نفى مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق، الأنباء التي تتحدث عن عزله من منصبه وتكليف المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان، توم براك، بديلاً عنه.
وقال سافايا في تدوينة عبر منصة «إكس»، الأحد: «أرفض رفضاً قاطعاً الشائعات المتداولة بشأن منصبي. ما زلتُ ملتزماً تماماً بواجباتي مبعوثاً خاصاً للولايات المتحدة الأميركية إلى جمهورية العراق».
I categorically reject the circulating rumors regarding my position. I remain fully engaged in my duties as the Special Envoy of the United States to the Republic of Iraq.Yesterday, President Donald Trump began reviewing the possibility of assigning Mr. Tom Barrack to the Iraq... pic.twitter.com/QQajarebRa
— Mark Savaya (@Mark_Savayaa) February 1, 2026
يأتي نفي سافايا رداً على تقرير نقلته وكالة «رويترز» عن مصادر قالت إنها مطلعة على إقالته من منصبه.
وذكر سافايا أن الرئيس دونالد ترمب «بدأ، أمس (السبت)، دراسة إمكانية تكليف السيد توم باراك بملف العراق. يتمتع السيد باراك بخبرة واسعة في الشرق الأوسط ومعرفة عميقة بالمنطقة».
وأضاف: «مع ذلك، لم يُتخذ أي قرار نهائي حتى الآن. سواء استمرت المهمة تحت قيادتي أو قيادة السيد باراك».
وأشار إلى أن «الهدف يبقى دون تغيير: مواجهة الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، وإنهاء الفساد الممنهج، ودعم الشعب العراقي في بناء دولة مستقرة وذات سيادة ومزدهرة. ستكون هناك تطورات مهمة في المستقبل».
وفي تغريدة لاحقة، الأحد، هاجم سافايا أحمد المالكي، نجل المرشح لرئاسة الوزراء نوري المالكي واتهمه بالفساد، في مؤشر على الرفض الأميركي لترشيح المالكي.
Most Iraqis have never seen Ahmed, the son of Nouri al-Maliki — one of the biggest corrupt figures in Iraq. Through me, you’ll see him for the first time, exclusively.Stay tuned for the video, where one of the deals between these militias will be exposed.They have destroyed... pic.twitter.com/GmmcF3ueeZ
— Mark Savaya (@Mark_Savayaa) February 1, 2026
ولاحقاً، حذر مركز الإعلام الرقمي من حساب موثق باشتراك على منصة «إكس» ينتحل صفة المبعوث الأميركي إلى العراق مارك سافايا، مؤكداً أن «الحساب وهمي ولا يعود لأي جهة رسمية أميركية»، وذلك بعد رصده نشاطاً مكثفاً وتدوينات أثارت التباساً في الأوساط الإعلامية والسياسية. وأوضح المركز، في بيان مقتصب، أن «الحساب غيّر اسمه أربع مرات، ويُدار من خارج الولايات المتحدة».
ونقلت «رويترز» عن مصدر لم تفصح عن هويته، القول إن مغادرة سافايا المنصب تعود إلى «سوء إدارته» لمواقف رئيسية، بما في ذلك فشله في منع ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء، وهي خطوة حذر ترمب بغداد منها علناً.
وكانت اتجاهات سياسية عديدة في بغداد مقربة من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية اتهمت سافايا بتلقيه أموالاً طائلة للضغط باتجاه عرقلة ترشيح نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء.
توتر عراقي ــ أميركي
تأتي التطورات الجديدة وسط حالة من التوتر الشديد بين واشنطن وبغداد على ترشيح المالكي للمنصب التنفيذي الأول، ورغم التغريدة الشهيرة التي كتبها الرئيس الأميركي حول عدم تعامل الولايات المتحدة الأميركية مع العراق، في حال اختير نوري المالكي لرئاسة الوزراء، فإن قوى «الإطار التنسيقي» ما زالت متمسكة بترشيحه؛ الأمر الذي يبقي باب التوقعات مفتوحاً على مصراعيه. وقد حذر النائب الأميركي جو ولسن قوى الإطار من مغبة «إهانة» الرئيس الأميركي.
وتنشغل الأوساط السياسية والشعبية بسافايا منذ تعيينه مبعوثاً للرئيس الأميركي إلى العراق، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
To Iran’s puppets in Iraq and to Nouri Maliki:You are insulting President Trump. Try that out, test your luck, and see what happens Free Iraq from IranFree Iran https://t.co/VW1FCvaBls
— Joe Wilson (@RepJoeWilson) January 31, 2026
ورغم التصريحات العديدة التي أطلقها سافايا منذ ذلك التاريخ بشأن مواجهة نشاط المليشيات الموالية لإيران وملاحقة شبكات الفساد وغيرها من القضايا الملحّة عراقياً، فإن شيئاً على الأرض لم يتحقق، خصوصاً إن لم يصل إلى العراق منذ تاريخ تعيينه.
وفيما تعول الاتجاهات المعارضة للحكومة والمناهضة للنفوذ الإيراني في العراق على ما يمكن أن يفعله سافايا بشأن هذه الملفات، تقلل اتجاهات أخرى من ذلك، وترى أن الجماعات والفصائل المتحالفة مع إيران حققت نجاحات غير قليلة خلال الأشهر الأخيرة، وضمنها وصول ممثليها إلى البرلمان الاتحادي، وبعدد وازن من المقاعد يتجاوز الـ100 من أصل 329 مقعداً في البرلمان. كما أنها نجحت في الحصول على منصب النائب الأول لرئيس البرلمان عن حركة «عصائب أهل الحق»، رغم التحذيرات الأميركية من عدم القبول بوصول ممثلي الفصائل إلى الحكومة.
وينظر غير المتحمسين لتعيين سافايا إلى مسألة إصرار قوى «الإطار التنسيقي» على ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، وهو الشخصية غير المرغوب بها أميركياً، إشارةً إلى تحدي الولايات المتحدة الأميركية من قبل الجماعات الموالية لإيران، والفشل الذريع لمهمة المبعوث الأميركي حتى الآن.
وتظهر الفصائل الموالية لإيران هذه الأيام سلوكاً متحدياً لواشنطن فيما يتعلق باحتمال شنها هجوماً على طهران، حيث تنشط «كتائب حزب الله» و«النجباء» هذه الأيام في دعوات المواطنين إلى التطوع لتنفيذ «عمليات» دفاعاً عن إيران في حال تعرضت لهجوم أميركي، وسط صمت رسمي حكومي وعدم تحركها لمنع ذلك، خصوصاً أن الدستور العراقي لا يجيز ذلك؛ الأمر الذي يكشف حجم النفوذ الذي تتمتع به هذه الفصائل داخلياً، بحسب مراقبين.



