تقارير: تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب

مقتل 3 مدنيين وإصابة آخرين من جراء قصف «قسد» مباني سكنية بحلب

جنود من الجيش السوري وبحوزتهم قاذف مضاد للدروع خلال عرض عسكري بحلب في الذكرى الأولى للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد («الدفاع» السورية)
جنود من الجيش السوري وبحوزتهم قاذف مضاد للدروع خلال عرض عسكري بحلب في الذكرى الأولى للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد («الدفاع» السورية)
TT

تقارير: تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب

جنود من الجيش السوري وبحوزتهم قاذف مضاد للدروع خلال عرض عسكري بحلب في الذكرى الأولى للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد («الدفاع» السورية)
جنود من الجيش السوري وبحوزتهم قاذف مضاد للدروع خلال عرض عسكري بحلب في الذكرى الأولى للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد («الدفاع» السورية)

كشفت وسائل إعلام سورية، اليوم الثلاثاء، عن تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في حلب.

وأعلنت محافظة حلب تعليق الدوام غداً الأربعاء في جميع المدارس والجامعات والدوائر الحكومية بسبب الاشتباكات بين الجيش و«قسد».

وذكرت «وكالة الأنباء العربية السورية» (سانا)، اليوم، أن ثلاثة مدنيين قُتلوا، وأُصيب عدد آخر من جراء قصفٍ نفّذته «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» على المباني السكنية في حي الميدان بمدينة حلب بشمال سوريا.

وأفادت «الوكالة العربية السورية» للأنباء بمقتل عنصر من الجيش السوري، وإصابة آخرين بجروح في حلب، من جرّاء استهداف «قسد»، بطائرات مسيّرة، مواقع انتشار الجيش في محيط حي الشيخ مقصود.

وأكد مراسل «الإخبارية السورية» إغلاق طريق حلب - غازي عنتاب، بالقرب من دوار الليرمون في مدينة حلب، بعد استهداف «قسد» عناصر تتبع وزارة الدفاع.

ولاحقاً، أفادت الوكالة بمقتل ثلاثة مدنيين وإصابة آخرين، من جرّاء قصف «قسد» مباني سكنية في حي الميدان بمدينة حلب.

من جانبها، قالت «قسد» إن فصائل مسلَّحة تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت حي الشيخ مقصود، بواسطة طائرة استطلاع، ما أسفر عن مقتل أحد سكان الحي.

وأفاد مراسل «الإخبارية» بأن «قسد» قصفت أحياءً سكنية في مدينة حلب بقذائف الهاون، كما استهدفت الطرقات التي ترصدها في محيط الأشرفية ودوار الشيحان والليرمون باستخدام القناصة.

وأضاف المراسل أن الجيش العربي السوري ردّ على مصادر نيران «قسد» في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.

من جانبها، صرحت مديرية إعلام حلب بأن «قسد» ارتكبت خرقاً جديداً للاتفاقيات الموقَّعة مع الحكومة السورية، عبر استهداف المنطقة القريبة من دوار الشيحان، ما أسفر عن استشهاد أحد عناصر وزارة الدفاع، وإصابة ثلاثة آخرين.

قوى الأمن الداخلي تؤمِّن خروج الأهالي من الأشرفية والشيخ مقصود باتجاه أحياء حلب المجاورة في مواجهات مع «قسد» أكتوبر الماضي (سانا)

ودعت المديرية المواطنين إلى الابتعاد عن أماكن التماس، وتجنّب التجمعات في المناطق القريبة من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، حتى يجري تأمين المنطقة بشكل كامل. كما شددت على ضرورة التعاون مع قوات الأمن والشرطة التي تعمل على تنظيم حركة السير بشوارع المدينة.

كان مصدر عسكري قد صرّح، لـ«الإخبارية»، أمس الاثنين، بأن الجيش العربي السوري بدأ استهداف مصادر إطلاق الطائرات المُسيّرة، التابعة لـ«قسد»، في محيط دير حافر شرق حلب، وذلك بعد تحديد موقعها.

