تعقد البحث عن جثث 3 رهائن يلقي بظلاله على اتفاق غزة

خروق إسرائيلية مستمرة... ومزيد من الضحايا الفلسطينيين

مقاتلون من «الجهاد الإسلامي» وعمال مصريون مع آليتين ثقليتين يبحثون عن جثث المختطفين في النصيرات شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
مقاتلون من «الجهاد الإسلامي» وعمال مصريون مع آليتين ثقليتين يبحثون عن جثث المختطفين في النصيرات شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
TT

تعقد البحث عن جثث 3 رهائن يلقي بظلاله على اتفاق غزة

مقاتلون من «الجهاد الإسلامي» وعمال مصريون مع آليتين ثقليتين يبحثون عن جثث المختطفين في النصيرات شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
مقاتلون من «الجهاد الإسلامي» وعمال مصريون مع آليتين ثقليتين يبحثون عن جثث المختطفين في النصيرات شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تواجه عملية البحث عن جثث المختطفين الإسرائيليين في قطاع غزة، تعقيدات كبيرة، بعد استئناف البحث عنها مجدداً في أعقاب توقفها لأيام محدودة، ودون نتائج حتى الآن توصل الجهات الفلسطينية إلى جثامين 3 مختطفين متبقين لديها.

 

وتبحث عناصر من «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، برفقة آليات هندسية، وفريق من الصليب الأحمر عن جثة مختطف في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، بينما يبحث عناصر من «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، عن جثة أخرى في منطقة شمال مخيم النصيرات وسط القطاع، برفقة وفد هندسي وآخر من الصليب الأحمر.

مقاتلون من «الجهاد الإسلامي» وعمال مصريون مع آليتين ثقليتين يبحثون عن جثث المختطفين في النصيرات شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وتقول مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن العملية باتت أكثر تعقيداً، وفعلياً تم إبلاغ الوسطاء والولايات المتحدة خلال مفاوضات وقف إطلاق النار، بأنه ستكون هناك ظروف معقّدة تشوب عملية البحث عن الجثث، وأن هناك صعوبات بالغة سيواجهها القادة الميدانيون في الوصول إلى 4 جثامين على الأقل.

 

وبيَّنت المصادر أن القيادة الميدانية للأجنحة العسكرية نجحت في تحديد مكان جثة، وتُجرى محاولة الوصول إليها في ظل عمليات البحث المستمرة بمنطقة النصيرات، بينما تُجرى محاولة تحديد مكان جثة أخرى بحي الزيتون، في حين لم يُحدَّد مكان الثالثة، لكن هناك حالة من عدم الثقة في القدرة على العثور على الجثث الـ3 الأخيرة، مع إمكانية العثور على إحداها شمال النصيرات.

 

وكشفت المصادر عن أن إسرائيل حاولت اغتيال قيادي مسؤول عن عملية البحث عن أحد المختطفين في حي الزيتون، وهو أمر كان سيزيد من تعقيد المشهد في عدم العثور على تلك الجثة، لافتةً إلى أن هناك جثة أخرى شمال قطاع غزة يبدو من الصعب جداً العثور عليها في وقت قريب، والبحث عنها سيستغرق وقتاً طويلاً؛ بسبب وجودها في مكان دمَّرته القوات الإسرائيلية ونفَّذت فيه عمليات تجريف واسعة، كما أنها قصفت أماكن عدة في المنطقة ذاتها؛ ما زاد من تعقيد المشهد.

 

وتقول المصادر إن هناك تواصلاً مستمراً مع الوسطاء بشأن ذلك، وجميع القضايا المتعلقة بوقف إطلاق النار، وهناك حالة تفهم واضحة من الوسطاء لذلك، وهناك محاولات لإقناع الولايات المتحدة بصعوبة الوضع، الأمر الذي يبدو أنها تفهمته، ودفعها للتحول إلى الجانب الإسرائيلي لإيضاح الصورة والتأكيد على أن عمليات البحث لن تتوقف، لكنها ستستغرق وقتاً أطول.

 

وأكدت المصادر على التزام حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار وتسليم ما لديها من جثث.

