مقتل عسكريين خلال ملاحقة مطلوب في بعلبك يكشف عن تحديات الجيش اللبناني

عون: الحملات المشبوهة لن تثنيه عن أداء دوره الوطني

من مراسم تشييع الرقيب أول بلال البرادعي والعريف علي حيدر في بعلبك شرق لبنان (المركزية)
من مراسم تشييع الرقيب أول بلال البرادعي والعريف علي حيدر في بعلبك شرق لبنان (المركزية)
TT

مقتل عسكريين خلال ملاحقة مطلوب في بعلبك يكشف عن تحديات الجيش اللبناني

من مراسم تشييع الرقيب أول بلال البرادعي والعريف علي حيدر في بعلبك شرق لبنان (المركزية)
من مراسم تشييع الرقيب أول بلال البرادعي والعريف علي حيدر في بعلبك شرق لبنان (المركزية)

عكس إطلاق النار على دورية للجيش اللبناني في بعلبك، شرق لبنان، مساء الثلاثاء، حجم التحديات التي يواجهها الجيش في الداخل اللبناني، حيث يلاحق المطلوبين ويفرض الاستقرار بحزم، بالتزامن مع ضغوط خارجية وحملات إسرائيلية ضده، في وقت تمضي فيه المؤسسة العسكرية في تنفيذ مهامها بمعزل عن كل المعوقات والتحديات، وفق ما تؤكد مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط».

وقُتل عسكريان لبنانيان، وأصيب 3 بجروح، مساء الثلاثاء، نتيجة اشتباكات مع مطلوبين خلال تنفيذ مديرية المخابرات سلسلة عمليات دهم بمؤازرة وحدة من الجيش بمنطقة الشراونة - بعلبك. وقالت قيادة الجيش، في بيان، إنه خلال الاشتباكات «أصيب المواطن المطلوب (ح.ع.ج) الذي كان من بين مطلقي النار على الجيش، وما لبث أن فارق الحياة، وهو من أخطر المطلوبين بجرائم مختلفة؛ منها إطلاق النار على دوريات للجيش بتواريخ مختلفة، والتسبب في استشهاد 4 عسكريين وإصابة ضابط، إضافة إلى الخطف والسرقة والسلب بقوة السلاح والاتجار بالمخدرات».

وأشارت إلى أن الوحدات العسكرية «ضبطت خلال عملية الدهم كمية كبيرة من المخدرات والأسلحة والذخائر الحربية، وسُلمت المضبوطات، وتجري المتابعة لتوقيف بقية المتورطين».

ويعدّ «ح.ج» من أبرز المطلوبين للدولة اللبنانية، وأطلق النار على الجيش في سوق مكتظة بالمدنيين داخل مدينة بعلبك، قبل أن يُقتل خلال رد الجيش على مصادر النيران، وفقاً لمعلومات «الشرق الأوسط».

ثمن تطبيق القانون

وشيع الجيش العنصرين في مراسم عسكرية، فيما أجرى رئيس الجمهورية، جوزيف عون، اتصالاً هاتفياً بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وقدم له التعازي. وقال عون: «مرة جديدة يدفع الجيش من دم رجاله ثمن حماية المجتمع اللبناني من آفة المخدرات من جهة؛ وتطبيق القانون من جهة أخرى».

وتابع: «انضم شهيدا الأمس (الثلاثاء) إلى قافلة طويلة من رفاقهما الذين ضحوا بأغلى ما عندهم وفاء بقسمهم، وتأكيداً على تصميم المؤسسة العسكرية، بالتعاون مع القوى الأمنية الأخرى، على المضي في تطبيق القوانين، وملاحقة المرتكبين، والحد من الجريمة على مختلف أنواعها، بالتزامن مع حماية الحدود، وبسط سلطة الدولة، ولن يثني شيء الجيش عن القيام بدوره الوطني؛ لا الحملات المشبوهة، ولا التحريض، ولا التشكيك، من أي جهة أتى؛ سواء من الداخل أو الخارج».

«لا يخضع للضغوط»

وتزامنت الاشتباكات في بعلبك ضد تجار المخدرات، مع حملات سياسية إسرائيلية انخرطت فيها شخصيات بالكونغرس الأميركي، أدت إلى تأجيل قائد الجيش زيارته إلى واشنطن؛ مما يعكس حجم التحديات أمام الجيش.

وأكد مصدر أمني لبناني أن تضافر التحديات «يمثل دليلاً إضافياً على أن الجيش لن تثنيه الحملات والمعوقات السياسية، حيث ينفذ مهامه ويقوم بما عليه من واجبات بشفافية وحرفية عسكرية في التنفيذ»، في إشارة إلى مهام حماية الأمن في الداخل، ومواجهة المخلين، وتنفيذ الانتشار على الحدود مع سوريا وإسرائيل، وتنفيذ حصرية السلاح، وضبط الاستقرار وحمايته.

ونفذ الجيش العملية في سوق بعلبك بعد رصد التهديد، وقال المصدر الأمني: «رصد الجيش المطلوب، ونفذ عملية الملاحقة»، وشدد على أن الجيش في تنفيذ مهامه «لا يخضع لأي ضغوط، ولا توقفه أي خطوط حُمر، ولا يفكر في مراعاة القوى السياسية، كما لا ينظر إلى الارتدادات السياسية عندما ينفّذ المهام؛ لأن حماية الاستقرار والحفاظ على الأمن وتأمين المواطنين أولوية لا يوقفها شيء». وشدد المصدر على أن الجيش «نفذ العملية، ويواصل تنفيذ العمليات الأخرى على امتداد مساحة البلاد، رغم كل المعوقات التي نعانيها داخلياً وعلى كل المستويات».

ردع المتورطين وإبعادهم

وأشار المصدر إلى أن الحزم الذي تعامل به الجيش مع تجار المخدرات والمتورطين في إطلاق النار والأعمال الجرمية، «أثمر، إلى حد كبير، ردعاً للمتورطين، ومنعهم من أنشطتهم الجرمية»، موضحاً أن قسماً كبيراً من المطلوبين «أخذوا حذرهم وتواروا عن الأنظار، وبعضهم لجأ إلى المغاور هرباً من ملاحقات الجيش»، مشدداً على أن الجيش «ماضٍ في استكمال مهمته وملاحقة المطلوبين ومنعهم من استئناف النشاطات الجرمية».

وقضى الجيش على عدد كبير من كبار المطلوبين خلال الأشهر الماضية؛ مما دفع بمطلوبين آخرين إلى اتخاذ تدابير خوفاً من الهجمة الأمنية الكبيرة. وشدد المصدر على أن الجيش «لن يسمح باستئناف النشاط الجرمي، ولا شيء سيوقفنا عن مواصلة ما بدأناه»، مشيراً إلى «التفاف شعبي وتأييد كبير من المواطنين لإجراءات الجيش».

حملات إسرائيلية

وتأتي هذه الإجراءات المشددة في ظل حملات إسرائيلية ضد الجيش، وهي حملات يصفها المصدر الأمني بـ«الظالمة»، مشدداً على أن الجيش «لا يتأثر بالحملات والافتراءات، وهو يواصل تنفيذ مهامه في كل مكان، وينفذ ما فوضه إياه مجلس الوزراء»، مضيفاً: «إذا كان هناك من خلاف في المسائل السياسية، فهذا الأمر من اختصاص الحكومة، وليس الجيش الذي ينفذ ما عليه تطبيقاً للقرار السياسي»، في إشارة إلى انتشاره في جنوب الليطاني وتفكيك منشآت «حزب الله» وتطهير المنطقة من السلاح.

ويشير المصدر إلى إشادة «القيادة الوسطى» في الجيش الأميركي بالدور الذي يؤديه الجيش، وكذلك إلى إشادة «اللجنة الخماسية لمراقبة وقف إطلاق النار (الميكانيزم)»، والموفدَين الأميركيين توماس برّاك ومورغان أورتاغوس، بدور الجيش أيضاً. ويقول المصدر: «خط الجيش واضح، وهو لا يتقاعس عن تنفيذ أي قرار تتخذه السلطة السياسية».


مقالات ذات صلة

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

المشرق العربي جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ» أثناء عملية إنقاذ بجنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات رغم وقف النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد في عمليات هدم إسرائيلية لبلدة الطيبة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله»، عادَّاً اللبنانيين «ضحية» لإيران.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».