«الإطار» يعلن نفسه «الكتلة الأكبر» في العراق

شكل لجنتين إحداهما لترشيح رئيس الوزراء


اجتماع بين الزعيم الكردي مسعود بارزاني ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان أمس (رئاسة الوزراء العراقية)
اجتماع بين الزعيم الكردي مسعود بارزاني ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان أمس (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

«الإطار» يعلن نفسه «الكتلة الأكبر» في العراق


اجتماع بين الزعيم الكردي مسعود بارزاني ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان أمس (رئاسة الوزراء العراقية)
اجتماع بين الزعيم الكردي مسعود بارزاني ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان أمس (رئاسة الوزراء العراقية)

اتفق ممثلو «الإطار التنسيقي» الذي يضم معظم الأحزاب والقوى السياسية الشيعية، الفائزة بأكثر من 175 من أصل 329 مقعداً في البرلمان الاتحادي العراقي خلال الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي، على أن يقدموا أنفسهم بوصفهم «الكتلة البرلمانية الأكبر» المؤهلة لتشكيل الحكومة المقبلة.

وفازت قائمة «الإعمار والتنمية»، التي يتزعمها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، بـ 46 مقعداً، تلتها قائمة «دولة القانون» بـ 29 مقعداً، ثم «عصائب أهل الحقّ» بـ27 مقعداً.

وجاء اتفاق القوى الإطارية عقب الاجتماع الذي عقدوه، يوم الاثنين، ووقّعوا ما يشبه «المرسوم» من خلال اعتبار أنهم «الكتلة النيابية الأكبر»، والمضيّ بترشيح رئيس الوزراء المقبل. كما قرّروا تشكيل لجنتين قياديتين؛ الأولى تُعنى بمناقشة الاستحقاقات الوطنية للمرحلة المقبلة، والثانية تتولى مقابلة المرشحين لمنصب رئيس الوزراء «وفق معايير مهنية ووطنية».


مقالات ذات صلة

ترمب يلجم التصعيد... ويُبشر باتفاق

شؤون إقليمية رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

ترمب يلجم التصعيد... ويُبشر باتفاق

نجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لجم التصعيد الجديد بين إيران وإسرائيل، إذ أعلن الطرفان وقف العمليات العسكرية بعد ساعات من أول تبادل مباشر للضربات

«الشرق الأوسط» ( عواصم)
المشرق العربي لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كيف غيّر «حزب الله» قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

قالت مصادر ميدانية متابعة للقتال الدائر بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل، إن الحزب غيّر قواعد الاشتباك الراسخة إلى حد بعيد.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي عضوات مجلس الشعب المنتخبات في ورشة متخصّصة حول «تمكين المشرّعات السوريّات» في العاصمة الأردنيّة عمّان 8 مايو الماضي (مجلس الشعب السوري الصفحة الرسمية)

«حصة الرئيس» ترجئ جلسات البرلمان السوري

بعد انقضاء المدة التي أُعلن عنها سابقاً لانطلاق أولى جلسات «مجلس الشعب» السوري، أفادت مصادر بأن عدم الكشف عن قائمة الثلث التي يعيّنها الرئيس (70 عضواً)،

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)

بدء حملة انتخابات الجزائر... والتحدّي المشاركة

تنطلق اليوم (الثلاثاء) في الجزائر حملة الانتخابات البرلمانية المقررة في الثاني من يوليو (تموز)، حيث يتنافس نحو 11 ألف مترشح على عضوية المجلس الشعبي الوطني

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب واقفاً قرب جائزة «فيفا» للسلام في واشنطن العاصمة (أ.ب)

صفارة «المونديال» تضغط على ترمب محلياً وخارجياً

مع اقتراب صفارة انطلاق مباريات كأس العالم لكرة القدم، الخميس المقبل، تتزايد الضغوط على «اللاعب الأبرز» على ملعب السياسة الدولية، الرئيس الأميركي دونالد ترمب

علي بردى (واشنطن)

تسلل مسلح من جنوب لبنان يهزّ «الحزام الأمني» الإسرائيلي

جندي إسرائيلي يغلق بوابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يغلق بوابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

تسلل مسلح من جنوب لبنان يهزّ «الحزام الأمني» الإسرائيلي

جندي إسرائيلي يغلق بوابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يغلق بوابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

أعاد حادث التسلل وإطلاق النار عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية، الثلاثاء، تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني على الجبهة الشمالية لإسرائيل، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل مسلّح أطلق النار على قواته في منطقة جبل راميم (هاردوف)، وسط تضارب في الروايات بشأن مكان وجوده، واستنفار عسكري واسع رافقته عمليات تمشيط برية وجوية استمرت لساعات.

