من هو رائد سعد قيادي «القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله؟

تل أبيب تعدّه من «جيل 2005» ورصدت مكافأة 800 ألف دولار نظير «معلومات تؤدي إلى القبض عليه»

القيادي في حركة «حماس» رائد سعد (وسائل التواصل الاجتماعي)
القيادي في حركة «حماس» رائد سعد (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

من هو رائد سعد قيادي «القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله؟

القيادي في حركة «حماس» رائد سعد (وسائل التواصل الاجتماعي)
القيادي في حركة «حماس» رائد سعد (وسائل التواصل الاجتماعي)

بعد ملاحقة استمرَّت عقوداً، أعلنت إسرائيل، اليوم (السبت)، اغتيال رائد سعد القيادي البارز في حركة «حماس» الفلسطينية في قصف على مدينة غزة.

واتهم الجيش الإسرائيلي سعد بأنه كان يسعى «لإعادة إنتاج وسائل قتالية» لحركة «حماس».

 

 

ووصف الجيش الإسرائيلي سعد بأنه رئيس قوة تصنيع الأسلحة في «حماس»، في حين وصفته مصادر في «حماس» بأنه الرجل الثاني في قيادة الجناح المسلح للحركة (كتائب القسام)، بعد عز الدين الحداد.

 

فمن هو رائد سعد؟

في مارس (آذار) 2024، أعلن الجيش الإسرائيلي - على ما يبدو أنه عن طريق الخطأ - أنه اعتقل سعد في «مجمع الشفاء الطبي»، ولكن تبيَّن أنه لم يُعتقَل.

وقالت مصادر حينها لـ«الشرق الأوسط»، إنه كان في تلك الليلة مشارِكاً في اجتماع مع مخاتير ووجهاء كانت إسرائيل تحاول تجنيدهم، لخطة إقامة سلطات محلية، وقد غادر المكان قبل ذلك.

وتؤكد مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن سعد هو المسؤول عن ركن التصنيع، كما أنه كان لسنوات مسؤولاً عن ركن العمليات في «كتائب القسام» داخل قطاع غزة، مشيرة إلى أنه عضو في المجلس العسكري العام، كما أنه كان مقرباً من محمد الضيف، ومحمد السنوار، وغيرهما من كبار القادة، وكان قائداً للواء غزة لسنوات عدة، وكان مقرباً جداً من القائد السابق للكتائب أحمد الجعبري.

عقود من محاولات الاغتيال

وبيَّنت المصادر أنه خلال الحرب الحالية نجا سعد من 4 محاولات اغتيال على الأقل، إحداها كانت في جباليا البلد شمال قطاع غزة، وقد نجا منها، بينما استهدفته غارة عنيفة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، الذي ينحدر منه وعاش وتربى فيه، وذلك بعد أن قصفت طائرة حربية مربعاً سكنياً لاغتياله، ولكن تبيَّن أنه غادر المكان قبل دقائق من الهجوم.

ونجا سعد من محاولات اغتيال طالته على مدار عقود، من أبرزها إصابته في إحداها حين كان برفقة محمد الضيف والمجلس العسكري في منزل بحي الشيخ رضوان، عام 2003، وأُصيب أيضاً الضيف برفقته حينها.

وأشارت إلى أن سعد أشرف على سلسلة عمليات خلال الانتفاضة الثانية التي اندلعت نهاية عام 2000، بعد أن فرَّ من سجون السلطة الفلسطينية آنذاك، وقُتل وأُصيب خلالها كثير من الإسرائيليين، كما كان له دور في عملية تطوير الصواريخ وإطلاقها تجاه مستوطنات إسرائيلية، وكذلك في بناء قوة «القسام» على مدار عقود.

«جيل 2005»

ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، كان سعد جزءاً مما يُطلق عليه جهاز المخابرات الإسرائيلي «جيل 2005»، وهم قادة ميدانيون برزوا خلال الانتفاضة الأولى، وقضوا سنوات في السجون الإسرائيلية والفلسطينية، واكتسبوا خبرة ميدانية في الانتفاضة الثانية.