وأضاف المصدر أن هجمات «قسد» عبر الطائرات المُسيّرة أدت إلى وقوع أكثر من 6 إصابات بين صفوف الأهالي والشرطة العسكرية، مشيراً إلى أن رد الجيش سيكون محدوداً.

مسلّحون من «قسد» عند أحد الحواجز في حي الشيخ مقصود بحلب (إكس)

وأفادت إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع، لـ«الإخبارية»، أمس، بأن استهداف «قسد» أسفر عن إصابة ثلاثة جنود، وعطب آليتين عسكريتين في الموقع المستهدَف، مشيرة إلى أن الهجوم جرى باستخدام طائرات مُسيّرة.

تأتي أحدث جولة من الاشتباكات بين «قسد» وقوات الحكومة السورية، بعد يومين من لقاء قيادات الطرفين في دمشق، لبحث عملية الاندماج العسكري بينهما.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

واندلعت اشتباكات دامية بين «قسد» وقوات الحكومة السورية في حلب، الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات. واتهمت الحكومة السورية «قسد» بمهاجمة نقاط لقوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة في حلب، في حين اتهمت «قسد» فصائل مسلَّحة تابعة لوزارة الدفاع بمهاجمة قواتها.

ووقّعت «قسد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في العاشر من مارس (آذار) الماضي، اتفاقاً وافقت بموجبه على دمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضِمن مؤسسات الدولة السورية، بحلول نهاية العام المنصرم.


مقالات ذات صلة

إجلاء أكثر من 2324 مدنياً من الشيخ مقصود والأشرفية

المشرق العربي وصول نازحين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب إلى عفرين بريف حلب (سانا)

إجلاء أكثر من 2324 مدنياً من الشيخ مقصود والأشرفية

أعلن الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، إجلاء أكثر من 2324 مدنياً، حتى بعد ظهر الأربعاء، من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))
المشرق العربي أشخاص يحملون أمتعتهم ويهربون من حلب يوم 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)

الحكومة السورية: الإجراءات في حلب تهدف لحفظ الأمن ومنع أي أنشطة مسلحة

قالت الحكومة السورية إن الإجراءات المتخذة في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب تأتي في إطار حفظ الأمن ومنع أي أنشطة مسلحة داخل المناطق السكنية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية سكان حي الشيخ مقصود يغادرون بعد إعلانه من جانب الجيش السوري ضمن منطقة عسكرية في حلب (سانا)

تركيا تراقب مفاوضات سوريا وإسرائيل ولن تسمح لـ«قسد» بالتجذر في المنطقة

أعلنت تركيا أنها تتابع من كثب المفاوضات بين سوريا وإسرائيل التي ترعاها الولايات المتحدة، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لن تسمح لـ«قسد» بالتجذر في المنطقة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فرار السكان من حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد اندلاع اشتباكات بين قوات الحكومة السورية والمقاتلين الأكراد في منطقة متنازع عليها بمدينة حلب الشمالية، سوريا، الأربعاء 7 يناير/كانون الثاني 2026. ( أسوشييتد برس)

إعلان حظر تجول في اثنين من أحياء حلب مع تجدد الاشتباكات بين الجيش و«قسد»

أعلنت هيئة عمليات الجيش السوري حظر تجول كاملاً في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب بشمال البلاد ابتداء من اليوم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)

«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

قالت قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية، إن الهدوء الحذر يسود مدينة حلب وسط انتشار أمني مكثف تحسباً لأي خروقات بعد توقف قصف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إجلاء أكثر من 2324 مدنياً من الشيخ مقصود والأشرفية

مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
TT

إجلاء أكثر من 2324 مدنياً من الشيخ مقصود والأشرفية

مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)

مددَّت الهيئة العامة للطيران المدني تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب حتى الساعة 11 مساءً من يوم الخميس. وقال بيان من الهيئة، إنه يستمر تحويل الرحلات المجدولة خلال هذه الفترة إلى مطار دمشق لحين استكمال التقييمات الفنية والأمنية اللازمة.

