إسرائيل تعلن اعتقال مطلوبين من «الجماعة الإسلامية» خلال عملية بيت جن في سوريا

دمشق تعدّ الهجوم «جريمة حرب»

مركبات متضررة بالقرب من موقع غارة إسرائيلية يوم الجمعة في بيت جن... سوريا 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
مركبات متضررة بالقرب من موقع غارة إسرائيلية يوم الجمعة في بيت جن... سوريا 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن اعتقال مطلوبين من «الجماعة الإسلامية» خلال عملية بيت جن في سوريا

مركبات متضررة بالقرب من موقع غارة إسرائيلية يوم الجمعة في بيت جن... سوريا 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
مركبات متضررة بالقرب من موقع غارة إسرائيلية يوم الجمعة في بيت جن... سوريا 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه اعتقل عناصر يشتبه في انتمائهم إلى ما سماه «تنظيم الجماعة الإسلامية» خلال عملية جرت خلال الليل في قرية بيت جن بجنوب سوريا. وذكر أن القوات الإسرائيلية شنت العملية بعد أن تلقت معلومات استخباراتية في الأسابيع القليلة الماضية تشير إلى أن الجماعة كانت تعمل وتخطط لشن هجمات ضد مدنيين إسرائيليين.

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تعرّضت القوات لإطلاق نار وردت بإطلاق النار، مما أسفر عن إصابة ستة عسكريين بجروح ما بين خطيرة وطفيفة. وقال الجيش في بيان نشره المتحدث أفيخاي أدرعي على «إكس»: «العملية أنجِزت بالكامل وتم اعتقال جميع المطلوبين والقضاء على عدد من الإرهابيين». وأضاف أن القوات لا تزال منتشرة في المنطقة وستواصل عملياتها ضد التهديدات.

وكان إعلام سوري والجيش الإسرائيلي كشفا تفاصيل عملية توغل بري وقصف جوي على بلدة بيت جن في ريف دمشق، صباح اليوم الجمعة.

كانت وسائل إعلام سورية رسمية قالت إن 13 شخصاً لقوا حتفهم وأصيب آخرون جراء القصف الإسرائيلي على بلدة بيت جن في ريف دمشق، مشيراً إلى أن الضحايا بينهم نساء وأطفال.

وذكر التلفزيون الرسمي أن هناك آخرين لا يزالون عالقين تحت الأنقاض، مضيفاً أن عشرات العائلات من بلدة بيت جن نزحت إلى مناطق أكثر أمناً.

وفي وقت سابق اليوم، أفاد التلفزيون السوري بأن القصف على بلدة بيت جن جاء عقب محاصرة دورية عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي أثناء توغلها في البلدة واندلاع اشتباكات مع الأهالي قبل انسحابها.

رجل على سرير في مستشفى المواساة بدمشق بعد عملية نفَّذتها القوات الإسرائيلية في قرية بيت جن السورية... 28 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» عن مدير صحة ريف دمشق توفيق حسابا أنه «تم نقل 11 إصابة إلى مشفى المواساة في دمشق و3 إصابات إلى مشفى قطنا في ريف دمشق، بعضهم بحاجة لعمليات جراحية».

وفي مستشفى المواساة، شاهد مصورو «وكالة الصحافة الفرنسية» عدداً من الجرحى وهم يتلقون الإسعافات، بينهم إياد طاهر الذي أصيب بشظية في عنقه.

وقال طاهر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وهو ممدد على السرير ويحيط به أفراد من عائلته: «كنا نائمين، واستيقظنا عند الساعة الثالثة فجراً على أصوات الرصاص». وأضاف: «كان الجيش الإسرائيلي يملأ البلدة بالمدرعات والجنود، ثم انسحبوا وجاء الطيران وبدأ سقوط القذائف»، موضحاً: «قصفوا أكثر من منزل وقصفوا الجامع».

في المقابل، ذكر الجيش الإسرائيلي أن مسلحين أطلقوا النار باتجاه قواته التي قال إنها خرجت «لاعتقال مطلوبين»، فردت القوات بإطلاق النار عليهم تحت دعم جوي في المنطقة.