 

وتنقسم إسرائيل حول موقفها من هذه القضية، كما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة. وقال مسؤول إسرائيلي كبير: «هناك جهد حقيقي وصعوبة حقيقية لإعادة الجثامين»، بينما أفادت مصادر إسرائيليةبأنها تدرك تراجع رغبة «حماس» في إعادة تلك الجثامين.

مقاتل من «الجهاد الإسلامي» يراقب عمالاً مصريين يحفرون بآلية ثقيلة بحثاً عن جثث المختطفين في النصيرات شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وقال مسؤولون إسرائيليون إنه على الرغم من تراجع رغبة «حماس» في الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق، فإن هذه الحالات الثلاث هي «الأكثر تعقيداً من بين جميع الضحايا». وأضاف مصدر مطلع على التفاصيل أنه «من الصعب المضي قدماً في هذه القضية، لكننا لا نعتقد في الوقت الراهن أن هذا تضليل أو تضليل متعمد».

 

وتصرُّ إسرائيل على إعادة جثث المختطفين، وتؤكد أن الأمر لم ينتهِ بعد بالنسبة لها، ونقلت رسالة إلى «حماس» مفادها أنها لن تترك أي مختطف في القطاع كما كانت الحال بعد عملية «الجرف الصامد» (حرب 2014). وفق الصحيفة العبرية.

 

انتشال جثامين فلسطينيين

 

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، البدء من يوم السبت، بتنفيذ المرحلة الأولى من عمليات البحث وانتشال جثامين الفلسطينيين الذين قُتلوا في غارات إسرائيلية، من تحت الأنقاض.

 

وقال الناطق باسم الدفاع المدني في تصريح صحافي له، إن بداية العمل ستكون في مخيم المغازي بالمحافظة الوسطى، وبالتعاون مع: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واللجنة المصرية، وجهاز الشرطة، والبلديات المحلية. مشيراً إلى أن آلاف المناشدات وصلت من عائلات لا يزال أبناؤها تحت الأنقاض تطالب بالإسراع في استخراج جثامينهم.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في الجامع العمري الذي تضرر بالقصف الإسرائيلي في مدينة غزة (رويترز)

ولفت إلى أن العملية ستبدأ رغم عدم توفر المعدات الثقيلة بشكل تام لدى جهاز الدفاع المدني، بعد أن دمَّر الاحتلال الجزء الأكبر من إمكاناته، في حين يواصل الاحتلال منع إدخال الآليات الثقيلة الضرورية لعمليات البحث والانتشال. وقال: «أصبح مطلباً إنسانياً عاجلاً، توفير مختبرات لفحص الـ(دي إن إيه)، لوجود ضحايا مجهولي الهوية، ومن الضرورة تحديد هوياتهم».

الخروق والضحايا

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أن 67 طفلاً على الأقل قُتلوا في وقائع مرتبطة بالصراع منذ بدء وقف إطلاق النار في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال المتحدث باسمها، ريكاردو بيريس، للصحافيين في جنيف: «أصيب عشرات آخرون. وذلك يعني مقتل طفلين تقريباً في المتوسط يومياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ».

 

ميدانياً، قتلت القوات الإسرائيلية، فلسطينياً وأصابت 6 آخرين في عمليات إطلاق نار من آليات ومسيّرات في خان يونس ومدينة غزة. وبحسب مصادر طبية، فقد وصل جثمان شاب قُتل برصاص الآليات في منطقة الطينة جنوب خان يونس، ووصلت رصاصات عدة إلى خيام النازحين بمنطقة المواصي، بينما أُصيب فلسطينيان برصاص طائرة مسيّرة بحي الشجاعية شرق مدينة غزة، وأُصيب 4 أطفال جراء إلقاء طائرة مسيّرة من طراز «كواد كوبتر» قنبلة عليهم في منطقة السلاطين شمال غرب بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

 

وتعرَّضت مناطق عدة تقع شرق وغرب الخط الأصفر المحدد وفق اتفاق وقف إطلاق النار، لعمليات قصف جوي ومدفعي وإطلاق نيران من آليات ومسيّرات، إلى جانب عمليات نسف تسببت بانفجارات كبيرة خصوصاً في مناطق خان يونس وغزة، وشرق شمالي مخيم البريج.

