تريليونا «الرعاية الاجتماعية» تثير أزمة مالية داخل أروقة الحكومة العراقية

وزير العمل تحدث عن «سحبها»... «المالية» نفت و«الرافدين» يكذّب

وزير العمل أحمد الأسدي (إعلام الوزارة)
وزير العمل أحمد الأسدي (إعلام الوزارة)
TT

تريليونا «الرعاية الاجتماعية» تثير أزمة مالية داخل أروقة الحكومة العراقية

وزير العمل أحمد الأسدي (إعلام الوزارة)
وزير العمل أحمد الأسدي (إعلام الوزارة)

فجّر وزير العمل أحمد الأسدي في حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد السوداني أزمة مالية داخل أروقة الحكومة العراقية، حين تحدث عن «سحب» تريليونين و530 مليار دينار عراقي (أكثر من مليار ونصف المليار دولار) من أموال صندوق هيئة الرعاية الاجتماعية، الأمر الذي نفته وزارة المالية وكذّبه مصرف الرافدين، بعد أن أشار الأسدي إلى أنهما قاما بسحب تلك الأموال.

وتعيد القصة الجديدة إلى الأذهان سحب أكثر من مليارَي دولار من أموال التأمينات الضريبية عام 2021، أو ما بات يُعرف بـ«سرقة القرن»، من دون أن تتمكن السلطات من استعادة تلك الأموال.

وقال الأسدي خلال مقابلة تلفزيونية إنه تمكن من «زيادة أموال هيئة الرعاية الاجتماعية من 430 مليار دينار إلى تريليونين و530 مليار دينار من خلال استحصال الغرامات وأرباح الشركات الحكومية والنسبة المالية على المرتبات».

لكنه عبّر عن أسفه لـ«عدم قدرته على المباشرة باستثمار تلك الأموال؛ لأننا وجدنا قبل نحو شهرين أن تلك الأموال قد سُحبت».

وذكر أن وزارته قدمت شكوى بهذا الاتجاه، وأن «وزارة المالية ومصرف الرافدين رغم نفي كليهما، أعتقد أنهما قاما بشراء سندات في تلك الأموال».

وكشف الأسدي عن الأزمة المالية الخطيرة التي يحذر الاقتصاديون منها والمتعلقة بعجز الحكومة عن الإيفاء بالتزاماتها المالية إلا من خلال بيع السندات والاقتراض، لافتاً إلى أنه «منذ هبوط أسعار النفط عن 70 دولاراً للبرميل، أصبح لدينا مشكلة في دفع مرتبات الموظفين».

ونقل أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة نبيل الموسوي عن مصادر، الأحد، قولها إن «أموال صندوق الرعاية الاجتماعية قد تم سحبها لتمويل رواتب الموظفين».

في المقابل، أكدت وزارة المالية، الأحد، أن مبالغ الحماية الاجتماعية لم يتم سحبها، بل تجميد الحساب فقط.

وذكرت في بيان: «تابعنا باهتمام التصريح المتلفز الذي أدلى به وزير العمل والشؤون الاجتماعية، والذي تضمّن معلومات غير دقيقة تتعلق بسحب مبالغ حساب شبكة الحماية الاجتماعية، ونود بيان أن المبلغ لم يتم سحبه، وإنما تم تجميد الحساب فقط».

وشرحت موقفها عبر ثلاث نقاط مطولة، قالت في الأولى إنه «تم فتح الحساب الجاري الخاص بشبكة الحماية الاجتماعية منذ عام 2015، ويمول مركزياً لغرض صرف رواتب الرعاية الاجتماعية فقط استناداً إلى قانون الحماية الاجتماعية (وذكرت تفاصيل القانون). وإن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لم تقم بمتابعة رصيد الحساب بالشكل الصحيح من خلال التأييد بالمطابقة للمصرف على الرغم من وجود مبالغ يتم إيداعها خلافاً لطبيعة الحساب، ومنها مبالغ مسترجعة من البطاقات الذكية لمستفيدي الحماية الاجتماعية للسنوات من (2015 إلى 2025)».

وتابعت أنه «من خلال عمليات التدقيق المالي والفني التي أجرتها وزارتنا وديوان الرقابة المالية الاتحادي، تبيّن وجود استخدامات للحساب خارج طبيعته المحددة، وهي ممارسات لم تتم من قبل وزارتنا، ويتضمّن الحساب أيضاً مبالغ تمويلات محوّلة من وزارة المالية، إضافة إلى مبالغ مسترجعة من البطاقات الذكية لمستفيدي الحماية الاجتماعية، وهي أموال لا تزال موجودة داخل الحساب ولم تُسحب».

