رسالة دعم فرنسية إلى لبنان لتثبيت الاستقرار ودعم الجيش

عون: كل ما تروّجه إسرائيل عن تقصيرنا هو محض افتراء

عون يستقبل المستشارة السياسية للرئيس الفرنسي آن كلير لو جاندر (الرئاسة اللبنانية)
عون يستقبل المستشارة السياسية للرئيس الفرنسي آن كلير لو جاندر (الرئاسة اللبنانية)
TT

رسالة دعم فرنسية إلى لبنان لتثبيت الاستقرار ودعم الجيش

عون يستقبل المستشارة السياسية للرئيس الفرنسي آن كلير لو جاندر (الرئاسة اللبنانية)
عون يستقبل المستشارة السياسية للرئيس الفرنسي آن كلير لو جاندر (الرئاسة اللبنانية)

حملت المستشارة السياسية للرئيس الفرنسي آن كلير لو جاندر، الخميس، رسالة دعم فرنسية إلى بيروت؛ حيث نقلت دعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتثبيت الاستقرار في جنوب لبنان، وتفعيل عمل اللجنة الخماسية للإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والضغط لخفض التصعيد الإسرائيلي، إلى جانب الإعداد لمؤتمري «دعم الجيش» و«إعادة الإعمار».

وخلال جولتها على المسؤولين اللبنانيين في بيروت، التقت آن كلير لو جاندر قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، الذي أوضح لها أن العائق الأساسي أمام استكمال انتشار الجيش جنوب نهر الليطاني حتى الحدود الدولية يتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية، وتواصل الأعمال العدائية اليومية، إضافة إلى عدم تنفيذ الاتفاق الذي أُعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وشدّد عون على أنّ الجيش، رغم الاعتداءات، «يواصل تنفيذ الخطة الأمنية جنوب الليطاني بدقة، من خلال مصادرة الأسلحة والذخائر والكشف عن الأنفاق والمستودعات وبسط سلطة الدولة تطبيقاً للقرار (1701)»، مؤكداً أنّ «كل ما تروّجه إسرائيل عن تقصير الجيش هو محض افتراء»، بدليل سقوط نحو 12 شهيداً في صفوفه خلال مهامه الأخيرة.

وقال إن «الجيش يحظى بثقة اللبنانيين، ويمثل خط الدفاع الأول عن المواطنين الجنوبيين»، مشيراً إلى أنّ الدعم المعنوي غير كافٍ، و«أن الجيش يحتاج إلى تجهيزات وآليات عسكرية يفترض أن يؤمّنها مؤتمر دعم الجيش والقوات المسلحة الذي تعمل باريس على عقده بالتعاون مع واشنطن والرياض».

إعادة الإعمار

وتوقف عون عند حاجة الجنوب إلى إعادة إعمار عاجلة، مؤكداً أنّ «عودة السكان إلى قراهم لا يُمكن أن تتم في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية»، لافتاً إلى القصف الأخير الذي طال بلدة بليدا مستهدفاً منشآت مدنية ورسمية.

وأبدى عون استغرابه من تبنّي بعض الدول رواية إسرائيل حول عدم التزام لبنان باتفاق نوفمبر 2024، عادّاً أنها «تتجاهل الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة وإصرارها على تقويض إرادة المجتمع الدولي، ولا سيما إرادة راعيي وقف الأعمال العدائية، أي فرنسا والولايات المتحدة».

كما شدّد على «الثقة المتنامية بين الجيش وأهالي القرى في الجنوب، خصوصاً مع اقتراب موعد انسحاب (اليونيفيل) بداية 2026، حين سيتولّى الجيش المهام الأمنية كاملة بعد ارتفاع عدده إلى نحو 10 آلاف عسكري بنهاية العام الحالي».

وأشار إلى «الصعوبات الجغرافية التي تواجه وحدات الجيش في منطقة تعجّ بالأودية والأحراج، ما يستدعي دعماً إضافياً».

مفتاح الاستقرار

وردّاً على استيضاحات لو جاندر، أكد عون «أن خيار التفاوض الذي أعلنه منذ أسابيع كفيل بإعادة الاستقرار إلى المنطقة الجنوبية وكل لبنان، لأن استمرار العدوان لن يؤدي إلى نتيجة، والتجارب المماثلة في دول عدة أظهرت أن التفاوض كان دائماً الحل المستدام للحروب التي لا طائل منها»، مشدداً «على أن الدعم الخارجي من أشقاء لبنان وأصدقائه لمثل هذا التفاوض، ولا سيما من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، يمكن أن يعطي نتائج إيجابية»، لافتا إلى أن لجنة «الميكانيزم» واحدة من الجهات التي يمكن أن ترعى مثل هذا التفاوض.

لقاء بري

من بعبدا، انتقلت لو جاندر إلى عين التينة؛ حيث التقت رئيس مجلس النواب نبيه بري، وجرى البحث في تطورات الأوضاع في الجنوب وتصاعد التوتر على الحدود، إضافة إلى المستجدات السياسية الداخلية والعلاقات اللبنانية-الفرنسية، وسبل تعزيزها في المرحلة الراهنة، حسبما أكّدت رئاسة البرلمان في بيان.

في المحطة الثالثة من جولتها، زارت لو جاندر السراي الحكومي؛ حيث التقت رئيس الحكومة نواف سلّام، وأكّدت خلال اللقاء الدعم الفرنسي «الصادق لجهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات والتقدم في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي»، عادّة أنّ الاتفاق مع الصندوق يُمثل «خطوة أساسية لإعادة الاستقرار المالي والاقتصادي».

سلّام يتوسط الوفد الفرنسي برئاسة المستشارة السياسية للرئيس الفرنسي آن كلير لو جاندر (رئاسة الحكومة)

بدوره، شدّد سلام على أن الإصلاح خيار وطني قبل أن يكون التزاماً دولياً، مؤكداً «أن الحكومة تعمل بجدية على استكمال البنود المطلوبة، وفي مقدمتها مشروع قانون الفجوة المالية الذي شارف على نهايته، وسيُحال قريباً إلى مجلس النواب، إلى جانب تعزيز الضوابط المالية».

وبحث اللقاء أيضاً في الوضع الميداني جنوباً؛ فشدّد سلام على «ضرورة وضع حدٍّ لهذا التصعيد الذي يُهدد الاستقرار الإقليمي، ويعرقل جهود التعافي الوطني».

أما لو جاندر، فأكدت أن بلادها، «تقف إلى جانب لبنان، وتعمل مع الشركاء الدوليين للعمل على تثبيت الاستقرار جنوباً».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل فيما أصر نواب «حزب الله» على أن «الرد المناسب تقرره المقاومة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني


إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.