وتجددت الاشتباكات، الأربعاء، بين القوات الحكومية السورية ومقاتلين أكراد يتبعون لـ«قسد»، في مدينة حلب بشمال سوريا لليوم الثاني على التوالي؛ ما أسفر عن نزوح آلاف المدنيين ومقتل أربعة أشخاص على الأقل.

ووصل عدد من الأهالي النازحين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب إلى منطقة عفرين بريف حلب الشمالي،

وذكر مراسل «سانا» في حلب، أن موجات النزوح جاءت نتيجة تصاعد الاستهداف المباشر من قِبل تنظيم «قسد» لمنازل المدنيين؛ ما دفع عشرات العائلات إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية في ظل استمرار التهديدات الأمنية.

وتشير المواجهات، ​التي يتبادل الطرفان الاتهامات حول من بادر بها، إلى تفاقم حالة الجمود وازدياد حدة الصراع بين دمشق والسلطات الكردية، التي عارضت الاندماج في الحكومة المركزية.

وأعلن الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، إجلاء أكثر من 2324 مدنياً، حتى الساعة 2:40 بعد ظهر الأربعاء، من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.

وأوضح الدفاع في منشور على معرفاته الرسمية، أن عملية الإجلاء جاءت استجابة للأوضاع الإنسانية في المدينة بعد القصف المستمر الذي تتعرض له أحياء عدة من قِبل تنظيم «قسد».

وأوضح الدفاع المدني أن عملية الإجلاء نُفذت عبر نقطتي العوارض وشارع الزهور، بالتزامن مع تزايد حركة خروج المدنيين من الحيين، وقدمت الإسعافات الأولية للمصابين، مع استمرار الجاهزية للاستجابة لأي طارئ.

وأشار إلى أن الأرقام الواردة تتعلق فقط بالحالات التي تم نقلها بواسطة فرق الدفاع المدني السوري من أماكن التجمع إلى مراكز الإيواء أو المناطق التي اختارها المدنيون للوصول إليها.

في المقابل، أكد مراسل «الإخبارية» استمرار خروج المدنيين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود خشية اتخاذهم دروعاً بشرية من قِبل تنظيم «قسد».

دوريات حكومية في حلب عقب تجدد الاشتباكات مع «قسد» الأربعاء (د.ب.أ)

السيناريو الأرجح

«الشرق الأوسط»، سألت الباحث وائل علوان، المدير التنفيذي لمركز جسور، عن تفسيره لاختيار «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) إطلاق معركتها من حلب، وإن كانت تقطع الطريق على استحقاقات (اتفاق 10 آذار/مارس) بعد تسريبات عن فشل محادثات بين دمشق و«قسد» الأحد الماضي.

يقول علوان، إنه كان متوقعاً أن تعتمد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، للتصعيد العسكري ضد الحكومة السورية في حال تعثرت المفاوضات ولم تستجب الحكومة السورية لكامل مطالب «قسد»، وهذا من أجل الضغط عليها بالتزامن مع سرديات تطلقها «قسد» تحمّل فيها الحكومة مسؤولية ما وصلت إليه الأمور.

بالإضافة، تعتمد «قسد» على استفزاز الحكومة السورية والضغط عليها في حـلب؛ لعلمها بقرار الحكومة عدم الدخول معها في مواجهات عسكرية واسعة.

فرار سكان حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب عقب تجدد الاشتباكات (د. ب. أ)

ويتوقع علوان، أن تحصل الحكومة السورية على ضمانات إقليمية ودولية تمكّنها من فرض واقع جديد في حلب، لا يؤثر على قرارها بعدم المواجهة العسكرية الواسعة مع «قسد». ويختتم كلامه بالحديث عن السيناريو الأرجح للأوضاع هناك، وهو سيطرة الحكومة على كامل الأحياء في مدينة حلب، وبقاء الوضع على ما هو عليه في شمال شرقي سوريا، مع توقع تقدم محدود وبطيء في التفاهمات بين الطرفين.


