إنارة شجرة الميلاد بسوريا في مواجهة شبح الإرهاب والوضع الاقتصادي

التحضيرات للأعياد المسيحية تتحدى المخاوف... والرعاية الرسمية تتخطى الأمن

إنارة شجرة السقيلبية في ريف حماة الغربي (صفحة أسرة التعليم الديني)
إنارة شجرة السقيلبية في ريف حماة الغربي (صفحة أسرة التعليم الديني)
TT

إنارة شجرة الميلاد بسوريا في مواجهة شبح الإرهاب والوضع الاقتصادي

إنارة شجرة السقيلبية في ريف حماة الغربي (صفحة أسرة التعليم الديني)
إنارة شجرة السقيلبية في ريف حماة الغربي (صفحة أسرة التعليم الديني)

يستعد المسيحيون في سوريا للاحتفال بعيد الميلاد للمرة الثانية بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد البائد، برغم سيطرة مخاوف أمنية من هجمات إرهابية محتملة، مع مواصلة السلطات السورية حملتها ضد تنظيم «داعش» الذي ارتفعت وتيرة استهدافاته لعناصر الأمن، والجيش في الأيام الأخيرة، وبرغم الأوضاع الاقتصادية المتعبة، بعد رفع أسعار الكهرباء.

وبينما زينت شجرات الميلاد كنائس العديد من المناطق وسط اهتمام رسمي وشعبي، لا تزال بعض الكنائس تتردد في إظهار البذخ بإنارة الشجرة، والزينات.

بازار في كنيسة الكيرلس في حي القصاع الدمشقي (متداولة)

في مشهد يبدو مستجداً على العاصمة دمشق، بدأت الأسواق التجارية وسط العاصمة دمشق، منها الشعلان، والحمرا، بوضع زينة الشجرة وعيد الميلاد قبل وضعها في حي القصاع المسيحي. ويقول جوزيف، وهو أحد سكان الحي، إنها المرة الأولى التي يتأخر فيها «سوق القصاع» بتزيين الشجرة في حين أن حيي «باب توما» و«باب شرقي» المسيحيين، علقا الزينات منذ بداية الشهر الجاري. وردّ الأسباب إلى عاملين، الأول: هو حالة الخوف التي لا تزال تسيطر على عدد كبير من المسيحيين منذ تفجير كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة، واحتمال استهداف الاحتفالات، وخاصة أن هناك متشددين ما زالوا يقومون بأعمال استفزازية بين حين وآخر. والسبب الثاني: اقتصادي بعد رفع أسعار الكهرباء في ظل وضع معيشي سيئ.

وأشار جوزيف إلى ما حصل لدى تزيين شجرة الدويلعة قبل عشرة أيام، حين مرّ شخصان يركبان دراجة نارية قريباً من الاحتفال وهما يرفعان «علم التوحيد» احتفالاً بعيد التحرير مع هتاف التكبير، ما أثار الذعر، والظن بأنهما سيفجران الشجرة، وحصل تدافع ورعب شديدان. وقال: «هذه الحادثة كشفت عن حالة الذعر لدى الأهالي التي عززها تفجير الكنيسة قبل أشهر».

محافظ حلب خلال افتتاح «القرية الميلادية» في المدينة (متداولة)

وتعرضت كنيسة مار إلياس في الدويلعة لهجوم انتحاري في يونيو (حزيران) الماضي، أدى إلى مقتل 25 شخصاً، وإصابة 60 آخرين، واتهمت السلطات السورية تنظيم «داعش» بالمسؤولية عن التفجير.

حنين يوسف من الدويلعة قال «إن مخاوف المسيحيين هذا العام تختلف عن العام الماضي، فقبل عام وفور سقوط النظام، كان الخوف من المجهول القادم قوياً جداً، لكن الآن، هناك جهات أمنية، وحكومة ننسق معها، وتقدم الحماية للتجمعات، والخوف هو من العناصر المتشددة، والمنفلتة التي تهدد الجميع».

