استهدافات إسرائيلية شمال الليطاني توسّع دائرة التصعيد في لبنان

غارات على مواقع لـ«حماس» و«حزب الله» بعد إنذارات إخلاء

النيران تتصاعد من الموقع الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية في بلدة المنارة بالبقاع الغربي (الوكالة الوطنية للإعلام)
النيران تتصاعد من الموقع الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية في بلدة المنارة بالبقاع الغربي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

استهدافات إسرائيلية شمال الليطاني توسّع دائرة التصعيد في لبنان

النيران تتصاعد من الموقع الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية في بلدة المنارة بالبقاع الغربي (الوكالة الوطنية للإعلام)
النيران تتصاعد من الموقع الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية في بلدة المنارة بالبقاع الغربي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وسّعت إسرائيل، الاثنين، دائرة استهدافاتها العسكرية داخل لبنان، مستعيدة إنذاراتها المسبقة لإخلاء محيط مواقع تعتزم استهدافها. وكان لافتاً أن الجيش الإسرائيلي وجّه إنذارات عاجلة إلى بلدات جنوبية تقع شمال نهر الليطاني وصولاً إلى البقاع الغربي (شرقاً)، قال إنها تُستخدم من قبل حركة «حماس» و«حزب الله».

وجاء ذلك غداة اجتماع أمني إسرائيلي، مساء الأحد، بحث الاستعداد لقتال متعدّد الجبهات، وفي توقيت لبناني بالغ الدقة عشية جلسة حكومية مفصلية مخصّصة لبحث المرحلة الأولى من حصرية السلاح جنوب الليطاني.

توسيع رقعة التحذير

وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، مساء الاثنين، سلسلة إنذارات متتالية، شمل الإنذاران الأولان منها بلدتَي أنان (قضاء جزين) والمنارة في البقاع الغربي، معلناً أن الجيش الإسرائيلي «سيهاجم على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حركة حماس)» في هاتين المنطقتين.

ودعا أدرعي سكان المباني المحددة باللون الأحمر في الخرائط المرفقة، إضافة إلى المباني المجاورة لها، إلى إخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر، محذراً بأن البقاء في محيطها «يعرّضهم للخطر».

وبعد دقائق، وجّه أدرعي إنذارين إضافيين إلى سكان لبنان، لا سيما في بلدتَي كفرحتّى بقضاء صيدا (الجنوب)، وعين التينة في البقاع الغربي، محذراً بأن «الجيش الإسرائيلي سيشنّ في الفترة الزمنية القريبة هجمات تستهدف بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)».

وزعم أن هذه الخطوة تأتي في إطار التعامل مع ما وصفها بمحاولات محظورة يقوم بها «الحزب» لإعادة أنشطته في المنطقتين، داعياً السكان إلى الالتزام الفوري بالتعليمات وإخلاء المباني المحددة والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر.

وقبل أن يبدأ الجيش الإسرائيلي تنفيذ غاراته على المواقع الأربعة، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الرسمية اللبنانية، بأن المنزل المهدَّد بالقصف في بلدة المنارة هو منزل شرحبيل السيد، الذي اغتالته إسرائيل العام الماضي. وفي بلدة كفرحتّى، عملت البلدية على إخلاء الموقع المهدَّد، إضافة إلى الأبنية والمحال المجاورة، بالتوازي مع تحليق مكثّف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض جداً فوق أجواء البلدة.

الدخان يتصاعد من جبل الريحان في جنوب لبنان إثر استهداف إسرائيلي قبل يومين (أ.ف.ب)

وفي سياق الإجراءات الوقائية، أفادت «الوطنية» بأنه جرى قطع الطريق المؤدية إلى بلدة كفرحتّى؛ حفاظاً على سلامة المواطنين، عقب التهديد الإسرائيلي بقصف أحد المباني بين بلدتَي كفرحتّى وكفرملكي بإقليم التفاح، مشيرة كذلك إلى أنه «جرى قطع الطريق في بلدة أنان على المحور الرابط بين صيدا وجزين، تحسّباً للضربة المحتملة، في ظل استمرار التحليق الجوي الإسرائيلي فوق المنطقة».