الحكومة السورية: الإجراءات في حلب تهدف لحفظ الأمن ومنع أي أنشطة مسلحة

أشخاص يحملون أمتعتهم ويهربون من حلب يوم 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)
أشخاص يحملون أمتعتهم ويهربون من حلب يوم 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الحكومة السورية: الإجراءات في حلب تهدف لحفظ الأمن ومنع أي أنشطة مسلحة

أشخاص يحملون أمتعتهم ويهربون من حلب يوم 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)
أشخاص يحملون أمتعتهم ويهربون من حلب يوم 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قالت الحكومة السورية في بيان، الأربعاء، إن الإجراءات المتخذة في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب تأتي في إطار حفظ الأمن ومنع أي أنشطة مسلحة داخل المناطق السكنية أو استخدامها ورقة ضغط.

وأعلنت هيئة عمليات الجيش السوري في وقت سابق اليوم حظر التجول في المنطقتين الواقعتين في شمال مدينة حلب اعتباراً من الساعة الثالثة ظهرا بالتوقيت المحلي، مع تجدد الاشتباكات بين الجيش وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد.

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، وجودها في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وغالبية سكانهما من الأكراد.

وقالت الحكومة السورية إن تأكيد «قسد» عدم وجودها العسكري داخل مدينة حلب «يُعد إقراراً صريحاً يعفيها كلياً من أي دور أو تدخل في الشأن الأمني والعسكري للمدينة، ويؤكد أن المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن وحماية السكان تقع على عاتق الدولة السورية».

أم تحمل طفلها أثناء فرارهما من حلب في سوريا يوم 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وذكرت الحكومة السورية أن الدولة «تجدد مطالبتها بخروج المجموعات المسلحة من داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وتدعو إلى تحييد المدنيين بشكل كامل عن أي تجاذبات سياسية أو إعلامية». وأضاف البيان: «ترفض (الدولة السورية) الخطاب التحريضي والتهويل الذي من شأنه تأجيج التوتر وزعزعة الاستقرار، وتؤكد أن أي مقاربة للأوضاع في مدينة حلب يجب أن تنطلق من مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها».

وكان تلفزيون «الإخبارية» السوري قال في وقت سابق، الأربعاء، نقلاً عن عضو بالمكتب التنفيذي لمحافظة حلب، إن عشرات الآلاف من المدنيين نزحوا من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية حتى الآن، وذلك مع تجدد الاشتباكات بين الجيش و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد.

واتهم المسؤول السوري «قسد» بمحاولة منع المدنيين من الخروج من المنطقة «لاتخاذهم دروعاً بشرية».

وذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء»، في وقت سابق، أن هيئة عمليات الجيش أعلنت اعتبار حيي الشيخ مقصود والأشرفية منطقة عسكرية مغلقة، ودعت المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع «قسد».

وقالت هيئة عمليات الجيش إن كل مواقع «قسد» العسكرية داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية، «هدف عسكري مشروع للجيش العربي السوري، وذلك بعد التصعيد الكبير للتنظيم باتجاه أحياء مدينة حلب».

أشخاص يفرّون من حلب حاملين أمتعتهم يوم 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وتجددت الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية و«قسد» في حلب بعد أيام من لقاء قيادات الطرفين في دمشق لبحث عملية اندماجها في مؤسسات الدولة.

وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن العنف.

وأفادت وزارة الداخلية السورية بإصابة ثلاثة من أفراد الأمن الداخلي في حلب إثر قصف مدفعي نفذته «قوات سوريا الديمقراطية».

واندلعت اشتباكات دامية بين «قسد» وقوات الحكومة في حلب الشهر الماضي، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن العنف.

ووقعت «قسد»، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرق سوريا، مع الرئيس السوري أحمد الشرع في العاشر من مارس (آذار) الماضي اتفاقاً وافقت بموجبه على دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر لتنفيذ الاتفاق.


