بابا الفاتيكان يبدأ «زيارة استثنائية» إلى لبنان

لقاءات ومحطات في برنامج يمتد لثلاثة أيام

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان يبدأ «زيارة استثنائية» إلى لبنان

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت (رويترز)

يستعد لبنان لاستقبال بابا الفاتيكان ليو (لاوون) الرابع عشر، الذي يصل إلى بيروت عصر الأحد ويغادرها الثلاثاء 2 ديسمبر (كانون الأول)، في زيارة توصف بـ«التاريخية»، ولا سيما أنها تأتي في ظروف استثنائية يعيشها لبنان، وهي الأولى له خارج الفاتيكان. وعلى الرغم من أن البابا زار تركيا كمحطة في طريقه إلى لبنان، فإن زيارة تركيا تهدف للمشاركة في الاحتفال بذكرى 1700 سنة على مجمع «نيقية»؛ المجمع المسكوني الأول الذي حُدّدت فيه العقيدة المسيحية، إلى جانب البطريرك المسكوني في القسطنطينية.

ملصق يصوّر البابا ليو الرابع عشر بمستشفى «دي لا كروا» للأمراض النفسية في جل الديب بلبنان (رويترز)

وفي هذا الإطار، يؤكد المنسّق الكنسي الرسمي لزيارة البابا، المطران ميشال عون، أن «البابا يعلم أن لبنان واللبنانيين تألموا كثيراً، ويدرك الوضع الصعب الذي يستلزم الوقوف إلى جانب هذا البلد، ليس فقط على مستوى الشعب اللبناني، إنما هو بزيارته يسلّط أيضاً أضواء العالم على لبنان». وكشف المطران عون لـ«الشرق الأوسط» أن المواقف التي سيطلقها البابا من بيروت «ستؤكد على لبنان الرسالة والعيش الواحد، ليسمعه بذلك كل أصحاب القرار في العالم، إن على المستوى الإقليمي أو الدولي، وسيوجه كلاماً للبنانيين أنفسهم، ويدعو القادة في بيروت للتوحّد من أجل تأسيس الدولة التي تليق بجميع أبنائها، كما سيكون هناك رسالة واضحة للعالم أجمع». من هنا يؤكد عون أن «البابا في زيارته يقف إلى جانب لبنان ليقول إن الفاتيكان يهمّه وجود لبنان بدعوته ورسالته».

القدّاس الكبير

المطران عون تحدّث عن الأسباب التي أدت إلى اختيار محطّات برنامج زيارة البابا، بدءاً بالقداس العام الكبير الذي يشكّل أبرز حدث أو أهم فعالية خلال هذه الزيارة، والذي من المتوقّع أن يشارك فيه نحو مائة ألف لبناني، إضافة إلى لقائه مع «الشبيبة». ونزولاً عند رغبة البابا في زيارة مكان ذي طابع إنساني، تم اختيار مستشفى دير الصليب للأمراض العقلية والنفسية، وهو المستشفى الوحيد من هذا النوع في الشرق الأوسط.

لقاء مع رؤساء الطوائف

وبما أن لبنان معروف بأنه بلد الحوار والتلاقي الإسلامي - المسيحي، يشكل «اللقاء المسكوني» الذي سيعقد في وسط بيروت أبرز المحطات؛ إذ سيجتمع رؤساء الطوائف في لبنان الرابعة بعد ظهر الاثنين الأول من ديسمبر المقبل حول البابا. وبحسب المطران عون، لن يكون هناك حوار، إنما 8 كلمات للرؤساء الروحيين المسلمين الأربعة، والرؤساء المسيحيين الأربعة، وبعدها يوجّه البابا كلمته. كما سيكون للبابا جولة في محطات عدة، أبرزها لقاء الإكليروس في حريصا ودير مار مارون في عنايا حيث ضريح مار شربل، في لقاء صلاة.

صلاة في مرفأ بيروت

واللافت خلال هذه الزيارة هو الصلاة في مرفأ بيروت، حيث سيكون هناك وقفة صامتة إجلالاً للضحايا الذين سقطوا في الانفجار الأكبر الذي ضرب لبنان في 4 أغسطس (آب) 2020. وفي القصر الرئاسي حيث تنطلق الزيارة سيلتقي الرؤساء الثلاثة مع الرسميين، علماً أن الرؤساء الثلاثة سيستقبلون البابا عند وصوله إلى المطار الدولي في بيروت.

