بابا الفاتيكان يبدأ «زيارة استثنائية» إلى لبنان

لقاءات ومحطات في برنامج يمتد لثلاثة أيام

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان يبدأ «زيارة استثنائية» إلى لبنان

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت (رويترز)

يستعد لبنان لاستقبال بابا الفاتيكان ليو (لاوون) الرابع عشر، الذي يصل إلى بيروت عصر الأحد ويغادرها الثلاثاء 2 ديسمبر (كانون الأول)، في زيارة توصف بـ«التاريخية»، ولا سيما أنها تأتي في ظروف استثنائية يعيشها لبنان، وهي الأولى له خارج الفاتيكان. وعلى الرغم من أن البابا زار تركيا كمحطة في طريقه إلى لبنان، فإن زيارة تركيا تهدف للمشاركة في الاحتفال بذكرى 1700 سنة على مجمع «نيقية»؛ المجمع المسكوني الأول الذي حُدّدت فيه العقيدة المسيحية، إلى جانب البطريرك المسكوني في القسطنطينية.

ملصق يصوّر البابا ليو الرابع عشر بمستشفى «دي لا كروا» للأمراض النفسية في جل الديب بلبنان (رويترز)

وفي هذا الإطار، يؤكد المنسّق الكنسي الرسمي لزيارة البابا، المطران ميشال عون، أن «البابا يعلم أن لبنان واللبنانيين تألموا كثيراً، ويدرك الوضع الصعب الذي يستلزم الوقوف إلى جانب هذا البلد، ليس فقط على مستوى الشعب اللبناني، إنما هو بزيارته يسلّط أيضاً أضواء العالم على لبنان». وكشف المطران عون لـ«الشرق الأوسط» أن المواقف التي سيطلقها البابا من بيروت «ستؤكد على لبنان الرسالة والعيش الواحد، ليسمعه بذلك كل أصحاب القرار في العالم، إن على المستوى الإقليمي أو الدولي، وسيوجه كلاماً للبنانيين أنفسهم، ويدعو القادة في بيروت للتوحّد من أجل تأسيس الدولة التي تليق بجميع أبنائها، كما سيكون هناك رسالة واضحة للعالم أجمع». من هنا يؤكد عون أن «البابا في زيارته يقف إلى جانب لبنان ليقول إن الفاتيكان يهمّه وجود لبنان بدعوته ورسالته».

القدّاس الكبير

المطران عون تحدّث عن الأسباب التي أدت إلى اختيار محطّات برنامج زيارة البابا، بدءاً بالقداس العام الكبير الذي يشكّل أبرز حدث أو أهم فعالية خلال هذه الزيارة، والذي من المتوقّع أن يشارك فيه نحو مائة ألف لبناني، إضافة إلى لقائه مع «الشبيبة». ونزولاً عند رغبة البابا في زيارة مكان ذي طابع إنساني، تم اختيار مستشفى دير الصليب للأمراض العقلية والنفسية، وهو المستشفى الوحيد من هذا النوع في الشرق الأوسط.

لقاء مع رؤساء الطوائف

وبما أن لبنان معروف بأنه بلد الحوار والتلاقي الإسلامي - المسيحي، يشكل «اللقاء المسكوني» الذي سيعقد في وسط بيروت أبرز المحطات؛ إذ سيجتمع رؤساء الطوائف في لبنان الرابعة بعد ظهر الاثنين الأول من ديسمبر المقبل حول البابا. وبحسب المطران عون، لن يكون هناك حوار، إنما 8 كلمات للرؤساء الروحيين المسلمين الأربعة، والرؤساء المسيحيين الأربعة، وبعدها يوجّه البابا كلمته. كما سيكون للبابا جولة في محطات عدة، أبرزها لقاء الإكليروس في حريصا ودير مار مارون في عنايا حيث ضريح مار شربل، في لقاء صلاة.

صلاة في مرفأ بيروت

واللافت خلال هذه الزيارة هو الصلاة في مرفأ بيروت، حيث سيكون هناك وقفة صامتة إجلالاً للضحايا الذين سقطوا في الانفجار الأكبر الذي ضرب لبنان في 4 أغسطس (آب) 2020. وفي القصر الرئاسي حيث تنطلق الزيارة سيلتقي الرؤساء الثلاثة مع الرسميين، علماً أن الرؤساء الثلاثة سيستقبلون البابا عند وصوله إلى المطار الدولي في بيروت.

المطران عون أمل أن تنعكس هذه الزيارة إيجاباً على الكنيسة، وقال إن «هدف الصلاة ليس فقط أن تمر الزيارة بسلام من دون حدث أمني، إنما الاستعداد لاستقبال الرسائل المهمة من قداسته والدعوات التي سيوجّهها».