لبنان: اجتماع تقريري لـ«الميكانيزم» بانتظار قرار الحكومة حول «حصرية السلاح»

آليات لقوة «اليونيفيل» في الناقورة في جنوب غربي لبنان (أ.ف.ب)
آليات لقوة «اليونيفيل» في الناقورة في جنوب غربي لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: اجتماع تقريري لـ«الميكانيزم» بانتظار قرار الحكومة حول «حصرية السلاح»

آليات لقوة «اليونيفيل» في الناقورة في جنوب غربي لبنان (أ.ف.ب)
آليات لقوة «اليونيفيل» في الناقورة في جنوب غربي لبنان (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار في لبنان إلى اجتماع الحكومة اللبنانية الخميس الذي يقدم فيه قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريره النهائي حول انتهاء المرحلة الأولى من خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وتلقي القرار السياسي للانتقال إلى المرحلة الثانية في شماله، على وقع غارات إسرائيلية لا يُنظر لها في لبنان على أنها «تغييرات في قواعد اللعبة، بل امتداد لسياق الانتهاكات التي تنفذها لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان» كما قالت مصادر وزارية لبنانية.

ولم يحمل اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) الذي عُقِد في الناقورة الأربعاء أي تطورات دراماتيكية، إذ اقتصر على حضور الممثلين العسكريين للجنة المؤلفة من ممثلين عن الجيش اللبناني، والجيش الإسرائيلي، وضباط أميركيين، وفرنسيين، فضلاً عن قائد «اليونيفيل». وقالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع غلب عليه الطابع التقريري، إذ لم تتخلله نقاشات كبيرة، وبرز فيها تقديم ممثل الجيش اللبناني تقريراً عن الإنجازات العملياتية، والانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق، لافتة إلى أن غياب الأعضاء المدنيين عن الاجتماع يعود إلى أن الموفدة الأميركية المدنية إلى اللجنة مورغان أورتاغوس كانت غائبة، واقتصر على حضور العسكريين.

جلسة الحكومة

ويقدم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الخميس، لمجلس الوزراء، التقرير النهائي حول إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني بجنوب لبنان، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية. وقالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش سيطلع الحكومة على الإنجازات، والتحديات، والعوائق التي حالت دون الانتشار الكامل في جنوب الليطاني، وفي مقدمها مواصلة إسرائيل احتلال نقاط داخل الأراضي اللبنانية. أما عن انطلاق المرحلة الثانية، والتي ستكون بين منطقتي شمال الليطاني وجنوب نهر الأولي، فقالت المصادر إن الجيش يأخذ التعليمات من مجلس الوزراء الذي يتخذ القرار، ويتولى الجيش تنفيذه.

استهدافات

واستبقت إسرائيل اجتماع مجلس الوزراء باستهدافات، وتفجيرات، وقصف جوي، وتوغلات داخل الأراضي اللبنانية، إذ استهدفت غارة إسرائيلية سيارة على الطريق بين المجادل وجويا شرقي مدينة صور، أسفرت عن وقوع قتيل، وجريح، حسبما أفادت وزارة الصحة اللبنانية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «عنصراً من (حزب الله)».

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة كفرحتى بجنوب لبنان الاثنين (أ.ف.ب)

وكانت قوة إسرائيلية توغلت فجراً، بتغطية من عدد من المسيرات، إلى منطقة «باب الثنية» عند الأطراف الغربية لمدينة الخيام، وعمدت إلى تفخيخ مبنى مؤلف من ثلاثة طوابق، وتفجيره، ما أدى إلى تدميره بالكامل. ويبعد المبنى المستهدف عن الموقع المستحدث في الحمامص المحتلة من قبل إسرائيل 1200 متر، وعن أقرب نقطة حدودية 3500 متر. كما استهدفت محلّقة إسرائيلية جرافة في محيط حيّ أبو اللبن في بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل.

ويندد لبنان بالانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، لكن هذه التطورات لا يُنظر إليها على أنها «تغيير في قواعد اللعبة من قبل إسرائيل»، حسبما تقول المصادر، موضحة أن تل أبيب، ومنذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار، لم تتوقف عن القصف الجوي، والملاحقات، والاغتيالات، وتنفذ القصف على كامل الأراضي اللبنانية.