المطران عون أمل أن تنعكس هذه الزيارة إيجاباً على الكنيسة، وقال إن «هدف الصلاة ليس فقط أن تمر الزيارة بسلام من دون حدث أمني، إنما الاستعداد لاستقبال الرسائل المهمة من قداسته والدعوات التي سيوجّهها».

فريد الخازن: عمق روحي وسياسي للزيارة

إلى جانب العمق الديني، هناك عمق سياسي يطغى على زيارة البابا، وهو ما يتحدث عنه النائب فريد الخازن انطلاقاً من علاقته التاريخية مع الصرح البطريركي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «توقيت الزيارة له دلالات كبرى؛ فإلى جانب أنها من أولى الزيارات التي يقوم بها البابا، فالعامل الأساسي هو أن الفاتيكان ينظر إلى لبنان على أنه المعقل الأخير للمسيحيين في المنطقة، وحريص على الحضور المسيحي والحيثية التي يتمتع بها المسيحيون في لبنان». ويضيف: «النقطة الأخرى هي الوضع الإقليمي العام وما يحصل في الجنوب اللبناني والحرب مع إسرائيل، وكل المخاطر تأتي كدافع أساسي وإضافي، ليأتي البابا ويقول نحن متمسكون بلبنان الرسالة وملتقى الحضارات، ولبنان العيش المشترك ولبنان الواحد، ونحن متمسكون بالاستقرار في لبنان».

صورة ترحيبية بالبابا ليو الرابع عشر في بيروت كما بدت يوم 21 نوفمبر (أ.ب)

وعن الرسالة من القصر الرئاسي، يلفت الخازن إلى أنه «من المرجح أن تتضمن الرسالة التي سيتحدث بها كرئيس دولة الفاتيكان تأكيداً على قيام الدولة اللبنانية، وعلى مؤسّساتها، وعلى المسار السلمي في لبنان، وعلى السلام بشكل عام».

اطمئنان أمني

من الناحية الأمنية، أكد الخازن أن مسألة إلغاء الزيارة مسألة غير مطروحة، وهناك تطمينات لدى الفاتيكان ولدى الكنيسة لتتم الزيارة كما يجب أن تتم، لافتاً إلى وجود تطمينات لدى الكنيسة ولدى الفاتيكان، وقال: «أنا لا أعتقد أن الفاتيكان يجازف بالمجيء بقداسة البابا لو لم يكن متأكداً أن الاستقرار سيكون سائداً».

وتترافق زيارة الحبر الأعظم مع ترتيبات لوجستية وأمنية وإعلامية، وخطط سير على الطرقات، خصوصاً تلك التي سيسلكها، ويتولى مسؤولون من الحرس السويسري والجندرما الإيطالية أمن البابا خلال تنقلاته.

دبلوماسية فاتيكانية ناشطة

ويتحدث الخازن عن «الدبلوماسية الفاتيكانية الناشطة والفاعلة والمؤثرة جداً في العالم من خلال الاتصالات مع المجتمع الدولي من أجل لبنان»، مضيفاً: «لهذه الزيارة تأثير غير مباشر أكثر منه مباشراً»، موضحاً: «عندما أقول (تأثير بشكل غير مباشر) يعني أن الأهم ليس الزيارة، إنما العمل الذي سيقوم به قداسته بعد الزيارة».

ورأى الخازن في لقاء الطوائف أهمية استثنائية؛ لأنه يؤكد أن الفاتيكان هو على مسافة من جميع الطوائف، وهو مُصرّ على جمع هذه الطوائف ووحدتها والتعاون والتواصل معها جميعاً؛ لأنه يعتبر أن لبنان من دون هذا التعدد والتنوع الطائفي لا يكون لبنان الذي يريده الفاتيكان.

الزيارة الرابعة لبابا الفاتيكان إلى لبنان

وزيارة البابا إلى لبنان ليست الأولى للباباوات إلى لبنان؛ إذ كانت الزيارة الأولى عام 1964 عندما زار بيروت البابا بولس السادس حين كان في طريقه إلى الهند، وحظي باستقبال رسمي في المطار.

