مخلّفات «كيماوي الأسد» تهدد المدنيين في أكثر من 100 موقع بسوريا

دمشق تفعّل بعثتها لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وتعيّن ناجياً من كيماوي الغوطة مندوباً لها

سوريّة تحمل صورة طفل قُتل في هجوم الغوطة الكيماوي عام 2013 خلال احتفال لإحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سوريّة تحمل صورة طفل قُتل في هجوم الغوطة الكيماوي عام 2013 خلال احتفال لإحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
TT

مخلّفات «كيماوي الأسد» تهدد المدنيين في أكثر من 100 موقع بسوريا

سوريّة تحمل صورة طفل قُتل في هجوم الغوطة الكيماوي عام 2013 خلال احتفال لإحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سوريّة تحمل صورة طفل قُتل في هجوم الغوطة الكيماوي عام 2013 خلال احتفال لإحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

حذّر مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، محمد كتوب، من وجود أكثر من مائة موقع يُشتبه بوجود مخلّفات سلاح كيماوي فيها، وتشكل خطراً مباشراً على حياة المدنيين في مناطق متفرقة من سوريا.

وقال كتوب، في أول يوم من إعادة تفعيل عمل البعثة السورية لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، إن نظام بشار الأسد ظل يستخدم السلاح الكيماوي 12 عاماً، موضحاً لقناة «الإخبارية» السورية الرسمية أن آخر استخدام موثّق للسلاح الكيماوي كان في 5 ديسمبر (كانون الأول) 2024 في قرية خطاب بريف حماة.

وأعلنت دمشق مساء الجمعة تعيين الطبيب محمد كتوب مندوباً دائماً لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مع إعادة تفعيل بعثة دمشق لدى المنظمة بعد نحو عام من التجميد.

وأوضح كتوب أن البعثة السورية لم تستعد كامل حقوقها بعد وأنها ما زالت فاقدة لحق التصويت داخل المنظمة، مع الإشارة إلى وجود قرار يدعو مجلس الدول الأعضاء إلى مراجعة امتيازات سوريا تمهيداً لإعادة حقوقها الكاملة.

ومحمد كتوب طبيب عمل في الغوطة الشرقية خلال فترة الحصار الذي فرضه نظام الأسد على معارضيه. وكان يُعرف باسم «ماجد أبو علي»، ويُعد أحد أبرز الشهود على مجازر الكيماوي التي حصلت في غوطة دمشق، حيث كان عضواً في المكتب الطبي الموحّد.

وأطل كتوب على شاشة «الإخبارية» السورية، السبت، من مكتب البعثة في لاهاي، مشيراً إلى استبدال صورة رئيس النظام المخلوع بشار الأسد التي كانت معلقة في المكتب بصفحة من تقرير تتضمن أسماء ضحايا مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية عام 2013، التي قضى فيها نحو 1400 شخص. وقال: «إن الجدار لا يكفي لتعليق أسماء جميع ضحايا الكيماوي في سوريا».

محمد كتوب (يسار) يتسلم مهامه مندوباً لسوريا في منظمة حظر السلاح الكيميائي (الإخبارية السورية)

ويقول ماجد حيبا، وهو أحد الناجين من ضربات الكيماوي في معضمية الشام وداريا بريف دمشق، في أغسطس (آب) 2013، إنه كان عند مفترق داريا مع زوجته وابنته حين حصلت الضربة بالسلاح الكيماوي، موضحاً أنهم استنشقوا غازاً ساماً، وأنهم ما زالوا يعانون حتى اليوم من أمراض بالجهاز التنفسي والأعصاب.

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، يروي حيبا الذي سبق له الخدمة العسكرية في «إدارة الحرب الكيميائية» ولديه خبرة في تأثير هذا السلاح، عن مشقة الحصول على العلاج الإسعافي حينها، ورفض المشافي بدمشق استقبالهم. ويقول إنه ذهب تهريباً مع زوجته وابنته إلى محافظة درعا بالجنوب السوري ومنها إلى مخيم الزعتري في الأردن للقاء فريق طبي فرنسي للإدلاء بشهادته وتلقي العلاج، مشيراً إلى أنه تم أخذ ملابسهم وعيّنات من الشعر والدم والاحتفاظ بها، وذلك على أمل المساعدة في إنقاذ الشعب السوري من السلاح الكيماوي الذي أبلغهم، حسب ما قال، عن مواقع تطويره حسب خبرته السابقة.

