حملة اعتقالات في السويداء لإفشال تشكيل «تيار موازٍ» لزعامة الهجري

مصادر محلية متخوفة من أن تؤدي إلى اندلاع مواجهات درزية - درزية

الشيخ حكمت الهجري الرئيس الروحي لطائفة الدروز مع «المجلس العسكري» في السويداء (أرشيفية)
الشيخ حكمت الهجري الرئيس الروحي لطائفة الدروز مع «المجلس العسكري» في السويداء (أرشيفية)
TT

حملة اعتقالات في السويداء لإفشال تشكيل «تيار موازٍ» لزعامة الهجري

الشيخ حكمت الهجري الرئيس الروحي لطائفة الدروز مع «المجلس العسكري» في السويداء (أرشيفية)
الشيخ حكمت الهجري الرئيس الروحي لطائفة الدروز مع «المجلس العسكري» في السويداء (أرشيفية)

كشفت مصادر درزية مطلعة في مدينة السويداء، جنوب سوريا، عن أن حملة الاعتقالات التي نفذها ما يسمى «الحرس الوطني» بحق نحو 10 أشخاص، مساء السبت، جاءت بتهمة محاولتهم تنفيذ «انقلاب» على سياسات ومشروعات الشيخ حكمت الهجري، عبر سعيهم إلى تشكيل «تيار موازٍ» لتياره، معربة عن مخاوف من حدوث «فتنة» بالمحافظة، في إشارة إلى أن الاعتقالات يمكن أن تؤدي إلى اندلاع حرب أهلية درزية - درزية، فيما زعم «الحرس الوطني» إحباط ما سماه «خرقاً أمنياً» خططت له مجموعة أشخاص بالتنسيق مع الحكومة السورية، واعتقال المشتبه فيهم.

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فضلت عدم الإفصاح عن أسمائها بسبب حالة التوتر والانفلات الأمني في السويداء ذات الغالبية الدرزية، أن «(الحرس الوطني) شن (السبت) حملة اعتقالات واسعة في المدينة، طالت نحو 10 اشخاص، بتهمة أنهم (يحاولون تجنيد أناس للقيام بانقلاب على حكمت الهجري) و(الحرس الوطني)، وذلك وسط حالتَي توتر وانتشار أمني كبيرتين في المدينة».

وقالت إن من اعتُقلوا وُجهت لهم تهمة تشكيل تيار موازٍ لتيار الهجري، «وقد استبق (الحرس) الخطوة واعتقلهم».

هذا؛ وقد عُرف ممن طالتهم الاعتقالات: رجل الدين الشيخ رائد المتني، وعاصم أبو فخر، وغاندي أبو فخر، وماهر فلحوط، وحسام زيدان، وزيدان زيدان، وعلم الدين زيدان.

وبينما لفتت المصادر إلى أن عائلة زيدان هم أخوال القيادي ليث البلعوس، نشرت منصات للتواصل الاجتماعي مقطع فيديو سربه عناصر من «الحرس الوطني» يظهر فيه الشيخ المتني وهو يتعرض للإهانة من قبلهم، عبر حلق لحيته وشاربيه وتوجيه الشتائم له، في مشاهد أثارت استياء واسعاً في الأوساط المحلية الدرزية.

وعدّت المصادر المحلية «ما فعله (الحرس الوطني) تصرفات خطيرة»؛ «لأن عائلتَي المتني وأبو فخر من العوائل (الدرزية) الكبيرة»، وأضافت: «إذا حصلت ردود فعل بمقابلة العنف بالعنف، فهناك مخاوف من جر المحافظة إلى فتنة»، في إشارة إلى أن تلك الاعتقالات يمكن أن تؤدي إلى اندلاع حرب أهلية درزية - درزية.

رواية «الحرس الوطني»

في المقابل، أصدر المكتب الإعلامي لـ«الحرس الوطني»، بياناً نشره في حسابه على «فيسبوك»، تحدث فيه عن «معلومات مؤكدة وموثوقة» تكشف عمّا سماها «مؤامرة دنيئة وخيانة عظمى»، تورّطت فيها مجموعة ممن وصفهم بـ«المتخاذلين والعملاء» بالتنسيق مع الحكومة السورية وبعض الأطراف الخارجية.

قوى الأمن الداخلي تحرر مواطنين اثنين من أبناء السويداء في 22 نوفمبر 2025 بعد عملية رصد دقيقة (سانا)

وذكر البيان أن هذه «المؤامرة» كانت تهدف إلى «تنفيذ خرق أمني داخلي خطير يمهّد لهجوم يستهدف أعراضنا ونساءنا وأطفالنا وأرضنا الطاهرة، مقابل حفنة من الأموال الملوثة بالخيانة».

