اغتيال الطبطبائي يخلخل بنية «حزب الله» القيادية

تل أبيب تفتح خريطة استهداف السياسيين

عناصر من «حزب الله» يحملون نعش رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي خلال تشييعه الاثنين في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
عناصر من «حزب الله» يحملون نعش رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي خلال تشييعه الاثنين في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

اغتيال الطبطبائي يخلخل بنية «حزب الله» القيادية

عناصر من «حزب الله» يحملون نعش رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي خلال تشييعه الاثنين في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
عناصر من «حزب الله» يحملون نعش رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي خلال تشييعه الاثنين في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أعاد اغتيال هيثم علي الطبطبائي، القائد العسكري الأعلى في «حزب الله»، بعمق الضاحية الجنوبية، ترتيب المشهد الأمني داخل لبنان بصورة دراماتيكية.

فبعد ساعات من العملية، نشر مركز «ألما» الإسرائيلي رسماً محدثاً لهيكل قيادة «الحزب»، ضمّ شخصيات سياسية من الصف الأول، مثل رئيس كتلة «حزب الله» النيابية محمد رعد، ورئيس المجلس السياسي في «الحزب» إبراهيم أمين السيد، ورئيس الهيئة الشرعية في «حزب الله» محمد يزبك، إلى جانب قادة عسكريين وأمنيين.

صورة نشرها مركز «ألما» الإسرائيلي على «إكس» تظهر البنية القيادية لـ«حزب الله» سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وهذه الخطوة رأى فيها خبراء في بيروت محاولة واضحة لـ«توسيع خريطة الاستهداف» وتكريس صورة «الحزب» بوصفه منظومة واحدة لا فصل فيها بين السياسي والعسكري.

مسار جديد

هذا الإدراج، وإن لم يعلن بشكل رسمي، بدا تطوراً في خطاب تل أبيب، فبعد سنوات كانت تصوّب فيها عملياتها نحو «المجلس الجهادي»، باتت اليوم تقدّم القيادة السياسية بوصفها جزءاً من دائرة القرار العسكري، بما يفتح الباب أمام مسار جديد من المواجهة يتجاوز الميدان إلى البنية التنظيمية العليا لـ«الحزب».

لحظة ضعف تاريخية

ويرى الكاتب والمحلّل السياسي علي الأمين أنّ «نشر موقع (ألما) الصور يحمل دلالات تتجاوز البعد الإعلامي، إلى دلالات أمنية واضحة في لحظة حرب مفتوحة، ويعكس مستوى الانكشاف غير المسبوق الذي يعيشه (الحزب) بعد اغتيال قائده العسكري الأعلى هيثم الطبطبائي في قلب الضاحية».

ويقول الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «أي صورة أو إشارة في هذا التوقيت لا تُقرأ بمعزل عن مناخ الحرب. نحن أمام استهداف مباشر للصف الأول، ومع اغتيال الطبطبائي، يصبح طرح احتمال استهداف آخرين أمراً وارداً، سواء من القيادات الأمنية والسياسية». ولفت إلى أنّ «الخرق الذي أدى إلى اغتيال شخصية بهذا المستوى يدل على قدرة إسرائيل على الوصول إلى أي شخص آخر داخل بنية (الحزب)».

وأضاف: «خلال عام كامل، لم يشهد التاريخ الحديث مجموعة تتعرض يومياً لضربات واغتيالات من دون أن تكون قادرة على الرد. هذا ليس مشهداً عادياً، بل مؤشر على ضعف وانكشاف كبيرَين داخل (الحزب)».

مواطنون يتجمهرون في حارة حريك إثر القصف الذي استهدف المبنى الذي كان يوجد فيه رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي (أ.ف.ب)

وأوضح الأمين أن «اللافت في الاغتيال الأخير أنّ إسرائيل استهدفت الطبطبائي و4 من حوله بدقة، من دون إيقاع قتلى في صفوف المدنيين؛ مما يكشف مستوى معلوماتها وحرصها على إبقاء المواجهة محصورة في صفوف (الحزب)». وتابع: «هذا التكتيك يحرج قيادة (الحزب)؛ لأنه يثبت يوماً بعد يوم أنّ إسرائيل قادرة على اصطياد العناصر والقيادات من دون ثمن يُذكر».

