مقتل أميركيين في هجوم «داعشي» قرب تدمر... والمُنفذ فرد من الأمن السوري

دمشق حذّرت التحالف من احتمال حصول خرق من التنظيم الإرهابي

عناصر أمن سورية (الداخلية السورية)
عناصر أمن سورية (الداخلية السورية)
TT

مقتل أميركيين في هجوم «داعشي» قرب تدمر... والمُنفذ فرد من الأمن السوري

عناصر أمن سورية (الداخلية السورية)
عناصر أمن سورية (الداخلية السورية)

أدانت دمشق «هجوماً إرهابياً» بعدما قُتل ثلاثة أميركيين هم جنديان ومترجمهما المدني، وأصيب آخرون، السبت، في إطلاق نار استهدف وفداً عسكرياً مشتركاً أميركياً - سورياً، قرب مدينة تدمر وسط سوريا.

وكتب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، على حسابه بمنصة «إكس»: «تدين سوريا بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف دورية لمكافحة الإرهاب مشتركة بين سوريا والولايات المتحدة بالقرب من تدمر»، وأضاف: «نتقدم بتعازينا إلى عائلات الضحايا وإلى الحكومة والشعب الأميركيين، ونتمنى للجرحى الشفاء العاجل».

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بجرح جنود سوريين أيضاً في الهجوم. وهذه هي المرة الأولى التي يسجل فيها حادث مماثل منذ سقوط نظام بشار الأسد قبل عام. واتخذت السلطات السورية الجديدة خلال الأشهر الماضية خطوات تقارب مع الولايات المتحدة.

وأفادت «سانا» بـ«إصابة عنصرين من قوات الأمن السورية وعدد من أفراد القوات الأميركية»، خلال الهجوم، مشيرة إلى مقتل «مطلق النار».

لكن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، تحدثت لاحقاً عن مقتل عسكريين اثنين من الجيش الأميركي ومترجم مدني أميركي وإصابة 3 آخرين في حادث تدمر في البادية السورية.

وأوضحت أن الهجوم شنه تنظيم «داعش» وأن الجنود الأميركيين كانوا يشاركون في عمليات لمكافحة الإرهاب.

وقال وزير الحرب (الدفاع) الأميركي، بيت هيغسيث، إن قوات شريكة قتلت المهاجم. وتابع معلقاً على مقتل الجنود في سوريا: «سنصل إلى كل من يستهدف أميركيين بأي مكان في العالم».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن المُهاجم المنتمي لتنظيم «داعش» كان «بمفرده».

ولن تُكشف هوية العسكريين القتيلين ولا الوحدة التي ينتميان إليها قبل 24 ساعة، وهو الوقت اللازم لإبلاغ ذويهما، وفقاً لـ«البنتاغون».

وأفاد تلفزيون سوريا بأن قوات أميركية وسورية نفذت عمليات اعتقال عقب الهجوم شملت عدداً من الأشخاص في مدينة تدمر. وأضاف التلفزيون أن القوات الأميركية انسحبت من المدينة بعد تنفيذ عمليات اعتقال استمرت ساعتين.

تحذيرات لم تؤخذ بعين الاعتبار

وأشارت وزارة الداخلية السورية، مساء السبت، إلى أن قوات التحالف الدولي «لم تأخذ بعين الاعتبار» تحذيراتها من إمكان وقوع هجمات لتنظيم «داعش»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا: «كانت هناك تحذيرات مسبقة من طرف قيادة الأمن الداخلي للقوات الشريكة في منطقة البادية»، مضيفاً في حديث للتلفزيون الرسمي أن «قوات التحالف الدولي لم تأخذ التحذيرات السورية باحتمال حصول خرق لداعش بعين الاعتبار».

وقال ثلاثة من المسؤولين في سوريا لوكالة «رويترز» إن الرجل الذي هاجم العسكريين السوريين والأميركيين كان عضواً في قوات الأمن السورية.

وأكد متحدث باسم «الداخلية السورية» أن المُهاجم كان عضواً بقوات الأمن و«يتبنى فكراً متشدداً»، لكنه لم يكن يشغل منصباً قيادياً.

وأدان المبعوث الأميركي لسوريا، توم براك، الهجوم. وقال عبر منصة «إكس»: «نعرب عن حزننا العميق لفقدان ثلاثة من أفراد القوات الأميركية والمدنيين، ونتمنى الشفاء العاجل للجنود السوريين المصابين في الهجوم».

وأضاف: «نؤكد التزامنا الراسخ بهزيمة الإرهاب مع شركائنا السوريين».

«قسد» تأسف على سقوط ضحايا

وعبّر مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، عن أسفه على سقوط ضحايا من عناصر قوات الأمن السورية والجنود الأميركيين في الهجوم.

وقال عبدي عبر منصة «إكس»: «ازدياد هذه الهجمات يتطلب مزيداً من الإرادة وبذل الجهود المشتركة على المستوى الوطني في عمليات مكافحة الإرهاب وخلاياه».

وأعلنت «قسد» إدانتها لـ«هجوم داعش الإرهابي على البادية السورية». وأكدت جاهزيتها لنقل المعركة ضد «داعش» إلى أي بقعة في سوريا.

وقالت: «نؤكد أن قواتنا لن تسمح للتنظيمات الإرهابية بإعادة تنظيم صفوفها أو تهديد أمن المنطقة والعالم مجدداً».

وأشارت «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن تنظيم «داعش» كان قد سيطر على مدينة تدمر في عامَي 2015 و2016 وسط توسع نفوذه في البادية السورية.

ودمّر التنظيم خلال تلك الفترة معالم أثرية بارزة، ونفّذ عمليات إعدام بحق سكان وعسكريين، قبل أن يخسر المنطقة لاحقاً إثر هجمات للقوات الحكومية بدعم روسي، ثم أمام التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ما أدى إلى انهيار سيطرته الواسعة بحلول 2019، رغم استمرار خلاياه في شن هجمات متفرقة في الصحراء.

وذكرت «سانا» أن «مروحيات أميركية تدخلت لإجلاء المصابين إلى قاعدة التنف بعد حادث إطلاق النار».

وانضمت دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن الشهر الماضي.

وحادث تدمر، السبت، هو على الأرجح الأول من نوعه منذ انضمام سوريا إلى التحالف.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».