ترحيب ببقاء قوات دولية بالجنوب

وفي سياق متصل بالتطورات في الجنوب، أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات السلام جان بيار لاكروا، خلال استقباله في قصر بعبدا، أن «لبنان يرحب بأي دولة ترغب في الإبقاء على قوتها في الجنوب بعد استكمال انسحاب القوات الدولية (اليونيفيل) مع نهاية العام 2027، وذلك بعد الاتفاق على الصيغة التي ستعمل هذه القوة من خلالها لمساعدة الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً، وتطبيق القرار 1701».

ونوه الرئيس عون بـ«الدور الذي لعبته (اليونيفيل) منذ وجودها في الجنوب بالتنسيق القائم بينها وبين الجيش اللبناني»، لافتاً إلى أن «عديد الجيش ازداد تدريجياً وسيصل إلى أكثر من 10 آلاف عسكري بين ضابط، ورتيب، وجندي»، وأشار إلى أن «استكمال انتشار الجيش حتى الحدود الجنوبية الدولية أعاقه عدم انسحاب القوات الإسرائيلية من التلال، والأراضي التي تحتلها، إضافة إلى عدم التزام إسرائيل بمندرجات الاتفاق الذي أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، واستمرار عملياتها العدائية ضد الأراضي اللبنانية، وعدم إطلاق الأسرى اللبنانيين المعتقلين لديها، رغم المراجعات المتكررة، ومناشدة المجتمع الدولي لإلزامها تطبيق الاتفاق، وتنفيذ القرار 1701»، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وأكد الرئيس عون أن «دولاً أوروبية أبدت رغبتها في إبقاء وحدات من قواتها العاملة حالياً مع (اليونيفيل) في الجنوب، بعد استكمال انسحاب القوات الدولية مع نهاية العام 2027، وقد تبلغت هذه الدول بترحيب لبنان بمثل هذه الخطوة، لأنها تشكل فرصة لتمكين المجتمع الدولي من متابعة ما يجري في الجنوب، وكذلك لمساعدة الجيش اللبناني بعد استكمال انتشاره حتى الحدود، وإيجاد أرضية للتنسيق، لضمان استمرار الاستقرار، والأمان في المنطقة، ويمكن التوافق مع الدول المعنية على الصيغة التي ستعمل هذه القوى في ظلها، ولبنان يعلق أهمية كبرى على دور الأمم المتحدة على هذا الصعيد».

وجدد الرئيس عون التأكيد للاكروا أن «الجيش اللبناني يقوم بدوره كاملاً في منطقة جنوب الليطاني تنفيذا للقرار الصادر عن مجلس الوزراء، ولا صحة لما تشيعه إسرائيل، وبعض الأبواق المحلية عن عدم قيام الجيش بالمهام الموكلة إليه».

وكان لاكروا أطلع الرئيس عون على نتائج زيارته الثلاثاء إلى الجنوب، واللقاءات التي عقدها مع قادة «اليونيفيل»، وجدد له «استمرار دعم الأمم المتحدة للجيش اللبناني، والتنسيق في كل الخطوات الراهنة والمستقبلية الخاصة بالقوات الدولية»، مؤكداً «جهوزية الأمم المتحدة للمساعدة في أي صيغة تتعلق بالخطوات التي تضمن استمرار الأمن، والاستقرار في الجنوب عموماً، وخصوصاً في منطقة العمليات الدولية».

وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجي خلال لقائه مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات السلام جان بيار لاكروا (إ.ب.أ)

الخارجية

وكان لافتاً اقتراح وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، خلال استقباله لاكروا، التفكير بإمكانية الاستفادة من قوات «اليونيفيل» خلال الفترة المتبقية لها في لبنان لمراقبة تنفيذ القرار 1701 شمال الليطاني انطلاقاً من أن القرار المذكور لا يقتصر فقط على منطقة الجنوب، حسبما أفادت الخارجية اللبنانية.

وبحث رجي مع لاكروا «اليوم التالي لانتهاء ولاية (اليونيفيل)»، وأوضح وزير الخارجية اللبناني أن «الدولة اللبنانية متمسكة بالإبقاء على وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة (اليونيفيل)، وأن هناك أفكاراً عدة يتم البحث فيها بما فيها إمكانية الاعتماد على هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة UNTSO، مع زيادة عددها».