأن إيران نفذته ضد الجماعة في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق.

وتشن إيران هجمات على معسكرات الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة للحكومة في طهران بمدينتي أربيل والسليمانية، منذ سنوات، لكن زخم الهجمات تصاعد في الأشهر الأخيرة، لكن لم تظهر حصيلة مستقلة تؤكد رقماً نهائياً لعدد الهجمات.

وأدان رئيس الجمهورية نزار آميدي، السبت، استهداف مدن الإقليم، وقال في تدوينة على «إكس»، إن العراق يرفض «الاعتداءات التي استهدفت مدينتي أربيل والسليمانية، تحت أي ذريعة، تمثل انتهاكاً مرفوضاً لسيادة العراق، وتهدد أمن مواطنيه واستقراره».

وشدد آميدي على رفض أن يكون «العراق ساحة للصراعات أو ميداناً لتصفية الحسابات الإقليمية، ويجدد تمسكه بعلاقات تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، بما يصون سيادة الدول ويجنب شعوب المنطقة مزيداً من التصعيد وعدم الاستقرار».

كما أدانت رئاسة إقليم كردستان هي الأخرى الهجمات، معتبرة أنها «تهدد استقرار البلاد وتعرقل جهود السلام في المنطقة». كما أدانت دولة خليجية الهجمات على إقليم كردستان.

إلى ذلك، أفادت مصادر كردية، السبت، بإلغاء جميع الرحلات الجوية المقررة عبر مطاري أربيل الدولي والسليمانية، وذلك وفق جداول الرحلات الخاصة بالمطارين.

وجاء على خلفية الهجمات التي استهدفت مدينتي أربيل والسليمانية خلال الليلة الماضية، مشيراً إلى أن حركة الملاحة الجوية تأثرت بالإجراءات الأمنية التي أعقبت تلك الهجمات.

وأوقفت إدارة مطار السليمانية رحلتين كانتا مقررتين صباح السبت؛ الأولى إلى إسطنبول والثانية إلى عمّان، قبل أن تعلن أن الرحلات المجدولة لنفس اليوم قد استؤنفت لاحقاً، وتواصلت حركة الطيران في المطار بشكل اعتيادي.

قلعة أربيل في إقليم كردستان العراق (متداولة)

904 اعتداءات

طبقاً لإحصائية قدمتها «شبكة رووداو» الكردية، فإن إقليم كردستان تعرض للقصف بـ904 طائرات مسيرة وصواريخ، منذ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي وحتى الجمعة الماضي.

وتشير الإحصائية إلى أن الهجمات أسفرت عن مقتل 29 شخصاً وإصابة 138 آخرين، فضلاً عن الخسائر المادية التي لحقت بالمباني والممتلكات الخاصة والرسمية.

وتوزعت الهجمات بواقع 617 هجوماً على محافظة أربيل عاصمة الإقليم وفيها قاعدة «حرير» التي توجد فيها قوات أميركية، وشن 254 هجوماً على محافظة السليمانية وعلى محافظة دهوك 31 هجوماً.

ووفقاً للإحصائية، فإن حصيلة الـ29 شخصاً الذين قُتلوا في الهجمات توزعت على 7 من قوات البيشمركة في قيادة المنطقة الأولى في ناحية خليفان بمحافظة أربيل، وموظف في جهاز الأسايش (الأمن) في مطار أربيل الدولي، وزوج وزوجة استُشهدا في منزلهما، و17 من مقاتلي البيشمركة من ثلاثة أحزاب من كردستان إيران (روجهلات)، وابن أحد مقاتلي بيشمركة كردستان إيران، بالإضافة إلى جندي فرنسي في أربيل.


إسرائيل تستهدف جنازة لاغتيال قائد بارز في «سرايا القدس»

فتى فلسطيني أصيب بجروح جراء غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)
فتى فلسطيني أصيب بجروح جراء غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)
TT

إسرائيل تستهدف جنازة لاغتيال قائد بارز في «سرايا القدس»

فتى فلسطيني أصيب بجروح جراء غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)
فتى فلسطيني أصيب بجروح جراء غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)

بشكل مفاجئ، أقدمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، عصر الجمعة، على إطلاق صاروخ باتجاه مجموعة من الشبان الفلسطينيين لدى وصولهم إلى جنازة شاب آخر كانت قد قتلته قبل ساعات في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل 7 شبان على الأقل من المجموعة المستهدفة.

