لبنان: أسئلة وسجالات بعد تغيّب رؤساء أحزاب عن استقبال البابا

نائب يتقدم باقتراح لتعديل مرسوم متصل بالبروتوكول

الرئيس اللبناني جوزيف عون يرحب بالبابا ليو الرابع عشر بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يرحب بالبابا ليو الرابع عشر بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ب)
TT

لبنان: أسئلة وسجالات بعد تغيّب رؤساء أحزاب عن استقبال البابا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يرحب بالبابا ليو الرابع عشر بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يرحب بالبابا ليو الرابع عشر بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ب)

أثار تغيّب رؤساء الأحزاب اللبنانية، ومن ضمنهم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، عن المشاركة في حفل الاستقبال الرسمي الذي أقيم للبابا ليو الرابع عشر في قصر بعبدا، مساء الأحد الماضي، أسئلة سياسية.

ونفت دوائر القصر الجمهوري نفياً قاطعاً، لـ«الشرق الأوسط»، وجود أي خلفيات سياسية أدت إلى عدم دعوة هؤلاء، متحدثة عن «أصول بروتوكولية التزمت بها لتوزيع الدعوات، ما أدى لتغييب كل رؤساء الأحزاب الذين لا يحملون صفة نائب أو وزير».

وغاب عن الاستقبال رؤساء الأحزاب، ومن ضمنهم الرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ورئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، كما تغيّب رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، رغم توجيه دعوة له بصفته نائباً.

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (القوات اللبنانية)

ورغم توضيح الرئاسة، فإن مناصري «القوات» شنوا حملة على الرئيس جوزيف عون، على وسائل التواصل الاجتماعي، واستهجنوا «تغييب الزعيم المسيحي الأول ورئيس أكبر كتلة مسيحية، كما نيابية، عن استقبال رئيس الكنيسة الكاثوليكية».

لا موانع بروتوكولية

وفيما تجنب نواب ووزراء «القوات» أي تعليقات على قرار تغييب جعجع، اعتبرت مصادر «القوات» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا شيء في البروتوكول يمنع دعوة شخصيات معينة، علماً بأن بعض المدعوين أصلاً كانوا من خارج البروتوكول»، مذكرة بأن جعجع «كان مدعواً إلى القصر الجمهوري عندما أتى البابا بندكتوس» في عام 2012، متسائلة: «هل البروتوكول بوقتها غيره البروتوكول اليوم؟».

ورداً على سؤال، أشارت المصادر إلى أنه «إذا كان هناك من يبعث رسائل ما من خلال تغييب الدكتور جعجع، فنحن لا نجد أنفسنا معنيين بالرد؛ لأن الناس هي من كانت لها ردة الفعل على ما حصل، كما أننا نعتقد أنه كان للرئيس عون مصلحة بدعوة شخصيات وأحزاب لديها ثقل شعبي، ببساطة ما حصل سوء تقدير من قبل المعنيين».

وتغيّب جعجع أيضاً عن القداس الذي ترأسه البابا في وسط بيروت، الثلاثاء. وقالت المصادر: «بما يتعلق بالمناسبات المحددة مسبقاً، فإن للاعتبار الأمني أولوية طاغية».

تباينات سياسية

وخلال الفترة الماضية، ظهرت تباينات في الموقف بين «القوات» وعون حول آلية العمل الرسمي ووتيرته لتنفيذ «حصرية السلاح». ولطالما تجنب نواب وقياديو «القوات» توجيه اللوم المباشر لعون بتعليمات واضحة من القيادة في معراب التي تعتبر ألا مصلحة راهناً بكسر الجرة معه، وأن المطلوب راهناً تضافر الجهود لإنجاز عملية «حصرية السلاح».

البابا يلتقي كلمته في حفل الاستقبال بالقصر الرئاسي اللبناني أمام حشد من المسؤولين الرسميين (الشرق الأوسط)

وكان لافتاً خروج النائب «التغييري» ميشال دويهي في موقف، اعتبر فيه أنه «كان من المفضّل دعوة رئيس حزب (القوات اللبنانيّة)، إلى القصر الجمهوري، لما يمثّله كأكبر تكتّل سياسي مسيحي في لبنان، للمشاركة في مناسبة وطنيّة جامعة. فكما أن عنوان الحدث هو السلام، فإن هذا الزمن يستدعي أيضاً سلاماً داخلياً لبنانياً، فيما بيننا بوصفنا لبنانيين».

مساعٍ لمعالجة الأزمة

هذه السجالات دفعت النائب أديب عبد المسيح إلى محاولة معالجة الأزمة في المستقبل؛ إذ قال إن «الالتباس البروتوكولي الذي حصل خلال حفل استقبال البابا في القصر الجمهوري، يجب ألا يتحوّل إلى سجال سياسي في بلدٍ تعصف به أصلاً الخلافات والانقسامات في الرأي والسياسة»، معتبراً أن «الجواب على سبب عدم قيام رئاسة الجمهورية بدعوة رؤساء الأحزاب، وتحديداً الدكتور سمير جعجع، يبقى في القانون، وبالتحديد بالمرسوم رقم 4081 تاريخ 14/10/2004، والذي يحتاج برأيي إلى تعديل بأسرع وقت ممكن، بعدما شهدت بنفسي تجاوزات واضحة لقواعد التقدّم والأسبقية، وهي تجاوزات لا يجوز أن تستمر، بل يجب تصويبها في الاستحقاقات المقبلة».