وأضافت أن «الموضوع قد خضع للتدقيق من قبل ديوان الرقابة المالية الاتحادي (دائرة تدقيق النشاط الاجتماعي)، وتم تثبيت الملاحظات الخاصة بالحساب بشكل رسمي، وطلب الديوان تحليلاً مفصلاً للإيرادات الموجودة ضمن الحساب».

وأكدت الوزارة «التزامها التام بالقوانين والتعليمات، واستمرارها بالتعاون مع الهيئات الرقابية لإظهار الحقيقة كاملة، وضمان عدم استغلال المال العام لأي غرض خارج الإطار المخصص له».

«الرافدين» يكذّب الوزير

من جهته، أكد مصرف الرافدين، هو الآخر، عدم تلقيه من وزارة العمل أي طلب أو رغبة في استثمار مبالغ الحماية الاجتماعية أو سحبها.

وقال في بيان صدر عنه الأحد إن «ما تم تداوله من تصريحات لوزير العمل والشؤون الاجتماعية، بشأن رصيد حساب صندوق هيئة الحماية الاجتماعية، غير دقيق؛ إذ إن المبلغ المشار إليه يعود في الحقيقة إلى حساب شبكة الحماية الاجتماعية المموّل مركزياً من وزارة المالية، وليس للحساب المذكور آنفاً».

وتابع أن «الرصيد الفعلي لحساب شبكة الحماية الاجتماعية يبلغ 2.495.921.687 ديناراً، في حين يبلغ رصيد حساب صندوق هيئة الحماية الاجتماعية 390 مليار دينار فقط، وجميع هذه الأرصدة متوفرة لدى المصرف بشكل كامل من دون أي نقص أو سحب».

وأوضح المصرف أن دوره «يقتصر على مسك الحسابات وتنفيذ أوامر الصرف الرسمية الواردة من الوزارة من دون أي تدخل في قراراتها، ولم ترد إليه أي موافقة من وزارة المالية لإجراء تحويلات بين الحسابين».

وأكد أنه «لم يتلقَّ من وزارة العمل أو من إدارة الصندوق أي طلب أو رغبة في استثمار تلك المبالغ أو سحبها، كما لم يرد إليه أي إشعار أو تبليغ بوجود دعوى قضائية ضد المصرف من أي جهة تتعلق بهذا الموضوع».

وأشار إلى «احترامه الكامل للمؤسسات الحكومية، مع احتفاظه بحقه القانوني تجاه أي معلومات غير دقيقة قد تمس سمعته المؤسسية أو تشكّك بسلامة إجراءاته».


مقالات ذات صلة

«الدفاع» العراقية أعلنت انسحاباً أميركياً كاملاً من قاعدة «عين الأسد» العسكرية

المشرق العربي من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)

«الدفاع» العراقية أعلنت انسحاباً أميركياً كاملاً من قاعدة «عين الأسد» العسكرية

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، انسحاب القوات الأميركية بالكامل من «قاعدة عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس الحكومة لا تزال مفاوضات الأكراد تراوح مكانها حول مرشح رئيس الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

العراق يترقب زيارة المبعوث الأميركي وسط انشغال البيتين الكردي والشيعي في كيفية حسم اختيار رئيس جمهورية كردي ورئيس وزراء شيعي، طبقاً للمدد الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني ووزير الدفاع ثابت العباسي يقرآن الفاتحة أمام نصب الجندي المجهول في بغداد (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)

تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

يبدو التضارب حاضراً في المواقف المختلفة التي تصدر عن قادة الفصائل والجماعات الشيعية المسلحة بشأن دعوات نزع السلاح وحصره بيد الدولة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

القضاء العراقي «لا يتبنى» أي مرشح لرئاسة الحكومة

شدد مجلس القضاء الأعلى في العراق، السبت، على أن السلطة القضائية لا تتدخل مطلقاً في ملف اختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«قسد» تعلن «النفير العام» وتدعو شباب كردستان «للانضمام إلى المقاومة»

دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)
TT

«قسد» تعلن «النفير العام» وتدعو شباب كردستان «للانضمام إلى المقاومة»

دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الاثنين، النفير العام داعيةً «كافة الشباب، الفتيات والشبان في روجافا، شمال، جنوب وشرق كردستان، وكذلك في أوروبا، إلى التوحد وتجاوز حدود المحتلين والانضمام إلى المقاومة»، بعدما ترددت معلومات عن فشل اجتماع القائد العام لـ(قسد) مظلوم عبدي في دمشق بتثبيت بنود الاتفاق الذي وقع بالأمس بين الحكومة و«قسد».