ولم يقتصر الاهتمام الإسرائيلي على الحادثة بحد ذاتها، بل امتد إلى تداعياتها العسكرية والأمنية، خصوصاً أنها وقعت في منطقة تعدُّها إسرائيل جزءاً من منظومتها الدفاعية المتقدمة التي أقامتها خلال الأشهر الماضية داخل جنوب لبنان، ضِمن ما تصفه بـ«الحزام الأمني» الهادف إلى إبعاد أي تهديد عن المستوطنات الشمالية.

روايات متباينة حول مسار التسلل

بدأت الحادثة مع إعلان الجيش الإسرائيلي تعرض قوة عسكرية لإطلاق نار في منطقة «جبل راميم»، الواقعة مقابل القطاع الشرقي من جنوب لبنان. وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية إن «القوات رصدت إطلاق نار باتجاه جنود يعملون في المنطقة، فردّت على مصدر النيران وقتلت المسلّح دون تسجيل إصابات في صفوفها».

غير أن الروايات الإسرائيلية بشأن مكان وجود المسلّح تباينت بصورة لافتة. ففي حين أفاد الجيش الإسرائيلي، في تقريره الأولي، بأنه رصد شخصاً مسلحاً داخل الأراضي اللبنانية وعلى مسافة قصيرة من السياج الحدودي قبل مقتله، وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن المسلّح تمكن من الوصول إلى منطقة تعدُّها إسرائيل جزءاً من أراضيها وأطلق النار على الجنود من هناك.

في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر عسكري أن المسلّح لم يتجاوز الحدود فعلياً إلى داخل إسرائيل، بينما ذهبت صحيفة «هآرتس» إلى القول إنه دخل الأراضي الإسرائيلية وأطلق النار على القوات قبل أن يُقتل، مشيرة إلى استمرار أعمال البحث عن مشتبه به ثانٍ.

كما أُغلق الطريق الرابط بين مستوطنتيْ يفتاح والمنارة في الجليل الأعلى لساعات، في حين استُدعيت تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة؛ تحسباً لأي تطورات ميدانية.

بزيّ عسكري وسلاح وسكين

وكشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن التحقيقات الأولية أظهرت أن المسلّح كان يرتدي لباساً عسكرياً تابعاً لـ«حزب الله»، وعُثر بحوزته على بندقية وسكين.

وأضافت أن جثته وُجدت داخل ما تصفه إسرائيل بـ«جيب أمني» يقع خلف السياج الحدودي، وهو ما دفع بعض الأوساط العسكرية والإعلامية الإسرائيلية إلى اعتبار أن عملية تسلل وقعت بالفعل، حتى وإن لم يصل المهاجم إلى أي مستوطنة داخل الجليل.

ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن الاشتباك وقع خلال نشاط عسكري كانت تنفذه القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، حيث دار تبادل مباشر لإطلاق النار قبل مقتل المسلّح.

ولم يصدر، حتى الآن، أي تعليق رسمي من «حزب الله» أو من السلطات اللبنانية بشأن الحادثة أو هوية القتيل، في حين واصل الجيش الإسرائيلي عمليات التمشيط باستخدام الطائرات المُسيّرة والقوات الخاصة ووحدات المشاة.

مخاوف من وجود خلية كاملة

وما زاد من حجم الاستنفار الإسرائيلي التقارير التي تحدثت عن احتمال وجود عناصر إضافيين في المنطقة. فقد أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المؤسسة العسكرية تحقق في فرضية أن المسلّح لم يصل إلى المكان حديثاً، بل ربما كان مختبئاً منذ فترة داخل المنطقة الحدودية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول كيفية تحركه في نطاق يخضع لمراقبة مكثفة من الجيش الإسرائيلي.