وبعدما أشار البيان إلى أنه «تم كشف خيوط المؤامرة كاملة، وتحديد المتورطين والمشتبه بهم»، أشار إلى تنفيذ «عملية دقيقة وسريعة وحاسمة»، أسفرت عن إلقاء القبض على من وصفهم بـ«الخونة والمتآمرين».

مركبة عسكرية محترقة عقب اشتباكات مدينة السويداء في الصيف الماضي (رويترز)

يذكر أن أزمة السويداء انفجرت باشتباكات دامية في يوليو (تموز) الماضي، بين فصائل مسلحة درزية من جهة، ومسلحين من عشائر البدو وقوات أمن سورية من جهة أخرى. وتدخلت إسرائيل عسكرياً في الاشتباكات بزعم حماية الدروز.

وفي أعقاب تلك الأحداث، صعّد الشيخ حكمت الهجري، أحد المرجعيات الدينية الـ3 للطائفة الدرزية في سوريا، من نبرته المناهضة للحكومة في دمشق. كما صعّد الهجري، الذي يشكر إسرائيل دائماً على دعمها الدروز في سوريا، من دعواته لانفصال السويداء عن الدولة السورية، ووصل الأمر إلى رفع أتباعه علمها في ساحات وشوارع المحافظة، ومن ثم صور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك بعد تشكيل ما تسمى «قوات الحرس الوطني» من الفصائل والمجموعات الدرزية المسلحة المنتشرة في المحافظة.

«الهلال الأحمر السوري» يرعى تسليم موقوفين من أهالي السويداء (سانا)

وتتزامن تطورات السويداء مع تراجع الحديث عن ملف المحافظة في الأوساط السياسية الإقليمية والدولية، والانفتاح الدولي غير المسبوق على الحكم الجديد في سوريا، والزيارة التاريخية الناجحة التي أجراها الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن، حيث التقى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسط إجماع إقليمي ودولي حيال الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ورفض دعوات الانفصال والتقسيم.

المصادر الدرزية المحلية أبدت استغرابها من الإصرار الكبير من قبل الهجري على التمسك بمواقفه، «رغم أن كل المعطيات والتطورات تؤكد انسداد الطريق أمام تحقيق مشروعه انفصال السويداء عن الدولة السورية، وكذلك اتساع الدائرة الرافضة مشروعه بشكل يومي».

وأضافت: «لا نعلم لماذا يكابر ويصرُّ على الخطأ، ومن الذي لا يسمح له بالتراجع عن مواقفه؟»، وأنه «ما من أحد يستطيع تفسير سبب هذا الإصرار على مواقف حمّلتنا خسائر كبيرة»، لافتة إلى أن الوعود التي أطلقها والآمال التي بُنيت على بياناته وتصريحاته «لم يتحقق منها شيء، في حين يتأمل الأهالي العودة إلى قراهم ومنازلهم، ويطالبونه بذلك، لكنه يرد عليهم بالرفض».

فشل وإفلاس

وأشارت المصادر إلى أن الحكومة الإسرائيلية وحتى الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، «مواقفهما باتت ضد توجهه».

وفي ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية الصعبة التي فرضها الهجري وجماعته على المحافظة والأهالي، يتحدث زوار المحافظة عن تسريبات لفصائل في «الحرس الوطني» تشير إلى نيات لتوتير الأوضاع الميدانية في ريف السويداء الغربي عبر شن هجوم واسع على مواقع ونقاط قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة، وعن أن «هناك خطاباً كبيراً في هذا الاتجاه»، مستبعدين إمكانية «شن هجوم»، مشيرة إلى أن فصائل معينة من ضمن «الحرس الوطني» تحاول تنفيذ أعمال زعزعة.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

المشرق العربي قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

تضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، حيث حاولت سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي فرز الأصوات في دائرة الحسكة الانتخابية بمبنى المحافظة (مديرية إعلام الحسكة)

إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أكد المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، أنه بعد استكمال انتخابات الحسكة وعين العرب بات الطريق ممهداً بالكامل لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب.

سعاد جرَوس
المشرق العربي تجمُّع أهالي المعتقلين المنتسبين لـ«قسد» في الحسكة يوم 11 أبريل بعد إطلاق سراح ذويهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

توقُّع الإفراج عن موقوفي «قسد» الاثنين

تتوقع الأوساط الرسمية والشعبية الإفراج غداً (الاثنين)، عن دفعة جديدة من أسرى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لدى الحكومة السورية، حسبما أعلن محافظ الحسكة.