وكان الشبان يستعدون للمشاركة في جنازة الشاب طاهر عبد الواحد، الذي تعرض لقصف من طائرة مسيّرة خلال خروجه من خيمته التي ينزح بها إلى أحد المساجد القريبة لأداء صلاة الجمعة، قبل أن يصاب بجروح خطيرة، ويعلن عن وفاته متأثراً بجروحه بعد نحو ساعة من الهجوم الذي استهدفه.

فلسطينيون يشيعون قتيلاً في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

استدراج مطلوب لإسرائيل

وتشرح مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن عبد الواحد، هو شقيق قيادي بارز في «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، والذي حاولت إسرائيل اغتياله 4 مرات على الأقل خلال الحرب وبعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وكان القيادي في «السرايا» قد تعرض لأول محاولة اغتيال خلال وجوده بشقة سكنية في مخيم النصيرات، وذلك في الرابع والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ما أدى إلى مقتل 18 فلسطينياً وإصابة العشرات، بعد قصف البناية التي كان بداخلها بشكل كامل، فيما أصيب هو بجروح خطيرة تعافى منها لاحقاً.

وفي الخامس والعشرين من أكتوبر 2025، بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تعرض القيادي ذاته لمحاولة اغتيال أدت حينها إلى إصابة مرافقه فيما نجا هو منها. وكان قد أطلق الصاروخ المستخدم نحو هاتفه النقال الذي لم يكن بحوزته حينها، فأصاب مراسله الشخصي (ناقل البريد)، فيما كان القيادي حينها يبعد عدة أمتار عن المكان الذي أصيب فيه العديد من المواطنين. وفق شهادات ميدانية نشرتها حينها «الشرق الأوسط».

طفل فلسطيني في مكان استهدفته غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وقدرت المصادر الميدانية في حديثها عن العملية التي استهدفت شقيق القيادي البارز في «سرايا القدس»، أنه كان الهدف منها استدراجه وإخراجه من مكانه المتخفي فيه، للمشاركة في جنازة شقيقه، وهو الثاني الذي تقتله القوات الإسرائيلية خلال الحرب.

استهداف الجنازة

وبينت المصادر أن القيادي الملاحق من قبل القوات الإسرائيلية لم يشارك في الجنازة، إلا أن بعض المقربين منه شاركوا فيه ولدى اقترابهم من مكان الجنازة تم استهدافهم ما أدى إلى مقتل 7، منهم اثنان يعملان مع القيادي المطلوب.

فلسطينيون يتزاحمون للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

وقال أحد المصادر الميدانية: «كان بإمكان الاحتلال قتل الاثنين المقربين منه في مكان آخر، إلا أنه فضّل ارتكاب مجزرة بهدف الانتقام من القيادي المطلوب بعدما فشل ضباط المخابرات الإسرائيلية باستدراجه لجنازة شقيقه».

وأكد المصدر أن الاستهداف جرى على بُعد أمتار قليلة جداً من مكان الجنازة، التي كانت قد انطلقت لتوها حين وقع الاستهداف، مشيراً إلى أن دقيقة واحدة كانت تفصل وصولهم إلى الجنازة، الأمر الذي كان سيؤدي إلى مجزرة أكبر تودي بحياة العشرات في وقت أصيب فيه أكثر من 20 كانوا يمرون بالمكان، وبعضهم ممن كانوا يتوجهون للمشاركة في الجنازة نفسها.

وتعليقاً على الحدث، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف خلية تابعة لحركة «الجهاد الإسلامي»، التي لها نفوذ في أجزاء من القطاع إلى جانب «حماس». كما نقلت عنه وكالة «رويترز».

وقتل الجمعة، ما لا يقل عن 14 فلسطينياً في سلسلة غارات إسرائيلية من بينها من قتلوا في الجنازة.

فلسطينيون يتزاحمون للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

قتل مستمر

وتواصلت خلال السبت العمليات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقتل 3 فلسطينيين في قصف مدفعي استهدفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى مناطق سكنهم في منطقة دولة بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، بهدف محاولة جلب بعض المقتنيات منها بعدما نزحوا بشكل مفاجئ منذ أيام من المنطقة عقب تقدم الآليات الإسرائيلية وتوسيع الخط الأصفر.

فيما أعلن عن وفاة شاب فلسطيني تعرض لقصف مباشر استهدفه في منطقة مفترق الشعبية بمدينة غزة، عند خروجه لصلاة الجمعة.

