تعقد البحث عن جثث 3 رهائن يلقي بظلاله على اتفاق غزة

خروق إسرائيلية مستمرة... ومزيد من الضحايا الفلسطينيين

مقاتلون من «الجهاد الإسلامي» وعمال مصريون مع آليتين ثقليتين يبحثون عن جثث المختطفين في النصيرات شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
مقاتلون من «الجهاد الإسلامي» وعمال مصريون مع آليتين ثقليتين يبحثون عن جثث المختطفين في النصيرات شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
TT

تعقد البحث عن جثث 3 رهائن يلقي بظلاله على اتفاق غزة

مقاتلون من «الجهاد الإسلامي» وعمال مصريون مع آليتين ثقليتين يبحثون عن جثث المختطفين في النصيرات شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
مقاتلون من «الجهاد الإسلامي» وعمال مصريون مع آليتين ثقليتين يبحثون عن جثث المختطفين في النصيرات شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تواجه عملية البحث عن جثث المختطفين الإسرائيليين في قطاع غزة، تعقيدات كبيرة، بعد استئناف البحث عنها مجدداً في أعقاب توقفها لأيام محدودة، ودون نتائج حتى الآن توصل الجهات الفلسطينية إلى جثامين 3 مختطفين متبقين لديها.

 

وتبحث عناصر من «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، برفقة آليات هندسية، وفريق من الصليب الأحمر عن جثة مختطف في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، بينما يبحث عناصر من «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، عن جثة أخرى في منطقة شمال مخيم النصيرات وسط القطاع، برفقة وفد هندسي وآخر من الصليب الأحمر.

مقاتلون من «الجهاد الإسلامي» وعمال مصريون مع آليتين ثقليتين يبحثون عن جثث المختطفين في النصيرات شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وتقول مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن العملية باتت أكثر تعقيداً، وفعلياً تم إبلاغ الوسطاء والولايات المتحدة خلال مفاوضات وقف إطلاق النار، بأنه ستكون هناك ظروف معقّدة تشوب عملية البحث عن الجثث، وأن هناك صعوبات بالغة سيواجهها القادة الميدانيون في الوصول إلى 4 جثامين على الأقل.

 

وبيَّنت المصادر أن القيادة الميدانية للأجنحة العسكرية نجحت في تحديد مكان جثة، وتُجرى محاولة الوصول إليها في ظل عمليات البحث المستمرة بمنطقة النصيرات، بينما تُجرى محاولة تحديد مكان جثة أخرى بحي الزيتون، في حين لم يُحدَّد مكان الثالثة، لكن هناك حالة من عدم الثقة في القدرة على العثور على الجثث الـ3 الأخيرة، مع إمكانية العثور على إحداها شمال النصيرات.

 

وكشفت المصادر عن أن إسرائيل حاولت اغتيال قيادي مسؤول عن عملية البحث عن أحد المختطفين في حي الزيتون، وهو أمر كان سيزيد من تعقيد المشهد في عدم العثور على تلك الجثة، لافتةً إلى أن هناك جثة أخرى شمال قطاع غزة يبدو من الصعب جداً العثور عليها في وقت قريب، والبحث عنها سيستغرق وقتاً طويلاً؛ بسبب وجودها في مكان دمَّرته القوات الإسرائيلية ونفَّذت فيه عمليات تجريف واسعة، كما أنها قصفت أماكن عدة في المنطقة ذاتها؛ ما زاد من تعقيد المشهد.

 

وتقول المصادر إن هناك تواصلاً مستمراً مع الوسطاء بشأن ذلك، وجميع القضايا المتعلقة بوقف إطلاق النار، وهناك حالة تفهم واضحة من الوسطاء لذلك، وهناك محاولات لإقناع الولايات المتحدة بصعوبة الوضع، الأمر الذي يبدو أنها تفهمته، ودفعها للتحول إلى الجانب الإسرائيلي لإيضاح الصورة والتأكيد على أن عمليات البحث لن تتوقف، لكنها ستستغرق وقتاً أطول.

 

وأكدت المصادر على التزام حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار وتسليم ما لديها من جثث.