صفقة أو ورقة أخيرة

ووضع الأمين ما يجري اليوم في إطار «إمّا يكون جزءاً من (عملية بيع) تدريجية للبنية الأمنية - العسكرية لـ(الحزب) على طاولة أميركية، وإما أن طهران تريد كارثة في لبنان لتستخدمها ورقة تأخير لأي تهديد محتمل ضدها». وحذّر بأنّ «الحرب الإسرائيلية المحتملة على لبنان قد تكون، بشكل أو بآخر، مفيدة لإيران في لحظة ضعفها».

وقال: «لا معنى اليوم للحديث عن تعافٍ عسكري لـ(الحزب)... بنيته الأمنية والعسكرية تضررت بشدة... الصواريخ والمخازن التي يتحدث عنها البعض لا تصنع قوة في ظل انكشاف القيادات وقدرة إسرائيل على اختراق كل الدوائر». ولفت إلى أنّ «ما بعد اغتيال الطبطبائي لن يشبه ما قبله، وكل السيناريوهات مفتوحة؛ من اغتيالات جديدة إلى تصعيد أوسع، في ظل فراغ استراتيجي كامل لدى (الحزب)».

هشاشة تاريخية

ويبدو أنّ اغتيال الطبطبائي لم يكن محطة عسكرية معزولة، بل نقطة انعطاف أعادت فتح ملف دائرة القرار داخل «الحزب»... فإذا كان الطبطبائي يمثّل الحلقة الأعلى حساسية في البنية العملياتية، فإنّ إدراج القيادات السياسية يشير إلى رغبة إسرائيلية في نقل المواجهة من الجبهة إلى المستوى الذي يُتخذ فيه القرار وتُدار منه الحرب.

صورة للأمينَين العامّين الراحلَين لـ«حزب الله» الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين على المبنى الذي استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

هذا التحول، وفق الخبراء، يضع «الحزب» أمام إحدى أعقد لحظات تاريخه: هشاشة أمنية، وانكشاف قيادي، وضغوط دولية، وانقسام داخلي بين واجهة سياسية وفئة عسكرية متوارية.

شعور مضلل بالأمان

من جهته، يقدّم العميد المتقاعد ناجي ملاعب قراءة مكمّلة للصورة؛ إذ قال لـ«الشرق الأوسط» إنّ «(حزب الله) بعد وقف إطلاق النار، بات منقسماً عملياً إلى فئتين: فئة علنية تضم السياسيين والنواب والوزراء وتتولى الخطاب، وفئة أخرى انكفأت كلياً عن الظهور، وابتعدت عن كل أشكال التكنولوجيا والاتصالات، وما زالت تعمل بصمت على إعادة تنظيم الهيكل العسكري لـ(الحزب)».

ورأى أنّ «الاستهدافات الإسرائيلية خلال السنة الماضية لم تكن قادرة على الوصول إلى قياديين من الصفين الأول والثاني... فمعظم من اغتيلوا كانوا مدير مدرسة أو موظفاً بلدياً أو عناصر لا يمسكون قراراً»، عادّاً أنّ «(الحزب) نجح نسبياً في ضبط نفسه أمنياً، لكنه أخطأ في الشعور بالأمان داخل الضاحية؛ وهو ما سمح بالاختراق الأخير».

نجاح بعد عجز

وأشار إلى أنّ «إسرائيل تملك ما يكفي من القدرات التقنية؛ بين الأقمار الاصطناعية والمسيّرات، لملاحقة أي هدف لا يغادر نطاق المراقبة»، لافتاً إلى أن «الحجم الاستثنائي للتهليل السياسي والعسكري الإسرائيلي بعد العملية يؤشر إلى حاجة داخلية لدى تل أبيب لتظهير نجاح كبير بعد فترة طويلة من العجز».

ورأى ملاعب أنّ «نشر مركز (ألما) أسماء وصور قيادات في (الحزب) ليس موقفاً رسمياً، لكنه جزء من الضغط النفسي والعسكري على (الحزب) عبر الإيحاء بأنّ الاستهداف قد يطول سياسيين أيضاً»، مضيفاً: «مشكلة (الحزب) أنه لم يعترف بالهزيمة، وما زال يكابر. وكلما تأخر الاعتراف، ارتفع منسوب التصعيد الإسرائيلي».

