دمشق تعلن إحباط محاولة تهريب جديدة لشحنة أسلحة إلى لبنان

جهود حكومية مكثفة لضبط الحدود وسد الثغرات

صواريخ معدّة للتهريب عثرت عليها القوات السورية (حساب وزارة الداخلية السورية على «إكس»)
صواريخ معدّة للتهريب عثرت عليها القوات السورية (حساب وزارة الداخلية السورية على «إكس»)
TT

دمشق تعلن إحباط محاولة تهريب جديدة لشحنة أسلحة إلى لبنان

صواريخ معدّة للتهريب عثرت عليها القوات السورية (حساب وزارة الداخلية السورية على «إكس»)
صواريخ معدّة للتهريب عثرت عليها القوات السورية (حساب وزارة الداخلية السورية على «إكس»)

تواصل الحكومة السورية الجديدة جهودها المكثفة، لضبط الحدود مع لبنان، بعد أن شكلت في مرحلة حكم نظام بشار الأسد، «شرياناً» رئيسياً وحيوياً لـ«حزب الله» للتزود بالسلاح والمال القادم من إيران.

وفي هذا الإطار أعلنت وزارة الداخلية (الأربعاء)، عن إحباط مديرية الأمن الداخلي في منطقة الزبداني بمحافظة ريف دمشق، محاولة تهريب شحنة أسلحة كانت معدّة للتهريب باتجاه لبنان.

شحنة الأسلحة التي ضبطتها مديرية الأمن الداخلي في منطقة الزبداني بمحافظة ريف دمشق (سانا)

وذكرت الوزارة في بيان نشرته في قناتها على منصة «تلغرام»، أنه «عقب متابعة أمنية دقيقة لتحركات المتورطين، نفّذت المديرية كميناً محكماً في بلدة سرغايا الحدودية التابعة لمنطقة الزبداني، أسفر عن ضبط الشحنة، التي تبيّن أنها تضم كميات كبيرة من قذائف (آر بي جي)، مُخبأة بطريقة منظمة تمهيداً لتهريبها عبر الحدود».

وأشار البيان إلى أن المضبوطات «صُودرت أصولاً، ونُقلت إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة». وأوضح أن «هذه العملية تأتي في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها وزارة الداخلية لمكافحة عمليات التهريب، وضبط الحدود، وحماية الأمن والاستقرار الوطني».

ومنذ إسقاط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وإنهاء الوجود العسكري الإيراني وكذلك وجود مقاتلي «حزب الله» بشكل شبه كلي على الأراضي السورية، تسعى السلطات السورية الجديدة إلى إحكام السيطرة على الحدود مع دول الجوار، بما يشمل ملاحقة شبكات تهريب المخدرات وبقايا نظام الأسد، ومنع عمليات تهريب الأسلحة.

إنزال الأمن السوري حمولة صواريخ «غراد» بمحافظة حمص في سيارة معدة للتهريب باتجاه الحدود اللبنانية (أرشيفية - الداخلية السورية)

وقد أعلنت السلطات الجديدة خلال العام الذي مضى على تحرير سوريا، عن إحباط الكثير من عمليات تهريب الأسلحة إلى لبنان.

وتحدثت مصادر مطلعة في منطقة القلمون الغربي المحاذية للحدود اللبنانية في منطقة البقاع، عن «جهود حثيثة تبذلها السلطات السورية الجديدة لضبط الحدود، ومنع عمليات التهريب بكل أشكالها». المصادر ذكرت، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، أن السلطات السورية حالياً تسيطر على أغلبية الحدود مع لبنان، «لكن هذا لا يعني أنه تم سد جميع الثغرات التي تحصل منها عمليات التهريب، خصوصاً أن (حزب الله) ومنذ ما قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011 وفي سنوات قتاله إلى جانب نظام الأسد، بنى بمساعدته مستودعات لأسلحته وأنفاقاً تسليحية في المناطق السورية الحدودية مع البقاع، ومنها منطقة القلمون الغربي التي تتبع لها منطقة الزبداني».

وبعدما أشارت المصادر، إلى أن السلطات السورية الجديدة ضبطت خلال عملياتها عدداً كبيراً من تلك المستودعات، وصادرت ما فيها من أسلحة ودمرت أنفاقاً تسليحية، لفتت إلى «أن أغلبية المستودعات التي بناها (الحزب) في الأراضي السورية غير مرئية، ومن ثم يرجح أن هناك عدداً منها لم يتم ضبطه بعد».