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي شخص يدلي بصوته في الحسكة (رويترز)

الإعلان عن الفائزين بعضوية بمجلس الشعب عن دوائر الحسكة وعين العرب بحلب

تجري السلطات السورية الأحد انتخابات في المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا لاختيار ممثلين عنها من أجل استكمال تشكيل مجلس الشعب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

نعيم قاسم: نزع سلاح «حزب الله» إبادة ولا يمكن أن نقبل به

نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
TT

نعيم قاسم: نزع سلاح «حزب الله» إبادة ولا يمكن أن نقبل به

نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»

أكد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم (الأحد)، أن نزع سلاح حزبه هو بمثابة «إبادة»، مؤكداً أنه لا يمكن القبول بذلك، في وقت يستعد فيه لبنان وإسرائيل لعقد جولة تفاوض جديدة في واشنطن أوائل الشهر المقبل.

وفي كلمة وجَّهها عبر الشاشة بثَّتها قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله»، قال قاسم: «نزع السلاح هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية وقدرة المقاومة وهذا الشعب تمهيداً للإبادة. افهموا، بالعربي الفصيح: نزع السلاح إبادة، وهذا لا يمكن أن نقبل به».

واعتبر أن «حصرية السلاح» التي تطالب بها السلطات اللبنانية «في هذه المرحلة هي لاستهداف المقاومة، وهو مشروع إسرائيلي».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، بدءاً من الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وتردُّ إسرائيل مذَّاك بشنِّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

وبموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار التي نشرتها واشنطن في أبريل (نيسان)، تحتفظ إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها، في أي وقت، بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وأعلن الجيش الإسرائيلي إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان يبعدُ نحو 10 كيلومترات شمال الحدود، وحظرت على أيٍّ كان الاقتراب منها. كما تدفع إنذاراته بالإخلاء التي تشمل بلدات تقع على مسافة عشرات الكيلومترات من الحدود، إلى إفراغ مناطق كثيرة من سكانها.


نقاش حول إطلاق «مجلس عوائل الشهداء» مع الحكومة السورية

«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
TT

نقاش حول إطلاق «مجلس عوائل الشهداء» مع الحكومة السورية

«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)

شهدت الفترات الماضية انعقاد اجتماعات بين ممثلين عن مجلس عوائل شهداء شمال وشرق سوريا مع مسؤولين من الحكومة السورية، في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، لا سيما ما يتعلق بملف الاندماج.

ونقلت وكالة الأنباء الكردية (هاوار) عن مصادر قولها إن الاجتماعات تناولت «ملفات أولية تتعلق بآلية العمل المشترك بين الطرفين، دون التوصل إلى نتائج نهائية أو قرارات حاسمة حتى الآن».

كما تمت مناقشة إمكانية تشكيل جهة موحدة تُعنى بملف عوائل الشهداء على مستوى سوريا، بما يضمن تأمين احتياجاتهم، بما في ذلك التعويضات المالية والرعاية الصحية وتعليم أبناء الشهداء.

وبحث الطرفان مستقبل الهيكلية الإدارية لـ«مجلس عوائل الشهداء»، بما في ذلك احتمالات ربطه بوزارة الدفاع أو وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، أو بمكاتب المحافظات التابعة للحكومة المؤقتة.

وبحسب المصادر، اقترحت الحكومة إنشاء مكتبين مركزيين للشهداء على مستوى سوريا، أحدهما في حلب والآخر في دمشق، على أن يتم ربط مجلس عوائل الشهداء في شمال وشرق سوريا بأحد هذين المكتبين، بهدف إدماج هذا الملف في إطار وطني تتولى فيه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الاهتمام بعائلات الشهداء.

ويعتبر ملف المعتقلين وعودة النازحين وشهداء شرق وشمال سوريا من الملفات الإنسانية المعقدة، التي تواجه تنفيذ اتفاق 29 يناير.


تصعيد ميداني في غزة... وتفاقم أزمة المرضى

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

تصعيد ميداني في غزة... وتفاقم أزمة المرضى

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل تصعيدها الميداني بغزة عبر هجمات قتلت إحداها رضيعاً ووالديه، الأحد، حذرت السلطات الطبية الفلسطينية من تفاقم أزمة مرضى الفشل الكلوي والسكري في القطاع، ونفاد أدوية حيوية لعلاجهم.

وقال مسؤولو الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أصابت شقة في أحد مخيمات اللاجئين بوسط القطاع، ​الأحد، مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص من بينهم رضيع عمره 6 أشهر.

وأعلن مسعفون أسماء الأشخاص الثلاثة الذين لقوا حتفهم في مخيم النصيرات للاجئين؛ وهم محمد أبو ملوح وزوجته آلاء زقلان وطفلهما الرضيع أسامة.

وأفاد مسعفون في وقت لاحق، الأحد، بأن فلسطينياً قتل بنيران إسرائيلية في شمال القطاع، قرب عيادة طبية تابعة للأمم المتحدة في مخيم جباليا للاجئين. ولم يصدر الجيش الإسرائيلي تعليقاً ‌بعدُ على أي ‌من الواقعتين.