وحذّر ملاعب بأنّ «الضغوط المقبلة لن تكون عسكرية فقط، فوفد وزارة الخزانة الأميركية الذي يستعد لزيارة بيروت يعكس مستوى جديداً من العمل على تجفيف مصادر تمويل (الحزب)، وهذا أخطر بالنسبة إليه من موضوع السلاح نفسه».


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

العراق: استعدادات لتوحيد قوات البيشمركة الكردية 

أرشيفية لمسؤولين من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
أرشيفية لمسؤولين من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق: استعدادات لتوحيد قوات البيشمركة الكردية 

أرشيفية لمسؤولين من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
أرشيفية لمسؤولين من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

تعتزم سلطات إقليم كردستان العراق، اليوم (الاثنين)، تنظيم مراسم رسمية لإعلان توحيد قوات البيشمركة الكردية لتنهي بذلك مرحلة عدم وجود أية قوات كردية خارج وزارة البيشمركة.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن المتحدث باسم رئاسة إقليم كردستان دلشاد شهاب قوله، إن اليوم الإثنين «سيشهد الإعلان عن توحيد قوات البيشمركة، وبعد تاريخ 21 سبتمبر (أيلول) لن تبقى أي قوة من البيشمركة خارج إطار وزارة البيشمركة وهذه الخطوة تمثل ثمرة مسار طويل من العمل لتوحيد القوات تحت مظلة الوزارة».

وأوضح أن رعملية التوحيد بدأت عام 2016، وشهدت خلال السنوات الماضية تحديات وصعوبات كبيرة، ولا سيما بسبب الخلافات السياسية»، مشيرا إلى أن «الجهود التي بذلها رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني إلى جانب دعم قوات التحالف والأصدقاء، أسهمت في تجاوز تلك التحديات والوصول إلى إنجاز عملية التوحيد».

وأشار شهاب إلى أن «مراسم الإعلان عن استكمال العملية تتزامن مع مرور أربع سنوات على توقيع مذكرة التفاهم بين وزارة الدفاع الأميركية ووزارة البيشمركة الكردية برعاية رئيس إقليم كردستان، والتي هدفت إلى توحيد قوات البيشمركة وتقديم الدعم والمساعدة لها».

وينتظر أن تعلن جميع الفصائل المسلحة في العراق تسليم سلاحها إلى الدولة في موعد أقصاه 30 سبتمبر الجاري بعد إنهاء قوات التحالف الدولي لدعم العراق الانسحاب كليا من العراق.

وتخوض الحكومة العراقية مفاوضات مع أطراف الفصائل المسلحة وأبرزها كتائب «حزب الله والأوفياء والنجباء وسيد الشهداء وسرايا أولياء الدم وأهل الكهف» للتوصل إلى آلية لحسم ملف تسليم السلاح.


أدوات الرقابة البرلمانية تحت المجهر في جلسة الاستماع لوزير الطاقة السوري

جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)
جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)
TT

أدوات الرقابة البرلمانية تحت المجهر في جلسة الاستماع لوزير الطاقة السوري

جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)
جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)

واجه مجلس الشعب السوري اختباراً سياسياً ودستورياً حاسماً، بعد إعلان تأجيل جلسة الاستماع المقررة لوزير الطاقة محمد البشير، من يوم الخميس إلى الأحد، التي جاءت استجابة لضغوط برلمانية وشعبية متصاعدة إثر قرارات حكومية قضت برفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 25 و40 في المائة.

وتقرر توسيع نطاق الجلسة المؤجلة لتشمل ملفات النفط والكهرباء والموارد المائية والتعدين، وسط تساؤلات تطول قدرة المجلس على المساءلة والرقابة الفعالة والتجاوب مع نبض الشارع المحلي.