 

في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل 6 مسلحين، واعتقل 5 آخرين، بعد خروجهم من نقطتين منفصلتين لنفق في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، والتي تسيطر عليها قواته منذ أشهر طويلة، مشيراً إلى أن عملية البحث عن آخرين متواصلة.

 

وبيّن أن الحدث وقع شرق المدينة بعد أن اقتربوا من قواته وشكَّلوا تهديداً مباشراً عليها، متعهداً بمواصلة العمل لإزالة أي تهديد مباشر، وفق اتفاق وقف إطلاق النار.

 

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن الحدث وقع في حي الجنينة شرق رفح، حيث يوجد آخر عناصر «حماس»، هناك فيما تبقى من آخر الأنفاق في المدينة، مشيرةً إلى أن تلك العناصر بدأت بالخروج التدريجي بفعل عمليات الجيش هناك.

 

في حين ذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة، أن هناك 80 مسلحاً محاصراً في آخر الأنفاق برفح، مشيرةً إلى أن «حماس» حاولت مسبقاً إخراجهم عبر طريق آمن من خلال الوسطاء لكن الجيش الإسرائيلي يصر على استسلامهم أو قتلهم.

 

بينما ذكرت «قناة 14» العبرية، أن قوات الجيش الإسرائيلي عملت مقابل منطقة النفق، وفي أثناء ذلك خرج 12 مسلحاً، تم القضاء على 7 منهم، وعاد 4 إلى النفق، بينما تم اعتقال واحد ونُقل للتحقيق لدى «الشاباك»، وسط تقديرات أنهم خرجوا للبحث عن الطعام والماء. مشيرةً إلى أن هناك تقديرات لدى «الشاباك»، بأنه تبقّى في داخل النفق نحو 30 مسلحاً حياً، بينهم على الأرجح قائد أو نائب قائد كتيبة.

 

ولم تؤكد أي مصادر فلسطينية أياً من الروايات الإسرائيلية بشأن الحادثة الجديدة، إلا أنه لوحظ وسُمِع دوي إطلاق نار من مروحيات إسرائيلية اتجاه مناطق في رفح.

 


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

شؤون إقليمية جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين

فتحية الدخاخني (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
TT

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة، مع تركيز خاص على التوصل إلى تفاهمات في ملف «نزع السلاح» من القطاع.

تأتي اجتماعات «حماس» غداة زيارة أجراها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى القاهرة وأنقرة، بشأن خطته لتنفيذ اتفاق غزة وفق مقترح «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويُعد نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وأفادت «حماس» في بيان الخميس، بأن وفد الحركة وصل إلى القاهرة برئاسة خليل الحية، لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعقد لقاءات مع مسؤولين مصريين.

ويُجري وفد «حماس» عدداً من اللقاءات مع قادة ومسؤولي الفصائل الفلسطينية لتحقيق «مواقف وطنية مشتركة» من مختلف القضايا، وذلك بعد «لقاءات أجراها خلال اليومين الماضيين في تركيا بشكل منفصل مع وزير المخابرات إبراهيم قالن، ووزير الخارجية هاكان فيدان».

وشدد وفد «حماس» في تركيا على «أهمية الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، خصوصاً إلزام الاحتلال بتنفيذ كل ما هو مطلوب في المرحلة الأولى».

ويتوقع خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن تشمل مطالبات «حماس» تأكيد تطبيق كل الاتفاق من جانب إسرائيل، ووقف الخروق، وتعزيز دخول المساعدات، وتنفيذ المرحلة الأولى كاملة، وبحث تفاهمات أزمة نزع السلاح، خصوصاً في ضوء مساعي ملادينوف لتطبيقها.

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الإسرائيلية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن «زيارة (حماس) تُبقى على الحد الأدنى من الاهتمام بملف اتفاق غزة في ظل الانشغالات الأميركية والدولية بحرب إيران».

ويضع المحلل المتخصص في شؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، «اللقاء والتنسيق مع الفصائل الفلسطينية» في مقدمة أهداف اجتماعات الحركة بالقاهرة، مستشهداً بمشاركة رئيس مكتب العلاقات الوطنية في «حماس» حسام بدران ضمن الوفد، فضلاً عن قيادة الحية الوفد في اجتماعات القاهرة، حيث تُجرى مناقشات مع المسؤولين المصريين.

