فوز السوداني بانتخابات العراق «غير ضامن»... والحلبوسي «عاد من بعيد»

واشنطن «ملتزمة بالحد من السلاح»... و«التنسيقي» يتحرك نحو «الكتلة الأكبر»

جمهور الأحزاب المتنافسة تفاعل مع النتائج الأولية للانتخابات في شوارع بغداد (أ.ب)
جمهور الأحزاب المتنافسة تفاعل مع النتائج الأولية للانتخابات في شوارع بغداد (أ.ب)
TT

فوز السوداني بانتخابات العراق «غير ضامن»... والحلبوسي «عاد من بعيد»

جمهور الأحزاب المتنافسة تفاعل مع النتائج الأولية للانتخابات في شوارع بغداد (أ.ب)
جمهور الأحزاب المتنافسة تفاعل مع النتائج الأولية للانتخابات في شوارع بغداد (أ.ب)

أظهرت النتائج غير النهائية للانتخابات البرلمانية في العراق أن ائتلاف «الإعمار والتنمية» بزعامة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، تصدر السباق، لكنه فوز قد يتحول إلى خسارة مع مواجهة معركة سياسية معقدة لتجديد ولايته، وسط تحركات داخل تحالف «الإطار التنسيقي» لتشكيل «الكتلة الأكبر»، وتباين المواقف حول شكل الحكومة المقبلة وهوية رئيسها.

نتائج أولية

وفقاً لبيانات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فقد حصد ائتلاف السوداني نحو 1.3 مليون صوت في 12 محافظة من أصل 18، ليحصل على نحو 46 مقعداً، متقدماً على تحالف «تقدم» بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، وائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

وتصدر السوداني نتائج ثماني محافظات رئيسية بينها بغداد، والنجف، وكربلاء، وذي قار، وميسان، وبابل. كما شكل فوز الحلبوسي في الأنبار وصلاح الدين وديالى، فضلاً عن مقاعد في مدن جنوب العراق، علامة فارقة على عودة سياسيٍّ سنيٍّ من بعيد، كان قد أُقيل من منصبه عام 2023 رئيساً للبرلمان.

وأعلن السوداني، مساء الأربعاء، أن تحالفه «منفتح على الجميع دون استثناء لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة».

وقال في خطاب متلفز بعد إعلان النتائج الأولية: «سنعمل على تحقيق إرادة ومصلحة كل الشعب، ومنهم المقاطعون، لأن العراق للجميع»، في إشارة إلى التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر.

من جهته، أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق مارك سافايا، بـ«نجاح» الانتخابات، قائلاً: «أهنئ الشعب العراقي على نجاح انتخاباته البرلمانية... الشعب العراقي أثبت مرة ثانية التزامه بالحرية وسيادة القانون وبناء مؤسسات دولة قوية». وأكد أن الولايات المتحدة «تبقى ملتزمة بشكل قوي بدعم العراق وسيادته وجهوده في الإصلاح بالحد من التدخلات والمجاميع المسلحة».

فوز السوداني بنحو 46 مقعداً قد لا يكفيه لتشكيل تحالف «الكتلة الأكبر»... (أ.ف.ب)

صدارة بلا ضمان

رغم تصدره النتائج، يرى محللون أن السوداني لا يملك ضمانات كافية للبقاء في رئاسة الحكومة. وقال غالب الدعمي، أستاذ الإعلام في جامعة الكوفة، لـ«الشرق الأوسط» إن «التكهن بالسيناريوهات المقبلة يبدو صعباً حتى الآن، لكن مع ذلك يمكن القول إن السوداني لا يزال هو الأكثر ترجيحاً لو تمكن من إقناع بعض أطراف الإطار التنسيقي، لأنه ليس عليه فيتو دولي بعكس منافسين آخرين قد يكونون مقبولين من الخارج لكن عليهم اعتراضات كبيرة من بعض قوى الداخل».

وأضاف الدعمي أن «هناك منافسين آخرين محتملين للمنصب من بينهم رئيسا الوزراء السابقان حيدر العبادي ومصطفى الكاظمي، ولا يُستبعد أن يُطرَح أحد قادة الأجهزة الأمنية أيضاً كخيار لتولي رئاسة الحكومة، خصوصاً أن المتغيرات الإقليمية والدولية يمكن أن تكون حاكمة في هذا السياق».

ورغم أن هوية رئيس الحكومة شأن داخلي توافقي، فإن اللاعبين الأساسيين يراعون توازنات داخلية تتعلق بموقف المرجعية الدينية في النجف، وإجماع عواصم مؤثرة في المسرح العراقي أبرزها واشنطن وطهران.