توسيع «الخط الأصفر»

وتأتي عمليات القتل على وقع توسيع إسرائيل لسيطرتها داخل قطاع غزة، حيث توغلت آليات عسكرية في ساعات ما بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، في المناطق الشرقية لمنطقة أبو العجين ووادي السلقا، وأبراج القسطل، شرقي دير البلح وسط القطاع، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار لم يتوقف.

وقدمت تلك القوات المكعبات الأسمنتية الصفراء المشار إليها على أنها «الخط الأصفر»، وهو أول خط انسحاب حدد ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025، لمسافة لا تزيد على 200 متر، من أكثر من اتجاه في المناطق الشرقية لدير البلح.

واضطر سكان تلك المناطق بالأمس للنزوح منها بعدما طلبت طائرة مسيرة صغيرة «كواد كابتر» عبر سماعات مكبرة، السكان بالإخلاء والتوجه إلى عمق دير البلح. وأصيب صباح السبت، فلسطيني في تلك المناطق بعدما حاول الاقتراب من منزله.

كما أمر الجيش الإسرائيلي، ظهر السبت سكان مخيمات للنازحين في حي الزيتون بإخلائها تمهيداً لتنفيذه عملية عسكرية لم تتضح ماهيتها، وسط توقعات بنيته توسيع سيطرته داخل الحي الواقع جنوب شرقي مدينة غزة.

فيما نفذت القوات الإسرائيلية ليلاً وصباحاً، سلسلة من عمليات النسف شرق خانيونس والمناطق الشمالية منها.


استياء إيراني وفصائلي من زيارة الزيدي إلى واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

استياء إيراني وفصائلي من زيارة الزيدي إلى واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

حظي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي باستقبال لافت خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، حيث التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في زيارة سعى خلالها إلى تحويل التقارب السياسي إلى شراكات اقتصادية واستثمارية، مستنداً إلى خلفيته بوصفه رجل أعمال، ولغة المصالح الاقتصادية المشتركة التي يقول إنها تجمعه مع قطاع الأعمال الأميركي.

وأبلغ الزيدي الشركات الأميركية بأن لديه معها «لغة مشتركة هي الاقتصاد»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لم يأتِ إلى الولايات المتحدة بوصفه «مقاولاً»، بل بهدف تحقيق تحول تنموي واسع في العراق، البلد الذي يقول إنه افتقد فرص التنمية خلال العقدين الماضيين، رغم العلاقات التي ربطته بمختلف الإدارات الأميركية.

وربط الزيدي بين مرحلة التحول الأمني والسياسي المقبلة في العراق، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي. وقال إن انتهاء مهمة القوات الأميركية المتبقية في العراق بعد 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق الاتفاقية التي أبرمتها الحكومة العراقية السابقة برئاسة محمد شياع السوداني مع الإدارة الأميركية، يمكن أن يمهد لشراكة اقتصادية واستثمارية أوسع.

وكان الزيدي قد أعلن قبل زيارته إلى واشنطن أن العراق لم يعد بحاجة إلى مفهوم «المقاومة» بعد نهاية سبتمبر، قائلاً إن «المقاومة ليست مهنة بل هي حاجة» فرضتها الظروف التي مر بها البلد.

وأثارت تحركات الزيدي انتقادات من أطراف مرتبطة بإيران وحلفائها في العراق، الذين اعتبروا أن الانفتاح على الشركات الأميركية يمثل تحولاً سياسياً واقتصادياً يحتاج إلى مراجعة.

وجاءت الانتقادات بالتزامن مع توقيع العراق نحو 48 مذكرة تفاهم واتفاقية مع شركات أميركية خلال الزيارة، إلى جانب اتفاقات أخرى في قطاع الطاقة، من بينها اتفاق نفطي عبر مسار لا يمر بمضيق هرمز، إضافة إلى مذكرة تفاهم مع سوريا لنقل النفط العراقي إلى ميناء بانياس السوري.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الوسط يحضر قمة الأعمال الأميركية العراقية يوم 17 يوليو 2026 في واشنطن (أ.ب)

ولايتي يهاجم الزيدي

أثارت هذه الخطوات ردود فعل في طهران، حيث انتقد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، ووصف رئيس الوزراء العراقي بأنه «قليل الخبرة»، وفق ما نقلته وسائل إعلام.

وقال ولايتي في مقال صحافي نشرته صحيفة «فرهيختكان» إن تصرف (رئيس الحكومة خلال لقائه الرئيس الأميركي) بعد وقت قصير من تشييع المرشد السابق علي خامنئي يعد وصمة عار كبيرة، على حد تعبيره.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تصاعد التنافس حول مستقبل العلاقة العراقية مع كل من الولايات المتحدة وإيران، في وقت تحاول فيه بغداد جذب استثمارات أجنبية واسعة مع الحفاظ على توازناتها الإقليمية.