فريد الخازن: عمق روحي وسياسي للزيارة

إلى جانب العمق الديني، هناك عمق سياسي يطغى على زيارة البابا، وهو ما يتحدث عنه النائب فريد الخازن انطلاقاً من علاقته التاريخية مع الصرح البطريركي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «توقيت الزيارة له دلالات كبرى؛ فإلى جانب أنها من أولى الزيارات التي يقوم بها البابا، فالعامل الأساسي هو أن الفاتيكان ينظر إلى لبنان على أنه المعقل الأخير للمسيحيين في المنطقة، وحريص على الحضور المسيحي والحيثية التي يتمتع بها المسيحيون في لبنان». ويضيف: «النقطة الأخرى هي الوضع الإقليمي العام وما يحصل في الجنوب اللبناني والحرب مع إسرائيل، وكل المخاطر تأتي كدافع أساسي وإضافي، ليأتي البابا ويقول نحن متمسكون بلبنان الرسالة وملتقى الحضارات، ولبنان العيش المشترك ولبنان الواحد، ونحن متمسكون بالاستقرار في لبنان».

صورة ترحيبية بالبابا ليو الرابع عشر في بيروت كما بدت يوم 21 نوفمبر (أ.ب)

وعن الرسالة من القصر الرئاسي، يلفت الخازن إلى أنه «من المرجح أن تتضمن الرسالة التي سيتحدث بها كرئيس دولة الفاتيكان تأكيداً على قيام الدولة اللبنانية، وعلى مؤسّساتها، وعلى المسار السلمي في لبنان، وعلى السلام بشكل عام».

اطمئنان أمني

من الناحية الأمنية، أكد الخازن أن مسألة إلغاء الزيارة مسألة غير مطروحة، وهناك تطمينات لدى الفاتيكان ولدى الكنيسة لتتم الزيارة كما يجب أن تتم، لافتاً إلى وجود تطمينات لدى الكنيسة ولدى الفاتيكان، وقال: «أنا لا أعتقد أن الفاتيكان يجازف بالمجيء بقداسة البابا لو لم يكن متأكداً أن الاستقرار سيكون سائداً».

وتترافق زيارة الحبر الأعظم مع ترتيبات لوجستية وأمنية وإعلامية، وخطط سير على الطرقات، خصوصاً تلك التي سيسلكها، ويتولى مسؤولون من الحرس السويسري والجندرما الإيطالية أمن البابا خلال تنقلاته.

دبلوماسية فاتيكانية ناشطة

ويتحدث الخازن عن «الدبلوماسية الفاتيكانية الناشطة والفاعلة والمؤثرة جداً في العالم من خلال الاتصالات مع المجتمع الدولي من أجل لبنان»، مضيفاً: «لهذه الزيارة تأثير غير مباشر أكثر منه مباشراً»، موضحاً: «عندما أقول (تأثير بشكل غير مباشر) يعني أن الأهم ليس الزيارة، إنما العمل الذي سيقوم به قداسته بعد الزيارة».

ورأى الخازن في لقاء الطوائف أهمية استثنائية؛ لأنه يؤكد أن الفاتيكان هو على مسافة من جميع الطوائف، وهو مُصرّ على جمع هذه الطوائف ووحدتها والتعاون والتواصل معها جميعاً؛ لأنه يعتبر أن لبنان من دون هذا التعدد والتنوع الطائفي لا يكون لبنان الذي يريده الفاتيكان.

الزيارة الرابعة لبابا الفاتيكان إلى لبنان

وزيارة البابا إلى لبنان ليست الأولى للباباوات إلى لبنان؛ إذ كانت الزيارة الأولى عام 1964 عندما زار بيروت البابا بولس السادس حين كان في طريقه إلى الهند، وحظي باستقبال رسمي في المطار.

الزيارة الثانية التي اكتسبت أهمية استثنائية كانت زيارة البابا يوحنا بولس الثاني في 10 و11 مايو (أيار) عام 1997. والثالثة هي التي قام بها البابا بنديكتوس السادس عشر في 14 و15 و16 سبتمبر (أيلول) عام 2012.


مقالات ذات صلة

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هل خلع إسلاميو الأردن ثوبهم بتغيير «العمل الإسلامي» إلى حزب «الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

هل خلع إسلاميو الأردن ثوبهم بتغيير «العمل الإسلامي» إلى حزب «الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، وصوتت «الهيئة العامة» للحزب، مساء السبت، على اختيار اسم «حزب الأمة»، بعد أن توسعت الاقتراحات لأسماء مثل: «حزب الفضيلة»، و«جبهة العمل»، و«جبهة العمل السامي»... وغيرها من المقترحات التي تعكس مساحات الجدل والخلاف بين التيارين التقليديين داخل التيار؛ «الصقور المتشددين» و«الحمائم».

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي تتضمن مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

في السياق الأردني العام، يمكن القول إن الحركة الإسلامية في البلاد «خلعت ثوبها» التقليدي، واستسلمت أمام قرار سياسي مرجعي بضرورة تصويب جميع التشوهات في الحياة الحزبية التي تصدّر حزب «جبهة العمل الإسلامي»، سابقاً، تمثيلها، وكان الصوت المرتفع فيها مع زيادة ملحوظة في شعبيته خلال انتخابات سبتمبر (أيلول) 2024، ليحصد نحو 30 في المائة من إجمالي عدد المقترعين.