وبررت وزارة الطاقة رفع الأسعار بارتفاع التكاليف العالمية جراء الاضطرابات الإقليمية وعمرة مصفاة بانياس، في وقت تعاني فيه السوق من فجوة حادة؛ إذ يبلغ الإنتاج المحلي نحو 100 ألف برميل يومياً، مقابل حاجة استهلاكية تتراوح بين 300 و350 ألف برميل.

الرئيس أحمد الشرع يبحث مع وزير الطاقة واقع القطاع وملف المحروقات الأربعاء (سانا)

وبدا واضحاً أن اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع بوزير الطاقة، يوم الأربعاء الماضي، قد دفع البرلمان لتأجيل جلسة الاستدعاء، وإتاحة الفرصة أمام السلطة التنفيذية لمراجعة القرار وتقديم حلول وبدائل جديدة يمكن مناقشتها فعلاً خلال الجلسة.

وأعلن محمد البشير خلال مؤتمر صحافي، الخميس، رفقة الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، تخصيص مادة المازوت المدعوم بسعر 115 ليرة للتر الواحد، والعمل على إيجاد بدائل لتخفيف الأعباء عن المواطن، وبما يحافظ على استمرارية الإمدادات، مشيراً إلى التوجه لطرح أنواع عدة من الديزل بأسعار ‌‏ومواصفات مختلفة، وإعادة تشغيل مصافٍ كهربائية محلية محدودة الاستيعاب لتنويع مصادر الإنتاج.

وتمثل جلسات الاستماع إحدى الأدوات الرقابية التي أقرها الإعلان الدستوري ضمن صلاحيات مجلس الشعب، وهي جلسات عامة، واستثنائية خاصة (كما هو الحال مع استدعاء وزير الطاقة)، من قبل رئيس اللجنة المختصة أو بطلب 21 عضواً، للاستماع إلى الوزارات والهيئات ذات الاستقلال المادي والإداري، لتقديم التوضيحات عن معلومات ووقائع، وتبيان الأثر والغايات والنتائج.

تفعيل أدوات المجلس

كان الهدف من الجلسة، بحسب عضوة مجلس الشعب نور جندلي، ورئيس لجنة الطاقة في المجلس محمد إقبال منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، هو «معرفة أسباب اتخاذ قرار الزيادة الأخيرة والمعطيات التي استند إليها الوزير، وارتداداته على المواطن والدورة الاقتصادية، وما البدائل التي كانت متاحة، والإجراءات التي ستتخذها (الوزارة) للتخفيف من آثاره»، إلى جانب مناقشة مشاريع رفع كميات إنتاج النفط المحلي والخطط الموضوعة والتحديات والعقبات التي تواجه القطاع، ومذكرات التفاهم والعقود الموقعة لزيادة كميات إنتاج الطاقة الكهربائية وتسعيرتها الحالية وشرائح الاستهلاك، ووضع محطات التوليد والبنية التحتية وتزويد المناطق المتضررة، والأمن المائي ووضع السدود ومشاريع إيصال المياه إلى المناطق الجافة.

إقبال منصور رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري (الذاكرة السورية)

ويوضح رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري إقبال منصور، أن المجلس في حال عدم اقتناعه بتبريرات الوزير أو حلوله، يلجأ إلى أربعة خيارات متاحة: «طلب جلسة ثانية بعد إجراء تقييم وتحليل للمعطيات، أو رفع توصيات إلى السلطة التنفيذية العليا ممثلة برئيس الجمهورية، أو الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والخيار الثالث تحال المخرجات والأرقام إلى اللجنة المختصة، وأخيراً يطلب وثائق كشف».

ويشير منصور إلى أداة الرقابة الخاصة بالموازنة العامة وقدرة المجلس على تقييم وتقدير موازنة الهيئات، ففي حال ارتأى الأعضاء أن نفقات وزارة الطاقة كبيرة وجاءت عملية رفع أسعار خدماتها لتغطية المصاريف، فإن المجلس يطلب خفض الموازنة والتقشف الوزاري، أو تغطية النفقات بآليات وأدوات مختلفة.

ويؤكد أن الأهم في جلسات الاستماع يتمثل في المكاشفة والشفافية ووضع جميع الأرقام والإنجازات والتقصير أمام الرأي العام والمجتمع المحلي، ومعها وجود توصية المجلس الذي يتحول إلى رقيب، بما يمثل أداة ضغط كبيرة على مؤسسات السلطة التنفيذية.