وفي مشرحة مستشفى شهداء ​الأقصى ‌بدير البلح، ​وصل أقارب القتلى الثلاثة الذين قضوا نحبهم في الهجوم الأول لتوديع جثامينهم الملفوفة بالأكفان البيضاء. وقالت أم حمزة أبو ملوح، جدة الرضيع والدموع تملأ عينيها: «واحد نايم هو ومرته وبينهم الطفل عمره 6 شهور في سريرهم. نزل الصاروخ على سريرهم أخده هو ومرته وابنه. ترك 6 بنات صغار»، وفق ما نقلت «رويترز».

فلسطينية تبكي فوق جثة أحد ضحايا غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

واستأنفت إسرائيل مؤخراً إصدار أوامر إخلاء لسكان القطاع، وهو إجراء كان قد تراجع إلى حد كبير بعد وقف إطلاق النار ‌في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

لكنّ يحيى أبو ملوح، ‌الذي قُتل شقيقه في الغارة، قال ​إنهم استيقظوا على صوت انفجار، ‌دون أي إنذار مسبق. وأضاف: «لاقينا المستهدف بيكون منزل أخوي النايم في أمان ‌في بيته. لاقينه أشلاء... تم استهداف المنزل من غير سابق إنذار».

وتابع: «الأصل في الهدنة إنه يكون فيه سلام وفيش لا قصف ولا أي إشي، لكن أبى العدو إلا أن يباغتهم في الليل».

وعلى الرغم من وقف ‌إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فإن الهجمات الإسرائيلية على غزة لم تتوقف، وسط جمود في المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس» نتيجة اشتراط نزع سلاح الحركة.

وبعد وقف إطلاق النار، وسعت إسرائيل سيطرتها على أكثر من نصف مساحة غزة، بينما تسيطر «حماس» على شريط ضيق من الأراضي بمحاذاة الساحل.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن نحو 880 فلسطينياً قتلوا في غارات إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ. كما يقول الجيش الإسرائيلي إن 4 جنود قتلوا على يد مسلحين خلال الفترة نفسها.

نفاد الأدوية

حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، الأحد، من حرمان مرضى الفشل الكلوي من جلسات الغسيل، بسبب عدم توفر الأدوية في القطاع. وقالت «صحة غزة»، في بيان، الأحد، إن التدهور الخطير في أصناف الأدوية والمستهلكات الطبية يفاقم وبشكل يهدد حياة الآلاف من المرضى، مشيرة إلى أن 250 مريضاً بالفشل الكلوي قد يحرمون من جلسات الغسيل، بسبب عدم توفر محلول مخصص للجلسات.

وأضافت أن «8 أطفال ممن يعانون من الفشل الكلوي ستتوقف جلسات الغسيل لهم بسبب عدم توفر الفلاتر»، لافتة إلى أن «عدم توفر حقن الإنسولين الخاصة بمرضى السكر يزيد من تعقيدات الحالة الصحية لـ11 ألف مريض سكر في غزة».

فلسطينية تخضع لجلسة غسيل الكُلى في مستشفى بوسط غزة فبراير الماضي (رويترز)

كما كشفت عن 110 من مرضى الهيموفيليا من دون علاج يضعهم أمام حالة مضاعفة من الألم اليومي. وناشدت بشكل عاجل، كل الجهات المعنية، لتعزيز قوائم الأرصدة الدوائية والمستهلكات الطبية.

إجلاء طبي

شاركت طواقم «جمعية الهلال الأحمر» الفلسطيني، الأحد، في تنفيذ عملية إجلاء طبي جديدة من قطاع غزة شملت 79 فرداً، من بينهم 38 مريضاً و41 مرافقاً، وذلك عبر معبر رفح البري، وبالتنسيق مع «منظمة الصحة العالمية».

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن عملية الإجلاء جرت من خلال ترتيب ميداني وخدمات إسعافية وفرتها طواقم الجمعية، التي تولت مهام النقل والتأمين والمرافقة، بما يضمن وصول المرضى والمرافقين بشكل آمن، إلى نقاط السفر لاستكمال علاجهم في الخارج.

عربات إسعاف لنقل مرضى ومصابين فلسطينيين ومرافقيهم خارج قطاع غزة عبر معبر رفح في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وأكدت الجمعية أن هذه المشاركة تأتي في إطار دورها الإنساني المستمر في دعم المرضى وتخفيف معاناتهم، عبر الإسناد الطبي واللوجستي لعمليات الإجلاء، إلى جانب المتابعة الميدانية للحالات بالتنسيق مع الجهات الصحية والدولية ذات العلاقة.

وتتواصل عمليات الإجلاء الطبي في ظل الظروف الصحية والإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع، وسط احتياج متزايد لتسهيل سفر الحالات الحرجة وتوفير فرص علاج خارجية لها.