تهدئة بعد اشتباكات دامية بين الجيش السوري و«قسد» في حلب

TT

تهدئة بعد اشتباكات دامية بين الجيش السوري و«قسد» في حلب

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير الزور بشرق سوريا (رويترز - أرشيفية)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير الزور بشرق سوريا (رويترز - أرشيفية)

أصدرت وزارة الدفاع السورية والقوات الكردية، مساء الاثنين، أوامر بوقف إطلاق النار، بعد اشتباكات دامية بينهما في حلب أوقعت قتيلين على الأقل، بينما تبادل الطرفان الاتهامات حيال التسبب في اندلاعها، في خضم زيارة لوزير الخارجية التركي الذي حضّ الأكراد على ألا يشكلوا «عائقاً» أمام وحدة سوريا واستقرارها.

وبعد ساعات من القصف المتبادل في أحياء حلب، كبرى مدن شمال سوريا، أعلنت وزارة الدفاع السورية أن قيادة الأركان أصدرت «أمراً بإيقاف استهداف مصادر نيران (قسد) بعد تحييد عددٍ منها»، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

وبعيد ذلك، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» إصدار «توجيهات لقواتنا بإيقاف الرد على هجمات فصائل حكومة دمشق، تلبية لاتصالات التهدئة الجارية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقتل شخصان وأصيب 8 مدنيين بينهم امرأة وطفل بجروح جراء اشتباكات اندلعت في مدينة حلب شمال سوريا بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بينما تبادل الطرفان الاتهامات بالتسبب في الاشتباكات الخيرة.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) نقلاً عن مديرية الصحة في محافظة حلب عن مقتل «مدنيين» اثنين، و«إصابة 8 بجروح» جراء قصف نسبته لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد على أحياء كبرى مدن شمال سوريا. وأعلنت من جهتها «قسد» عن مقتل امرأة وإصابة 6 مدنيين بجروح، «نتيجة استهداف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية من قبل مسلحي فصائل حكومة دمشق». ونفت «قوات سوريا الديمقراطية» «الادعاءات عن الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لحكومة دمشق حول استهداف أحياء حلب من قبل قواتنا».

وفي وقت سابق، اتهمت وزارة الداخلية السورية «قسد» المتمركزة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في المدينة بمهاجمة «قوات الأمن الداخلي المتمركزة في الحواجز المشتركة... رغم الاتفاقات المبرمة»، مضيفة أن الهجوم أدى إلى «إصابة عنصر من قوات الأمن الداخلي وعنصر من الجيش». وأفادت مديرية الإعلام التابعة لمحافظة حلب بإصابة 3 عناصر من الدفاع المدني بجروح إثر هجوم نسبته إلى «قوات سوريا الديمقراطية».

وأفادت «سانا» نقلاً عن مراسلها في حلب بأن «قوات سوريا الديمقراطية» «تقصف مشفى الرازي بمدينة حلب».

بينما أفاد «تلفزيون سوريا» باندلاع اشتباكات متقطعة بين قوات الجيش و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب الواقعة شمال البلاد.

حريق شب في أحد المباني جراء اشتباكات بين قوات الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب الواقعة شمال البلاد (سانا)

بينما ذكر تلفزيون «حلب اليوم» نقلاً عن مصادره أن 5 جرحى وصلوا إلى مستشفى الرازي «بينهم عنصران من الدفاع المدني جراء إصابتهم برصاص قناصة (قسد) قرب دوار شيحان بحلب»، وأضاف المصدر نفسه أن «(قسد) تسحب عناصرها من الحواجز المشتركة مع الأمن الداخلي عند دوار شيحان بحلب، وتطلق النار بشكل مباشر على المدنيين».

على الجانب الآخر، قالت «قسد» في بيان إن اثنين من أفرادها في حلب أصيبا بجروح إثر هجوم نفذته فصائل مرتبطة بوزارة الدفاع السورية على حاجز في دوار الشيحان. وحمّلت «قوات سوريا الديمقراطية» حكومة دمشق «المسؤولية الكاملة عن هذه الاعتداءات».

وذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء» أن «قسد» شنت هجوماً بقذائف «آر بي جي» و«الهاون» على محيط حي الأشرفية والمنطقة الممتدة من دوار شيحان إلى دوار الليرمون في حلب. وأفادت الوكالة الرسمية بإغلاق طريق غازي عنتاب - حلب بسبب هجمات «قسد».

وبعد تبادل الاتهامات بالقصف، نفت «قوات سوريا الديمقراطية» «الادعاءات عن الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لحكومة دمشق حول استهداف أحياء حلب من قبل قواتنا».

ونفت من جهتها وزارة الدفاع مهاجمة مواقع تابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مضيفة أن الأخيرة هاجمت «بشكل مفاجئ نقاط انتشار» قوات الأمن والجيش.

وأفادت مديرية الإعلام التابعة لمحافظة حلب بإصابة 3 عناصر من الدفاع المدني بجروح إثر هجوم نسبته إلى «قوات سوريا الديمقراطية».

وبعيد الاشتباكات، اتهمت الإدارة الذاتية الكردية، في بيان، القوات الحكومية بشنّ الهجوم على الحيين الكرديين بهدف «إفشال الجهود المبذولة للوصول إلى حل سياسي شامل يلبّي تطلعات السوريين كافة» على وقع جدل بشأن اقتراب مهلة تنفيذ اتفاق أبرم في العاشر من مارس (آذار) مع السلطات السورية لحسم ملف منطقة شمال وشمال شرقي سوريا.

وتسيطر القوات الحكومية على حلب منذ أطاحت فصائل معارضة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأوّل) 2024. لكنّ قوات كردية محلية مرتبطة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وقوى الأمن الداخلي التابعة لها (الأسايش) تسيطر على حيي الشيخ مقصود والأشرفية.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، أعلنت السلطات السورية التوصل إلى «وقف شامل لإطلاق النار» مع الأكراد بعد مواجهات في حلب.

وتأتي الاشتباكات في الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية أسعد الشيباني، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان، إن الحكومة السورية «لم تلمس مبادرة جدية» من «قسد» لتنفيذ اتفاق العاشر من مارس (آذار)، مشيراً إلى أنها تماطل في تنفيذ الاتفاق الذي يقضي بدمجها في مؤسسات الدولة.

وأضاف الشيباني: «قدمنا مقترحاً لـ(قسد) للمرونة، وتسلمنا ردها أمس، وتقوم وزارة الدفاع الآن بدراسته. أي تأخر من (قسد) في الاندماج مع الجيش السوري سيؤثر سلباً في استقرار المنطقة الشرقية».

وقال وزير الخارجية التركي إنه «لا نية لـ(قسد) لإحراز تقدُّم في اتفاق 10 مارس»، مضيفاً أن التنسيق بينها وبين إسرائيل يؤخر التوصل لنتيجة. وتابع قائلاً: «اندماج (قسد) في الحكومة السورية سيكون في صالح الجميع».


مقالات ذات صلة

28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع اجتمع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد بحضور المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الرقة عبد الرحمن السلامة في قصر الشعب السبت الماضي (مديرية إعلام الحسكة)

28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

يتوجه 28 ضابطاً من «قوات سوريا الديمقراطية»، خلال الأيام الثلاثة المقبلة، إلى دمشق للتدريب، ليتسلموا مناصب قادة الألوية التي يجري تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي بدأ أهالي ناحية الشيوخ في منطقة عين العرب بريف حلب بالعودة إلى منازلهم بعد 12 عاماً (سانا)

عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

سكان بلدة الشيوخ، الواقعة قرب عين العرب شمال سوريا، يعودون تدريجياً إلى منازلهم عقب اتفاق أمني وإزالة الألغام، رغم الدمار الواسع ونقص مقومات الحياة.

شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي فريق «قسد» في اجتماع مع المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير (سانا)

الإفراج عن 600 معتقل بين «قسد» والحكومة السورية اليوم

التقى العايش، الأربعاء، مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، وبحث معه ترتيبات إطلاق الدفعة الثانية من المعتقلين، ومتابعة ملف دمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.