مستوطنون يحرقون مسجداً في الضفة... والقوات الإسرائيلية تهدم متنزهاً شمال غربي القدس

مُزارع فلسطيني (يسار) يحاول منع مستوطن إسرائيلي من الاقتراب من بستان زيتون يُجرى حصاده قرب قرية سلواد الفلسطينية شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مُزارع فلسطيني (يسار) يحاول منع مستوطن إسرائيلي من الاقتراب من بستان زيتون يُجرى حصاده قرب قرية سلواد الفلسطينية شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يحرقون مسجداً في الضفة... والقوات الإسرائيلية تهدم متنزهاً شمال غربي القدس

مُزارع فلسطيني (يسار) يحاول منع مستوطن إسرائيلي من الاقتراب من بستان زيتون يُجرى حصاده قرب قرية سلواد الفلسطينية شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مُزارع فلسطيني (يسار) يحاول منع مستوطن إسرائيلي من الاقتراب من بستان زيتون يُجرى حصاده قرب قرية سلواد الفلسطينية شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أفاد ناشط فلسطيني بأن «مستعمرين» أحرقوا، فجر اليوم الخميس، مسجداً وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه، شمال غربي سلفيت وسط الضفة الغربية، فيما هدمت القوات الإسرائيلية متنزهاً في بلدة بدو شمال غربي القدس.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن الناشط في مجال مقاومة الاستيطان، نظمي السلمان، قوله إن «الأهالي فوجئوا فجر اليوم بقيام المستعمرين بإحراق مسجد الحاجة حميدة الواقع بين بلدتي ديراستيا وكفل حارس، شمال غربي سلفيت».

وأضاف أن «المستعمرين سكبوا مواد قابلة للاشتعال عند المدخل، إلا أن تدخل الأهالي حال دون انتشار النيران على المسجد بالكامل»، مشيراً إلى أن «المستعمرين خطوا أيضاً شعارات عنصرية معادية للعرب والمسلمين على جدران المسجد».

من جانبه، عبَّر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أمس، عن قلقه من أن يمتد تأثير أحدث موجات العنف التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية ليقوض جهود وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في غزة. وقال للصحافيين رداً على سؤال عما إذا كانت أحداث الضفة الغربية يمكن أن تعرض وقف إطلاق النار في غزة للخطر: «آمل ألا يحدث ذلك... لا نتوقع ذلك. سنبذل كل ما في وسعنا للتأكد من عدم حدوث ذلك».

مستوطنون إسرائيليون يحاولون الاقتراب من بستان زيتون يُجرى حصاده قرب قرية سلواد الفلسطينية شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

كما تعهد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمس، بوقف عنف المستوطنين في الضفة الغربية، في أعقاب موجة هجمات استهدفت الفلسطينيين.

وقالت الشرطة والجيش الإسرائيليان إن قوات الأمن أوقفت عدداً من المستوطنين بعد صدامات قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية، أصيب خلالها فلسطينيون ودُمرت ممتلكات.

وأفاد الجيش بأنه أرسل قوات بعدما «هاجم مدنيون إسرائيليون ملثمون... فلسطينيين وأضرموا النار في ممتلكات في المنطقة»، مضيفاً أنه تم إجلاء أربعة فلسطينيين مصابين لتلقي العلاج.

وقال زامير في بيان أصدره الجيش: «نحن على علم بالحوادث العنيفة الأخيرة التي هاجم فيها مدنيون إسرائيليون فلسطينيين وإسرائيليين. وأنا أدينها بشدة».

وأضاف أن الجيش «لن يتسامح مع السلوك الإجرامي الذي تقوم به أقلية صغيرة تشوه سمعة الجمهور الملتزم بالقانون»، معتبراً أن «هذه الأفعال تتناقض مع قيمنا، وتتجاوز خطاً أحمر، وتصرف انتباه قواتنا عن مهمتها».

تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات في الأراضي الفلسطينية.

إلى ذلك، قال رئيس وحدة شمال غربي القدس، موفق الخطيب، في بيان نشرته محافظة القدس اليوم، إن «قوات الاحتلال برفقة آلياتها اقتحمت البلدة، وقامت بهدم وتجريف متنزه بدو الواقع في منطقة جبل الشيخ ببلدة».

وأوضح أن «المتنزه، الذي أقيم قبل نحو عشرين عاماً على مساحة تقدر بخمسة دونمات، يعد المتنفس الوحيد لسكان المنطقة ومكاناً آمناً لأطفالهم للعب، كما يحتضن فعاليات اجتماعية وثقافية ويخدم آلاف المواطنين من بلدات شمال غربي القدس».

