وفد «الإطار التنسيقي» في أربيل لحسم ملفي رئاسة الجمهورية والحكومة العراقية الجديدة

تحت ضغط المواعيد الدستورية والتحديات المحلية والإقليمية

من اللقاء الموسع بين وفد «الإطار التنسيقي» والقيادة الكردية في أربيل برئاسة مسعود بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)
من اللقاء الموسع بين وفد «الإطار التنسيقي» والقيادة الكردية في أربيل برئاسة مسعود بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)
TT

وفد «الإطار التنسيقي» في أربيل لحسم ملفي رئاسة الجمهورية والحكومة العراقية الجديدة

من اللقاء الموسع بين وفد «الإطار التنسيقي» والقيادة الكردية في أربيل برئاسة مسعود بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)
من اللقاء الموسع بين وفد «الإطار التنسيقي» والقيادة الكردية في أربيل برئاسة مسعود بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)

أجرى وفد من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي، الاثنين، في أربيل عاصمة إقليم كردستان الشمالي، محادثات بشأن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة والتعقيدات المرتبطة بها، لجهة مرشحي القوى «الإطارية» لرئاسة الوزراء، والكردية لمنصب رئيس الجمهورية.

وضمّ الوفد «الإطاري» رئيسَ حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، ورئيس منظمة «بدر» هادي العامري، ونائب رئيس البرلمان السابق محسن المندلاوي. وكان في استقباله بمطار أربيل رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني.

واجتمع الوفد برئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، في مصيف «بيرمام»، بحضور رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحكومة مسرور بارزاني.

وشهد الاجتماع، وفق بيان صادر عن مكتب السوداني، «بحث الاستحقاقات الدستورية القادمة، وفي مقدمتها انتخاب رئيس الجمهورية، للمضي في استكمال تشكيل الحكومة وفق ما أفرزته نتائج الانتخابات النيابية».

وفد «الإطار التنسيقي» في مقر رئاسة حكومة إقليم كردستان (وكالة الأنباء العراقية)

كما تطرق إلى التطورات الراهنة في المنطقة، والأوضاع في سوريا، و«أهمية توحيد الخطاب الوطني السياسي العراقي إزاء هذه المتغيرات والأحداث، بما يعزز موقف العراق ومصالحه الوطنية العليا».

وليست واضحةً طبيعةُ التفاهم الذي أحرزه الجانبان؛ «الإطاري» و«الكردي»، لكن مصادر من قوى «الإطار التنسيقي» ترجح الاتفاق على تمرير مرشح رئاسة الجمهورية خلال جلسة الثلاثاء أو الأربعاء.

تحديات محلية وإقليمية

ورغم أن التأخير يتكرر منذ سنوات في مفاوضات تشكيل الحكومات المتعاقبة، وكذلك تتجاوز السقوف الدستورية المحددة، فإن الظروف الراهنة المحلية والإقليمية الضاغطة تدفع بالقوى السياسية المختلفة إلى حسم ملف الحكومة بأسرع وقت، طبقاً لمراقبين.

وإلى جانب التحديات الإقليمية الناجمة عن صدام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاس ذلك على الأوضاع العراقية، تضغط الأوضاع المحلية بشكل مُلحّ على صناع القرار، خصوصاً بشأن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها البلاد، وتتطلب حلولاً عاجلة تقدمها حكومة كاملة الصلاحيات؛ حيث تأخر وصول مرتبات الموظفين في القطاع العام للشهر الحالي؛ بسبب قلة السيولة المالية لدى الحكومة. وتوقع خبراء اقتصاديون تفاقم هذه المشكلة خلال الأشهر المقبلة حال عدم إيجاد حلول جدية لها.

وحتى مع وجود حكومة تصريف الأعمال الحالية، فإنها غير مكتملة النصاب، بالنظر إلى أداء نحو 6 وزراء اليمين الدستورية في البرلمان وترك مناصبهم الوزارية؛ مما دفع بالحكومة إلى إسناد تلك المناصب إلى وزراء ما زالوا في الخدمة؛ الأمر الذي يتسبب في عرقلة وتعقيد أعمال تلك الوزارات.