وأشار الجيش الإسرائيلي في بيان إلى إصابة ستة من أفراده، منهم ثلاثة بجروح خطيرة.

سوريا تعدّ الهجوم «جريمة حرب»

في السياق، عبّرت وزارة الخارجية السورية، الجمعة، عن إدانتها بأشد العبارات للهجوم الإسرائيلي على بلدة بيت جن في ريف دمشق، واصفة إياه بأنه «جريمة حرب مكتملة الأركان».

وقالت الوزارة في بيان إن إقدام القوات الإسرائيلية «عقب فشل توغلها على استهداف بلدة بيت جن بقصف وحشي ومتعمد يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان، بعد أن ارتكبت مجزرة مروعة راح ضحيتها أكثر من عشرة مدنيين بينهم نساء وأطفال وتسببت بحركة نزوح كبيرة».

وعدَّ البيان أن «استمرار هذه الاعتداءات الإجرامية يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، ويأتي في سياق سياسة ممنهجة لزعزعة الأوضاع وفرض واقع عدواني بالقوة».

وطالبت الخارجية السورية مجلس الأمن والأمم المتحدة والجامعة العربية بالتحرك العاجل لوضع حد لسياسة العدوان والانتهاكات المتكررة التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب السوري.

تنديد أممي

أدانت نجاة رشدي نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، اليوم الجمعة، توغل إسرائيل في الأراضي السورية بريف دمشق وغاراتها على بلدة بيت جن، معتبرة ذلك «انتهاكاً جسيماً وغير مقبول لسيادة البلاد». وحذّرت نائبة المبعوث الأممي في بيان من أن مثل هذه الأعمال «تزيد من زعزعة الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من الهشاشة»، وأكدت على التزام الأمم المتحدة بسيادة سوريا ووحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

ودعا البيان إلى الوقف الفوري لجميع مثل هذه «الانتهاكات»، وحث على الالتزام الكامل باتفاقية فك الاشتباك لعام 1974.

امرأة مصابة تتلقى العلاج في مستشفى المواساة بدمشق بعد عملية نفّذتها قوات إسرائيلية في قرية بيت جن السورية... 28 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

إلى ذلك، قال مختار بيت جن عبد الرحمن الحمراوي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «جيش الاحتلال الإسرائيلي توغل إلى بيت جن لاعتقال ثلاثة شبان من أبنائها، ما أدى إلى اشتباكات مع السكان الذين حاولوا التصدي لعملية التوغل». وتابع بأنه إثر ذلك «قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي عبر مسيّرات وبالمدفعية» القرية، موقعة ضحايا.

هجوم ليس الأول على بيت جن

وليست هذه المرة الأولى التي تتوغل فيها القوات الإسرائيلية إلى البلدة وتعتقل شباناً منها، ففي 12 يونيو (حزيران)، اتهمت وزارة الداخلية السورية القوات الإسرائيلية بـ«اختطاف سبعة أشخاص»، من بيت جن، وقتل مدني «جراء إطلاق نار مباشر على الأهالي».

وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها «إلقاء القبض على عدد من مخربي منظمة (حماس) الإرهابية، كانوا يحاولون الترويج لمخططات إرهابية متعددة ضد مواطني دولة إسرائيل» وقواتها في سوريا.

موقع متضرر بعد غارة إسرائيلية يوم الجمعة في بيت جن... سوريا 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

وقال رضوان عثمان، أحد سكان القرية والذي نقل إلى المستشفى، «توغل الجيش الإسرائيلي عند صلاة الفجر. في المرة الماضية أخذوا سبعة شبان ولم يعيدوهم إلينا. وهذه المرة عندما توغلوا لم يسكت الشباب». وأضاف: «نحن لا نسكت على الضيم، نحن قاومنا بشار الأسد 14 عاماً وسنقاوم الكيان الصهيوني. هذه أرضنا وهذه منازلنا. هم من يدخلون إليها عند الفجر ونحن نائمون آمنون».