وحاول عبدي خلال اجتماع دمشق تعديل بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الحكومة السورية حيث ظهرت خلال الاجتماع «خلافات واضحة بين قيادات قسد وعدم امتلاكهم تصورا واضحا لما يريدون»، حسب مصادر لتلفزيون سوريا.

وقالت قسد في بيان النفير، تحت عنوان «إلى شعبنا المقاوم»، إنه منذ 6 يناير (كانون الثاني)، «تتعرض مناطقنا وشعبنا بشكل مباشر لهجمات وحشية وبربرية»، مضيفة أنه في مواجهة هذه الهجمات «يقاتل مقاتلونا بشجاعة وتضحية كبيرة».

واتهم البيان «الدولة التركية ومرتزقتها من ذوي عقلية داعش» بتكثيف هجماتهم على شعبنا، «بوهم أنهم يستطيعون كسر إرادتنا وهزيمة مقاومتنا». وتعهدت قوات سوريا الديمقراطية بجعل مدنها «مقبرة لأصحاب عقلية داعش الجدد»، على غرار ما حدث في كوباني عام 2014.

وجاء في البيان: «كما خاض رفاقنا مقاومة تاريخية في كوباني عام 2014 وجعلوها مقبرة لداعش المدعوم من تركيا، فإننا اليوم وبنفس الإرادة، سنجعل من مدننا، من ديرك إلى الحسكة وكوباني، مقبرة لأصحاب عقلية داعش الجدد الذين تديرهم الدولة التركية». وختمت القيادة العامة بيانها بالقول: «اليوم هو يوم الكرامة. اليوم هو يوم المسؤولية التاريخية. واليوم نظهر مرة أخرى أن إرادة الشعوب أقوى من كل أشكال الهجمات والاحتلال».

ودخلت التطورات الميدانية في محافظة الرقة منعطفا حاسما، مع انتقال الجيش السوري من مسار التفاوض إلى التمهيد العسكري، عقب تعثر المحادثات مع مجموعات مسلحة تتحصن في مواقع حساسة شمال المدينة، أبرزها سجن الأقطان ومحيط الفرقة 17.


الشرع وترمب يؤكدان في اتصال ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد

ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

الشرع وترمب يؤكدان في اتصال ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد

ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الأميركي دونالد ترمب في اتصال هاتفي الإثنين ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد، وفق ما أفادت الرئاسة السورية، بعيد إبرام اتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية لوقف إطلاق النار ودمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة.

وذكرت الرئاسة في بيان أن الجانبين شددا «على ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية»، وكذلك على «أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها».

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن بتاريخ 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، قال تلفزيون سوريا إن اجتماع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي في دمشق لم يسفر عن تثبيت بنود الاتفاق الذي وقع بالأمس بين الحكومة وقسد. وحاول عبدي خلال اجتماع دمشق تعديل بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الحكومة السورية حيث ظهرت خلال الاجتماع «خلافات واضحة بين قيادات قسد وعدم امتلاكهم تصورا واضحا لما يريدون».


وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
TT

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

قال وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، اليوم الاثنين، إن العراق يترقب ويتابع يومياً ما يجري في سوريا، مضيفاً أن تحصينات أقيمت على الحدود الدولية، خصوصاً مع سوريا.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الشمري قوله: «جميع الحدود العراقية آمنة... وحدودنا مع سوريا هي الأكثر تأميناً وتحصيناً».

برج مراقبة تابع للجيش العراقي على الحدود مع سوريا التي يبلغ طولها 600 كيلومتر (أ.ف.ب)

وأوضح أن التحصينات تشمل حفر خندق بمساحة 620 كيلومتراً على طول الحدود، كما تم تركيب كاميرات حرارية تعمل ليلاً ونهاراً في النقاط الحدودية.

وأضاف أن الوحدات المنتشرة على الحدود كافية، وجميعُها مسلحة بالعدّة والعدد، وهناك وحدات احتياط جاهزة للتدخل في أي أمر طارئ، محذراً من أن «أي اقتراب من الحدود العراقية سيواجه بفتح النار».