توحيد مرشح الكرد

وأكد كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم «الحزب الديمقراطي»، مسعود بارزاني، أن الوفد يمثل قوى «الإطار التنسيقي» الذي «ثبّت ترشيح السيد نوري المالكي، وبحث تغريدة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي رفض فيها هذا الترشيح... ويناقش (مع القوى الكردية) إشكالية المرشحين لرئاسة الجمهورية من قبل الحزبَين (الديمقراطي الكردستاني) و(الاتحاد الوطني)».

وأشار المستشار محمود، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى مناقشة الوفد «الإطاري»؛ «مسألة توحيد مرشحي الإقليم في مرشح واحد، مع بارزاني، في محاولة لتحديد خريطة لحسم منصب الرئاسة».

وبشأن ما تردد عن منح قوى «الإطار» القوى الكرديةَ مدة محددة للاتفاق على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، أكد محمود أنه «ليست هناك مدة منحها (الإطاريون) أو غيرهم؛ لأن المدة المحددة هي التوقيتات الدستورية المتعلقة بتشكيل الحكومة، وهي التي ستحسم انتخاب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية».

وعن إمكان اتفاق الحزبين الرئيسين؛ «الديمقراطي» و«الاتحاد الوطني» بشأن ملف رئيس الجمهورية، ذكر محمود، أن «هذا يتوقف على مدى نجاح المباحثات بين (الإطار) وبارزاني... وفي الأخير؛ إذا ذهب الحزبان بمرشحيهما إلى البرلمان، فعندئذ ستكون الكرة في ملعب (الإطار الشيعي) و(المجلس السني)، وهناك سيتم إقرار من هو رئيس الجمهورية المقبل».

السوداني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)

وبشأن تأثير زيارة القائم بالأعمال الأميركي، جوشوا هاريس، يوم السبت الماضي إلى أربيل، على حسم ملف الرئاسة وتشكيل الحكومة بشكل عام، ذكر محمود أن «القائم بالأعمال الأميركي تحدث مع بارزاني في قضايا عامة؛ لا تقتصر على موضوع تسميه رئيسَيْ الوزراء والجمهورية، وأكد تضامنه مع أربيل، وشدد على أن تكون القرارات الصادرة خادمة للعراق وشعبه وسيادته... كانت معظمها عموميات، ولم يدخلا في تفاصيل الرئاستين».

وبشأن التهنئة التي تقدم بها بارزاني إلى نوري المالكي بعد ترشيحه لشغل منصب رئاسة الوزراء وتأثير «الفيتو» الأميركي اللاحق ضد المالكي، أشار المستشار الإعلامي إلى أن «بارزاني قدم التهنئة من زاوية اختيار القوى (الإطارية) المالكي؛ لأن كل مكوّن له حق اختيار مرشَحه، وقد تقدم بارزاني بتهنئة مماثلة إلى (المجلس السياسي السني) وهيبت الحلبوسي حين اختير لمنصب رئاسة البرلمان».

بدوره، أكد السياسي عزت الشابندر، أن لقاء قادة «الإطار التنسيقي» رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني «جاء محاولةً وطنية مسؤولة لتقريب وجهات النظر بين الحزبين الكرديين الرئيسيين بشأن منصب رئيس الجمهورية».

وأشار الشابندر في تدوينه عبر منصة «إكس» إلى أن «بارزاني أبلغ زواره من الإنس والجن أن رئاسة الوزراء شأن وطني عراقي تحدده الغالبية في (الإطار التنسيقي)»، في إشارة مضمرة إلى الرفض الأميركي ترشيح المالكي.

بارزاني مع السامرائي (وكالة الأنباء العراقية)

ولم تقتصر زيارة أربيل على وفد قوى «الإطار التنسيقي»؛ إذ زار رئيس تحالف «العزم»، مثنى السامرائي، الاثنين، المدينة والتقى بارزاني.