صلاحيات مقيدة للجميع

النائبة نور جندلي شددت على تفهم الجميع لموجة الاستياء الواسعة حيال رفع أسعار المحروقات بقولها: «السكان هم الأقدر على وصف تأثير قرارات زيادة أسعار الخدمات والمواد الحكومية وأثرها على حياتهم اليومية، وواجبنا أن نسمعهم وننقل شكواهم إلى المجلس ومناقشتها بصورة مؤسسية، ومعالجتها بالرقابة أو التشريع عند الضرورة».

ورغم تقييد صلاحيات المجلس في هذه المرحلة الدستورية، وعدم قدرته على إلغاء القرار الحكومي والاكتفاء بالرقابة، ترى جندلي أن «قوة المجلس تكمن في قدرته على كشف الخلل، ومتابعة أداء السلطات، وإذا كانت المشكلة ناتجة عن تشريع، فالمجلس يملك أدواته لمعالجتها».

وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

بدوره، يستبعد مدير مركز الحوار السوري أحمد قربي، أن يخرج المجلس بتوصيات مشددة من جلسة الاستماع إلى وزير الطاقة، بالنظر إلى طبيعة عمله المحدد بالتشريع وصلاحياته المقننة تجاه الحكومة.

ويرى أن الهدف من جلسة الاستماع هو «وضع الرأي العام أمام أجوبة المسؤول، وتوضيح مسببات اتخاذه للقرار، وتحويل أجوبة السلطة إلى مرجع ونقاط مثبتة يعود إليها المجلس مستقبلاً، الأمر الذي يساهم بتعزيز الشفافية بصورة مباشرة، وأيضاً يضع المسؤول تحت ضغط الرقابة».

ويشرح قربي الآلية الحالية بطبيعة نظام الحكم المعتمد في سوريا «متمثلاً بالنظام الرئاسي المطلق الذي يقيد السلطة التشريعية في حجب الثقة عن الوزراء، وجعل الحكومة مسؤولة أمام الرئيس فقط»، مقابل منع السلطة التنفيذية من حل البرلمان، في حين أن النظام البرلماني الذي يقدم صلاحيات أوسع للأعضاء، يمنح رئيس الجمهورية حق حل البرلمان.

تجدر الإشارة إلى أنه كانت أول جلسة استماع يشهدها المجلس الجديد لوزير التربية والتعليم محمد تركو، يوم الاثنين الماضي، وركزت على المناهج الدراسية ودمج ذوي الإعاقة وأوضاع المعلمين والطلاب وخطط الوزارة المستقبلية.


تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب)
جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب)
TT

تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب)
جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب)

بعد أن كان في أوج حالات الاستعداد والتأهب، شدد الجيش الإسرائيلي من إجراءاته في الضفة الغربية، ورفع مستوى التأهب على مختلف الجبهات إلى أعلى درجة، تسمى «على شفا الحرب»، وذلك بسبب «يوم الغفران» اليهودي، الذي يبدأ مساء الأحد وينتهي مساء الاثنين.

ونصبت القوات الإسرائيلية حاجزين عسكريين على مدخلي قريتين في محافظة بيت لحم، واقتحمت بلدة شرق المحافظة، ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن مصدر أمني قوله إن «قوات الاحتلال نصبت حاجزاً عسكرياً عند المدخل الرئيسي لقرية بتير غرب بيت لحم، وآخر عند مدخل قرية واد فوكين، وأوقفت مركبات المواطنين وعرقلت حركتهم».

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر في قيادة الجيش أنه عزز قواته في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، فيما قال مسؤول عسكري إن الجيش يحافظ على جاهزية للانتقال سريعاً جداً «من وقف إطلاق النار إلى استئناف القتال»، بما يشمل المواجهة مع إيران.

وقُتل فلسطيني، الأحد، برصاص القوات الإسرائيلية قرب قرية حداد السياحية شرق مدينة جنين في شمال الضفة الغربية.