تحالف الحزب مع الحكومة

وسط تكتم شديد، أعلنت الحركة الإسلامية في البلاد، اسمها الجديد، وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، الذي عُقد مؤخراً، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، أو تلك التي على أساس العرق أو الجنس، وفق ما نص عليه قانون الأحزاب النافذ.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى مقايضة موقفه بصفقة مع الحكومة تطوي الخلافات التي تسببت في التحقيق مع عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، وتجميد ومصادرة جميع أصولها، وانسحاب المسؤولية القانونية على الذراع السياسية للجماعة؛ حزب «جبهة العمل الإسلامي»؛ بعد توفر شبهات دخول الحزب في مخالفات جمع التبرعات، وشبهتَيْ غسل الأموال والتخابر مع الخارج.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

ويجد مراقبون أن الحزب، الممثل في مجلس النواب الحالي بـ31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هم كامل أعضاء البرلمان، يسعى بـ«شكل واضح» إلى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان؛ إذ لا يفوت رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، أي فرصة لمدح رئيس الحكومة، تاركاً الانتقاد لأعضاء كتلته. التحالف بين الطرفين يأتي بهدف تجنب الرئيس الحالي حسّان الهجمات الانتقادية من حسابات لمناصرين ومؤازرين للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها خشيته من الانتقادات السياسية ورغبته في عدم مواجهة المعارضة خلال مدة إقامته في موقعه التنفيذي الأهم في البلاد، مبرماً صفقات سهلت مرور التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، بـ«معارضة ناعمة» من قبل نواب الحزب الإسلامي الأقدم في البلاد.

وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء، جعفر حسان، بـ«مجاملة قيادات الحزب البرلمانية» على حساب «سيادة القانون»، بعد اختفاء الأخبار عن القضايا المحولة إلى المحاكم الأردنية بتهم مختلفة تَمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها؛ مالية وقانونية، في أعقاب أحداث دراماتيكية تعود إلى شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

التغيرات جذرية

لم يغير حزب «جبهة العمل الإسلامي» اسمه فقط، فقد أدخل «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وأُطيحَ كثيرٌ من المفردات الدعوية، ليتحول حزب «الأمة»؛ الخلَف القانوني لسابقه، وفق تلك التعديلات إلى حزب سياسي، مستجيباً إلى التحولات التي يجب أن تطول بعض ممثلي الإسلام السياسي في البلاد.

وفي إشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم غير العادي، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الأساسي للحزب؛ حيث اُسقطت من النظام جميع «المنطلقات»، كما جرى تعديل «الأهداف العامة والخاصة للحزب». وقد كانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع نتيجة المنطلقات الإسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وُصف بـ«التجاوزات» طيلة السنوات الماضية.

«محاكم» بدل «مجلس شورى»

كما شملت التعديلاتُ الجذرية على النظام الأساسي للحزب تعديلَ آلية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلاً من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديلَ آلية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) بإتاحة الحرية للترشح لأي من أعضاء مجلس الشورى بدلاً من حصرها في تنسيق الأمين العام، وتوسيعَ عضوية «المؤتمر العام» ليصبح في معظمه مُنتخباً من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكّلة بالحزب سابقاً.

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان خلال أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جانب، ومراكز القرار في البلاد من جانب آخر، أطرافاً رسمية إلى الضغط على الإسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع. فقد دعت الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 اكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى عشرات الفعاليات المناصرة لـ«حماس»، ورُدّدت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، خصوصاً خلال الأيام الأولى للحرب، وظهرت مساعي نشطاء لاقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان، رغم مغادرة جميع طاقم السفارة في الأيام الأولى من الحرب. كما هتف شباب الحركة الإسلامية في شوارع عمّان لقيادات من «حماس» سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الأردني خلال أيام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي؛ مما تتطلب إخراج ملفات من الأرشيف بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب، وبتلقي تعليمات من الخارج، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كانت «الشرق الأوسط» نشرت جانباً منها في وقت سابق.

Your Premium trial has ended


«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية، الأحد، أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت الحركة، في بيان صحافي حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات التي جرت، مؤكدة استمرار التواصل مع الوسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حداً للأوضاع الإنسانية في القطاع، ويمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

واتهمت «حماس» إسرائيل بعدم الالتزام بمعظم تعهداتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيرة إلى ما وصفته بـ«خروقات يومية»، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على هذه الاتهامات.

وأكدت الحركة ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، على أساس أن ذلك شرط للانتقال إلى مناقشة قضايا المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في إطار الجهود المستمرة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحديات تتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وترتيبات الانسحاب العسكري.

وكان اتفاق لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويتضمن مراحل متعددة تشمل تبادل محتجزين، وإدخال مساعدات إنسانية، وصولاً إلى ترتيبات أوسع تتعلق بنزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ومستقبل إدارة القطاع.