«السر في السوشيال ميديا»... كيف عرفت «حماس» معلومات حساسة عن «الميركافا» الإسرائيلية؟

تقرير حصري نشرته «الشرق الأوسط» قبل 10 أشهر أظهر طريقة تدريب عناصر «حماس» على استهداف الدبابة المتطورة

دبابات «ميركافا» إسرائيلية ومدرّعة «إم 113» على حدود قطاع غزة (أ.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية ومدرّعة «إم 113» على حدود قطاع غزة (أ.ب)
TT

«السر في السوشيال ميديا»... كيف عرفت «حماس» معلومات حساسة عن «الميركافا» الإسرائيلية؟

دبابات «ميركافا» إسرائيلية ومدرّعة «إم 113» على حدود قطاع غزة (أ.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية ومدرّعة «إم 113» على حدود قطاع غزة (أ.ب)

في تحقيق صحافي معمق عن «حماس»، كشفت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، معلومات صادمة حول قدرات الحركة الاستخبارية، وتمكنها من إحداث اختراق أمني بوسائل إلكترونية بسيطة نسبياً؛ إذ اخترقت حسابات عدد من جنوده وضباطه، ومن خلال تشبيك المعطيات تمكنت من الاطلاع على أسرار دبابة «ميركافا 4» الحديثة.

وقالت الإذاعة، في تحقيقها الحصري، إن «حماس»، بفضل تلك المعطيات عملت على مدار سنوات وجمعت معلومات استخبارية دقيقة وحساسة حول دبابة «ميركافا 4».

وأكدت الإذاعة أن «حماس» بنت ما وصفته بـ«قوة دبابات» من عناصر النخبة في «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة، الذين تدربوا على قيادة وتشغيل هذه الدبابة نظرياً، وعلى دبابات أخرى عملياً، وفي خضم هجوم الحركة على المستوطنات الإسرائيلية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حاولوا خطف دبابة وقيادتها إلى غزة.

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وقالت الإذاعة إن قيادة الجيش الإسرائيلي صُدمت عندما اكتشفت، خلال التحقيقات التي أجرتها عقب الهجوم، أن عناصر «حماس» تمكنوا من تعطيل دبابات في محيط غزة، وحاولوا السيطرة عليها ونقلها إلى داخل القطاع. وأوضحت أن المسلحين كانوا يعرفون زرّاً سرياً داخل الدبابة يؤدي الضغط عليه إلى تعطيلها لفترة محددة، وهو ما ظل لغزاً لأشهر قبل أن يتضح مصدره.

تقرير سابق لـ«الشرق الأوسط»

وكانت «الشرق الأوسط» نشرت قبل 10 أشهر تقريباً، تحديداً في يناير (كانون الثاني) 2025 ضمن تقرير حصري عن تدريبات «حماس» لمقاتليها، صوراً لمطويات تدريبية عسكرية تابعة لـ«حماس» عثر عليها مراسل الصحيفة بين أنقاض مخيم جباليا شمال غزة.

وكانت المطبوعات توجه المتدربين لتنفيذ قواعد الرماية والتسديد والمسافة المطلوبة للإضرار بالآليات الإسرائيلية، تحديداً دبابة «الميركافا» وتوضح للمقاتلين أماكن الضعف فيها، التي يمكن من خلالها توجيه الضربات نحوها وتفجيرها.

مطبوعة تدريبية عسكرية لـ«كتائب القسام» تشرح نقاط ضعف دبابة «ميركافا» الإسرائيلية (الشرق الأوسط)

وتشرح المطويات كذلك أساسيات استخدام قذائف «RBG»، وقذيفة «PG-7V»، وقذيفة «F-7»، وقذيفة «BG-7M»، وقذائف «الياسين والتاندوم والصيني والروسي، والـTBG».

وأشارت مصادر من «حماس»، حينها في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المطويات والكتيبات وغيرها، موجودة منذ سنوات لتعليم المجندين في (القسام)، الذين كانوا يتدربون في المواقع العسكرية عملياً عليها»

من أين جاء الاختراق؟

وأشارت الإذاعة إلى أن «حماس» حصلت على هذه المعلومات الحساسة من خلال متابعة حسابات الجنود الإسرائيليين على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث جمعت صوراً وفيديوهات من قواعد ومواقع عسكرية، ومواد من قاعدة تدريب سلاح المدرعات، إضافة إلى مقاطع مصورة رفعها الجنود أثناء التمارين داخل الدبابة.

واستخدمت «حماس» هذا الكم من المعلومات لبناء خطة متكاملة تضمنت تدريب قوة من عناصر النخبة على أن يكونوا «طاقم دبابة»، وتوفير نماذج بالحجم الحقيقي لدبابات «ميركافا»، إلى جانب برنامج محاكاة متطور لتعليمهم كيفية التشغيل وآلية عمل هذه الدبابات.

وكشفت قيادة الجيش هذه المعطيات من خلال تحليل الصور وأشرطة التسجيل التي جمعتها من عناصر «حماس»، ومن جنود ومدنيين إسرائيليين، وكذلك من التحقيقات التي أجرتها مع عناصر النخبة الذين اعتقلوا في إسرائيل، واستخلصت الاعترافات منهم.

واعتمد رئيس أركان الجيش، إيال زامير، على هذه التحقيقات، لاتخاذ إجراءات عقابية ضد عدد من كبار قادة الجيش، وقد باشر، السبت، استدعاءهم لجلسات فردية قد تسفر عن طرد عدد منهم وتجريد آخرين من الخدمة العسكرية وبعض الدرجات.

«الميركافا 4»

وتعد دبابة «ميركافا 4» أحدث إنتاج لشركات الصناعة العسكرية الإسرائيلية، وتعمل وفق أنظمة متطورة تجعلها من بين أبرز الدبابات في العالم، إذ تعتمد على نظام ذكاء متقدم يتيح تحديد الأهداف بدقة عالية، إضافة إلى نظام دفاعي يتصدى للصواريخ والقذائف المضادة للدروع قبل وصولها إلى جسم الدبابة.

مطبوعة تدريبية عسكرية لـ«كتائب القسام» تشرح طريقة استخدام أنواع القذائف المختلفة (الشرق الأوسط)

لكن الدبابة أظهرت ضعفاً أمام المقاتلين الفلسطينيين الذين استهدفوها؛ إما باستخدام قذائف «الياسين 105» أو بإسقاط قنابل بداخلها. وتبين أن هذا النجاح تحقق لأنهم يعرفون نقاط ضعف الدبابة، ويتضح الآن أن ذلك لم يكن صدفة بل نتيجة دراسة وتدريب.


مقالات ذات صلة

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.