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية الأحد (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن مصادر محلية قولها إن «قوات الاحتلال أطلقت النار صوب مركبة، ما أدى إلى استشهاد شاب وإصابة آخر، ولا تزال تحتجز جثمانه». وأشارت إلى «منع تلك القوات طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني من الاقتراب من الموقع».

كما أحرق مستعمرون، الأحد، مركبة، واعتدوا على مواطنين، وحاولوا اختطاف طفل، خلال اقتحامهم منطقة «صافا» في بلدة بيت أمر، شمال الخليل.

اقتحامات متواصلة في القدس

وغداة اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت، منطقة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، اقتحم أيضاً وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، مساء الأحد، باحات المسجد الأقصى المبارك، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.

كما قالت محافظة القدس إن بن غفير اقتحم المسجد الأقصى، تحت حراسة أمنية مشددة من شرطة الاحتلال، وأدى طقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية للأقصى.

وأعربت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عن إدانتها واستنكارها القاطع لاقتحام الوزير المتطرف «إيتمار بن غفير» للمسجد الأقصى المبارك، رفقة أعداد من المستعمرين وبحماية مشددة من قوات الاحتلال.

وأكدت أن هذه الاقتحامات المتكررة والخطوات الاستفزازية تمثل تعدياً صارخاً على حرمة أقدس المقدسات الإسلامية، ومحاولة خبيثة لفرض واقع جديد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم (الاستاتيكو) في المسجد الأقصى.

وقالت الوزارة إن استمرار هذه الانتهاكات الممنهجة يغذي مشاعر الغضب لدى المسلمين في كل أنحاء العالم، ويشكل استخفافاً بالقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل احترام المصلين وحماية الأماكن المقدسة.

ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية ودول العالم العربي والإسلامي إلى تحمل مسؤولياتها والتدخل الفوري للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات، والتعديات المتواصلة على العاصمة المحتلة والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها.

وأكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو حق خالص للمسلمين وحدهم، ولا يقبل القسمة ولا الشراكة.

وكانت محافظة القدس قد قالت في بيان نشرته ليل السبت إن «رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اقتحم منطقة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، للمشاركة في مراسم ما تسمى (السَّليحوت) الأخيرة» عشية «يوم الغفران»، وسط انتشار أمني مشدد وحشود كبيرة من المستعمرين.

إغلاق الحرم الإبراهيمي

في غضون ذلك، استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف أمام المصلين المسلمين، بحجة الأعياد اليهودية، وإجبار سدنة الحرم وموظفيه على إخلائه منذ الساعة الثانية ظهر اليوم، وحتى الساعة العاشرة من مساء يوم غد الاثنين.

وأكدت الوزارة في بيان لها، مساء الأحد، أن ما يحدث في الحرم الإبراهيمي الشريف شديد الخطورة، ويشكل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين واعتداءً على حرية العبادة ومكانة الحرم الدينية والتاريخية، في ظل استمرار الإجراءات الاحتلالية التي تستهدف المصلين وموظفي الحرم.

ولفتت إلى أن قوات الاحتلال «تواصل منع رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي لليوم التسعين على التوالي بحجج وذرائع واهية، وتقيد حرية وصول المسلمين إلى الحرم، في الوقت الذي تمنح فيه المستعمرين حرية استباحة الحرم بشكل كامل خلال الأعياد اليهودية، وإقامة صلواتهم واحتفالاتهم في أروقته وساحاته».

هجوم يقتل إسرائيلياً

على صعيد متصل، قُتل إسرائيلي، الأحد، بالرصاص في هجوم مسلّح بالضفة الغربية المحتلة، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال المنفذ والقضاء على فلسطيني نفّذ هجوماً منفصلاً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال المشتبه في تنفيذه الهجوم «بعد أن فرّ إلى مستشفى» في مدينة رام الله لتلقي العلاج إثر إصابته برصاص جندي وصل إلى مكان الحادث بعد دقائق من إطلاق النار.

وأفاد شهود عيان أن الجيش الإسرائيلي دهم مستشفى في حي المصايف بمدينة رام الله، واعتقل شخصاً كان يتلقى العلاج داخله، وصادر مركبة كانت مركونة أمام المستشفى.