«التنسيقي» يتحرك لـ«الكتلة الأكبر»

في المقابل، دعا مجلس القضاء الأعلى في العراق، الخميس، الأحزاب السياسية الفائزة في نتائج الانتخابات التشريعية إلى سرعة إجراء الحوارات والتفاهمات من أجل سرعة تشكيل السلطتين التشريعية (مجلس النواب) والتنفيذية (الحكومة) الجديدة ضمن السقوف الزمنية الدستورية.

من جهتها، بدأت قوى «الإطار التنسيقي» الذي يضم أبرز القوى الشيعية في البلاد، تحركات لتشكيل «الكتلة النيابية الأكبر» بعد المصادقة على نتائج الانتخابات، في مسعى لاحتواء نفوذ السوداني داخل البرلمان وربما الدفع باتجاه اختيار بديل له.

وقال مختار الموسوي، القيادي في منظمة «بدر»، وهي من مكونات الإطار، في تصريح صحافي، إن «قوى (التنسيقي) ستعلن تشكيلها (الكتلة النيابية الأكبر) بعد المصادقة على النتائج الرسمية للانتخابات»، مضيفاً أن «قوائم التحالف حصلت على أصوات ومقاعد تُمكِّنها من المضيّ بـ(الكتلة الأكبر)، التي يقع على عاتقها دستورياً تسمية رئيس الحكومة الجديدة، وليس بالضرورة أن تكون هذه الكتلة مع ائتلاف الإعمار والتنمية».

وحسب مصادر سياسية مطلعة، عقدت قوى الإطار اجتماعاً مغلقاً بعد إعلان النتائج مساء الأربعاء، في بغداد، لمناقشة توزيع المناصب وتحديد هوية المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة. ووفقاً للمصادر، فإن المجتمعين ناقشوا أيضاً ملف العلاقة مع التيار الصدري المقاطع للانتخابات، وإمكانية إشراكه في التسوية السياسية لتجنب أي توتر في الشارع.

مؤيدون لرئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني يحتفلون وسط بغداد (د.ب.أ)

خريطة متشابكة

تُظهر نتائج الاقتراع توازنات دقيقة داخل البيت الشيعي، إذ حصل ائتلاف دولة القانون على نحو 28 مقعداً، وكتلة «صادقون» التابعة لـ«عصائب أهل الحق» على 27 مقعداً، فيما نالت «منظمة بدر» بزعامة هادي العامري، وتيار «قوى الدولة» بزعامة عمار الحكيم، 18 مقعداً، لكل منهما.

وتعزز هذه النتائج من موقع «الإطار التنسيقي» كمحور أساسي لتشكيل الحكومة المقبلة، لكنها في الوقت ذاته تزيد من صعوبة التوافق الداخلي بسبب تضارب الطموحات بين مكوناته.

ويرى صلاح العرباوي، رئيس حركة «وعي» الوطنية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الانتخابات لم تأتِ بأي جديد، حيث كان التنافس محصوراً داخل قوى الإطار التنسيقي»، مشيراً إلى أن «الملمح الأبرز فيها هو الغياب شبه التام للقوى المدنية والليبرالية والحركات المنبثقة من (احتجاجات تشرين)».

ويضيف العرباوي أن «قوى الإطار التنسيقي ستجتمع فيما بينها لتشكيل الكتلة الأكثر عدداً كما جرت العادة في كل انتخابات، وقد نشهد خلال شهر مارس (آذار) المقبل تشكيل الحكومة الجديدة، وربما لا يكون السوداني رئيسها».

ويرى أن «الأهم من ذلك هو ترتيب عودة آمنة للتيار الصدري، وذلك لن يتحقق إلا من خلال انتخابات مبكرة، لأن التيار لن يستمر طويلاً خارج أروقة السلطة».

أنصار تحالف سياسي في بغداد يحتفلون في ساحة التحرير عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات في بغداد (د.ب.أ)

صعود سنّي وتوازن كردي

على الصعيد السني، حقق تحالف «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، المرتبة الثانية على المستوى الوطني، مما يمنحه ثقلاً تفاوضياً مهماً في تشكيل التحالفات المقبلة.

ويرى مراقبون أن تصدر الحلبوسي يعكس حاجة الشارع السني إلى «قيادة قوية قادرة على انتزاع حقوقه وتحقيق التوازن المفقود داخل النظام السياسي»، رغم الانتقادات التي تطول أداءه خلال السنوات الماضية.

أما في المشهد الكردي، فقد حافظ «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، على صدارته في معظم مدن إقليم كردستان، لا سيما أربيل ودهوك ونينوى، في حين تراجع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في معقله بالسليمانية، مقابل صعود محدود للاتحاد الإسلامي الكردستاني وبعض الأحزاب الناشئة.

ويقول مراقبون إن هذا التوزيع قد يدفع الحزبين الكرديين الكبيرين إلى تفاهمات جديدة مع بغداد حول الملفات العالقة، وفي مقدمتها حصة الإقليم من الموازنة ومسألة النفط والغاز.