وبُعيد إطاحة تحالف فصائل مسلّحة الحكم السابق في سوريا في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 بعد نزاع استمر نحو 14 عاماً، شنّت إسرائيل مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية، قائلة إن هدفها الحؤول دون استحواذ السلطات الجديدة على ترسانة الجيش السابق.

كما أعلنت مراراً تنفيذ عمليات برية وتوقيف أشخاص تشتبه بقيامهم بأنشطة «إرهابية» في الجنوب السوري. وفي موازاة ذلك، توغّلت قواتها إلى المنطقة العازلة في الجولان والتي أقيمت بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.

ولا يقيم البلدان علاقات دبلوماسية، ولا يزالان في حالة حرب رسمياً منذ عقود. إلا أنهما أجريا لقاءات عدة على مستوى وزاري في الأشهر الأخيرة برعاية أميركية.

مطبخ متضرر جراء غارة إسرائيلية في بيت جن... سوريا 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

وفي سبتمبر (أيلول)، حذّر الرئيس السوري أحمد الشرع من نيويورك من خطر حدوث اضطرابات جديدة في الشرق الأوسط إذا لم تتوصّل بلاده وإسرائيل إلى اتفاق أمني، متهماً إسرائيل بأنها «تؤخّر المفاوضات وتواصل انتهاك مجالنا الجوي واختراق أراضينا».

وزار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي القوات الإسرائيلية المنتشرة في الشريط العازل خارج المنطقة المحتلة من مرتفعات الجولان السورية، مشدداً على أهمية وجودها فيه، في خطوة اعتبرتها دمشق «غير شرعية».

ونفّذت إسرائيل ضربات متكررة في أنحاء سوريا خلال عام 2025، وقصفت أهدافاً على مشارف دمشق وفي جنوب البلاد، فيما تقول إنها جهود لوقف التهديدات ضد إسرائيل وحماية الطائفة الدرزية بالقرب من الحدود.

وتقول إسرائيل إنها تتحرك ضد الجماعات المسلحة التي تعتبرها معادية، بينما تقول السلطات السورية إن الضربات أسفرت عن مقتل عسكريين.


مقالات ذات صلة

دمشق: نفق تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

المشرق العربي جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)

دمشق: نفق تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

أعلنت وزارة الدفاع السورية عن تنفيذ عمليتين أمنيتين منفصلتين على الحدود السورية - اللبنانية، تمثّلتا بإحباط محاولة تهريب مواد مخدرة واكتشاف نفق يُستخدم للتهريب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
أوروبا من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع ألمانيا، حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، حسبما أفاد متحدث حكومي في برلين الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مقاتلات إسرائيلية تخرق جدار الصوت فوق بيروت

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
TT

مقاتلات إسرائيلية تخرق جدار الصوت فوق بيروت

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)

أفاد الاعلام الرسمي اللبناني بأن مقاتلات إسرائيلية خرقت جدار الصوت فوق بيروت ليل السبت، فيما سمع صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» وسكان دوي انفجارات قوية في أجواء العاصمة اللبنانية ومحيطها.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إن «الطيران الحربي المعادي خرق جدار الصوت على دفعتين فوق بيروت وضواحيها، والمتن وكسروان وصولاً إلى البقاع والهرمل».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.


العراق: الدفاعات الجوية تتصدى لمسيّرتَين استهدفتا السفارة الأميركية في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
TT

العراق: الدفاعات الجوية تتصدى لمسيّرتَين استهدفتا السفارة الأميركية في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية العراقية مسيّرتَين كانتا تتجهان إلى السفارة الأميركية في بغداد، مساء السبت، حسبما قال مسؤولان أمنيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وذلك في أول هجوم مماثل على هذه البعثة الدبلوماسية منذ عشرة أيام.

وقال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية إن «مسيّرتَين حاولتا مهاجمة السفارة الأميركية لكن تم إسقاطهما خارج (المنطقة الخضراء)» التي تضمّ بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية. وأكّد مسؤول أمني ثانٍ التصدي للهجوم.