ووفق البيان «تتعرض قرى وبلدات شمال غربي القدس لاعتداءات متكررة من قوات الاحتلال، تشمل عمليات هدم واقتحامات واعتقالات ومداهمة للمنازل وتفتيشها، في إطار سياسة ممنهجة لتضييق الخناق على الأهالي».

وينفذ مستوطنون أعمال عنف ضد الفلسطينيين الذين يشكون من أن القوات الإسرائيلية لا تقوم عادة بتوقيف المعتدين. وجميع المستوطنات في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن أكتوبر (تشرين الأول) 2025 هو أكثر شهر مارس خلاله المستوطنون العنف منذ أن بدأ تسجيل هذه الاعتداءات عام 2006، فقد وقع 264 هجوماً تسببت في سقوط ضحايا أو أضرار بالممتلكات. ولم تحاسب السلطات الإسرائيلية أياً من مرتكبي هذه الجرائم تقريباً. وتصاعدت أعمال العنف في مختلف أنحاء الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب بغزة في أكتوبر 2023. وقُتل ما لا يقل عن 1003 فلسطينيين، بينهم مسلحون، في الضفة الغربية على أيدي القوات الإسرائيلية والمستوطنين منذ بدء الحرب، حسب وزارة الصحة الفلسطينية. في الفترة نفسها، قُتل 43 إسرائيلياً، بينهم جنود، في هجمات نفذها فلسطينيون في الضفة الغربية، وفق أرقام إسرائيلية رسمية.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

المشرق العربي مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

محاكمات غيابية ضد «حميدتي» و«حمدوك» بتهم تصل إلى الإعدام

أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)
أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)
TT

محاكمات غيابية ضد «حميدتي» و«حمدوك» بتهم تصل إلى الإعدام

أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)
أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)

بدأت في مدينة بورتسودان جلسات أول محاكمة غيابية ضد كلّ من قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وشقيقه عبد الرحيم دقلو، ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وذلك ضمن دعوى جنائية تضم 201 متهم، يواجهون اتهامات تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد. وقد وصف نشطاء ومتهمون هذه المحاكمات بأنها كيدية وتشكل سابقة خطيرة تستهدف النيل من الخصوم السياسيين.

وكانت محاكم سودانية في عدد من المدن قد أصدرت، في أوقات سابقة، أحكاماً بالإعدام والسجن المؤبد والسجن لمدد طويلة بحق نشطاء مدنيين وسياسيين معارضين للحرب، وذلك تحت اتهاماتٍ تتعلق بـ«التعاون مع قوات الدعم السريع».

وقالت «وكالة الأنباء السودانية الرسمية» (سونا) إن وقائع الجلسة الأولى انعقدت في مجمع محاكم الجنايات بمدينة بورتسودان، التي تتخذ منها الحكومة عاصمة مؤقتة. ووفقاً لوكالة «سونا»، استمعت المحكمة إلى «خطبة الادعاء الافتتاحية» التي قدمتها هيئة الاتهام، وتناولت الوقائع والبيانات المتعلقة بالدعوى الجنائية.

أرشيفية رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا مع وفد تحالف «صمود» السوداني بالقصر الرئاسي في بريتوريا (الصفحة الرسمية لتحالف صمود)

وأوضحت الوكالة أن بعض المتهمين ستجري محاكمتهم حضورياً، في حين تُجرى محاكمة آخرين غيابياً، ومن أبرزهم قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وإخوته عبد الرحيم والقوني دقلو، إضافة إلى سياسيين يتقدمهم عبد الله حمدوك، وياسر عرمان، ووجدي صالح عبده، وآخرون.

وتتمثل التهم الموجهة إلى المتهمين في دعم «التمرد»، والمشاركة في عمليات عسكرية ضد القوات المسلحة السودانية، وحمل السلاح، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتقويض النظام الدستوري، وإثارة الحرب ضد الدولة، ومعاونة «جماعات الإجرام والإرهاب»، إضافةً إلى أفعالٍ أخرى وصفتها خطبة الادعاء بأنها «خطيرة».

21 تهمة

وقال رئيسُ النيابة العامة ورئيس هيئة الاتهام، ماهر سعيد، في تصريحاتٍ لوكالة «سونا»، إن القضية تعد من «أضخم» القضايا التي باشرتها النيابة العامة بالتنسيق مع الشرطة، مشيراً إلى أن إجراءات التحري استغرقت أكثر من عامين ونصف عام، تم خلالها جمع وتحليل بينات وقرائن وصفها بالمتكاملة والدقيقة. وأضاف سعيد أن الدعوى تشمل أكثر من 21 مادة اتهام من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م، مقروءةً مع المواد (5/6/9/10) من قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2001، والمادة (35) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2014. وأوضح أن ملف الاتهام أُعد بواسطة «اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني»، مبيناً أن الإجراءات شملت حصر المتهمين، وتحديد بياناتهم، ومخاطبة السجل المدني وسجلات الأراضي، واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لإثبات الوقائع المنسوبة إليهم، مؤكداً أن الجلسات ستتواصل إلى حين صدور الحكم النهائي.