وذكر بيان صادر عن مكتب السامرائي عقب الاجتماع أن «الجانبين ناقشا تطورات المشهد السياسي في العراق والمنطقة، وأكدا ضرورة تعزيز الحوار والتفاهم بين القوى السياسية، والتعامل بمسؤولية مع الاستحقاقات الدستورية». وشددا على «أهمية تعزيز الحوار والتفاهم بين القوى السياسية، وترسيخ الشراكة الوطنية، والتعامل المسؤول مع الاستحقاقات الدستورية، بما يسهم في دعم الاستقرار السياسي، وضمان انتظام عمل المؤسسات الدستورية، وخدمة مصالح المواطنين في عموم العراق».


مقالات ذات صلة

فؤاد حسين: توم براك تسلم الملف العراقي بدلاً من مارك سافايا مبعوث ترمب

المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية - أ.ف.ب)

فؤاد حسين: توم براك تسلم الملف العراقي بدلاً من مارك سافايا مبعوث ترمب

قال وزير الخارجية العراقي والمرشح لمنصب رئيس الجمهورية فؤاد حسين إن مارك سافايا لم يعد يشغل منصب مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد رفضاً لتهديد ترمب بوقف دعم العراق حال عودته إلى السلطة (د.ب.أ) play-circle 01:56

منصب رئيس وزراء العراق يتحول إلى اختبار قوة بين المالكي وترمب

يواجه «الإطار التنسيقي» الشيعي أول انشقاق جدي من داخله؛ بسبب عدم التوافق الكلي على ترشيح زعيم «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، لمنصب رئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية - إكس)

هل أنهيت مهمة مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق؟

نفى مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق الأنباء التي تتحدث عن عزله من منصبه وتكليف المبعوث الأميركي الى سوريا ولبنان توم براك بديلا عنه.

فاضل النشمي (بغداد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية-إكس)

«تقرير»: مبعوث ترمب للعراق مارك سافايا لم يعد يشغل هذا المنصب

أفادت مصادر مطلعة بأن مارك سافايا الذي عينه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبعوثا خاصا للعراق في أكتوبر (تشرين الأول) لم يعد يشغل هذا ​المنصب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد رفضاً لتهديد ترمب بوقف دعم العراق في حال عودته إلى السلطة (د.ب.أ) play-circle

«الإطار التنسيقي» يتمسّك بترشيح المالكي لرئاسة الحكومة العراقية رغم تهديدات ترمب

أعلن «الإطار التنسيقي» الذي يضم أحزاباً شيعية مقرّبة من إيران، ويشكّل الكتلة الكبرى في البرلمان العراقي، تمسّكه بترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الجيش الليبي يعلن مقتل 3 جنود في هجوم على مواقع حدودية مع النيجر

منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
TT

الجيش الليبي يعلن مقتل 3 جنود في هجوم على مواقع حدودية مع النيجر

منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)

أعلنت القيادة العامة للجيش الوطني الليبي أن 3 نقاط عسكرية على الشريط الحدودي الجنوبي بين ليبيا والنيجر تعرضت لهجوم مسلح متزامن في الساعات الأولى من فجر السبت، ما أسفر عن مقتل 3 جنود وإصابة آخرين، إضافة إلى وقوع عدد من الأفراد في الأسر.

وقالت القيادة العامة، في بيان رسمي، نُشر اليوم (الاثنين) على صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك»، إن «الهجوم استهدف منفذ التوم الحدودي ونقطة وادي بغرة ونقطة السلفادور»، واصفة الهجوم بأنه «جبان»، واتهمت مجموعات وصفتها بـ«المرتزقة والعصابات الإرهابية المسلحة الخارجة عن القانون» بالوقوف وراءه.

وأوضح البيان أن العسكريين الذين سقطوا «استشهدوا أثناء أداء واجبهم الوطني في حماية وحراسة حدود البلاد ومكافحة أنشطة التهريب والجريمة المنظمة»، مشيراً إلى أن القوات المسلحة كانت قد وجهت خلال الفترة الماضية «ضربات موجعة» لتلك الجماعات عبر قطع طرق الإمداد والتهريب.