كما تحدثت منصات إخبارية إسرائيلية عن شبهات قوية بوجود خلية كاملة تتحرك في المكان، وعن فرضيات تتعلق بإمكانية خروج عناصر من نفق أو موقع مخفي، وهي معطيات لم يؤكدها الجيش الإسرائيلي رسمياً، لكنها عكست حجم القلق الذي أثاره الحادث داخل المؤسسة الأمنية.

في هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو يشارك في عمليات المسح والتمشيط في منطقة جبل راميم، في حين استمرت عمليات البحث لساعات بعد انتهاء الاشتباك.


شبح الحرب يربك خطط حصر السلاح في العراق

أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب)
TT

شبح الحرب يربك خطط حصر السلاح في العراق

أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب)

عادت قضية السلاح خارج سلطة الدولة إلى صدارة المشهد السياسي والأمني في العراق، بعدما أطلق الأمين العام لـ«حركة النجباء» أكرم الكعبي تصريحات حادة رفض فيها أي تفاهمات مع ما وصفها بـ«القوى الدولية الداعمة لإسرائيل»، مؤكداً تمسك حركته بخيار «القوة والسلاح»، في وقت تواصل فيه الحكومة مساعيها لحصر السلاح بيد الدولة وسط تحديات سياسية وعسكرية متشابكة.

جاءت تصريحات الكعبي في بيان صدر الثلاثاء عقب التطورات الإقليمية الأخيرة والتصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، حيث أشاد بالضربة الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل، واصفاً إياها بأنها «تأديب للكيان الصهيوني»، كما أثنى على التحركات العسكرية لجماعة الحوثي في اليمن، عادَّاً أنها شكلت «صفعة مفاجئة للعدو».

و«النجباء» فصيل عراقي مسلح موالٍ لإيران، وأحد أقطاب تحالف الفصائل الذي يطلق على نفسه «تنسيقية المقاومة الإسلامية» في العراق، والذي انخرط بشكل مباشر في التصعيد الإقليمي منذ أحداث 7 أكتوبر (تشرين ألأول) 2023.

وكانت مصادر عراقية قالت إن الحكومة العراقية قد أجرت اتصالات مع قادة فصائل مسلحة لمنعها من الانخراط في التصعيد الإقليمي، مستفيدة من تأييد عدد من الفصائل خطتها لـ«حصر السلاح».

وقال الكعبي إن حركته تحذّر «كل من يتوهم بأن العراق يمكنه أن يتفاهم مع داعمي» إسرائيل والولايات المتحدة، مضيفاً أن «منطق القوة والسلاح» هو الخيار الوحيد للتعامل معهم، وأن الحركة «لن تحيد عنه أبداً».

ويتصاعد فيه الجدل داخل العراق بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وإمكانية إخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة الدولة، وهي القضية التي أصبحت إحدى أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي.

وتؤكد الحكومة العراقية بصورة متكررة التزامها بتطبيق مبدأ سيادة القانون وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، إلا أن تنفيذ هذا الهدف يواجه عقبات معقدة ترتبط بطبيعة الفصائل المسلحة ونفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي.

وكان الصدر قد أعلن في 27 مايو (أيار) الماضي دمج جناحه العسكري «سرايا السلام» في الدولة، داعياً فصائل «الحشد الشعبي» إلى تسليم سلاحها، قبل أن تعلن كل من «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» انفصالهما أيضاً عن «الحشد الشعبي».

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي بطهران في شهر ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

انقسام حول الآلية

في هذا السياق، رفضت شخصيات مقربة من فصائل مسلحة الطروحات المتعلقة بتسليم السلاح، عادَّة أنها تأتي في إطار ضغوط خارجية.

وقال عبد الرحمن الجزائري، وهو قيادي في «الحشد الشعبي»، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، إن «قرار حصر السلاح ليس قراراً منفرداً»، داعياً إلى «العودة إلى السلطة التشريعية في مثل هذه القضايا المصيرية».