ويوضح حيبا لـ«الشرق الأوسط»، أن مغامرته لم تكن مجدية كما وعدوه، إذ استمر النظام باستخدام الكيماوي بعد ضرب الغوطة. ويشير إلى أن مواقع تطوير الكيماوي السوري ضربتها إسرائيل لاحقاً، وهي مراكز البحوث العلمية في برزة وجمرايا بدمشق، وموقع للفرقة الرابعة قرب دمشق، وفي مصياف بريف حماة.

ويتابع أن كل أمله اليوم أن «تتابع الحكومة السورية هذا الملف لإنصاف الضحايا... هناك الآلاف من الضحايا ما زالوا يعانون ويتحملون الأعباء المنهكة للعلاج من آثار الكيماوي».

ملصق بمدينة عفرين شمال سوريا في الذكرى العاشرة للهجمات الكيماوية على دوما في الغوطة الشرقية لدمشق أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

من جهته، قال مندوب سوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، محمد كتوب، إن مقاربة حكومته لهذا الملف تهدف بشكل رئيسي إلى تحقيق العدالة للناجين وأهالي الضحايا، مشيراً إلى أن أول زيارة رسمية للبعثة بعد إعادة تفعيلها الجمعة كانت لرئيس الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للتحقيق في الجرائم، بما يعكس التزام دمشق بمسار العدالة والتعاون الدولي.

وحذّر كتوب من أن مخلّفات الأسلحة الكيميائية الموجودة في بعض المناطق السورية لا تزال تشكّل خطراً مباشراً على المدنيين، معتبراً أن «أكبر كابوس لديهم هو إمكانية تعرض السوريين مجدداً للكيماوي نتيجة وجود مدنيين بجانب موقع مدمر أو موقع تعرض لقصف إسرائيلي»، موضحاً أن دمشق تعمل على استقطاب التعاون والخبرات التقنية من الدول الأعضاء للمساعدة في هذا الخصوص. كما أكد التزام سوريا بالمعايير الدولية والعمل على إزالة تلك المخلّفات، لافتاً إلى أن المواقع المشتبه بوجود مخلفات كيماوية فيها تضم نحو 100 موقع، تم جمع معلومات عنها، وأن الفرق الوطنية قامت بزيارة 23 موقعاً منها، مرجحاً وجود هناك أماكن أخرى لا يعلمون عنها. وأضاف أن مسؤولي الجيش والجهات المختصة يعملون على تأمين المواقع المشتبه بوجود مخلفات كيماوية فيها، رغم تعرض بعضها لقصف إسرائيلي. وقال إن هذا العمل مستمر ويتطلب جهود العديد من الوزارات، لا سيما الدفاع والطوارئ والصحة والعدل وهيئة العدالة الانتقالية.

«أبو خالد»، وهو أحد الناجين من مدينة خان شيخون التي تعرضت عام 2017 لثاني أكبر ضربة بالأسلحة الكيميائية بعد ضربة الغوطة الشرقية 2013، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه كان على بُعد عشرة كيلومترات من موقع الضربة، وإنه ما زال يعاني من اعتلال بالأعصاب، مشيراً إلى أن شقيقه وأقارب له قتلوا في الضربة التي راح ضحيتها 91 قتيلاً ونحو 520 مصاباً، وفق توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

حقائق

أبرز الهجمات بالسلاح الكيماوي في سوريا

تقول منظمة «هيومن رايتس وتش» إن نظام بشار الأسد استخدم السلاح الكيماوي على نطاق واسع خلال النزاع الذي بدأ عام 2011. ووثقت المنظمة هجمات باستخدام ذخائر بدائية مملوءة بالكلور ملقاة من الجو. ومن الهجمات التي استخدم فيها السلاح الكيميائي والسام هجوم خان العسل بريف حلب عام 2012، حيث يُعتقد أن قوات النظام قامت وقتها للمرة الأولى بتجربة غاز الأعصاب على نطاق ضيق. وفي عام 2013 تم قصف الغوطة الشرقية بغاز السارين. وشهد العام نفسه ضربة في حمص بغاز (BZ) المسبب للارتباك والذهول والهلوسة. وعام 2014 استخدم غاز السارين في سراقب بريف إدلب، وبلدة كفر زيتا بريف حماة. وفي عام 2015 استخدم غاز الكلورين بريف إدلب. وفي عام 2016 استخدم غاز سام في ضرب مواقع للمعارضة في عربين بريف دمشق، وفي مدينة سراقب وحي الزيدية في حلب. وفي عام 2017 تم قصف خان شيخون بغاز السارين. وعام 2018 تم ضرب مدينة دوما بصواريخ يرجّح أنها تحوي غاز الكلور السام وأخرى تحوي غازاً يُعتقد أنه غاز السارين المحرم دولياً.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.