أسلحة ثقيلة وخفيفة كانت معدّة للتهريب في ريف دمشق (أرشيفية - الداخلية السورية)

و يرى مراقبون، أن «حزب الله» وبعد انتهاء وجوده ووجود إيران في الأراضي السورية، «يحاول عبر خلاياه النائمة في الأراضي السورية، تهريب ما تبقى من أسلحة موجودة في مستودعاته التي لم يتم ضبطها، خصوصاً مع تراجع قدراته التسليحية بعد الحرب التي شنتها عليه إسرائيل العام الماضي، والاحتمالات التي ترد في تقارير، عن قيام إسرائيل بشن حرب جديدة عليه».

وكان قائد الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق، العميد أحمد الدالاتي، أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي أن «الوحدات المختصة، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، تمكنت بعد متابعة دقيقة وعمل ميداني مكثف، من القبض على خلية تابعة لميليشيا (حزب الله)، كانت تنشط في بلدتي سعسع وكناكر بريف دمشق الغربي».

وذكر الدالاتي حينها، أن التحقيقات الأولية، «أظهرت أن أفراد الخلية تلقوا تدريبات في معسكرات داخل الأراضي اللبنانية، وكانوا يخططون لتنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية تهدد أمن واستقرار المواطنين».

وأشار إلى أنه تمت خلال العملية، «مصادرة قواعد لإطلاق الصواريخ، و19 صاروخاً من طراز (غراد)، وصواريخ مضادة للدروع، إلى جانب أسلحة فردية وكميات كبيرة من الذخائر المتنوعة».

صناديق أسلحة وذخيرة ضبطت في ريف دمشق (الداخلية السورية)

وقد تمت إحالة الملف وفق الدالاتي، إلى الجهات المختصة لمتابعة الإجراءات القانونية، فيما تواصل الأجهزة المعنية التحقيق مع الموقوفين لكشف كامل الارتباطات والأهداف.

كما كانت مديرية الأمن الداخلي في منطقة القصير بريف حمص، قد ضبطت في11 أكتوبر (تشرين الأول) شحنة صواريخ من نوع «كورنيت» معدة للتهريب خارج البلاد، كانت محمولة على دراجتين ناريتين، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوعين.

وأوضحت وزارة الداخلية حينها، أن عملية الضبط جاءت «نتيجة تحريات دقيقة ومتابعة مستمرة لمصادر الأسلحة غير المشروعة، وأسفرت عن مصادرة الشحنة بالكامل، وأن التحقيقات مستمرة لكشف جميع المتورطين وتحديد مصادر الأسلحة واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم».

وتمكنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حمص، يوم الاثنين 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من القبض على المدعو «ع. س» لتورطه في الاتجار بالأسلحة والذخائر، بعد متابعة ميدانية دقيقة ورصد محكم.

إحباط الأمن السوري تهريب كميات كبيرة من الألغام الحربية كانت متجهة إلى لبنان في يبرود بريف دمشق (أرشيفية - الداخلية)

ووفق بيان رسمي صادر عن الأمن الداخلي، فإن عملية القبض جاءت «بعد ورود معلومات دقيقة إلى الجهات المختصة تفيد بممارسته تجارة الصواريخ المضادة للدروع والذخائر المتنوعة».

وأفادت مصادر أمنية، بأن وحدات الأمن «عثرت مؤخراً على مستودع في ريف حمص، يحتوي على أسلحة خفيفة ومتوسطة وذخائر متنوعة، كانت تُستخدم كمورد إمداد لمجموعات خارجة عن القانون تسعى لزعزعة أمن المنطقة»، على ما أفادت به «شبكة شام» الإخبارية.

كما تم العثور على كميات إضافية من الأسلحة موزعة بين قرى وبلدات ريف حمص الغربي، حيث قامت الجهات المختصة بمصادرتها وفق الضوابط القانونية، بعد أن تبين أنها كانت مخبأة بطريقة محكمة.

وأكدت المديرية أن «هذه العمليات تندرج ضمن استراتيجية وزارة الداخلية لضبط الحدود ومكافحة التهريب بما يسهم في دعم الأمن الوطني وتعزيز استقرار المناطق الحدودية مع لبنان».


مقالات ذات صلة

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

المشرق العربي جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تفقد الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية في قرى الشريط الفاصل يناير الماضي (مديرية زراعة القنيطرة)

الجنوب السوري: زراعة متضررة وبيئة مهددة بالانتهاكات الإسرائيلية

ألقت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا بظلالها على قطاعي الزراعة وتربية المواشي في محافظتي القنيطرة ودرعا، وسط قيود متزايدة على وصول السكان إلى أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القنيطرة )
الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

يستمر الجدل حول تحديد نسبة مستهدفة (80 في المائة) لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رفضه القاطع للترحيل القسري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - برلين)
خاص صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

خاص «بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية.

موفق محمد (دمشق)

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.


قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.