 

وتنقسم إسرائيل حول موقفها من هذه القضية، كما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة. وقال مسؤول إسرائيلي كبير: «هناك جهد حقيقي وصعوبة حقيقية لإعادة الجثامين»، بينما أفادت مصادر إسرائيليةبأنها تدرك تراجع رغبة «حماس» في إعادة تلك الجثامين.

مقاتل من «الجهاد الإسلامي» يراقب عمالاً مصريين يحفرون بآلية ثقيلة بحثاً عن جثث المختطفين في النصيرات شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وقال مسؤولون إسرائيليون إنه على الرغم من تراجع رغبة «حماس» في الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق، فإن هذه الحالات الثلاث هي «الأكثر تعقيداً من بين جميع الضحايا». وأضاف مصدر مطلع على التفاصيل أنه «من الصعب المضي قدماً في هذه القضية، لكننا لا نعتقد في الوقت الراهن أن هذا تضليل أو تضليل متعمد».

 

وتصرُّ إسرائيل على إعادة جثث المختطفين، وتؤكد أن الأمر لم ينتهِ بعد بالنسبة لها، ونقلت رسالة إلى «حماس» مفادها أنها لن تترك أي مختطف في القطاع كما كانت الحال بعد عملية «الجرف الصامد» (حرب 2014). وفق الصحيفة العبرية.

 

انتشال جثامين فلسطينيين

 

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، البدء من يوم السبت، بتنفيذ المرحلة الأولى من عمليات البحث وانتشال جثامين الفلسطينيين الذين قُتلوا في غارات إسرائيلية، من تحت الأنقاض.

 

وقال الناطق باسم الدفاع المدني في تصريح صحافي له، إن بداية العمل ستكون في مخيم المغازي بالمحافظة الوسطى، وبالتعاون مع: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واللجنة المصرية، وجهاز الشرطة، والبلديات المحلية. مشيراً إلى أن آلاف المناشدات وصلت من عائلات لا يزال أبناؤها تحت الأنقاض تطالب بالإسراع في استخراج جثامينهم.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في الجامع العمري الذي تضرر بالقصف الإسرائيلي في مدينة غزة (رويترز)

ولفت إلى أن العملية ستبدأ رغم عدم توفر المعدات الثقيلة بشكل تام لدى جهاز الدفاع المدني، بعد أن دمَّر الاحتلال الجزء الأكبر من إمكاناته، في حين يواصل الاحتلال منع إدخال الآليات الثقيلة الضرورية لعمليات البحث والانتشال. وقال: «أصبح مطلباً إنسانياً عاجلاً، توفير مختبرات لفحص الـ(دي إن إيه)، لوجود ضحايا مجهولي الهوية، ومن الضرورة تحديد هوياتهم».

الخروق والضحايا

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أن 67 طفلاً على الأقل قُتلوا في وقائع مرتبطة بالصراع منذ بدء وقف إطلاق النار في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال المتحدث باسمها، ريكاردو بيريس، للصحافيين في جنيف: «أصيب عشرات آخرون. وذلك يعني مقتل طفلين تقريباً في المتوسط يومياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ».

 

ميدانياً، قتلت القوات الإسرائيلية، فلسطينياً وأصابت 6 آخرين في عمليات إطلاق نار من آليات ومسيّرات في خان يونس ومدينة غزة. وبحسب مصادر طبية، فقد وصل جثمان شاب قُتل برصاص الآليات في منطقة الطينة جنوب خان يونس، ووصلت رصاصات عدة إلى خيام النازحين بمنطقة المواصي، بينما أُصيب فلسطينيان برصاص طائرة مسيّرة بحي الشجاعية شرق مدينة غزة، وأُصيب 4 أطفال جراء إلقاء طائرة مسيّرة من طراز «كواد كوبتر» قنبلة عليهم في منطقة السلاطين شمال غرب بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

 

وتعرَّضت مناطق عدة تقع شرق وغرب الخط الأصفر المحدد وفق اتفاق وقف إطلاق النار، لعمليات قصف جوي ومدفعي وإطلاق نيران من آليات ومسيّرات، إلى جانب عمليات نسف تسببت بانفجارات كبيرة خصوصاً في مناطق خان يونس وغزة، وشرق شمالي مخيم البريج.