وأكدت القيادة العامة أن قواتها «تمكنت من إعادة تأمين المواقع المستهدفة بالكامل، وأن عمليات التمشيط والملاحقة لا تزال متواصلة»، لافتة إلى أن «المعلومات الأولية تشير إلى فرار العناصر المهاجمة باتجاه داخل حدود دولة النيجر، والعمل جارٍ على تحديد مواقعهم والتعامل معهم وفق ما يقتضيه الموقف»، بحسب البيان.


هل رشّت إسرائيل «فوسفوراً أبيض» على قرى جنوب لبنان؟

عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)
عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)
TT

هل رشّت إسرائيل «فوسفوراً أبيض» على قرى جنوب لبنان؟

عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)
عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

​تتقصى السلطات اللبنانية مواد كيميائية رشتها طائرات إسرائيلية في المنطقة الحدودية الجنوبية، استهدفت مواقع حرجية وزراعية بالمنطقة، وذلك بهدف تحليلها ومعرفة طبيعتها، فيما لم يستبعد خبير أن تكون المواد «فوسفوراً أبيض».

وأسقط الجيش الإسرائيلي، الأحد، مواد كيميائية مجهولة من طائراته فوق لبنان، وهو أمر توسع من سوريا إلى لبنان، حيث أعلنت دمشق عن قيام طائرات إسرائيلية برش تلك المواد 3 مرات في منطقة القنيطرة السورية الأسبوع الماضي، مما دفع السلطات السورية للتحرك لدراسة طبيعة تلك المواد.

وفي لبنان، تحركت السلطات لمعرفة طبيعة تلك المواد، إذ أعلنت وزارة البيئة أنها تلقت معلومات من بلدة عيتا الشعب والجوار «عن مشاهدة لطائرات إسرائيلية تقوم بعملية رش مواد يشتبه بأنها مبيدات». وقالت في بيان، إن وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين، تواصلت مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، لطلب الحصول على عيّنات من المواقع التي رشت فيها، بهدف تحليلها ومعرفة طبيعتها والمتابعة.

وأكدت وزيرة البيئة أن «هذا السلوك من قبل العدو الإسرائيلي، وفي حال ثبتت طبيعة هذه المواد أنها سامّة، فلن يكون مستغرباً عن العدو الذي لم يتوانَ عن إحراق ما يقارب 9 آلاف هكتار في لبنان خلال العدوان الأخير عبر استخدام الفوسفور الأبيض والقنابل الحارقة، وذلك في إطار الإبادة البيئية التي ارتكبها، وتعمّده لتقويض قدرة الجنوبيين على الصمود في أرضهم وتأمين مقوّمات حياتهم».

دوريات «اليونيفيل»

وعرقل هذا الخرق الجوي دوريات بعثة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في الجنوب (يونيفيل) التي أعلنت، في بيان، أنها «تبلغت من الجيش الإسرائيلي صباح الأحد، بأنه سينفذ نشاطاً جوياً لإسقاط ما قال إنه مادة كيميائية غير سامة فوق المناطق القريبة من الخط الأزرق»، وأنه أبلغها بأن على «قوات حفظ السلام أن تبقى بعيداً، وأن تظل تحت أمكنة مسقوفة، مما أجبرها على إلغاء أكثر من 10 أنشطة».

وأضافت: «لم يتمكن حفظة السلام من القيام بعمليات عادية على نحو ثلث طول الخط الأزرق، ولم يتمكنوا من استئناف أنشطتهم العادية إلا بعد مرور أكثر من 9 ساعات. وقد ساعدوا القوات المسلحة اللبنانية في جمع العيّنات لفحصها للتأكد من درجة سميتها».

وأكدت «اليونيفيل» أن «هذا النشاط غير مقبول ومخالف لقرار مجلس الأمن الدولي 1701»، مشيرة إلى أن «الإجراءات المتعمدة والمخططة التي قام بها الجيش الإسرائيلي، لم تحد من قدرة قوات حفظ السلام على القيام بالأنشطة الموكلة إليها فحسب؛ بل من المحتمل أيضاً أن تعرّض صحتهم وصحة المدنيين للخطر. كما أثارت مخاوف بشأن آثار هذه المادة الكيميائية غير المعروفة على الأراضي الزراعية المحلية، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على عودة المدنيين إلى منازلهم وأرزاقهم على المدى الطويل».