وتعكس هذه التصريحات جانباً من الانقسام القائم بشأن آليات التعامل مع ملف الفصائل المسلحة، والذي ازداد تعقيداً بعد سنوات من توسع نفوذ جماعات مسلحة تمتلك ترسانات عسكرية ومصادر تمويل مستقلة.

من جهته، أشار شاخوان عبد الله، رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى وجود عقبات إضافية أمام أي مشروع لنزع السلاح، قائلاً إن بعض الأسلحة الموجودة لدى الفصائل لا تُعدّ ملكاً لتلك الجماعات بصورة مباشرة.

وأوضح أن إحدى المشكلات تتمثل في أن بعض الفصائل «قد تقرر تسليم سلاحها، لكن السلاح يعود في الأصل إلى دولة إقليمية تعدّه ملكاً لها»، مضيفاً أن تلك الدول قد لا توافق على تسليم هذه الأسلحة، بما فيها الطائرات المسيّرة.

وأضاف أن بعض الجماعات قد تلجأ إلى نقل الأسلحة إلى تشكيلات أخرى بدلاً من تسليمها للدولة، مشيراً إلى أن نحو 30 في المائة من الجماعات المسلحة تقع ضمن هيئة «الحشد الشعبي»، في حين توجد نسبة تقارب 70 في المائة خارج إطارها.

ويرى مراقبون أن ملف السلاح لا يرتبط بالبعد الأمني وحده، بل يتداخل مع المصالح الاقتصادية والسياسية للفصائل المسلحة التي بنت خلال السنوات الماضية شبكات نفوذ ومؤسسات مالية خاصة بها؛ ما يجعل أي عملية لنزع السلاح أكثر تعقيداً من مجرد إصدار قرارات حكومية أو تشريعات قانونية.

ويقول محللون إن السلاح بالنسبة إلى الكثير من الفصائل لا يمثل فقط أداة عسكرية، بل يُعدّ أيضاً ضمانة للنفوذ السياسي ومصدراً للحماية الاقتصادية؛ الأمر الذي يجعل الاستجابة لدعوات تسليمه محدودة ما لم تترافق مع ترتيبات سياسية وأمنية أوسع.

«تجسس»

في موازاة الجدل السياسي حول السلاح، شهد الملف الأمني العراقي تطورات لافتة خلال الأيام الأخيرة. فقد أفاد مصدر أمني في بغداد باعتقال الوكيل الأمني في جهاز الأمن الوطني العراقي اللواء أحمد الطيار، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد والتجسس.

وقال المصدر إن قوة خاصة نفذت عملية الاعتقال، دون أن يكشف مزيداً من التفاصيل بشأن طبيعة تهمة التجسس أو الجهات التي يشتبه بارتباطها بالقضية، في حين لم تصدر الجهات الرسمية المختصة توضيحات إضافية حتى الآن.

وفي محافظة نينوى، أعلنت قيادة عمليات نينوى التابعة لـ«لحشد الشعبي» إلقاء القبض على قيادي بارز في حزب البعث المنحل خلال عملية وصفتها بالنوعية.

وقالت المديرية العامة لإعلام «الحشد» إن العملية نفذتها استخبارات اللواء 30 بعد متابعة استخبارية استمرت أشهراً عدة، وشملت الرصد وجمع المعلومات وتحليلها، قبل تنفيذ عملية التوقيف استناداً إلى مذكرة قضائية أصولية.


إنذار إسرائيلي غير مسبوق لصور... وتحذيرات من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن»

كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إنذار إسرائيلي غير مسبوق لصور... وتحذيرات من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن»

كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

رفع الإنذار الإسرائيلي الذي شمل مدينة صور، الثلاثاء، بكل أحيائها، بما فيها الحارة المسيحية والمخيمات الفلسطينية، مستوى التصعيد في جنوب لبنان، بالتزامن مع غارات مكثفة على المدينة ومحيطها أوقعت ثمانية قتلى و32 جريحاً وفق حصيلة أولية لوزارة الصحة. وجاء الإنذار وسط مؤشرات إسرائيلية إلى توسيع العمليات العسكرية في الجنوب، ما أثار مخاوف من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن» بعد مرحلة الإنذارات الموضعية.

وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان مدينة صور ومناطق عدة محيطة بها إخلاء منازلهم والتوجه شمالاً، وتزامن ذلك مع غارات على منطقة المساكن الشعبية في صور والبص والعباسية ودير قانون رأس العين والرمادية وبيوت السياد، إضافة إلى كوثرية الرز، فيما لفّ حزام ناري منطقة العباسية قرب المدينة، بينما واصلت فرق الإنقاذ رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين.

رسائل إسرائيلية: لا قيود على العمليات جنوباً

وترافق الإنذار مع مواقف إسرائيلية عكست تمسك تل أبيب بمواصلة عملياتها العسكرية في الجنوب اللبناني. فقد نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وزيرة الاستيطان أوريت ستروك قولها إن «لدى إسرائيل قيوداً على الهجوم في بيروت، ولكن ليس على العمليات في جنوب لبنان»، مضيفة: «إذا أطلق (حزب الله) النار سنرد بشكل مؤلم، وسيدرك أن ذلك ليس في مصلحته».

بدورها، أكدت القناة الـ14 الإسرائيلية أن إسرائيل «تواصل الهجوم في لبنان، ولن تسمح للإيرانيين بفرض معادلات أمنية في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن «أي خطأ من (حزب الله) قد يقود إلى جولة قتال إضافية مرتبطة بالمواجهة مع إيران».

وفي تصعيد إضافي للرسائل الإسرائيلية، أفادت القناة الـ14 الإسرائيلية بأن «المجلس الوزاري الأمني المصغر قرر أن أي صاروخ يُطلق من لبنان باتجاه إسرائيل سيُقابل بهجوم على بيروت من دون الحاجة إلى موافقة سياسية مسبقة»، في مؤشر إلى توجه إسرائيلي لتسريع آلية الرد ورفع مستوى الضغط على لبنان.

وفي مؤشر إضافي إلى الاتجاهات الإسرائيلية المقبلة، ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن «الغارات الأخيرة التي نفذتها إسرائيل في جنوب لبنان هدفت أيضاً إلى توجيه رسالة إلى إيران مفادها أن تهديداتها لن تمنع استمرار العمليات الإسرائيلية في الساحة اللبنانية».

وأضافت القناة أن «الجيش الإسرائيلي يتجه إلى توسيع عملياته العسكرية في جنوب لبنان، في وقت ترى فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن لبنان عاد ليشكل ساحة القتال الرئيسية بعد توقف تبادل الضربات الأخير بين إسرائيل وإيران».

نداء كنسي لحماية صور القديمة

ووجّه مطارنة صور للروم الأرثوذكس المتروبوليت إلياس الكفوري، والروم الكاثوليك المتروبوليت جورج إسكندر، والموارنة المطران شربل عبد الله، نداءً إلى الرؤساء جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام والمجتمع الدولي، طالبوا فيه بحماية المدنيين وتجنيب الحارة القديمة في صور الدمار، محذرين من أن استهداف الحي التاريخي الذي يقطنه أكثر من 1200 شخص من مختلف الطوائف سيشكّل كارثة إنسانية ووطنية.

ودعوا إلى تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف إطلاق النار وحماية السكان والممتلكات. كما أكد المطران جورج إسكندر البقاء في المدينة إلى جانب الأهالي رغم التهديدات، فيما استنكر المتروبوليت إلياس الكفوري استهداف دور العبادة والمنازل والقرى.

سيارات تغادر مدينة صور في جنوب لبنان بعد إنذار أصدره الجيش الإسرائيلي دعا فيه إلى إخلاء المدينة بالكامل قبيل تنفيذ غارات (أ.ف.ب)

لماذا تركز إسرائيل على صور؟

يرى العميد الركن المتقاعد يعرب صخر أن التركيز الإسرائيلي المتزايد على صور لا يمكن فصله عن موقعها الاستراتيجي في الجنوب اللبناني.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت بنت جبيل تمثل العاصمة الرمزية والمعنوية للجنوب اللبناني، والنبطية العاصمة الاقتصادية والتجارية، فإن صور تُعد العاصمة السياحية والخدمية والتجارية للجنوب، كما أنها بوابته السياسية والساحلية».