 

في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل 6 مسلحين، واعتقل 5 آخرين، بعد خروجهم من نقطتين منفصلتين لنفق في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، والتي تسيطر عليها قواته منذ أشهر طويلة، مشيراً إلى أن عملية البحث عن آخرين متواصلة.

 

وبيّن أن الحدث وقع شرق المدينة بعد أن اقتربوا من قواته وشكَّلوا تهديداً مباشراً عليها، متعهداً بمواصلة العمل لإزالة أي تهديد مباشر، وفق اتفاق وقف إطلاق النار.

 

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن الحدث وقع في حي الجنينة شرق رفح، حيث يوجد آخر عناصر «حماس»، هناك فيما تبقى من آخر الأنفاق في المدينة، مشيرةً إلى أن تلك العناصر بدأت بالخروج التدريجي بفعل عمليات الجيش هناك.

 

في حين ذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة، أن هناك 80 مسلحاً محاصراً في آخر الأنفاق برفح، مشيرةً إلى أن «حماس» حاولت مسبقاً إخراجهم عبر طريق آمن من خلال الوسطاء لكن الجيش الإسرائيلي يصر على استسلامهم أو قتلهم.

 

بينما ذكرت «قناة 14» العبرية، أن قوات الجيش الإسرائيلي عملت مقابل منطقة النفق، وفي أثناء ذلك خرج 12 مسلحاً، تم القضاء على 7 منهم، وعاد 4 إلى النفق، بينما تم اعتقال واحد ونُقل للتحقيق لدى «الشاباك»، وسط تقديرات أنهم خرجوا للبحث عن الطعام والماء. مشيرةً إلى أن هناك تقديرات لدى «الشاباك»، بأنه تبقّى في داخل النفق نحو 30 مسلحاً حياً، بينهم على الأرجح قائد أو نائب قائد كتيبة.

 

ولم تؤكد أي مصادر فلسطينية أياً من الروايات الإسرائيلية بشأن الحادثة الجديدة، إلا أنه لوحظ وسُمِع دوي إطلاق نار من مروحيات إسرائيلية اتجاه مناطق في رفح.

 


مقالات ذات صلة

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )
المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول جديد إلى غزة ينطلق من مرسيليا نهاية الأسبوع

تغادر سفينتان فرنسيتان مدينة مرسيليا في جنوب فرنسا، يوم السبت المقبل، في الرابع من أبريل للوصول إلى غزة لكسر الحصار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 5 بنيران إسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية

قُتل عدد من المواطنين وأصيب آخرون، فجر اليوم الاثنين، على أثر قصف إسرائيلي جنوب شرقي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إعادة اللاجئين تتصدر زيارة الشرع إلى برلين

استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
TT

إعادة اللاجئين تتصدر زيارة الشرع إلى برلين

استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)

تصدرت قضية إعادة اللاجئين أول زيارة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين، إذ أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال مؤتمر صحافي مشترك، أمس (الاثنين) أنه «من المفترض أن يعود نحو 80 في المائة من السوريين والسوريات المقيمين حالياً في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة».

وكان رد الرئيس السوري: «نعمل مع شركائنا في الحكومة الألمانية على إرساء برنامج الهجرة الدائرية الذي يتيح للكفاءات السورية المساهمة في إعادة إعمار وطنهم من دون التخلي عن حياتهم التي بنوها في ألمانيا».

ميرتس أعلن أيضاً عن نيّة «دعم» إعمار سوريا بعد الحرب، مشيراً إلى أن وفداً من الحكومة الألمانية سيزور دمشق في الأيّام المقبلة. وكشف أنه أوضح لضيفه أن هذه المشاريع المشتركة تبقى رهن التطوّر في تمتين أسس دولة القانون في سوريا.


المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
TT

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت جاء عقب دفع تعزيزات عسكرية جديدة إلى الشريط الحدودي مع العراق خلال الساعات الماضية.