ولفت البيان إلى أن «هذه ليست المرة الأولى التي يسقط فيها الجيش الإسرائيلي مواد كيميائية مجهولة من طائراته فوق لبنان». وختم: «إننا نواصل تذكير الجيش الإسرائيلي بأن الطلعات الجوية التي تقوم بها طائراته فوق لبنان تشكل انتهاكاً للقرار 1701، وأن أي نشاط يعرّض قوات حفظ السلام والمدنيين للخطر، يشكل مصدر قلق بالغاً. وندعو الجيش الإسرائيلي مرة أخرى، إلى وقف جميع هذه الأنشطة والعمل مع قوات حفظ السلام لدعم الاستقرار الذي نعمل جميعاً على تحقيقه».

مخاوف بيئية وزراعية

وقال المهندس الزراعي حنا مخايل، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «ما أُثير حول قيام طائرات إسرائيلية برشّ مواد غير معروفة فوق مناطق في جنوب لبنان، لا سيما في بلدة عيتا الشعب، يثير مخاوف بيئية وزراعية جدّية»، مشيراً إلى أنّ «تحديد طبيعة هذه المواد لا يمكن أن يتمّ إلا بعد صدور تقارير علمية وتحليل العينات التي طُلب أخذها من المواقع المتضرّرة».

عناصر في «اليونيفيل» ببلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف مخايل أنّه «استناداً إلى ما شهدته الحرب الأخيرة، لا يمكن استبعاد احتمال استخدام الفوسفور الأبيض، الذي سبق لإسرائيل أن استخدمته على نطاق واسع»، لافتاً إلى أنّ هذه المادة «تُرشّ جواً ولا تُستخدم فقط بالقصف، وهي مصنّفة مادة محظورة دولياً منذ الحرب العالمية الثانية، لما تسببه من أضرار جسيمة على الإنسان والبيئة والتربة والمياه الجوفية».

وأوضح أنّ الفوسفور الأبيض، في حال ثبوت استخدامه، «يُعدّ مادة مسرطنة من الدرجة الأولى، ويؤدي إلى تدهور بنية التربة وتفككها، كما يتسرّب إلى المياه الجوفية، ما يلوّث مصادر المياه ويجعل الأراضي غير صالحة للزراعة والمياه غير صالحة للشرب أو الاستخدام الزراعي».

وشدّد مخايل على أنّ «كل ما يُطرح حالياً يبقى في إطار الترجيح لا الجزم»، قائلاً: «نحن نتحدث عن فرضيات مبنية على سوابق، أما الحسم فلا يكون إلا عبر التحاليل المخبرية والتقارير الرسمية، لمعرفة طبيعة المواد المستخدمة وتحديد حجم الأضرار الفعلية».

الرش في سوريا

وتوسع رش المواد الكيميائية من سوريا إلى لبنان؛ فقد أفادت وكالة «سانا» الرسمية السورية الأسبوع الماضي، بأن الطائرات الإسرائيلية أقدمت على مدار 3 أيام، على رش مساحات من الأراضي الزراعية بريف القنيطرة الجنوبي بمواد مجهولة.

وأخذت مديريتا الزراعة والبيئة في القنيطرة عينات من هذه الأراضي لفحصها، محذرة المزارعين وأصحاب المواشي من الاقتراب أو الرعي في المناطق التي تم رشها، إلى حين صدور نتائج التحاليل.