والتقى ملادينوف في القاهرة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأربعاء، وناقشا وفق بيان مصري، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب».

وزير الخارجية المصري يلتقي نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

وأكد الوزير المصري «أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار».

وفي تقدير المدهون فإنه «من المبكر الحديث عن استجابة أو انخراط فعلي في خطة ملادينوف؛ إذ لا تزال في طور الدراسة لدى مستويات (حماس) المختلفة بما فيها (كتائب القسام)، وتخضع لتقييم الفصائل الفلسطينية»، مذكّراً بـ«تمسك وتوافق المجموعات الفلسطينية المختلفة على ربط أي تقدم نحو المرحلة الثانية بمدى التزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى بشكل كامل وواضح».

لكن عكاشة يعتقد أن «المحادثات المتواصلة في القاهرة وأنقرة، تقول إن ثمة تفاهمات قد تكون في الكواليس ونقاشات من أجل الوصول إلى مقاربة تحقق دفعة للاتفاق بعد وقف الحرب في غزة». منبهاً إلى أنه «إذا دخل ملف السلاح في حلقة مفرغة، فإنه يمكن أن تستغل إسرائيل الأمر، ونكون أمام عرقلة جديدة للاتفاق من إسرائيل لتتهرب من الانسحاب الكامل من القطاع».


الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تقدم فيه الجيش الإسرائيلي بقواته إلى منطقة راس البياضة، وهي التلال والجبال الواقعة على مسافة 14 كيلومتراً من الحدود مع الجليل وتتميز بأنها تطل على مشارف نهر الليطاني، وإعلان الجيش أنه سيبقى هناك طويلاً، ولكن بشكل مؤقت، توجه أهالي عدد من الجنود في لواء «ناحل» للمشاة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، وقادة الجيش، برسالة يطالبون فيها بإعادة النظر في استمرار نشر أبنائهم في جنوب لبنان، معتبرين أن «المخاطر غير مبررة بسبب نقص الدعم الجوي»، ومحذرين من زيادة الإصابات، وداعين لبدائل وتقييم عاجل. وقالوا إن «البقاء في لبنان عمليةُ تعريض الجنود للخطر تبدو في ظل الظروف الحالية غير معقولة بصورة متطرفة».

شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت الحكومة قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل. لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يعتبر مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض تم إدخال عشرات آلاف الجنود إلى لبنان.

وأوضح الأهالي أنهم قلقون من كثرة الإصابات بين أبنائهم، حيث قتل حتى الآن 13 شخصاً (10 جنود و3 مدنيين) وأصيب 20 جندياً آخر. وقالوا إنه «بما أن معظم موارد سلاح الجو تُكرّس حالياً لإيران، فإن الجنود في لبنان لا يحصلون على إسناد جوي كافٍ». وكتبوا: «يمكن الافتراض أن هذا أحد الأسباب المركزية وراء العدد الكبير من الإصابات، إلى جانب أسباب أخرى».

بدائل لحماية سكان الشمال

وأشار الأهالي إلى أنه وفقاً لما نُشر عن مصادر عسكرية، فإن أحد أهداف الاجتياح البري في لبنان هو دفع «حزب الله» إلى توجيه نيرانه نحو قوات الجيش الإسرائيلي بدلاً من سكان الشمال. وكتب الأهالي: «من دون التقليل من الأهمية الكبيرة للدفاع عن سكان بلدات الشمال، فإننا نرى أنه ليس من الشرعي تعريف جذب النيران نحو المقاتلين كهدف من أهداف الحرب، مع تعريضهم لخطر مباشر على حياتهم، ومن دون استخدام كل الأدوات التي يمتلكها الجيش لضمان سلامتهم». وقالوا إن «هناك بدائل أخرى لحماية سكان الشمال، ولو بصورة مؤقتة حتى انتهاء الحرب في إيران، مثل الإجلاء المؤقت أو إضافة مئات الملاجئ والغرف المحصنة في البلدات الواقعة تحت التهديد».

كما كتب الأهالي: «استغلال أبنائنا، وهم شبان يقاتلون منذ ثلاث سنوات في حرب شديدة على جميع الجبهات، ظلم فادح لا يمكن قبوله». وختم الأهالي رسالتهم بالقول: «ندعوكم إلى تقديم حساب بشأن فحص الأحداث، واستمرار أساليب القتال، والقرارات في المدى الفوري».

لبنانيون يشيعون مناصراً لـ«حركة أمل» قتل جراء هجوم إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكان الجيش قد أكد أن احتلاله رأس البياضة، جاء ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وليكون من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات آلاف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب، والتي تتوقع إسرائيل أن يستغلها «حزب الله» لإعادة قوات الرضوان لتنفيذ عمليات مسلحة ضد جيشها.

200 قذيفة يومياً يطلقها «حزب الله»

واعتبر تقرير إسرائيلي، الأربعاء، أن «حزب الله» ليس قادراً حالياً على إطلاق مئات القذائف الصاروخية يومياً على وسط إسرائيل، وصواريخه الأخيرة لم تصب غالبية أهدافها، «لكنه قادر على خوض حرب عصابات واستهداف قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث تتوغل أربع فرق عسكرية. إلا أن (حزب الله) يطلق يومياً قرابة 200 قذيفة صاروخية وطائرة مسيرة باتجاه شمال إسرائيل والقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وهذا على ما يبدو أكثر مما توقع المواطن العادي في إسرائيل، عندما بدأت الحرب على (حزب الله) الذي تم الادعاء أنه هُزم فيها»، حسب تقرير المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل.

وأضاف أن «صورة الوضع حالياً أكثر تعقيداً، وانضمام (حزب الله) إلى الحرب بعد أن اغتالت إسرائيل الزعيم الأعلى الإيراني، علي خامنئي، كشف الثغرات في السردية التي سوّقتها الحكومة والجيش الإسرائيلي للجمهور. فرغم القصف اليومي الذي تعرض له (منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024)، استغل (حزب الله) هذه الفترة من أجل إعادة تنظيم نفسه وترميم قدراته العسكرية».

وأشار إلى أن القوات التي تعمل في جنوب لبنان تشمل معظم الألوية النظامية في الجيش الإسرائيلي، باستثناء الألوية التي بقيت في قطاع غزة، بينما عدد ألوية قوات الاحتياط التي تتوغل في لبنان قليل، ومعظم قوات الاحتياط التي تشمل 120 ألف جندي في الاحتياط حلت مكان القوات النظامية في الضفة الغربية وغزة والمناطق الحدودية الأخرى.

الحشود محدودة قياساً بالمهمة

ونقل تقرير في صحيفة «معاريف» عن ضابط إسرائيلي كبير شارك في الحرب على لبنان، في عام 2006، قوله إن «حجم القوات التي أدخلها الجيش الإسرائيلي إلى لبنان الآن، محدود قياساً بحجم المهمة التي يتحدث عنها السياسيون. والوعود بانتصار حاسم على (حزب الله)، لا تتلاءم مع طبيعة العمليات الميدانية». وأضاف الضابط أنه يخشى «تكرار ما حدث في الماضي، بأن يستقر الجيش الإسرائيلي عند قمم الجبال ويتعرض للاستهداف بقذائف مضادة للمدرعات مرة أخرى على آلياته المدرعة وقواته في البيوت في القرى، أو أن ينشأ ضغط يطالب بتوغل أكبر، وفي نهايته يكون تبادل الضربات أشد. وحسم الحرب على لبنان يتطلب جهوداً أكبر وقوات كثيرة، فيما الحرب على إيران لا تزال دائرة والضفة الغربية تواصل جذب قوات كثيرة».


دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

وجاء في بيان مشترك لوزراء خارجية هذه الدول، وأبرزها إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وبولندا وآيرلندا: «يجب أن تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وهجمات (حزب الله)».

وأضاف: «نحضّ إسرائيل على الاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وندعو كل الأطراف، (حزب الله) وإسرائيل على السواء، إلى وقف الأعمال العسكرية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».