توازنات دقيقة

يعتقد محللون أن عملية تشكيل الحكومة المقبلة ستكون أكثر تعقيداً مما تبدو عليه في ظاهر النتائج، إذ يتطلب الأمر توافقات واسعة لا تقتصر على الطيف الشيعي بل تمتد إلى الشركاء السنة والأكراد. ويقول المحلل حسن العبودي إن «السوداني خرج فائزاً في صناديق الاقتراع، لكنه قد يواجه صعوبات في التفاوض مع حلفائه وخصومه على حد سواء»، مضيفاً أن «المعضلة لا تتعلق فقط بعدد المقاعد، بل بمدى قدرة القوى الشيعية على الاتفاق على برنامج حكومي واضح وتوزيع المناصب بعيداً عن المحاصصة».

ويشير العبودي إلى أن «مقاطعة التيار الصدري لم تكن مؤثرة كما توقع البعض، إذ توجهت أصوات ناخبي الجنوب إلى قوى الإطار التقليدية مثل المالكي والخزعلي، مما منحها زخماً أكبر ورسخ نفوذها في المدن الشيعية الكبرى».

أنصار الحزب الديمقراطي الكردستاني يحتفلون في شوارع دهوك شمال العراق عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (د.ب.أ)

خيارات مفتوحة

يعتقد مراقبون أن السوداني لا يزال المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، لكنه سيحتاج إلى توافقات دقيقة داخل «الإطار التنسيقي» ومع القوى الأخرى، خصوصاً في ظل رغبة بعض الأطراف في إحداث تغيير في الوجوه السياسية. وفي حال تعذّر التوافق، قد تُطرح أسماء بديلة مثل العبادي أو الكاظمي أو حتى شخصية أمنية مقبولة داخلياً وخارجياً، حسبما رجح الدكتور غالب الدعمي.

من جهة أخرى، تشير تسريبات سياسية إلى أن القوى الفائزة تدرس صيغة «حكومة توافق وطني» تضم أطرافاً من مختلف المكونات، لتفادي إعادة سيناريو الانسداد السياسي الذي شهدته البلاد بعد انتخابات عام 2021.

ومع انتظار المصادقة النهائية على النتائج، تبدو ملامح المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة القوى السياسية على تجاوز منطق المحاصصة نحو تفاهمات تضمن الاستقرار.

ويرى صلاح العرباوي أن «الانتخابات الأخيرة كرّست واقع الانقسام لكنها قد تفتح نافذة لحوار جديد، خصوصاً إذا تم ترتيب عودة التيار الصدري إلى العملية السياسية عبر انتخابات مبكرة».


مقالات ذات صلة

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

المشرق العربي من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

بدأت بغداد وساطة بين طهران وواشنطن بينما يُتوقع وصول الموفد الأميركي سافايا إليها خلال يومين

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية من نظرائه العراقي والأردني والتركي والإسباني، التطورات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

خاص أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس الحكومة لا تزال مفاوضات الأكراد تراوح مكانها حول مرشح رئيس الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد حقل نفطي شمال البصرة في العراق (رويترز)

مسؤول: العراق لا يسعى لأسعار نفط مرتفعة

حذّر المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، علي نزار الشطري، السبت، من مخاطر خلق أزمة عالمية تنعكس سلباً على السوق النفطية، وتزيد الأسعار بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

سلسلة غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

سلسلة غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، سلسلة غارات جوية على جنوب لبنان، وفق وسائل إعلام محلية.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن «الطيران الحربي الإسرائيلي شن سلسلة غارات على مجرى الليطاني، بالقرب من خراج بلدتي السريرة وبرعز».

وأشارت إلى تسجيل تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء منطقتي النبطية وإقليم التفاح وعلى علو متوسط، لافتة إلى أن ذلك يتزامن مع تحليق متواصل للطيران المسيَّر المعادي في أجواء منطقة النبطية.

من جهته، أكد المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، مهاجمة أهداف لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش اللبناني، قبل أسبوعين، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة. وأكد الجيش أنه أتمَّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من 5 مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من بيروت. ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في فبراير (شباط) قبل البدء في تنفيذها.


خطة سورية لرفع الجاهزية التشغيلية لثلاثة سدود في شرق البلاد

سد الفرات عقب تقدم قوات الجيش السوري لمدينة الطبقة (رويترز)
سد الفرات عقب تقدم قوات الجيش السوري لمدينة الطبقة (رويترز)
TT

خطة سورية لرفع الجاهزية التشغيلية لثلاثة سدود في شرق البلاد

سد الفرات عقب تقدم قوات الجيش السوري لمدينة الطبقة (رويترز)
سد الفرات عقب تقدم قوات الجيش السوري لمدينة الطبقة (رويترز)

كشف المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات في سوريا هيثم بكور، عن تسجيل أضرار في «سد تشرين»، مؤكداً أن المؤسسة تُعدّ خطة تطوير شاملة للسدود الثلاثة في المنطقة الشرقية، وهي: الفرات، والمنصورة (البعث سابقاً)، وتشرين.