ما الخطوة التالية من خطة ترمب لغزة بعد إعادة فتح معبر رفح؟

مركبة تابعة للأمم المتحدة ترافق حافلة تقل مرضى فلسطينيين بخان يونس وهم في طريقهم إلى معبر رفح مغادرين قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي بالخارج 2 فبراير 2026 (أ.ب)
مركبة تابعة للأمم المتحدة ترافق حافلة تقل مرضى فلسطينيين بخان يونس وهم في طريقهم إلى معبر رفح مغادرين قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي بالخارج 2 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

ما الخطوة التالية من خطة ترمب لغزة بعد إعادة فتح معبر رفح؟

مركبة تابعة للأمم المتحدة ترافق حافلة تقل مرضى فلسطينيين بخان يونس وهم في طريقهم إلى معبر رفح مغادرين قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي بالخارج 2 فبراير 2026 (أ.ب)
مركبة تابعة للأمم المتحدة ترافق حافلة تقل مرضى فلسطينيين بخان يونس وهم في طريقهم إلى معبر رفح مغادرين قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي بالخارج 2 فبراير 2026 (أ.ب)

حظيت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة بدفعة قوية، الاثنين، مع إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر.

لكن لا تزال هناك أسئلة صعبة دون إجابة، من بينها ما إذا كانت حركة «حماس» ستلقي سلاحها.

وتعرّضت خطة ترمب، التي دخلت الآن مرحلتها الثانية، لضربة قوية بسبب الهجمات الإسرائيلية المتكررة التي أسفرت عن مقتل المئات في غزة، فضلاً عن ممانعة «حماس» إلقاء سلاحها. ويقول مسؤولون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة إلى الحرب إذا رفضت «حماس» التخلي عن سلاحها.

وفيما يلي خلفية عن خطة ترمب بالإضافة إلى القضايا الرئيسية التي لا تزال في حاجة إلى حل، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

ما خطة ترمب لغزة؟

طرح ترمب في سبتمبر (أيلول) خطة من 20 نقطة لهدنة أولية تليها خطوات نحو حل أشمل.

وتدعو الخطة في نهاية المطاف إلى نزع سلاح «حماس» وعدم اضطلاعها بأي دور في حكم غزة، وسحب إسرائيل لقواتها، وإعادة إعمار القطاع على نطاق واسع تحت إشراف دولي.

وحظيت الخطة بتأييد دولي واسع النطاق، لكن الطرفين لم يوافقا بالكامل على جميع بنودها. ووقَّعت إسرائيل و«حماس» في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) اتفاقاً جزئياً يشمل البنود الأولى من خطة ترمب والتي تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين المتبقين في غزة مقابل الإفراج عن آلاف السجناء الفلسطينيين، وانسحاباً إسرائيلياً جزئياً، وزيادة المساعدات الإنسانية، وإعادة فتح معبر رفح. وجرى التصديق على خطة ترمب عبر وثيقة ثالثة، وهي قرار مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة الذي أجاز أيضاً إنشاء هيئة حكم انتقالي وقوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

ما الوضع الآن؟

دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر وأنهى القتال على نطاق واسع، لكن القتال لم يتوقف تماماً.

وتقول السلطات الصحية في غزة إن ما لا يقل عن 488 فلسطينياً قُتلوا بنيران إسرائيلية منذ 10 أكتوبر، ويقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة جنود قُتلوا على يد مسلحين في تلك الفترة.

وانسحبت القوات الإسرائيلية وأوقفت هجماتها البرية، لكنها لا تزال تسيطر على 53 في المائة من غزة، بما في ذلك المدن المدمرة على طول الحدود الإسرائيلية والمصرية وقامت بهدم المباني المتبقية وأمرت السكان بالخروج.

ويعني هذا أن جميع سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة محاصرون الآن في شريط ساحلي ضيق من القطاع، حيث أعادت «حماس» فرض سيطرتها. ويعيش معظم السكان في مبانٍ متهدمة أو خيام مؤقتة.

وتقول جماعات فلسطينية ووكالات إغاثة إن إسرائيل لا تزال تمنع دخول الإمدادات إلى غزة بالكميات المتفق عليها في المرحلة الأولى من الاتفاق. وتقول إسرائيل إنها تفي بتلك الالتزامات.

وأقامت جماعات فلسطينية مسلحة مناهضة لحركة «حماس» قواعد لها في الأجزاء التي تسيطر عليها إسرائيل من غزة، وتصف «حماس» تلك الجماعات بأنها «متواطئة» لا تحظى بدعم شعبي.

