جرعة دعم رئاسية للجيش اللبناني... ودعوات لتجاوز «حملات التشكيك»

عون يتفقد قيادة قطاع «جنوب الليطاني»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يطلع على الخرائط من قائد الجيش وقائد قطاع جنوب الليطاني في جنوب لبنان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يطلع على الخرائط من قائد الجيش وقائد قطاع جنوب الليطاني في جنوب لبنان (الرئاسة اللبنانية)
TT

جرعة دعم رئاسية للجيش اللبناني... ودعوات لتجاوز «حملات التشكيك»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يطلع على الخرائط من قائد الجيش وقائد قطاع جنوب الليطاني في جنوب لبنان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يطلع على الخرائط من قائد الجيش وقائد قطاع جنوب الليطاني في جنوب لبنان (الرئاسة اللبنانية)

تصدرت الدعوات لتجاوز «حملات التشكيك» بالجيش اللبناني موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، خلال زيارة لوحدات الجيش في جنوب لبنان في ذكرى الاستقلال، بعد حملات إسرائيلية وتغريدات أعضاء في الكونغرس الأميركي أدت إلى إلغاء اجتماعات لهيكل كانت مبرمجة مسبقاً مع مسؤولين في واشنطن.

ودفع عون برسالة دعم للجيش اللبناني ومهامه، عبر زيارته لقيادة قطاع جنوب الليطاني في ثكنة بنوا بركات في مدينة صور في الجنوب، عشية الذكرى الـ82 للاستقلال، والاطلاع من قائد القطاع العميد الركن نقولا تابت على الوضع الأمني فيه.

حملات التجريح والتشكيك

وتحدث الرئيس عون إلى الضباط مهنئاً بذكرى الاستقلال، ولافتاً إلى أن «الاحتفالات التقليدية التي تقام في المناسبة ستغيب هذه السنة بسبب الظروف التي يمر بها البلد».

وقال: «أتيت اليوم إلى الجنوب في ذكرى الاستقلال لأؤكد أن هذه المنطقة الغالية هي في قلوبنا دائماً، وأن الجيش الذي يحمي الجنوبيين كما جميع اللبنانيين، ثابت في مواقفه والتزامه بالدفاع عن الكرامة الوطنية والسيادة والاستقلال، وهو يقدم وفاء لهذه المبادئ الشهيد تلو الآخر غير آبهٍ بما يتعرض له من حين إلى آخر من حملات التجريح والتشكيك والتحريض».

ونوّه عون بـ«الدور المميز الذي يقوم به الجيش المنتشر في الجنوب عموماً، وفي قطاع جنوب الليطاني خصوصاً»، محيياً «ذكرى العسكريين الشهداء الذين سقطوا منذ بدء تنفيذ الخطة الأمنية، والذين بلغ عددهم 12 شهيداً»، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وكان عون في بداية اللقاء انتقل هو وقائد الجيش إلى قاعة العمليات حيث ألقى العماد هيكل كلمة اعتبر فيها أن زيارة رئيس الجمهورية «تؤكد مرة أخرى على دعمه الدائم للجيش، وحرصه على زيارة الجنوب وتفقد أهله والعسكريين المنتشرين فيه».

وقال: «نجدد اليوم أمام فخامتكم التمسك بالحفاظ على لبنان وسيادته واستقلاله وحماية سلمه الأهلي»، ثم قدم رئيس قسم العمليات في قطاع جنوب الليطاني العقيد رشاد بوكروم عرضاً مفصلاً معززاً بالخرائط والأرقام حول الوضع الراهن في القطاع، والأعمال التي ينفذها الجيش تطبيقاً للخطة التي وضعتها القيادة، لا سيما لجهة إزالة الذخائر وضبط الأسلحة والمنشآت، تنفيذاً لقرار الحكومة بحصر السلاح في يد الدولة.

وتضمن العرض معلومات حول ما أُنجز حتى الآن، وحول انتشار الجيش في المواقع والمراكز المحددة والحواجز الدائمة والظرفية والأماكن المستحدثة على طول الحدود، والدوريات التي يسيّرها الجيش للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

واطلع الرئيس عون على الخرائط والصور التي تظهر المساحات التي تجاوزت فيها القوات الإسرائيلية «الخط الأزرق» خلال إنشائها حائطاً تجاوزت فيه الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً . وقدم العميد الركن تابت ملخصاً للمداولات التي دارت خلال اجتماع لجنة «الميكانيزم» والموقف اللبناني الثابت في الدفاع عن حقوق الدولة اللبنانية وسيادتها على أراضيها .

«أمر اليوم»

واستبق قائد الجيش الزيارة بإصدار «أمر اليوم» لمناسبة العيد الـ82 للاستقلال، أكد فيه أن «وطننا يشهد اليوم مرحلة مصيرية هي من الأصعب في تاريخه، وسط الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية، واستمرار الاعتداءات والانتهاكات التي تؤدي إلى وقوع شهداء وجرحى، وتمنع استكمال انتشار الجيش، وتتسبب في دمارٍ في الممتلكات والمنشآت».

عون يستعرض الوحدات العسكرية خلال زيارته إلى ثكنة بنوا بركات في صور بجنوب لبنان (الرئاسة اللبنانية)

وتوجّه إلى العسكريين بالقول: «لقد بذل الجيش جهوداً جبارةً منذ دخول اتفاق وقف الأعمال العدائية حيّز التنفيذ، رغم الإمكانات المحدودة والصعوبات الناتجة عن الأزمة، لتطبيق خطته وتعزيز انتشاره في قطاع جنوب الليطاني، وبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها تنفيذاً لقرار الحكومة اللبنانية، والالتزام بالقرار (1701) ومندرجاته كافة، بالتنسيق الوثيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ولجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية».

وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية «قدمت تضحياتٍ جساماً، ووقع العديد من عناصرها شهداء وجرحى على مذبح الوطن، وصمدت في مواقعها رغم الظروف الخطيرة، للمحافظة على حق لبنان في السيادة على كل شبر من أرضه، وهي لن تتوانى أو تبخل بأي جهدٍ أو قطرة دمٍ لتحقيق هذه الغاية، إضافة إلى دعم عودة النازحين إلى قراهم».

وقال: «هذه الجهود تستلزم مواكبة حثيثة من مؤسسات الدولة، ضمن إطار جهدٍ وطني شامل، وتوفير الإمكانات، وتحسين أوضاع العسكريين، وتهيئة الظروف الضرورية لاستعادة الاستقرار».

وتابع: «إنَّ القيادة مُدرِكَة تماماً للأوضاع الاستثنائية المحيطة بتنفيذ خطة الجيش، التي تسير وفق البرنامج المحدد لها، وهذه الظروف تستلزم أعلى درجات الحكمة والتأنّي، والحزم والاحتراف، بما يخدم المصلحة الوطنية والسلم الأهلي، بعيداً عن أي حسابات أخرى».

في موازاة ذلك، لفت هيكل إلى أن «الجيش يستمر في محاربة الإرهاب، وملاحقة العابثين بالأمن، ومكافحة الاتجار بالمخدرات في مختلف المناطق، وضبط الحدود الشمالية والشرقية والمياه الإقليمية اللبنانية وحمايتها، والعمل على منع التهريب، بالتنسيق والتواصل مع السلطات السورية المعنية، كما يجري العمل على تعزيز قدرات الجيش في ظل التواصل القائم مع الدول الشقيقة والصديقة، التي نسعى إلى تعميق تعاوننا معها من خلال مبادراتها لدعم المؤسسة».

وتوجّه إلى العسكريين بالقول: «ثابروا على القيام بواجبكم غير عابئين بحملات التشكيك والافتراء والشائعات، واعلموا أنكم دوماً إلى جانب الحق».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.