وأعلن عبد المسيح أنه سيتقدم بـ«اقتراح عاجل إلى الحكومة لتعديل هذا المرسوم وتحسينه، بما يضمن تفادي أي إشكالات مماثلة لاحقاً».


مقالات ذات صلة

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

المشرق العربي جلسة البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

على بعد 4 أشهر من استحقاق الانتخابات النيابية في لبنان، تبدو الحركة الحزبية في حالة استنفار تنظيمي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)

رفض لبناني واسع لمواقف قاسم: للتوقف عن التلويح بالحرب الأهلية

لاقت مواقف الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الذي جدد فيها التمسك بسلاحه وهاجم خلالها وزير الخارجية يوسف رجّي، رفضاً واسعاً.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)

الجيش السوري يبدأ الانتشار في منطقة الجزيرة لتأمينها

أفراد من الجيش السوري يحتفلون بدخول مدينة الرقة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يحتفلون بدخول مدينة الرقة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
TT

الجيش السوري يبدأ الانتشار في منطقة الجزيرة لتأمينها

أفراد من الجيش السوري يحتفلون بدخول مدينة الرقة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يحتفلون بدخول مدينة الرقة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)

أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء اليوم الاثنين، بأن قوات الجيش بدأت عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية لتأمينها بموجب الاتفاق بين الدولة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية».
ونقلت الوكالة عن هيئة العمليات في الجيش العربي السوري قولها إنه جرى تأمين سد تشرين وريف الرقة الشمالي، إضافةً إلى ريف الحسكة الغربي حتى الآن.

ونبهت الهيئة المدنيين بالالتزام بالتعليمات الصادرة عن وحدات الجيش وعدم التحرك في المنطقة إلا عند الضرورة.

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس (الأحد)، على بنود اتفاق جديد مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي،يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

وينص الاتفاق الجديد على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى منطقة شرق الفرات، بوصفها خطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وأشارت بنود في الاتفاق إلى تسليم الحكومة السورية محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً بالكامل فوراً، وكذلك كامل حقول النفط والمعابر الحدودية، إلى جانب إصدار مرسوم رئاسي لتعيين محافظ في الحسكة ودمج جميع المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن الدولة السورية.

وتنص الاتفاقية على «دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ(قسد) ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجيستية أصولاً، وحماية خصوصية المناطق الكردية».

وكذلك ينص الاتفاق على «إخلاء عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية الثقيلة وتشكيل قوة مدنية من أبناء المدينة»، و«دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء تنظيم (داعش) في مؤسسات الحكومة السورية لتتولى الحكومة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل».

وتلزم الاتفاقية «قسد» بـ«إخراج كل قيادات وعناصر حزب (العمال الكردستاني) (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار».


الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق «عملية واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب» في مدينة الخليل بالضفة الغربية ليلاً. وذكر الجيش أن «العملية التي يجري تنفيذها في حي جبل جوهر بالمدينة، تهدف إلى إحباط البنية التحتية للإرهاب، ومصادرة الأسلحة غير المشروعة، وتعزيز الأمن في المنطقة، ومن المتوقع أن تستمر العملية عدة أيام».

من جانبها، أفادت مصادر، لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»، بأن قوات الجيش الإسرائيلي داهمت مدينة الخليل، واعتقلت المواطنين وائل الطويل، وأمير خيري أبو حديد، ومكافح أبو داود، وناصر حسين الأطرش، وحسام المحتسب، ومن بلدة الشيوخ شمالاً اعتقلت المواطن محمد درويش حلايقة، ومن بلدة سعير اعتقلت الطفل محمد مطور (13 عاماً).

وأشارت الوكالة إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي فرضت الإغلاق على عدة أحياء بالمنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، وأغلقت عدة طرق فرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، وفتشت عدة منازل وعاثت بمحتوياتها خراباً واعتدت على أصحابها بالضرب.

كما نصبت قوات الجيش الإسرائيلي عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقُراها ومخيماتها، وأغلقت عدداً من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.


سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في مؤتمر صحافي، مساء أمس (الأحد)، توقيع اتفاقية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن كل الملفات العالقة مع «قسد» سيتم حلها.

وحملت الوثيقة، التي نشرتها الرئاسة السورية، توقيع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الشرع قوله «كل الملفات العالقة مع (قسد) سيتم ‌حلها».

وأظهرت وثيقة ​نشرتها الرئاسة ‌السورية أن اتفاق وقف إطلاق النار سينفذ بالتزامن مع انسحاب كل المقاتلين التابعين لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إلى شرق نهر الفرات.

وتضمن الوثيقة «وقف إطلاق نار شاملاً وفورياً على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل ‌التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى ‍منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وعدّ المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، أن الاتفاق ووقف إطلاق النار، يمثلان «نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».