وأعلنت وزارة الداخلية السورية ليل الثلاثاء-الأربعاء عن تفكيك خلية تتبع تنظيم «داعش» في إدلب، وقالت إن زعيم الخلية قتل فيما تم القبض على ثمانية آخرين في عملية نوعية نفذتها بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة في محافظة إدلب.

وجاءت العملية بعد عدة هجمات استهدفت عناصر الأمن، ودوريات الطرق، والجمارك في ريفي حلب وإدلب، وبعد هجوم استهدف جنوداً أميركيين في تدمر قبل أيام.

المخاوف من الإرهابيين والمتشددين لم تمنع المسيحيين من إقامة الاحتفالات، وكان لافتاً هذا العام احتفال البلدات المسيحية في ريف إدلب بعيد الميلاد، حيث تزينت شوارع وكنائس بلدتي اليعقوبية، والقنية اللتين عاد إليهما قسم كبير من المهجرين الصيف الماضي، كما أعيد افتتاح كنيسة اليعقوبية... وفي مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية بريف حماة الغربي، التي تعرضت شجرة الميلاد فيها العام الماضي إلى اعتداء وحرق من قبل مجهولين، قام العميد محمد الجاسم قائد «الفرقة 62» في الجيش السوري بحماة، بالتبرع لدعم تزيين الشجرة هذا العام، في تأكيد على الدعم الرسمي للاحتفالات.

ونقلت «وكالة سانا» الرسمية عن عدد من أهالي السقيلبية التأكيد على أن «الاحتفال هذا العام يحمل رمزية مضاعفة، إذ يجمع بين فرحة الميلاد وذكرى التحرير»... وفي مدينة محردة ذات الغالبية المسيحية بريف حماة أيضاً، جرى احتفال رسمي لإنارة شجرة الميلاد وقال مطران حماة نيقولاوس بعلبكي: «فرحتنا اليوم مضاعفة؛ فرحة الميلاد، وفرحة مرور عام على ولادة سوريا الجديدة». وفي مدينة القصير بريف حمص، أثار مسلمون من أهالي المدينة جدلاً حول أسباب تأخر إنارة الشجرة، وقدموا اقتراحات بإنارة شجرة في ساحة المدينة إن لم ترغب الكنيسة بإنارتها هذا العام، وردت الكنيسة ببيان أوضحت فيه أنها لم تتأخر وأنها اعتادت إنارة الشجرة قبل العيد بأربعة أو خمسة أيام.

«القرية الميلادية» في حلب (فيسبوك)

وكانت الكنائس في مدينتي اللاذقية وطرطوس على الساحل السوري سباقة في بدء الاحتفالات بعيد الميلاد بحضور رسمي. وقال مطران اللاذقية أثناسيوس فهد في كلمة ألقاها في أحد الاحتفالات: «نيّتنا كسوريين أن نزيّن بلدنا كما نزيّن شجرة الميلاد، بكل إمكانياتنا ومواهبنا، لتبقى سوريا شامخة، وللجميع». كما شهدت حلب احتفالاً مميزاً بافتتاح «القرية الميلادية» في «دير الأرض المقدسة»، بحضور محافظ حلب ومسؤولين بالحكومة، وعدد من رجال الدين، والرهبان، والراهبات.

ويعتبر المسيحيون في سوريا العيد فرصة للمشاركة في نشاطات اجتماعية وثقافية داعمة للأسر من خلال حفلات الفرق النحاسية، والبازارات الخاصة بترويج الأعمال اليدوية المنزلية، والمشاريع الصغيرة، ومشاريع الدعم، والرعاية للشرائح الضعيفة.

ميليسيا عيسى، أخصائية في العلاج النفسي الحركي من مركز «يد الرب» التابع لكنيسة السريان، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن عيد الميلاد، والبازارات، والأنشطة التي ترافقه «مناسبة لعرض مشروع دعم ذوي الإعاقة من كل الحالات، والأعمار، ومن كل الأطياف، بهدف دمجهم في المجتمع، باعتبار ذلك رسالة سلام للجميع».