ولم يبدِ الطرفان أي بوادر على تقليص خلافاتهما حول الخطوات التي ستُتخذ في المرحلة التالية، التي يوجد بها تصور لنزع سلاح «حماس»، ومزيد من انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوات حفظ السلام.

مبانٍ دُمرت خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية تقف في شمال قطاع غزة كما تُرى من جنوب إسرائيل 2 فبراير 2026 (أ.ب)

ما المتوقع في المرحلة الثانية؟

على الرغم من الفجوات الواسعة بين إسرائيل و«حماس»، أطلقت واشنطن المرحلة الثانية من الخطة بعد العام الجديد، وأعلنت عن تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة غزة.

وسيشرف على هذه اللجنة «مجلس السلام» المكون من شخصيات أجنبية بارزة بقيادة ترمب الذي اقترح إنشاءه في البداية لإنهاء الحرب في غزة، وقال لاحقاً إنه سيعمل أيضاً على حل صراعات أخرى.

تتضمن المرحلة الثانية من الخطة أيضاً تخلي «حماس» عن أسلحتها وإخلاء غزة من السلاح، مقابل انسحاب إسرائيل الكامل لقواتها.

ولا يزال يُعتقد أن «حماس» تمتلك صواريخ، ويقدّر دبلوماسيون عدة عددها بالمئات. ويُقدّر أيضاً أن «حماس» تمتلك الآلاف من الأسلحة الخفيفة، بما في ذلك البنادق.

وذكرت مصادر أن «حماس» وافقت في الآونة الأخيرة على مناقشة إلقاء السلاح مع الفصائل الفلسطينية الأخرى والوسطاء. ومع ذلك، قال مسؤولان في «حماس» لوكالة «رويترز» إن واشنطن والوسطاء لم يقدّموا للحركة أي اقتراح مفصل أو ملموس بشأن نزع السلاح.

وقال مسؤولان إسرائيليان كبيران لـ«رويترز» إن الجيش يستعد للعودة إلى الحرب إذا لم تلق «حماس» سلاحها، وإنه لا يتوقع أن تلقي الحركة سلاحها دون استخدام القوة.

وذكرت مصادر أن «حماس» تسعى أيضاً إلى دمج 10 آلاف من قوات شرطتها في الحكومة الجديدة التي تقودها لجنة تكنوقراط في غزة، وهو مطلب تعارضه إسرائيل.

فلسطينيون يعبرون معبر كرم أبو سالم من غزة إلى إسرائيل في طريقهم للخروج من قطاع غزة 2 فبراير 2026 (رويترز)

ما القضايا الأخرى التي لم يتم الاتفاق عليها؟

تهدف قوة استقرار دولية إلى ضمان الأمن والسلام داخل غزة، ولكن الأمور المتعلقة بتشكيلها ودورها وتفويضها لا تزال قيد البحث.

ومن المفترض أن تجري السلطة الفلسطينية التي تدير أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل إصلاحات قبل أن تتولى دوراً في غزة لاحقاً، لكن هذه الإصلاحات لم تُعلن حتى الآن.

ولم تُوضع بعد خطط لتمويل إعادة إعمار غزة والإشراف عليها. وعرض جاريد كوشنر، صهر ترمب، هذا الشهر خططاً لإعادة بناء «غزة جديدة» من الصفر، مع صور منشأة بالكمبيوتر لأبراج سكنية بواجهات زجاجية لامعة ومراكز بيانات ومناطق صناعية.

ولم تتطرق الخطة إلى حقوق الملكية أو تعويض الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم وتجارتهم ومصادر دخلهم خلال الحرب، ولم تحدد أين قد يعيش الفلسطينيون النازحون خلال إعادة الإعمار.

ويشكك كثير من الإسرائيليين والفلسطينيين في إمكانية تحقيق خطة ترمب بالكامل، ويعتقدون أن الصراع المجمد سيستمر إلى أجل غير مسمى.