ويرى هذا الجيل أنه مَن أجبر إسرائيل على الانسحاب من قطاع غزة عام 2005، ممهداً الطريق أمام «حماس» للسيطرة على القطاع وبناء قوة عسكرية بهدف مهاجمة إسرائيل، وفق صحيفة «يديعوت أحرونوت».

ويلقَّب سعد في أوساط قادة ونشطاء «القسام» باسم «الشيخ»، وكان مقرباً جداً من الشيخ أحمد ياسين مؤسِّس الحركة، وعمل في مكتبه سنوات، كما أنه كان قريباً من أحد أبرز قادة الحركة، إبراهيم المقادمة، وتزوَّج ابنته، ويطلق عليه اسم «أبو معاذ»، كما تربطه علاقة قوية بكثير من قادة «حماس» و«القسام» على مختلف المستويات، وجهَّز قوةً عسكريةً خاصةً لحماية عبد العزيز الرنتيسي، بعد أن حاولت السلطة الفلسطينية مهاجمة منزله بداية الانتفاضة الثانية.

وتؤكد المصادر أنه بعد انتهاء الحرب عمل مجدداً على محاولة بناء ركن التصنيع من جديد، وترتيبه إدارياً وهيكلياً، إلى جانب عودة عمل تصنيع بعض أنواع العبوات الناسفة وقذائف «الهاون» وغيرها.

وبشأن رواية إسرائيل حول مسؤوليته عن خطة ما عُرف باسم «جدار أريحا» أو «القيامة» التي طُبقت في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قالت المصادر إنه حين كان سعد مسؤولاً عن قسم العمليات، كان أحد المُخطِّطين للهجوم منذ سنوات، وكان يعمل على التجهيز لتنفيذه في وقت أقرب، ولكن الفرصة لم تحِن آنذاك.

مكافأة الـ800 ألف دولار

وكانت «الشرق الأوسط» قد انفردت في يناير (كانون الثاني) 2024، بمعلومات حصرية عن خطة هجوم السابع من أكتوبر، وأكدت مصادرها حينها أن خطة اقتحام مستوطنات غلاف غزة ليست بجديدة؛ بل تم التفكير فيها وبدء الإعداد لها قبل حرب عام 2014، وعندما اندلعت تلك الحرب تم تجميد الخطة، قبل أن تتجدَّد المساعي بعد عام، وما إن وقعت معركة «سيف القدس» عام 2021، حتى تقرَّر في الجناح العسكري لـ«حماس» الاستعداد لها وتنفيذها حين تحين الظروف.

وبعد معركة «سيف القدس» تقرَّر نقل رائد سعد من مهامه الموكلة إليه في قسم العمليات إلى قسم ركن التصنيع، فيما يبدو بسبب فشل تطبيق تلك الخطة خلال تلك المعركة.

ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، يتجلى دور سعد الاستراتيجي في المكافأة التي رصدتها تل أبيب والبالغة 800 ألف دولار لمَن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، وهي مكافأة تفوق ما رُصد لقادة كبار آخرين، بمَن فيهم عز الدين الحداد، وتساوي المكافأة التي رُصدت لمحمد السنوار.

 

 


مقالات ذات صلة

المعارك الإسرائيلية البرية تصل إلى مرحلة «الالتحام» في جنوب لبنان

المشرق العربي دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

المعارك الإسرائيلية البرية تصل إلى مرحلة «الالتحام» في جنوب لبنان

أشعل التقدم الإسرائيلي في مدينة الخيام وبلدة الناقورة الحدوديتين، اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)

تحليل إخباري أدوات إسرائيلية لتكريس معادلة الخوف في لبنان

جدد خرق الطيران الإسرائيلي جدار الصوت في سماء بيروت وعدد من المناطق اللبنانية، الجمعة، الإشارات إلى أن التصعيد يتجاوز البعد العسكري المباشر.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي (د.ب.أ)