وقالت «إن العمل مع ذوي الإعاقة يعلمنا النظر للإنسان ككيان، ومشاعر بغض النظر عن الانتماء الطائفي، وهذا يذكرنا بأننا أكبر من أي شحن طائفي، وقادرون على الحب وخدمة بعضنا البعض، فالأطفال ذوو الإعاقة هم رسالة تحتاج لعيون تقرأها».


مقالات ذات صلة

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

المشرق العربي موقوفون محسوبون على «قسد» داخل حافلة متوجهين إلى جنوب الحسكة بعد الإفراج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من منتسبي «قسد»، وذلك بمنطقة الميلبية جنوب مدينة الحسكة، ضمن جهود الفريق الرئاسي بهذا الشأن...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (شمال شرقي سوريا))
المشرق العربي صورة متداولة لشاحنة أغنام صفحة مستشار الحلال وتربية الأغنام

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

ثار الجدل بين الجانبين السوري والعراقي على خلفية تعليق عبور «الترانزيت» للمواشي إلى دول الخليج والسعودية عبر العراق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الدفاع المدني السوري يتأهب لإنقاذ الغرقى من فيضان نهر الفرات (الخوذ البيضاء)

سوريا تشهد ارتفاع منسوب نهر الفرات لأول مرة منذ 3 عقود

أعلنت وزارة الطاقة السورية، الاثنين، فتح 3 بوابات مفيض في سد الفرات لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود؛ لضمان سلامة السدود واستقرار الكهرباء...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مسؤولو الانتخابات يفرزون الأصوات خلال انتخابات برلمانية في الحسكة شمال شرق سوريا يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)

أحزاب كردية ترفض نتائج اختيار ممثلين لها لعضوية مجلس الشعب السوري

أعلنت أحزاب وقوى كردية بارزة، الاثنين، رفضها نتائج عملية اختيار ممثلين للمناطق ذات الغالبية الكردية لعضوية مجلس الشعب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

8 يونيو موعداً لانعقاد أولى جلسات البرلمان السوري

أقرت الإدارة السورية 8 يونيو (حزيران) المقبل موعداً أوليّاً (شبه رسمي) لانعقاد أولى جلسات البرلمان، بعد الإعلان عن حصة الرئيس والمصادقة على جميع الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يعلن استهداف 3 ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 3 ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني مسؤوليته عن عدة هجمات متتالية، الاثنين، استهدفت ثلاث ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل «رداً على خرق» وقف إطلاق النار من قبل إسرائيل التي أعلنت أنها «ستكثّف» الضربات في لبنان.

وأعلن الحزب في سلسلة بيانات مسؤوليته عن أربع هجمات على الأقل بطائرات مسيرة استهدفت ثكنة شوميرا، وعن هجمات على ثكنتين في بلدتين في شمال إسرائيل، وعن هجوم آخر على موقع عسكري في مستوطنة مسغاف عام، نُفذت جميعها بفواصل زمنية متقاربة ظهراً، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن إسرائيل ستكثف هجماتها على «حزب الله» في وقت أفاد فيه مسؤول أميركي بأن الجماعة اللبنانية تجاهلت تحذيرات وقف إطلاق النار على إسرائيل في صراع قد يهدد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وواصلت إسرائيل و«حزب الله» تبادل الهجمات على الرغم من الهدنة التي تسنى التوصل إليها في 16 أبريل (نيسان) بهدف وقف التداعيات التي سقط جراءها أكبر عدد للقتلى خلال حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وأدرجت طهران وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان ضمن شروطها خلال المحادثات مع الولايات المتحدة الهادفة إلى إنهاء الحرب الأوسع نطاقاً.

ومع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق محتمل، قال نتنياهو إنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إسرائيل ستحتفظ بالحق في مواجهة ما تعدها تهديدات على جميع الجبهات، ومنها لبنان.