وأوضح أن «صور بقيت بالنسبة إلى إسرائيل العقدة الأساسية المتصلة بالخط الساحلي، وهي المنفذ الذي تنظر إليه باعتباره ممراً محتملاً لأي إمداد بالرجال أو السلاح أو الأموال».

ويشرح صخر أن «الخط الساحلي الممتد من الناقورة إلى صور يشكل أهمية خاصة في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، خصوصاً أن المدينة تقع ضمن نطاق القطاع الغربي الذي تشرف عليه إسرائيل نارياً عبر مواقعها المتقدمة، ومنها مرتفعات شمع الاستراتيجية».

وقال: «من وجهة النظر الإسرائيلية، فإن صور مدينة كبيرة ومتنوعة وتضم منشآت ومرافق ومخازن ومواقع مختلفة، ولذلك يُنظر إليها باعتبارها الحلقة الأخيرة التي لم تُحسم بالكامل بعد السيطرة على معظم الساحل الجنوبي». وأضاف أن تكرار استهداف المدينة والضغط عليها يهدف إلى «قطع أي إمكانية للإمداد البحري أو الساحلي بين شمال لبنان وجنوبه».

من إخلاء الأحياء إلى إجلاء المدن

واعتبر صخر أن الإنذار الإسرائيلي الأخير يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر. وقال: «الدلالة الأساسية هي انتقال إسرائيل من سياسة الإخلاءات المحدودة إلى سياسة الإخلاء الجماعي. ففي السابق كانت الإنذارات تطال مبنى أو حياً أو جزءاً من بلدة، أما اليوم فهي تشمل بلدات كاملة ومجموعات من القرى، ووصلت الآن إلى مستوى المدن الكبرى».

وأضاف: «صور مدينة تضم مختلف المكونات اللبنانية والفلسطينية، من مسيحيين ومسلمين وسنة وشيعة وفلسطينيين، ولذلك فإن شمول الحارة المسيحية والمخيمات بالإنذار لا يعني استهداف فئة بعينها، بل يعكس توجهاً نحو إخلاء المدينة بأكملها. فإسرائيل لم تعد تميز بين حي وآخر أو طائفة وأخرى، وهي تتصرف من دون خطوط حمراء، وتتعامل مع المدينة كوحدة واحدة ضمن خطتها العسكرية».

ورأى أن ما يجري في صور يشبه ما شهدته النبطية ومحيطها خلال الأسابيع الماضية، قائلاً: «هناك تركيز إسرائيلي واضح على منطقتي النبطية وصور باعتبارهما العقدتين الأساسيتين، لذلك فإن الإنذار الأخير يجب قراءته كإنذار شامل لسكان صور بكل فئاتهم، وليس كرسالة موجهة إلى مكون محدد داخل المدينة».

كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تسلل عبر الحدود وإطلاق نار يواكبان التصعيد جنوباً

ميدانياً، توسعت الغارات الإسرائيلية لتشمل أنصار وكفرصير وحاروف والنبطية والخردلي وحداثا وحاريص وصريفا وبرج قلاويه والمصيلح، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والمسيّر. كما أفادت معلومات محلية بتسلل قوة إسرائيلية إلى بلدة دبين ليلاً تحت غطاء جوي تخلله تمشيط للمنطقة.

واستهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارة في الشرقية ومحيط النادي الحسيني بغارتين خلال أقل من 10 دقائق، فيما طال القصف المدفعي جبشيت وأطراف المنصوري ومجدل زون وقلاويه والقطراني. وأعلنت وزارة الصحة مقتل 8 أشخاص وإصابة 32 آخرين في غارة على حي المساكن في صور، فيما سقط قتلى في عدشيت وحبوش وكفررمان.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف قوة مدرعة وآليات وقوات إسرائيلية في البياضة وزوطر الشرقية والقنطرة، والتصدي لمسيّرة «هرمز 450» فوق إقليم التفاح، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة وإجبار قوة إسرائيلية على الانسحاب.

عاجل ترمب: أميركا سترد على إسقاط إيران مروحية من طراز «أباتشي»