وبينما تحدث خبراء عسكريون عن خيارات الرد العسكري المتاحة، رأى سياسيون في دمشق أن هجوم المسيّرات على القواعد الأميركية التي قد تم إخلاؤها يحمل رسائل ذات دلالات مهمة؛ إذ يأتي بعد تنفيذ إسرائيل عملية توغل من جهة جبل الشيخ باتجاه الأراضي اللبنانية.

وأفادت «هيئة العمليات في الجيش العربي السوري» بوقوع هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية فجر الاثنين.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن الهيئة قولها إن وحدات الجيش تمكنت من التصدي لأغلب المسيَّرات وأسقطتها. وأضافت: «ندرس خياراتنا، وسنقوم بالرد المناسب لتحييد أي خطر، ومنع أي اعتداء على الأراضي السورية».

وبحسب تصريحات الخبير العسكري السوري، العقيد عماد شحود، لـ«الشرق الأوسط»، هناك خياران للرد على مصدر إطلاق المسيّرات في الأراضي العراقية؛ الأول القصف المدفعي بالمدى البعيد «عيار 130»، أو بالراجمات «بي إم 21»، موضحاً أن هذا الخيار لا يحتاج إلى توغل بري.

أما الخيار الثاني، وهو الأفضل، فاستخدام مسيّرات «شاهين»؛ إذ يكون الرد بالمستوى نفسه؛ أي رد بالمسيّرات على هجوم مسيّرات، والأهم أن إصابة الهدف تكون أدق، وفق قوله.

جندي سوري (الجيش العربي السوري - إكس)

وحول الأهداف التي تضربها المسيّرات القادمة من العراق، وهي قواعد عسكرية سورية كانت سابقاً أميركية وتم إخلاؤها قبيل بدء الحرب الإقليمية، رأى شحود أن الغاية من الهجمات توجيه رسائل للحكومة السورية بـ«عدم دخول معركة برية مع (حزب الله) في لبنان، أو تقديم تسهيلات، أو غض النظر عن التوغلات الإسرائيلية من جهة جبل الشيخ باتجاه البقاع الأوسط والبقاع الشمالي»، مشيراً إلى أن إيران ليس لها أهداف في سوريا، وإنما هي رسائل تحذيرية، في حين يضغط الجانبان الأميركي والإسرائيلي على دمشق لتتدخل سوريا برياً ضد «حزب الله»، وهو ما ترفضه دمشق.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ، وصولاً إلى منطقة جبل روس داخل الأراضي اللبنانية (مزارع شبعا). وبحسب البيان، تهدف العملية إلى تمشيط المنطقة، وجمع معلومات استخبارية، إلى جانب كشف بنى تحتية ميدانية.

ولا تزال دمشق تظهر حذراً حيال الحرب المندلعة في المنطقة «إدراكاً منها لحساسية الموقف»، بحسب تعبير الباحث في الشؤون السياسية عباس شريفة. وبحسب رأيه، فإن الدولة السورية «تأخذ بالحسبان أن تكون هذه الاعتداءات والاستفزازات هي خطة مدروسة من بعض الأذرع الإيرانية في العراق لجر سوريا نحو المواجهة، وتحويل سوريا من عقدة استقرار إلى بيئة متوترة».

وتوقع أن تتأنى دمشق في أخذ أي إجراء حيال هجوم المسيّرات، يوم الاثنين، قبل «التواصل مع الدولة العراقية والجهات الرسمية ومعرفة تقدير الموقف لديها والتعاون». وأضاف شريفة لـ«الشرق الأوسط» أن «الدولة السورية ليست في عجلة من أمرها، خصوصاً أن الموقف الرسمي العراقي رافض لهذه الاستفزازات»، مشيراً إلى أن ما تحتاجه سوريا من الحكومة العراقية «إجراءات ملموسة وذات مصداقية».

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

وكان الجيش السوري أعلن السبت أنه صدَّ هجوماً بطائرة مسيَّرة انطلق من العراق على قاعدة التنف في جنوب شرقي البلاد، التي كانت تضمُّ في السابق قوات أميركية. كما أشار الجيش الأسبوع الماضي إلى استهداف قاعدة أخرى تابعة له في شمال شرقي البلاد بهجوم صاروخي من العراق. واتهم مسؤول عراقي فصيلاً مسلحاً محلياً (تابعاً لـ«الحشد الشعبي»)، بالوقوف وراء الهجوم، وأوقفت بغداد 4 أشخاص على صلة بالحادث.