رسالة إسرائيلية

ويكتسب توالي الإنذارات دلالة إضافية؛ لأنه يتجاوز، لأول مرة منذ مدة طويلة، نطاق جنوب الليطاني، ليمتد إلى مناطق شماله وصولاً إلى البقاع الغربي؛ مما يعكس توسيعاً واضحاً لدائرة الاستهدافات الإسرائيلية، ورسالة مباشرة مفادها بأن أي نقاش لبناني أو دولي بشأن حصرية السلاح جنوب الليطاني لا يعني، من وجهة النظر الإسرائيلية، تحييد بقية الجغرافيا اللبنانية عن بنك الأهداف.

كما يبرز إدخال حركة «حماس» صراحةً في الإنذارات الإسرائيلية ضمن مؤشر إضافي على أن إسرائيل تتعامل مع الساحة اللبنانية على أنها وحدة عملياتية واحدة تضم أكثر من فاعل مسلح، وليس فقط «حزب الله»، الأمر الذي يفتح الباب أمام سيناريوهات أكبر تعقيداً في المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل الحديث الإسرائيلي المتكرر عن «إعادة إعمار بنى عسكرية وتعزيز التموضع».

وتزامنت الإنذارات مع تصعيد عملي؛ إذ شنت مسيّرة إسرائيلية قبل ظهر الاثنين غارة على سيارة من نوع «رابيد» في بلدة بريقع الجنوبية؛ ما أدى إلى إصابة مواطنين اثنين بجروح، وفق وزارة الصحة العامة. كما ألقت مسيّرة إسرائيلية صباحاً عبوات متفجرة على قِنّ دجاج في محيط أحد المنازل السكنية ببلدة الخيام؛ ما أدى إلى تدميره، من دون وقوع إصابات بشرية.

وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «قضى أمس (الأحد) على عنصرين اثنين كانا يعملان على إعادة إعمار بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) في بلدة الجميجمة».

اجتماع أمني لنتنياهو

سياسياً؛ يتقاطع هذا التصعيد الميداني مع ما رشح عن اجتماع أمني موسّع عقده رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الأحد، تناول استعدادات المنظومة الأمنية لخوض قتال محتمل على 4 جبهات: إيران، واليمن، ولبنان، وقطاع غزة. وأفادت صحيفة «معاريف» بأن الاجتماع يُعدّ الأول لنتنياهو بعد عودته من الولايات المتحدة الأميركية ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن «الجيش الإسرائيلي يعمل حالياً على بناء قدراته لمواجهة كل واحدة من الجبهات الأربع»، مشيرة إلى أن الساحة اللبنانية حظيت بحيّز واسع من النقاش. ووفق الصحيفة، فقد «عرض الجيش الإسرائيلي ما وصفها بالخروقات المنسوبة إلى (حزب الله)، واستمرار تعزيز تموضعه على جانبي نهر الليطاني، كما طُرحت بدائل عمل محتملة، مع تكليف قيادة المنطقة الشمالية والاستخبارات العسكرية وسلاح الجو وهيئات أخرى تعميق تقديرات الجاهزية والسيناريوهات المستقبلية».

الخميس المفصلي

وتأتي هذه التطورات في توقيت داخلي لبناني بالغ الدقة، مع اقتراب الخميس الذي يُعدّ موعداً مفصلياً في الأسبوع؛ إذ يُنتظر أن يعقد مجلس الوزراء جلسة مخصصة للاطّلاع على التقرير الرابع لقيادة الجيش اللبناني بشأن المرحلة الأولى من عملية حصرية السلاح في منطقة جنوب الليطاني، في ظل ضغط دولي متصاعد وتباينات داخلية بشأن سقوف المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.