الزيارة الثانية التي اكتسبت أهمية استثنائية كانت زيارة البابا يوحنا بولس الثاني في 10 و11 مايو (أيار) عام 1997. والثالثة هي التي قام بها البابا بنديكتوس السادس عشر في 14 و15 و16 سبتمبر (أيلول) عام 2012.


مقالات ذات صلة

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.


استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
TT

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً موسعاً عُقد في مبنى محافظة الحسكة، السبت، شارك فيه محافظ الحسكة نور الدين أحمد، واللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وفريق البعثة الرئاسية بقيادة العميد زياد العايش، ومديرية الشؤون السياسية، وتمت مناقشة أفضل السبل لإنجاز هذا الاستحقاق بكل سلاسة.

وأوضح الهلالي أن دور الفريق الرئاسي، المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في عملية الانتخابات سيكون «تنسيقياً وبهدف تذليل العقبات أمام عمل اللجنة العليا واللجان الفرعية».

وفيما يتعلق بموعد الانتخابات قال الهلالي إن ذلك «يعتمد على استكمال الإجراءات اللازمة»؛ إذ سيتم خلال الأسبوع القادم تشكيل اللجان الفرعية في المناطق، يليه تشكيل الهيئات الناخبة، ثم إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن اللجنة العليا واللجان الفرعية سيعملون على «توسيع التمثيل لتكون الهيئات الناخبة معبرة عن تنوع الحسكة بطريقة مرضية، حيث تضم الهيئات نسبة 70 في المائة من الكفاءات، و30 في المائة من الوجهاء والأعيان».

اللجنة العليا للانتخابات مع محافظ الحسكة والفريق الرئاسي في محافظة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاركين في الاجتماع أبدوا إيجابية كي يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي».

وأضاف نجمة أن اللجنة العليا أجرت عدة لقاءات، أبرزها كان مع محافظ الحسكة، مشيراً إلى أن اللقاءات كانت إيجابية وتم الاتفاق على البدء مباشرة بالخطوات العملية للعملية الانتخابية، وأنه سوف تتشكل اللجان الفرعية، والتي تقوم بدورها باقتراح أسماء أعضاء الهيئات الناخبة، ولافتاً إلى أن اللجنة العليا والمحافظ والوفد الرئاسي «أبدوا إيجابية عالية للتعاون لتشكيل اللجان الفرعية والهيئات الناخبة».

وأوضح نجمة أن حصة محافظة الحسكة في مجلس الشعب عشرة مقاعد، وقد تم انتخاب واحد منها في منطقة رأس العين، وتتبقى تسعة مقاعد موزعة على مناطق الحسكة والمالكية والقامشلي. وأكد أن تشكيل الهيئات الناخبة سيراعي التنوع في المحافظة، مضيفاً أن اللجنة العليا تعمل على أن يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي بالنسبة للمحافظة» و«نقطة انطلاق حقيقية لعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها في سوريا».

صورة متداولة لوصول وفد اللجنة العليا للانتخابات إلى مطار القامشلي (مرصد الحسكة)

ووصل وفد من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى مطار القامشلي في أول رحلة قادمة من مطار دمشق منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وأول رحلة بعد تسلم الحكومة السورية إدارة مطار القامشلي، في إطار عملية الدمج تنفيذاً لاتفاق 29 يناير.

الرئيس السوري أحمد الشرع كشف خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، أن أولى جلسات مجلس الشعب ستُعقد مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وقال إن من جدول أعماله سيكون صياغة الدستور، وسيتضمن داخله الكثير من التشريعات، التي سيجري التصويت عليها، منها تفاصيل وشكل مرحلة ما بعد السنوات الخمس الانتقالية.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أجّلت انتخابات مجلس الشعب في ثلاث محافظات، هي الحسكة والرقة والسويداء، بسبب «التحديات الأمنية»، وجرت الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفق نظام انتخابي غير مباشر لانتخاب 140 عضواً من أصل 210 أعضاء، ويقوم رئيس الجمهورية باختيار الأعضاء السبعين المتبقين، ومع انتهاء العملية الانتخابية في محافظة الحسكة تكون العملية الانتخابية شملت كافة المحافظات السورية ما عدا محافظة السويداء؛ إذ أُجريت في محافظة الرقة الانتخابات في مارس (آذار) الماضي، وفاز أربعة أعضاء عن دائرتَي الرقة والطبقة.