وزير الدفاع الإسرائيلي: وتيرة الضربات على إيران ستزداد بشكل كبير

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (السبت)، أن «وتيرة الغارات» الإسرائيلية - الأميركية على إيران «ستزداد بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يتوغل إلى لبنان عبر 4 محاور

تجددت الهجمات على محوري الخيام والطيبة، واستأنف الجيش الإسرائيلي تحركاته على محور ماروس الراس، فيما افتتح محوراً جديداً في القطاع الغربي باتجاه بلدة الناقورة.

نذير رضا (بيروت)
شؤون إقليمية جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

توقيف جندي احتياط إسرائيلي للاشتباه في تجسسه لصالح إيران

أُوقف جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي للاشتباه بتجسّسه لحساب إيران، على ما أعلنت الشرطة الإسرائيلية في بيان الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.

بالموازاة، تعثرت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، وخلصت فرنسا إلى أن الزيارة السريعة التي أجراها وزير خارجيتها، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة، وقالت مصادر فرنسية إن «زمن التفاوض لم يحن بعد».


مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
TT

مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت

شهدت بغداد تصعيداً أمنياً جديداً أمس (السبت)، مع هجوم استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني في منطقة المنصور وسط العاصمة؛ حيث أصابت طائرة مسيّرة برج الاتصالات وأنظمة الخوادم، ما أسفر عن مقتل ضابط وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

ونعى جهاز المخابرات أحد ضباطه الذي قُتل جرّاء الاستهداف، واصفاً الهجوم بأنه «إرهابي» نفذته جهات خارجة على القانون، ومؤكداً أن العملية تُمثل محاولة فاشلة لعرقلة عمله، مع التعهد بملاحقة المسؤولين وتقديمهم للعدالة.

بالتوازي، أعلنت جماعة «أصحاب الكهف» استهداف قاعدة «فيكتوري» قرب مطار بغداد، في مؤشر عملي لانتهاء الهدنة غير المعلنة التي أعلنتها «كتائب حزب الله» قبل يومين، والتي كانت تقتصر على السفارة الأميركية فقط.

كما شهد مطار «الحليوة» العسكري في طوزخورماتو هجمات على وحدات «الحشد الشعبي»، ما أسفر عن مقتل أحد مقاتليها وإصابة آخرين.


ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس وحركة السياحة وتحويلات «المغتربين»، بما يطرح تساؤلات حول البدائل المطروحة أمام الحكومة المصرية، لتوفير الدولار.

ورغم تسجيل الاحتياطي النقدي مستوى قياسياً قبل اندلاع الحرب الإيرانية، فإن اقتصاديين مصريين يرون أنه «لا توجد بدائل يمكن أن تعوض التأثير في المصادر الأساسية للعملة الصعبة، خصوصاً قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخيارات المطروحة أمام الحكومة قد تقلل الضرر الاقتصادي، من بينها التوسع في استخدامات المواني البحرية وتنشيط تجارة الترانزيت، ودعم حركة الصادرات، خصوصاً من المنتجات الزراعية».

قرارات حكومية لاحتواء الأزمة

تتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدِ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في الوقت نفسه واصل سعر الدولار الارتفاع أمام الجنيه المصري، حيث سجل في البنك المركزي المصري 52.29 جنيه، ليواصل الصعود خلال الأيام الأخيرة، منذ اندلاع الحرب على إيران، بعد فترة من ثبات في حدود 47 جنيهاً.

تحويلات المصريين بالخارج بالعملة الصعبة من الموارد الأساسية للنقد الأجنبي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر )

وتسعى الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، وقالت في إفادة لها، الأسبوع الماضي، إنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة».

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر، بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى 52.594 مليار دولار، وهو مستوى يقدر بالأعلى في تاريخ البلاد، وفق البنك المركزي المصري.