ويعود الهجوم الأخير على السفارة الأميركية في بغداد إلى 18 مارس (آذار). وفي اليوم التالي، أعلنت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران وقف استهداف السفارة لمدة خمسة أيام بموجب شروط. ومذذاك، مُدّدت المهلة مرّتين، آخرهما مساء الجمعة.

وتضمنت الشروط التي ⁠أوردتها ‌«الكتائب» ‌في ​بيان ‌لها، وقف ‌إسرائيل تهجير وقصف سكان ‌الضواحي الجنوبية لبيروت، ⁠والتزامها بعدم ⁠قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات الأخرى.


مقتل ثلاثة عناصر بالحشد الشعبي وشرطيين بضربات على شمال العراق

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
TT

مقتل ثلاثة عناصر بالحشد الشعبي وشرطيين بضربات على شمال العراق

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

أعلنت هيئة الحشد الشعبي مساء السبت مقتل ثلاثة من عناصرها في قصف على مقرّ لهم في محافظة كركوك بشمال العراق، فيما قُتل عنصران في شرطة مدينة الموصل في ضربتَين على موقعهما بحسب السلطات، في استهدافَين نُسبا إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران قبل شهر، تتعرّض مقار لهيئة الحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية مصالح أميركية، وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة متمركزة في إقليم كردستان.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة.

وقال الحشد في بيان: «تعرّض مقر قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة التابعة لهيئة الحشد الشعبي في محافظة كركوك، مساء السبت، إلى اعتداء صهيو-أميركي غادر عبر ثلاث ضربات جوية، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة مجاهدين وإصابة أربعة آخرين كحصيلة أولية».

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)

وأشار مسؤول أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن هناك ستة جرحى آخرين، كلّهم عناصر في الجيش العراقي، في القصف على الموقع القريب من مطار كركوك الدولي ومقر قيادة قاعدة كركوك الجوية وقاعدة تضمّ قوات خاصة.

وبعد ساعات من ذلك، قُتل عنصران في الشرطة، أحدهما عقيد، في الموصل بشمال العراق في استهداف «صهيو أميركي» لموقعهما، على ما قالت وزارة الداخلية العراقية في بيان.

وأشارت الوزارة إلى أن خمسة عناصر آخرين في الشرطة أُصيبوا حين «استهدفتهم ضربة ثانية وهم يؤدون واجبهم الإنساني في إسعاف زملائهم الجرحى».

وقال مصدر في الحشد الشعبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الموقع المستهدف «تتشاركه الشرطة مع الحشد الشعبي».

وجاءت هذه الضربات غداة إعلان العراق والولايات المتحدة «تكثيف التعاون» الأمني بينهما من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية.

وأوردت خلية الإعلام الأمني الحكومية العراقية والسفارة الأميركية في بغداد في بيانَين مساء الجمعة أنه «في إطار الشراكة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية (...) تقرّر تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا».

وقرّرت اللجنة «تكثيف التعاون لمنع الهجمات الإرهابية وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي عدوان ضد الشعب العراقي والقوات الأمنية العراقية والمرافق والأصول الاستراتيجية العراقية، وكذلك ضد الأفراد الأميركيين والبعثات الدبلوماسية والتحالف الدولي» لمحاربة الجهاديين.

وكانت السعودية والكويت والإمارات والبحرين وقطر والأردن دعت العراق الأربعاء إلى «اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل والميليشيات والمجموعات المسلحة» نحو أراضيها.

وأعلن العراق الخميس رفضه «أي اعتداء» يطول هذه الدول من أراضيه.

وجاء قرار لجنة التنسيق بين بغداد وواشنطن الجمعة بعد أيام من التوتر بين الطرفَين، إذ أعلن العراق، الثلاثاء، استدعاء القائم بالأعمال الأميركي، احتجاجاً على ضربة في غرب البلاد خلّفت 15 قتيلاً من الحشد الذي قال إن الاستهداف أميركي.