«القوات اللبنانية» في دمشق: مرحلة جديدة من العلاقة مع سوريا

رياشي أكد أن زيارة جعجع واردة بالوقت المناسب

وزير الإعلام اللبناني السابق ملحم رياشي مجتمعاً مع وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى (وزارة الإعلام السورية)
وزير الإعلام اللبناني السابق ملحم رياشي مجتمعاً مع وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى (وزارة الإعلام السورية)
TT

«القوات اللبنانية» في دمشق: مرحلة جديدة من العلاقة مع سوريا

وزير الإعلام اللبناني السابق ملحم رياشي مجتمعاً مع وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى (وزارة الإعلام السورية)
وزير الإعلام اللبناني السابق ملحم رياشي مجتمعاً مع وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى (وزارة الإعلام السورية)

في خطوة سياسية لافتة، قام وفد من حزب «القوات اللبنانية» بداية الأسبوع بزيارة إلى سوريا، بعد أكثر من عام على تولّي الرئيس أحمد الشرع مهامه الرئاسية. أهمية الزيارة لا تكمن فقط في بُعدها الحزبي، بل في توقيتها الذي يتقاطع مع مسار لبناني أوسع لإعادة فتح قنوات التواصل مع دمشق، ومحاولة وضع العلاقات الثنائية على السكة الصحيحة بعد سنوات من التوتر والخصومة السياسية.

ولطالما شكّل «القوات» أحد أبرز المعارضين للنظام السوري، وكان في طليعة القوى التي واجهت سياسات الرئيس السابق بشار الأسد وانعكاساتها على الداخل اللبناني.

وقال وزير الإعلام اللبناني السابق، النائب ملحم رياشي، الذي ترأس الوفد «القواتي» إلى دمشق، إن الزيارة «تمهّد لمرحلة جديدة في العلاقة بين القوات وسوريا».

وقال رياشي لـ«الشرق الأوسط»: «تلقّينا دعوة من وزير الإعلام السوري حمزة مصطفى، فلبّيناها بوفد من القوات اللبنانية، وزرنا دمشق، وكانت الزيارة فاتحةً لعلاقات جديدة بين القوات وسوريا، ستستمر وتتقدّم وتتطوّر».

وأعلنت وزارة الإعلام السورية عن الزيارة عبر حسابها على منصة «إكس»، مشيرة إلى أن «الاجتماع ناقش التحديات المشتركة في الملف الإعلامي، للحد من خطاب الكراهية وحملات التضليل المختلفة، وضرورة الاتفاق على تشكيل آلية تعاون إعلامي مشترك، وتبادل الخبرات بين المؤسسات الرسمية في البلدين» .

لعلاقة ندية بين البلدين

وفيما يتصل بإمكانية ربط الزيارة بالتغيّرات السياسية في لبنان والاستحقاق النيابي المرتقب، أو بأي شكل من أشكال التعاون السياسي، شدّد رياشي على أن «القوات اللبنانية تريد علاقات ندّية مع سوريا، تقوم على مبدأ عدم التدخل المتبادل في الشؤون الداخلية، لا من جانب سوريا في لبنان، ولا من جانب لبنان في سوريا».

وأكد رياشي أن الحزب «مع تطوير العلاقات مع سوريا الجديدة إلى أقصى الحدود، وأن تكون علاقة متكافئة قائمة على الندية والاحترام المتبادل».

وفيما يعد «القوات» من أبرز الأحزاب اللبنانية التي بقيت ثابتة على موقفها المعارض لنظام الرئيس السابق بشار الأسد، وراهن على سقوطه، يقول رياشي إن «هذا الموقف لا شك يعد مهماً بالنسبة إلى سوريا الجديدة، الذي يعد أن القوات عانت من المظلومية التي تعرّض وعانى منها الشعب السوري».

زيارة الوقت المناسب

وفيما وصف رياشي الزيارة بأنها «بداية فتح الطريق بين القوات اللبنانية وسوريا»، أجاب رداً على سؤال عن احتمال قيام رئيس الحزب سمير جعجع بزيارة دمشق، أن «كل شيء وارد، لكن لكل خطوة توقيتها». وأضاف: «لا يمكن الحديث حالياً عن زيارات على هذا المستوى لأسباب أمنية معروفة، إذ إن رئيس القوات يُعدّ هدفاً أمنياً لأعدائها».