بدائل غير كافية

لا توجد بدائل من العملة الصعبة يمكنها أن تعويض التراجع في الموارد الأساسية من الدولار، وفق تقدير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، وقال إن «الحكومة المصرية تعول بشكل أساسي على إيرادات قناة السويس، وعوائد السياحة وتحويلات المغتربين»، وأشار إلى أن «المصادر الأخرى من النقد الأجنبي يمكن أن تخفف أضرار الحرب، ولا تمثل بدائل كافية».

ويعد قطاع السياحة «ركناً أساسياً للاقتصاد المصري، ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل»، حيث ارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار، بنسبة 56 في المائة، العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، حسب بيانات وزارة السياحة المصرية.

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخيارات المطروحة لتقليل أضرار الحرب على العملة الصعبة، تتمثل في التوسع في استخدامات المواني المصرية، وتنشيط حركة تجارة الترانزيت»، إلى جانب «التوسع في حركة الطيران من الأجواء المصرية، واستخدامات المواني الجوية»، مشيراً إلى أن «هذه المصادر يمكن أن تزيد من موارد الدولار إلى البلاد»، وقال إن «المخاوف من موجة تضخمية قادمة يدفع كثيراً من المغتربين في الخارج لتقليل مدخراتهم، ما يؤثر على تحويلاتهم إلى داخل البلاد».

وتشكل تحويلات المغتربين بالخارج مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، بعد أن حققت نمواً متصاعداً في الفترة الأخيرة، حيث سجلت خلال العام الماضي أعلى مستوى في تاريخها، بنسبة 40.5 في المائة، بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، وفق البنك المركزي المصري.

ومن الصعب التعويل على موارد الاستثمار المباشر والإنتاج في هذه المرحلة، وفق وليد جاب الله، وقال إن «الفترة الحالية، يسعى خلالها جميع المستثمرين للحفاظ على مكتسباتهم وتقليل الأضرار»، وأشار إلى أن «التدابير التي تلجأ لها الدولة حالياً، بهدف دعم قدرتها على الصمود في مواجهة تأثيرات الحرب المختلفة».

السياحة الوافدة من المصادر الأساسية للنقد الأجنبي في مصر (وزارة السياحة المصرية)

وتعد المواني البحرية واحداً من الحلول التي يمكن أن تشكل مصدراً مهماً للدولار، في ظل ظروف الحرب الحالية، وفق الخبير الاقتصادي وائل النحاس، وقال إن «اتجاه الحكومة المصرية لتشغيل المواني لنقل البضائع والسلع إلى دول الخليج من الخيارات المهمة»، وأشار إلى أن «ظروف الحرب تضاعف من أهمية النقل البحري وتجارة المواني، ويمكن الاستثمار فيها خلال الفترة الحالية».

المنتجات الزراعية

يرى النحاس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصدير المنتجات الزراعية من الحلول المهمة التي يمكن أن تعتمد عليها الحكومة المصرية لتلبية احتياجات الدول العربية والخليجية وأيضاً الأوروبية»، وأشار إلى أن «من المصادر التي كانت تعتمد عليها الحكومة المصرية في النقد الأجنبي كذلك تحويلات الأجانب المقيمين على أراضيها»، مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من السودانيين المقيمين على أرضها يعتمدون على تحويلات قادمة من ذويهم وأسرهم من الخارج»، منوهاً إلى «وجود مخاوف من تأثر تحويلاتهم أيضاً بسبب الحرب الدائرة بالمنطقة».

وسجلت الصادرات الزراعية المصرية قفزة استثنائية، العام الماضي، حيث بلغت قيمتها 11.5 مليار دولار عام 2025، بعد تصدير نحو 9.5 مليون طن من الحاصلات الزراعية الطازجة والمصنعة، لتشكل نحو 24 في المائة من إجمالي صادرات مصر للعالم، وفق بيانات وزارة الزراعة المصرية.