وفي هذا السياق، قال رئيس «مركز كلواذا للدراسات»، باسل حسين، لـ«الشرق الأوسط» إن تصريح ولايتي وانتقاده زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، ووصفها بأنها «وصمة عار كبيرة»، يعكس، حسب رأيه، «جزءاً من النظرة الإيرانية السائدة لدى صانع القرار الإيراني تجاه العراق ونظامه السياسي».

وأضاف حسين أن هذه النظرة، تقوم على اعتبار العراق «تابعاً» وليس دولة مستقلة تمتلك قرارها السيادي وحقها في رسم سياستها الخارجية واتخاذ قراراتها الوطنية بما ينسجم مع مصالحها.

من جهته، قال المحلل إياد السماوي لـ«الشرق الأوسط» إن السؤال الأهم بعد توقيع نحو 48 اتفاقية ومذكرة تفاهم وشراكة مع شركات أميركية كبرى هو مدى استعداد العراق فعلياً لاستقبال هذه الشركات وتوفير البيئة المناسبة لعملها.

وأضاف السماوي أن «الشركات العالمية لا تستثمر بالعواطف، ولا تتخذ قراراتها بالمجازفة، وإنما تبني استثماراتها على دراسات دقيقة لبيئة العمل»، موضحاً أنها لا تبحث عن النفط فقط، بل عن «الأمن، واستقرار التشريعات، واستقلال القضاء، وسرعة الإجراءات، ووضوح القرار، ونزاهة المؤسسات».

وأشار السماوي إلى أن الشركات الأميركية الكبرى تعمل وفق قوانين صارمة تجرّم الرشوة والفساد، وأنها لن تغير معاييرها لتتناسب مع بيئات عمل تعتبرها غير مستقرة، مضيفاً أن نجاح الاتفاقيات الموقعة في الولايات المتحدة «لا يبدأ من الشركات بل يبدأ من الدولة العراقية نفسها».

علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني (أرشيفية - رويترز)

صراع على بيئة الاستثمار

في المقابل، قال مسؤول أمني سابق لـ«الشرق الأوسط» إن الهجوم الذي يتعرض له الزيدي من إيران وحلفائها في العراق «ليس مجرد تصعيد سياسي عابر»، عادّاً أن الانفتاح الاقتصادي والاستثماري الذي بدأه رئيس الوزراء في واشنطن يواجه اعتراضات بسبب المخاوف من إيجاد بيئة استثمارية أكثر انفتاحاً على الشركات الأميركية.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الزيدي يسعى إلى نقل تجربته بوصفه رجل أعمال إلى موقعه السياسي من خلال «مزج السياسة بالمال والأعمال»، معتبراً أن هذا المسار يهدف إلى فتح المجال أمام شركات أميركية كبرى.

وأوضح أن هذه الشركات، رغم امتلاكها نفوذاً سياسياً واقتصادياً في الولايات المتحدة، «ليست مستعدة للعمل في العراق ضمن بيئة تعاني من الفساد السياسي أو عدم الاستقرار الأمني»، على حد تعبيره.

ورأى المسؤول أن التصعيد ضد الزيدي، سواء عبر مواقف صادرة من إيران أو عبر أطراف عراقية حليفة لها، يخدم هدفاً يتمثل في الضغط على مسار الانفتاح الاقتصادي الذي تبناه رئيس الوزراء.

وبالتزامن مع الانتقادات الإيرانية، بدأت فصائل مسلحة عراقية مرتبطة بالبيئة الشيعية بالتعبير عن مواقف معارضة لزيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، بعد فترة من الهدوء النسبي، وفي وقت كانت فيه بعض الفصائل قد بدأت، حسب تقارير، خطوات تتعلق بتسليم أسلحتها.

وقال مسؤول في كتائب «سيد الشهداء»، وهي إحدى الفصائل الشيعية المسلحة، إن عليهم «تجهيز التوابيت» بعد زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، في تصريح عدَّه منتقدون تهديداً مرتبطاً بالمسار السياسي الجديد للحكومة العراقية.

ويقول معارضو هذا الخطاب إن استخدام لغة التهديد يزيد من حدة الانقسام الداخلي، بينما يرى مؤيدو الفصائل أن تحركات الحكومة قد تحمل مخاطر على التوازنات الأمنية والسياسية القائمة.