وكان نتنياهو قد ندّد في بيان صادر عن مكتبه بـ«الهجوم القاتل»، وأشار إلى «مواصلة قواتنا ملاحقة الإرهابي الذي نفّذ الهجوم القاتل» قرب مستوطنة «نفيه تسوف» في شمال غربي رام الله في وسط الضفة الغربية.

وأضاف نتنياهو: «لقد أمرتُ قوات الأمن بالتحرك في الضفة الغربية... من أجل ضمان أمن المواطنين الإسرائيليين».

جندي إسرائيلي خلال عملية مداهمة لمستشفى في رام الله بالضفة الغربية الأحد للقبض على رجل يُشتبه في قتله إسرائيلياً (أ.ف.ب)

ورأى مسؤول عسكري إسرائيلي أن تنفيذ العملية المسلحة في وسط الضفة الغربية، الأحد، هو برهان على الإلحاح في اتخاذ إجراءات حالة التأهب، لكنه امتنع عن تفسير كيفية وقوع عملية مثل هذه، يُقتل فيها مستوطن يهودي، بينما يكون الجيش في حالة تأهب قصوى كهذه.

وأضاف: «أعداؤنا اعتادوا انتهاز فرصة إحياء الأعياد اليهودية لتنفيذ اعتداءاتهم علينا. ويوم الغفران، الذي نصوم فيه 14 ساعة وتكون الحياة لدينا مشلولة وتغرق غالبيتنا في الصلوات، يعدّ فرصةً مفضلةً لديهم لتنفيذ الهجمات، كما حصل في حرب أكتوبر 1973 وحرب أكتوبر 2023». وقال إن «الاستعدادات لهذا التأهب استمرت نحو شهر وبدأت قبل رأس السنة العبرية، واختُتمت بمداولات برئاسة رئيس شعبة العمليات في الجيش، وبمشاركة ممثلين عن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والشرطة ومصلحة السجون».

وحسب ما أوردت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، قال مسؤول عسكري إن الاستعدادات هذا العام «أكثر تشدداً» مقارنة بالعام الماضي، مع تركيز خاص على «حماية الحدود والمدن». وأضاف أنه تم الدفع بقوات إضافية لتعزيز القوات المنتشرة في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، فيما وُضعت وحدات لا تزال في مراحل التدريب في حالة تأهب أيضاً.

ووصف ضابط إسرائيلي كبير مستوى الاستعداد بأنه «تأهب عملياتي مطلوب في ظل ثغرة عملياتية معروفة»، في إشارة إلى الاستعداد لاحتمال وقوع هجوم مفاجئ خلال العطلة.

عفو عن مسعف إسرائيلي

من جهة أخرى، أصدر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، مساء السبت، عفواً عن المسعف العسكري الذي أطلق النار من مسافة قريبة وأردى فلسطينياً نفذ هجوماً وكان مصاباً بجروح خطيرة، بعدما طعن جندياً في الضفة الغربية المحتلة، في قضية أثارت انقساماً داخل إسرائيل قبل نحو عقد.

وكان إيلور عزريا قد أدين عام 2017 بالقتل غير العمد، وتم الإفراج عنه بعد أن أمضى ثلثي مدة عقوبته البالغة 18 شهراً، في قضية حازت اهتماماً واسعاً في إسرائيل. وفي أول مقابلة له بعد الإفراج عنه، قال عزريا: «كنت سأتصرف بالطريقة نفسها تماماً، لأن ذلك ما كان يتعين عليّ فعله».

وكان عزريا قد اقترب من الفلسطيني عبد الفتاح الشريف وهو ملقى على الأرض، وأعزل ومصاب بجروح خطيرة، بعد أن طعن جندياً في مدينة الخليل. وتم التقاط مقطع فيديو بهاتف محمول لحظة إطلاق عزريا النار على الشريف في رأسه. وقال مكتب الرئيس في بيان إن الرئيس اتخذ قرار العفو بناءً على توصية وزير الدفاع يسرائيل كاتس. وأشار البيان إلى مرور الوقت، وروح عيد يوم الغفران الوشيك، باعتبارهما من بين العوامل التي أخذت في الاعتبار عند اتخاذ القرار.