نتائج «شبه صفرية» للأحزاب المدنية في انتخابات العراق

مقعد برلماني واحد من 389 مرشحاً و3 تحالفات

جمهور أحزاب فائزة تفاعل مع نتائج أولية للانتخابات العراقية في شوارع بغداد (د.ب.أ)
جمهور أحزاب فائزة تفاعل مع نتائج أولية للانتخابات العراقية في شوارع بغداد (د.ب.أ)
TT

نتائج «شبه صفرية» للأحزاب المدنية في انتخابات العراق

جمهور أحزاب فائزة تفاعل مع نتائج أولية للانتخابات العراقية في شوارع بغداد (د.ب.أ)
جمهور أحزاب فائزة تفاعل مع نتائج أولية للانتخابات العراقية في شوارع بغداد (د.ب.أ)

تكبدت أحزاب وتيارات مدنية في العراق خسارة قاسية وحصلت على نتيجة «شبه صفرية» في الانتخابات العامة التي جرت الأسبوع الماضي، ومن بين 389 مرشحاً ضمتهم التحالفات المدنية الرئيسية؛ «البديل»، و«التيار المدني الديمقراطي»، و«الفاو زاخو»، و«مدنيون»، حصلت هذه التحالفات مجتمعة على مقعد واحد ذهب إلى النائب عن محافظة البصرة، عامر عبد الجبار، الذي يرأس تحالف «الفاو زاخو».

وباستثناء تحالف «مدنيون» الذي نافس في محافظة نينوى (شمالاً)، وضم 60 مرشحاً، توزع مرشحو التحالفات المدنية الثلاثة الرئيسية على محافظات وسط وجنوب البلاد، بغداد، البصرة، النجف، كربلاء، ذي قار، بابل، القادسية، واسط، ونافس تحالف «البديل» في محافظة صلاح الدين (شمالاً).

«نتائج صفرية»

يواصل مدنيون وطيف مثقفين ومنذ إعلان النتائج الأولية للانتخابات مناقشة النتيجة شبه «الصفرية» التي خرجت بها القوى المدنية، وتشير معظم النقاشات إلى «اختلال المعادلة السياسية» بين القوى السياسية المهيمنة، وخاصة الإسلامية منها، وبين القوى المدنية التي تفتقر إلى «السلطة والإمكانيات المالية والنفوذ»، وهي عوامل غالباً ما كانت حاسمةً في توجهات الناخبين العراقيين، من هنا، فإن الخسارة المدنية لم تكن بأي حال من الأحوال خارج التوقعات، لكنها لم تكن مؤكدة إلى هذا الحد، خاصة إذا ما أُخذ بنظر الاعتبار بعض النجاحات التي حققتها القوى المدنية في دورات انتخابية سابقة، حيث فاز الحزب الشيوعي العراقي بمقعدين برلمانيين في أكثر من دورة انتخابية، لكنه خرج خالي الوفاض في هذه الدورة بعد أن كان أحد أركان تحالف «البديل».

وفي الدورات البرلمانية السابقة، تمكن نحو 20 نائباً مدنياً كانوا قد انخرطوا في حراك تشرين الاحتجاجي من الفوز في السباق الانتخابي، لكن جميعهم تقريباً خسروا في الدورة الحالية.

جمهور أحزاب فائزة تفاعل مع نتائج أولية للانتخابات العراقية في شوارع بغداد (د.ب.أ)

شبكات مصالح ونفوذ

يعتقد معظم المراقبين أن الأموال الطائلة التي أنفقت على الحملات الدعائية وشبكات المصالح والنفوذ التي تمتلكها القوى والفصائل وأحزاب السلطة، كانت العوامل الأساسية في فوز مرشحيها، خاصة مع الغياب شبه التام للبرامج الانتخابية، في مقابل تواضع إمكانيات الأحزاب والتحالف المدنية التي تعمل خارج أسوار السلطة ومواقعها منذ سنوات طويلة.

مع ذلك، يسلط المرشح عن تحالف «البديل» الدكتور عماد جاسم الضوء على عوامل أخرى أسهمت في خروج المدنيين بالنتيجة «المؤسفة» على حد قوله.

وتحدث جاسم لـ«الشرق الأوسط» عن «تجاذبات» حدثت داخل التحالفات الثلاثة، وأسهمت بدرجة ما في تراجع حظوظ المدنيين، ومن بين تلك المشاكل «الاختلاف حول رئاسة مشتركة لتحالف جامع، ثم صار الاتفاق على تولي عدنان الزرفي لتحالف البديل المؤلف من نحو 10 أحزاب».

ويعتقد أن «تحالفاً موسعاً ودون خلافات يضم القوى الرئيسية كان سيحقق نتائج أفضل، وقد منحتنا مشاركات سابقة للقوى المدنية في البرلمان بعض الأمل، قبل أن يخيب ظننا في هذه الدورة».

ويقول جاسم: «لا ننكر أننا كنا نتوقع نتائج فوز بسيطة، لكننا لم نتوقع خسارة بهذا الحجم من الخسارة الصفرية، كان لدينا أمل في الفوز بمقعد واحد على الأقل في محافظات النجف وذي قار وواسط».

ويشير جاسم إلى مشاكل تنظيمية كانت من بين أسباب الخسارة، ومنها «عدم وجود تنظيم وتنسيق حقيقي، ولا ننسى أن جمهور المدنيين يشعرون بخيبة وانكسار كبيرين من مجمل المسار السياسي، كنت أرى في عيونهم ذلك حتى خلال التحشيد في الحملات الانتخابية، نسبة عالية من المدنيين لم يحدثوا بياناتهم فكيف تعول على ذلك، وهناك أعداد منهم منقسمة وغير راضية عن بعض الشخصيات التي ضمتها التحالفات الثلاثة».

ويلفت كذلك إلى المشاكل المتعلقة بـ«آليات تعامل الخطاب الجديد مع الجمهور، وغالباً ما يكون هذا الجمهور من الشباب وكان علينا أن نتعامل بجرأة، لقد تعامل خطابنا الإعلامي بخجل، واقتصرت حملاتنا الدعائية على أمور بسيطة وتقليدية لا تتعدى الحديث بدقيقة أو دقيقتين عبر وسائل التواصل الاجتماعي».

وخلص جاسم إلى القول: «بشكل عام، لم نشعر بدهشة كبيرة بعد الخسارة، لكن الغريب عدم فوز شخصيات مهمة ولها جمهور، مثل حسين الغرابي في ذي قار وسجاد سالم في محافظة واسط».

«فشل ذريع»

وقال المرشح عن «التحالف المدني الديمقراطي» المهندس عقيل التميمي، عشية خسارته وتحالفه في السباق الانتخابي عبر منصة «فيسبوك»: «نعلنها بصراحة وعلانية؛ لقد فشلنا، نحن القوى المدنية، فشلاً ذريعاً في إقناع الناس بمشروعنا».

وعزا الخسارة إلى أنه ورفاقه «لم نساوم ولم نرشِ أو نرتشى، لم نتحدث بلغة الطوائف ولم ندافع عنها، لم ننصب موائد انتخابية ولم نوزع الهدايا والعطاءات ولم نفتتح بيوتاً للناخبين لشراء ذممهم».

وأضاف: «فشلنا لأننا لم نُجِد فن التفاوض فيما بيننا ولأن نرجسيتنا كانت أعلى من إيثارنا، وحبنا للتشتت أقوى من تمسكنا ببعضنا، لكننا بارعون في الانشطارات».

وتابع: «أيقنت أننا متراجعون سياسياً، لا القديم منا تنازل عن بعض أفكاره ولا الجديد تقبّل القديم منا، مثقفنا تائه بين زوايا المقاهي، أما نوابنا المستقلون فوجوه للخيبة، شعبنا ما زال يعيش في غياهب الجُب، يقف على أبواب الفساد طمعاً في سلة غذاء، فعاقبنا قبل أن يعاقب الفاسدين والطائفيين».

ناخبة تدلي بصوتها في أحد مراكز الاقتراع في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

«عدالة انتخابية»

من جهته، قال المرشح عن تحالف البديل في ذي قار، عبد الرزاق علي، إن غياب العدالة الانتخابية في القوانين وانعدام التمويل وغياب الرقابة على المال السياسي منح ميزة كبيرة للأحزاب التقليدية أو القوية التي تمتلك قدرات مالية ولوجيستية أكبر.

وأوضح المرشح، لـ«الشرق الأوسط»، أن الخروقات التي أشارت إليها تقارير في أن الفصائل المسلحة أو الميليشيات أو الأحزاب المرتبطة بها، مارست الضغط والإكراه على منتسبيها لأجل التصويت لقوائم ولأسماء محددة، مما وضع القوى المدنية في موقف ضعف أمام تمكن هذه الميليشيات من الوصول إلى السلطة عبر آليات مشبوهة.


مقالات ذات صلة

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.