اللقاء الذي جمع وفد «القوات» بوزارة الإعلام السورية في دمشق (وزارة الإعلام السورية)

وختم رياشي بالتشديد على أن «أبرز ما تم التأكيد عليه خلال اللقاءات هو حماية الأقليات وصون خصوصياتها وحقوقها»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر حظي بتأكيد واضح من الجانب السوري، ولا سيما فيما يتعلق بعلاقة المسيحيين بالنظام في المرحلة الجديدة».

وكان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع قد كتب على منصة «إكس» ديسمبر (كانون الأول) الماضي لمناسبة مرور سنة على سقوط نظام الأسد في سوريا: «أتقدم بأحر التهاني إلى الشعب السوري والرئيس السوري والحكومة السوريّة باستعادة الحريّة والشروع في بناء سوريا جديدة تختلف جذرياً عن سوريا السنوات الخمسين الماضية».

وبعدما كان رئيس الحزب «الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط أول من بادر إلى زيارة دمشق العام الماضي بعد سقوط نظام الأسد، أتت زيارة «القوات» إلى دمشق في سياق لبناني رسمي يسعى إلى إعادة تنظيم العلاقة مع دمشق وفق قواعد واضحة بين دولتين مستقلتين، بعيداً من منطق الوصاية التي لطالما طبعت العلاقة بينهما، خصوصاً في ظل الواقع الحالي وبعد كل التغيرات في المنطقة التي باتت تحتّم على بيروت التواصل والتنسيق الدائم مع دمشق في قضايا مشتركة عدة سواء فيما يتعلق بملف الحدود وضبط المعابر، أو ملف النازحين السوريين، أو التعاون الأمني ومكافحة التهريب، وصولاً إلى قضايا الطاقة والتبادل التجاري.

وفي ظل التنسيق الأمني الدائم بين لبنان وسوريا حول أمن الحدود ومنع التهريب وغير ذلك، وهو ما ظهرت نتائجه بشكل واضح في الفترة الأخيرة، كان قد وقّع البلدان الأسبوع الماضي اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، لتسليم أكثر من 300 سجين سوري من السجون اللبنانية إلى دمشق، بعد إقراره بإجماع مجلس الوزراء اللبناني.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

المشرق العربي صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة، الثلاثاء، بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)

عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

أعلن الوزير الإيطالي استعداد بلاده لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، وقال إن مسار المحادثات منفصل عن مسار المفاوضات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان عشية انطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)

بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

أظهرت بيانات تطبيق «خرائط أبل» Apple Maps أن لبنان لم يُغطَّ بالكامل منذ تشغيل الخدمة.

مساعد الزياني (الرياض)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتمركزون عند الحدود مع بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تحاصر بنت جبيل وعينها على رمزية «بيت العنكبوت»

لا تُحاصَر بنت جبيل اليوم كهدف عسكري تقليدي، بل كعقدة مركّبة تتقاطع فيها الجغرافيا مع التاريخ، ويتحوّل فيها الاشتباك امتداداً مباشراً للرمزية.

صبحي أمهز (بيروت)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر اليوم (الثلاثاء)، غارات استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة تبنين، ما أدى إلى أضرار جسيمة بالمستشفى الحكومي، ووقوع إصابات، بحسب ما نشرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

واستهدفت طائرة مسيّرة بصاروخين سيارة على طريق المصيلح، ما أدى إلى احتراقها، ووقوع إصابات.

كما أغار على منزل في بلدة الشبريحا، ما أدى إلى اشتعاله، وعملت فرق من الدفاع المدني على إخماده.

واستهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي جبال البطم، والمنصوري، والشهابية، والبيسارية.

مقتل جندي إسرائيلي

من جهته، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أنه استهدف تجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع حانيتا بمُسيّرة انقضاضيّة، وحقق إصابة مباشرة، وتجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع المالكية بصليةٍ صاروخيّة، وتجمّعاً لجنود وآليات للجيش الإسرائيليّ بصلياتٍ صاروخيّة جنوب بلدة مركبا، وفي منطقة العقبة في بلدة عين إبل، وشرق مدينة بنت جبيل، وفي بلدة رشاف.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ. وقال الجيش في بيان «سقط الرقيب الاول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

يشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت، وعدداً من المناطق في جنوب شرقي لبنان وشماله، تخللها توغل بري، وذلك رداً على قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي بهجمات على إسرائيل بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي. ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بعد منتصف مارس الماضي تحركاً داخل الأراضي اللبنانية جنوب لبنان.

 


توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».