وقال المدير العام للمؤسسة، وهي المسؤولة عن إدارة السدود الثلاثة، في تصريحات لموقع «تلفزيون سوريا» نشرها اليوم (الاثنين)، إن الفرق الفنية التابعة للمؤسسة رصدت ضرراً في ساحة توزيع «سد تشرين» خلال العمليات العسكرية، مشيراً إلى البدء في عمليات الصيانة اللازمة بالتنسيق الكامل مع وزارة الدفاع.

ولفت النظر إلى أن المؤسسة شرعت فور تحرير المنطقة في وضع خطة تطوير طموحة، تهدف إلى إعادة تأهيل السدود الثلاثة وإدارة مواردها المائية بشكل أمثل، بالاعتماد على الكوادر الوطنية والخبرات المحلية، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

صورة من الجو لسد الفرات في سوريا (أ.ب)

وكشف بكور عن أن الخطة ستنفّذ على ثلاث مراحل متتالية، تهدف في نهايتها إلى رفع الجاهزية التشغيلية للسدود من مستواها الحالي، الذي يتراوح بين 40 و50 في المائة، إلى أكثر من 90 في المائة، بما يضمن استقرار وتيرة إنتاج الطاقة الكهربائية.

وشدد بكور على أن أولوية العمل حالياً تتركز على ضمان الحماية الكاملة للسدود والتأكد من سلامتها الإنشائية، تليها مرحلة الصيانة المتوسطة، ثم الانتقال إلى برامج الصيانة بعيدة المدى.

وأوضح أن الميزة الاستراتيجية للسدود تكمن في قدرتها على توفير مناورة تشغيلية ذكية، تمكن من تخزين المياه خلال أشهر الفيضان وإدارتها حسب الحاجة لأغراض الشرب والري وتوليد الطاقة، حيث يحتاج سد الفرات إلى تمرير 250 متراً مكعباً من المياه في الثانية لإنتاج 100 ميغاواط من الكهرباء يومياً.


تركيا تعدّ الاتفاق بين «قسد» ودمشق «نقطة تحول تاريخية»

الرئيس السوري أحمد الشرع يوقّع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يوقّع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية)
TT

تركيا تعدّ الاتفاق بين «قسد» ودمشق «نقطة تحول تاريخية»

الرئيس السوري أحمد الشرع يوقّع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يوقّع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية)

قالت مصادر أمنية تركية، الاثنين، إن اتفاق الاندماج بين حكومة دمشق والقوات الكردية السورية يمثل «نقطة تحول تاريخية»، وإن المخابرات التركية أجرت اتصالات مكثفة ‌قبل إبرامه؛ ‌لضمان ضبط ‌النفس من ​جانب ‌الأطراف على الأرض.

وأكدت المصادر أن الحرب ضد تنظيم «داعش» في سوريا ستستمر بلا هوادة، مضيفة أن إرساء الاستقرار والأمن في سوريا يعد أمراً ‌بالغ الأهمية لتحقيق هدف تركيا المتمثل في القضاء على الإرهاب في الداخل.

وأضافت المصادر أن المخابرات التركية كانت على تواصل مع الولايات ​المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام الاتفاق، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأمس الأحد، أبرمت سوريا و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» اتفاقاً شاملاً لإخضاع السلطات المدنية والعسكرية الكردية لسيطرة الحكومة المركزية، مُنهية بذلك أياماً من القتال الذي سيطرت خلاله القوات السورية على مناطق؛ من ‌بينها حقول نفطية رئيسية.

وحملت الوثيقة المؤلَّفة من 14 بنداً، والتي نشرتها الرئاسة السورية، توقيع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع، ومظلوم عبدي قائد «قسد»، اللذين وقَّعا الاتفاق، بشكل منفصل، ‌فيما يبدو. وينص الاتفاق على إنهاء الاشتباكات ودمج كل قوات «قسد» في وزارتي الدفاع والداخلية «بشكل فردي»، وليس في إطار وحدات كردية كاملة.

كانت الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» قد أجرتا مفاوضات، على مدى أشهر، خلال العام الماضي، لدمج الهيئات العسكرية والمدنية التي يديرها الأكراد ضمن مؤسسات الدولة السورية بحلول نهاية 2025.

لكن بعد انقضاء الموعد النهائي دون إحراز تقدم يُذكَر، اندلعت اشتباكات سرعان ما تحولت إلى هجوم شنّته الحكومة على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد.