نائب جمهوري يتراجع عن اعتراضه على إلغاء «قانون قيصر»

وضع شروطاً تحفظ إمكانية إعادة العقوبات على سوريا

صورة تجمع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في البيت الأبيض يوم 10 نوفمبر (سانا - أ.ف.ب)
صورة تجمع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في البيت الأبيض يوم 10 نوفمبر (سانا - أ.ف.ب)
TT

نائب جمهوري يتراجع عن اعتراضه على إلغاء «قانون قيصر»

صورة تجمع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في البيت الأبيض يوم 10 نوفمبر (سانا - أ.ف.ب)
صورة تجمع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في البيت الأبيض يوم 10 نوفمبر (سانا - أ.ف.ب)

بعد فترة من الترقب وخيبة الأمل التي سبّبها تمسّك النائب الجمهوري برايان ماست، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، بموقفه الرافض لإلغاء «قانون قيصر» رغم لقائه الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في واشنطن، أعلن ماست مساء أمس تغيّراً جوهرياً في موقفه؛ فقد أكد دعمه لإنهاء العقوبات الشاملة على دمشق، ولكن ضمن «شروط محددة» تتيح إعادة فرضها إذا أخفقت الحكومة السورية الانتقالية في تنفيذ التزامات يعتبرها ماست «أساسية لاستقرار المنطقة».

يأتي التحول في وقت تشهد فيه كواليس الكونغرس مفاوضات مكثفة بين مجلسَي النواب والشيوخ للانتهاء من مشروع قانون تفويض «الدفاع الوطني» قبل نهاية الأسبوع، تمهيداً للتصويت على الإلغاء الكامل للعقوبات مطلع ديسمبر (كانون الأول). ورغم أن ماست كان من أبرز معارضي رفع العقوبات بلا قيود، فإنه شدد في تصريحات صحافية على أنه «لا يعمل ضد إدارة ترمب»، التي تدعم الإلغاء الكامل، لافتاً إلى أن سلطة الرئيس الحالية تسمح فقط بتعليق العقوبات لمدة ستة أشهر «وهو قيد لا ينسجم مع المرحلة الجديدة في سوريا».

شروط غامضة

امرأتان في مدينة حمص يوم الجمعة مع اقتراب ذكرى مرور سنة على سقوط نظام بشار الأسد (أ.ب)

وأوضح ماست أنه يؤيد الإلغاء الكامل، لكن بشرط أن يتضمن القانون آليات لإعادة فرض العقوبات إذا امتنعت الحكومة السورية الانتقالية عن تنفيذ شروط (لم يعلن تفاصيلها). غير أن مصادر في الكونغرس تشير إلى أن هذه الشروط تتعلق بحماية الأقليات، ومكافحة الإرهاب، والانخراط في مسار تفاوضي يؤدي إلى سلام دائم مع إسرائيل.

هذا التوجه يثير اعتراضاً من داعمي الإلغاء الكامل، الذين يرون أن مجرد التلويح بإعادة العقوبات سيعرقل ثقة الشركات الأميركية والدول الصديقة، ويضعف احتمالات الاستثمار وإعادة الإعمار. في المقابل، يعتبر جمهوريون ممن يوصفون بأنهم «صقور»، أن وضع ختم ماست على هذا القرار يمنح البيت الأبيض ممرّاً آمناً للمضي بما يريده ترمب، من دون التخلي الكامل عن أدوات الضغط المستقبلية.

دعم ترمب والضغوط الإقليمية

التحول في موقف ماست جاء بعد أسابيع من اللقاءات السرية بين البيت الأبيض والجناح الجمهوري المؤيد لسياسات ترمب الخارجية، إضافة إلى اجتماعات متكررة بين ماست وفريق الأمن القومي داخل الإدارة. وكان الرئيس ترمب قد أبدى دعماً واضحاً للشرع خلال زيارة «تاريخية» للبيت الأبيض، واصفاً إياه بأنه «قائد قوي» جاء من «بيئة قاسية». وأضاف: «سنفعل كل ما يمكن لضمان نجاح سوريا».

الشرع يحيي مناصريه أمام البيت الأبيض بعد لقاء ترمب في 10 نوفمبر 2025 (أ.ب)

مخاوف من الارتداد

يُعد «قانون قيصر» من أكثر قوانين العقوبات صرامة؛ إذ يمنع التعامل مالياً مع مؤسسات الدولة السورية، ويعاقب أي جهة أجنبية تتعاون مع دمشق، في إطار محاسبة النظام السابق على انتهاكات حقوق الإنسان. ويرى مؤيدو إلغائه أن بقاءه سيعرقل الاستثمارات ويُبقي المخاوف قائمة من تغيّر الموقف الأميركي فجأة، كما يمنع الوصول إلى معلومات حول مصير الأميركيين المفقودين في سوريا. لكن معارضي الإلغاء يخشون أن يمنح القرار «شيكاً على بياض» للرئيس الشرع، الذي ما تزال لدى بعض أعضاء الكونغرس تحفظات حول ماضيه وتصنيفه السابق، إضافة إلى غموض موقفه من الأقليات ومن مستقبل العلاقات مع إسرائيل، بحسب قولهم.