وأكد نتنياهو: «نحن في حالة حرب مع حزب الله، وسنكثف هجماتنا». وذكر أن الجيش الإسرائيلي لن يقلل «السرعة التي يمضي بها. وإنما العكس، أمرت بأن يزيد السرعة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وظل الجيش الإسرائيلي منتشراً في منطقة واسعة من جنوب لبنان منذ الهدنة التي سرت في 16 أبريل (نيسان)، وقصفت قواته الجوية ما تقول إنها مواقع لـ«حزب الله»، ودمرت قواته البرية بلدات تقول إن الجماعة تسيطر عليها.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق طائرات مسيّرة ملغومة على القوات الإسرائيلية ونحو بلدات في شمال إسرائيل، مما تسبب في مقتل 11 جندياً على الأقل منذ سريان الهدنة.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن ما لا يقل عن 608 قُتلوا في لبنان في هجمات إسرائيلية خلال الفترة نفسها.


عبد الله الثاني: الأردن حافظ على حدوده وأمنه رغم كل الظروف

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

عبد الله الثاني: الأردن حافظ على حدوده وأمنه رغم كل الظروف

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن الأردن «وعلى الرغم من كل الظروف، حافظ على حدوده وأمنه، وواصل مسيرته الديمقراطية، وجنّب اقتصاده آثار الأزمات».

وخاطب عبد الله الثاني الأردنيين خلال حفل الاستقلال الثمانين للمملكة، بأن «الثقة لا تعني إنكار الصعاب أو تجاهلها، بل تعني مواجهتها بوعي ومسؤولية».

وأضاف أن «الطريق، مهما طال أو اشتد، لن يوقفنا عن العمل، وأننا في كل مرحلة قادرون على تجاوز أي شيء»، مشيراً إلى أن احتفال هذا العام «ليس بما أنجزناه، بل بما نمتلك من قدْرٍ وقُدرة. وليس الفخر غايتنا، وإنما ترسيخ ثقتنا بهذا الوطن».

وقال عبد الله الثاني إن الأردن «يعرف نفسه، ويعرف وجهته، ويعرف خياراته، فالتحديات زادته بأساً وثباتاً، وما وُلد من رحم هذه البلاد الأصيلة لا يُهزم ولا يُكسر».

وخاطب الملك الأردنيين بقوله: «نمضي معاً متوكلين على الله نحو عقدنا التاسع من الاستقلال، ماضين أكثر إيماناً بأنفسنا، وأكثر قدرة على صناعة مستقبل يليق بالأردن وأبنائه».

وشدد عبد الله الثاني على أن «الأردن لم يكن هامشاً في سرد البشرية، بل كان موطناً للأمم وأرضاً للوئام. على ضفة نهره تعمد المسيح، وفي ربوعه عاش الصحابة والتابعون. وعلى أرضه عاشت حضارات.. قدمت إلى العالم دروساً في المنعة والصمود، فعلمتنا كيف نسعى ونحول الصعاب إلى فرص».

وبوجدانية عالية وصف الملك الأردن بقوله: «هذا الوطن عظيم الشأن، سخي العطاء، عروبي الهوى، يعتلي لسانه بـ(أبشر) جواباً سابقاً للطلب، ويثق بأن أكتاف أبنائه العراض لا تصغر»، مضيفاً: «ثمانون عاماً والرهان معقود على شعب أصيل، عتيد، ثابت على مبادئه. وفي كل خطوة من هذه المسيرة، كان الوطن لنا قبلة وملاذاً».

واكتسبت ذكرى الاستقلال لهذه السنة رمزية مضاعفة بفعل الأحداث الأخيرة التي شهدتها المملكة ودول الخليج والاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مرافق حيوية وقواعد عسكرية.

وتعامل الأردن خلال أيام الحرب مع استهدافات إيرانية مباشرة لأراضيه، واستطاعت الدفاعات الجوية الأردنية إسقاط معظم الصواريخ والمسيرات التي اخترقت أجواء البلاد.