وفي الأشهر الأخيرة، انسحبت القوات الأميركية المنتشرة في سوريا، في إطار التحالف لمحاربة تنظيم «داعش»، من قاعدتَي التنف والشدادي، وبدأت بالانسحاب من قاعدة قسرك.

ومع تكرار سلوك الفصائل العراقية التابعة لإيران باستهداف عابر للحدود لقواعد في سوريا تم إخلاؤها، يمكن القول إنها «هجمات غير مؤثرة عسكرياً، لكنها تحمل ثلاث دلالات مهمة».

تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

وقال الباحث السياسي نورس العبدالله لـ«الشرق الأوسط»: «الدلالة الأولى توجيه رسائل تهديد لنقل التوترات الإقليمية إلى سوريا بأساليب متعددة، منها الاستهداف ومنها الخلايا الأمنية. وقد سبق أن تم تفكيك خلية تتبع (الحشد الشعبي) العراقي في دير الزور السورية. أما الثانية، فهي في إطار المشهد الأوسع؛ أي كجزء من استراتيجية إيرانية تستهدف توسيع نطاق الحرب مع عدم نجاح التفاوض وزيادة التوترات الأمنية في الإقليم ككل، بما لها من انعكاسات اقتصادية وسياسية. وهذا يرتبط في أحد جوانبه بفكرة إدخال الحوثيين من اليمن، وترابط (الساحات) كما يتم الترويج له».

أما الدلالة الثالثة، فتدخل في تقديره ضمن الحسابات الداخلية العراقية، حيث «تسعى الفصائل التي تقف وراء الهجوم للتأكيد على أنها فاعل مستقل، وقرارها ليس في بغداد، وأن الحكومة العراقية، وإن اتبعت نهجاً حيادياً وسعت للتواصل مع سوريا، وحتى التنسيق الأمني، لن تكون قادرة على فرض رؤيتها».

أما عن رد الفعل السوري، فعملياً التركيز الأساسي كان وما يزال بطابع وقائي عبر تعزيز الحدود والتركيز الأمني، ومنع عمليات نقل السلاح والتهريب، وتعزيز التنسيق مع الجانب العراقي الرسمي، خاصة مع إظهار الحكومة العراقية الحرص على منع استهداف الأراضي السورية رغم عدم قدرتها على ذلك، ولا يُتوقع أن يتغير هذا النهج الحالي إلا بوجود شروط متعددة، منها وجود استهداف متكرر أو تحرك عربي (خليجي تحديداً)، بالانخراط في الحرب، وهذا ما يصبح عليه أيضاً الوضع في الشريط الحدودي مع لبنان.


إسرائيل تعلن قتل قادة بارزين في «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن قتل قادة بارزين في «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي عن قتل قادة بارزين في «حزب الله»، مسؤولين عن التنسيق بين الحزب والمنظمات الفلسطينية في غارة جوية استهدفت بيروت في وقت سابق من يوم الاثنين، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الجيش إن الغارة في العاصمة اللبنانية استهدفت وقتلت حمزة إبراهيم راخين، نائب قائد الوحدة 1800 في «حزب الله»، إلى جانب رئيس عمليات الوحدة وناشط آخر، بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في موقعها الإلكتروني.

وأضاف الجيش الإسرائيلي في بيان أن «الوحدة 1800 هي الوحدة المسؤولة عن التنسيق بين منظمة (حزب الله) الإرهابية والمنظمات الإرهابية الفلسطينية في لبنان وغزة وسوريا ويهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

وأوضح الجيش أن نائب رئيس الوحدة 1800 أشرف، ضمن مهامه، على نشر عناصر فلسطينية مسلحة في جنوب لبنان لمواجهة القوات الإسرائيلية.

وفي غارات أخرى في بيروت يوم الاثنين، قال الجيش الإسرائيلي، إنه قصف مقرات «حزب الله» ومراكز القيادة.

يُشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب وشرق وشمال لبنان، تخللها توغل بري، وذلك رداً على قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي بهجمات على إسرائيل بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من الشهر الماضي.