وتشير مصادر سياسية إلى أن ماست تلقّى عروضاً «صياغية» من البيت الأبيض تضمن له الحفاظ على موقعه «الصقوري» داخل الحزب الجمهوري، مع عدم إعاقة التحول الذي يقوده ترمب في السياسة السورية. وتؤكد المصادر أنّ الاتصالات بين الجانبين كانت «يومية»، وأن ماست أصر على آلية تسمح بإعادة العقوبات دون الحاجة إلى معارك تشريعية جديدة.

ومع أن المؤشرات تؤكد أن إلغاء العقوبات بات شبه محسوم، فإن النقاشات المقبلة ستركز على صياغة آليات إعادة التفعيل، وهي النقطة التي يخوض ماست معركته التشريعية الأخيرة حولها داخل لجنة العلاقات الخارجية.

برايان ماست... من مقاتل جريح إلى أحد أبرز «صقور» الكونغرس

برايان ماست (موقع الكونغرس)

يمثّل النائب الجمهوري برايان ماست، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، نموذجاً لسياسي صعد نجمه بقوة خلال السنوات الأخيرة، مستفيداً من خلفية عسكرية ثقيلة شكّلت مساره وطبعت شخصيته السياسية بطابع الصلابة والحسم.

وُلد ماست عام 1980، وخدم سنوات في وحدات الجيش الأميركي العاملة في مهام شديدة الخطورة، قبل أن يتعرّض عام 2010 لانفجار عبوة ناسفة في أفغانستان أدّى إلى بتر ساقَيه. تلك التجربة، التي تحوّلت إلى جزء مركزي من صورته العامة، لطالما قدّمها ماست بوصفها «دافعاً لمتابعة القتال على جبهة التشريع»، كما يقول في مقابلاته.

دخل ماست عالم السياسة عام 2016 مدعوماً من الدوائر المحافظة القومية داخل الحزب الجمهوري، وبنى سريعاً لنفسه هوية «الصقر المتشدد» في ملفات الأمن القومي. ومع انتخابه المتكرر عن ولاية فلوريدا، بات رقماً صعباً داخل الكتلة الجمهورية، سواء في النقاشات الدفاعية أو التشريعات المتعلقة بالشرق الأوسط.

تولّيه رئاسة لجنة العلاقات الخارجية منحَه موقعاً حساساً في صنع السياسة الخارجية، وهو موقع وظّفه لحشد الدعم لملفات يعتبرها «جوهرية للحفاظ على نفوذ أميركا العالمي». وفي الوقت نفسه، نسج ماست علاقة قوية مع الرئيس دونالد ترمب، الذي يرى فيه «صوتاً موثوقاً للجناح القومي» داخل الكونغرس.

في الملف السوري، برز اسم ماست كأحد أبرز معارضي رفع العقوبات عن دمشق بلا شروط، قبل أن يعيد تموضعه مؤخراً نحو دعم الإلغاء ضمن «آليات تتيح إعادة العقوبات إذا لزم الأمر». هذا التحول لم يُقرأ على أنه تراجع، بل نوع من «البراغماتية المحسوبة» التي تسمح له بالالتزام بخط ترمب السياسي، دون التخلي تماماً عن أدوات الضغط التي يتمسك بها «الجناح الصقوري» في الحزب.

بهذه السيرة التي تجمع بين التضحية العسكرية، والحضور الإعلامي، والنفوذ التشريعي، يواصل برايان ماست ترسيخ موقعه كأحد أبرز صانعي القرار في السياسة الخارجية للولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

المشرق العربي  زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغض النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

«الشرق الأوسط» (برلين - لندن)
المشرق العربي روهلات عفرين وسوزدار حاجي ديرك

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

مشّط الجيش السوري أنفاقاً قال إن «حزب الله» استخدمها خلال سنوات النزاع السوري...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)

الشرع: سوريا تستعيد علاقاتها الدولية... ومسار سياسي تدريجي نحو انتخابات حرة

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا تمضي في مرحلة إعادة بناء شاملة تقوم على استعادة العلاقات الدولية وتعزيز الثقة مع الدول.

«الشرق الأوسط» (لندن )

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».