كما حذرت المملكة من تداعيات التصعيد في المنطقة الذي يسمح لإسرائيل بفرض المزيد من الإجراءات الأحادية في الضفة الغربية والقدس عبر توسيع رقعة الاستيطان ومصادرة حقوق الفلسطينيين، وسط استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة في ظل بطء وصول المساعدات الإنسانية الغذائية والدوائية الضرورية.


مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تنقل فيه وسائل إعلام إيرانية أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر عدة من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة في بنود التفاوض.

ويواجه وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية أميركية وإقليمية، خروقات إسرائيلية متلاحقة ما أدى إلى مقتل أكثر من 900 فلسطيني، حسب الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة في غزة، فضلاً عن تعطيل حركة أهل القطاع عبر المعابر والشكاوى من تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية وتقليص عدد شاحنات البضائع.

وأكدت 4 مصادر من «حماس» خارج وداخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادة الحركة «لم تتلقَّ تأكيدات حول شمول الاتفاق الأميركي - الإيراني للوضع في القطاع»، مؤكدةً جميعها أنه كما كان في المرة الأولى خلال حرب يونيو (حزيران) 2025، فإن غزة منفصلة تماماً عن اتفاقات إيران وأميركا.

«لا ضمانات واضحة في أي مرة»

شرح مصدران من المقيمين خارج غزة، أن «حماس» كانت تتلقى سابقاً تحديثات عامة من إيران حول الاتصالات التي كانت تجري بينها وبين واشنطن عبر الوسطاء. وقال أحد المصدرين: «لم نتلقَّ في أي من المرات ضمانات واضحة، بشأن إمكانية أن يشمل الاتفاق قطاع غزة».

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإنه خلال الاتصالات والرسائل التي يتم تناقلها في كل مرة بين قيادة «حماس» وحتى الفصائل الفلسطينية الأخرى، والجانب الإيراني، كان يتم التأكيد من قبل جميع الأطراف على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار على كل الجبهات، وبما يدعم ويؤكد عدم استئناف الحرب.

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

لكنّ مصدراً في «حماس» يقيم داخل غزة قال لـ«الشرق الأوسط»: «في حال إتمام الاتفاق، ستكون غزة هي الحلقة الأضعف، ومن الممكن لإسرائيل إذا ثبتت الهدوء مع لبنان، أن تتجه للتصعيد بشكل أكبر ضد القطاع»

ووفقاً لوكالة «مهر» الإيرانية، فإن أحد «شروط إيران في المفاوضات الجارية، هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والتوقف الكامل والدائم للعدوان على جميع تلك الجبهات».

«إصرار على فصل الجبهات»

غير أن المصدر من داخل غزة أشار إلى أنه «حتى في الاتفاق السابق لوقف النار (بعد حرب يونيو 2025) بين إيران والولايات المتحدة، لم يتم التأكيد على ضمان وقف الحرب بغزة»، مشيراً إلى أن «هناك إصراراً إسرائيلياً وأميركياً أيضاً، على فصل جبهتنا عن جميع الجبهات بما فيها لبنان، رغم أن (حزب الله) تدخل في المعركة لإسنادنا»، كما يقول.

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بغارة إسرائيلية استهدفت مركزاً لشرطة (حماس) غرب جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال مصدر قيادي من أحد الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيران لم تبلغهم بأي شيء يتعلق بأن وقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة يشمل قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «الرسائل التي تلقتها قيادات من مختلف فصائل (محور المقاومة)، تؤكد أن هناك مساعي إيرانية لدفع الولايات المتحدة قدماً باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار بالقطاع، باعتباره عامل استقرار للمنطقة بأكملها، بينما تريد إسرائيل إطالة أمد الحرب، لبسط مزيد من السيطرة»، كما قال.

وبينت المصادر الأربعة من «حماس» والمصدر الفصائلي الخامس، أن حالة من الجمود تخيم على مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار بغزة بسبب «التعنت الإسرائيلي». ويتوقع أن تشهد العاصمة المصرية (القاهرة)، جولة تفاوضية جديدة بعد عيد الأضحى لمحاولة تقريب وجهات النظر.