الرئيس الكيني ويليام روتو مع حمدوك وعبد الواحد نور رئيس «حركة تحرير السودان» خلال توقيع وثيقة سياسية في نيروبي مايو 2024 (منصة «إكس»)

وتأتي جلسات هذه المحاكمة في أعقاب مسار قضائي سابق، أطلقته محكمة في بورتسودان خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، حيث بدأت حينها محاكمة غيابية لحميدتي وشقيقه عبد الرحيم دقلو و14 من قادة «قوات الدعم السريع»، على خلفية اتهامات تتعلق بمقتل والي غرب دارفور خميس أبكر، وقد طالب النائب العام آنذاك بتوقيع عقوبات «قاسية» على المتهمين.

وفي رد على بدء المحاكمة، وصف المحامي وجدي صالح، عضو التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، وأحد المتهمين، المحاكمةَ بأنها «عبث سياسي وسابقة خطيرة»، مؤكداً، في تصريحاتٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن هدفها هو «النيل من الخصوم السياسيين». وتساءل صالح: «ما الذي يجمعنا مع حميدتي و(قوات الدعم السريع)؟»، معتبراً أن هذه المحاكمة تأتي ضمن بلاغاتٍ أخرى موجهة ضدهم، هدفها «تحقيق مكاسب سياسية»، وأضاف: «تحالف صمود يعمل من أجل إنهاء الحرب التي دخلت عامها الثالث».

وبالتوازي مع محاكمة بورتسودان، كان رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، قد وجّه في التاسع من يناير (كانون الثاني) الحالي، بإعادة تصنيف ومراجعة أوضاع النساء المحتجزات بتهم التعاون مع «الميليشيا»، وتسريع إجراءات التقاضي، وضمان حقوقهن، وهي خطوة لاقت ترحيباً واسعاً من القانونيين والمهتمين بحقوق الإنسان داخل السودان وخارجه.

وكانت محاكم سودانية قد أصدرت في وقت سابق أحكاماً متفاوتة بحق مدنيين خلال الفترة الماضية، بتهم تتعلق بما يُعرف بـ«التعاون مع قوات الدعم السريع»، تراوحت بين الإعدام، والسجن المؤبد، والسجن لمدد طويلة، إضافة إلى قضايا أخرى مشابهة ما تزال منظورة أمام المحاكم. وقالت هيئة «محامو الطوارئ»، وهي تجمع حقوقي مستقل، في بيان لها، إن السلطات الأمنية في مناطق سيطرة الجيش تنتهج «سياسة قمعية ممنهجة تستهدف المدنيين»، لا سيما النشطاء الرافضين للحرب وقوى ثورة ديسمبر (كانون الأول).

واتهم البيان السلطات بالقيام باعتقالات تعسفية، وممارسة الإخفاء القسري، وعقد محاكمات «صورية»، استنادا إلى بلاغات «ملفقة وذات طابع سياسي».

وأشار التجمع إلى قرار محكمة جنايات مدينة ود مدني، الصادر في 13 يناير الحالي، الذي قضى بالسجن المؤبد بحق الكاتب والمؤرخ خالد بحيري. وذكر أن قضية بحيري ترتبط بقيامه بأنشطة إنسانية خلال فترة سيطرة «قوات الدعم السريع» على مدينة ود مدني، موضحاً أن الكاتب، عقب اعتقاله، حُرم من حق الدفاع والتواصل مع أسرته.

البرهان وحمدوك خلال زيارة لولاية القضارف يوم 16 أغسطس 2021 (مجلس السيادة الانتقالي)

وفي مدينة دنقلا شمال البلاد، أفاد البيان بأن محكمة جنايات المدينة تحاكم الطبيب أحمد عبد الله خضر، المعروف بـ«شفا»، بموجب مواد في القانون الجنائي تتعلق بإثارة التمرد وسط القوات النظامية، والإخلال بالسلامة العامة، وهي تهم تصل عقوبتها إلى السجن لأكثر من خمس سنوات. وأضاف البيان أن السلطات الأمنية في مدينة القضارف شرق البلاد اعتقلت الناشط علاء الدين الشريف، المعروف بـ«وطن»، الأسبوع الماضي، بينما كانت قد أصدرت، في 11 يناير الحالي، حكماً بالسجن لمدة ستة أشهر والغرامة بحق الناشط أيمن عبد الرحمن حماد الحريري، على خلفية منشور على «فيسبوك».

وإلى جانب الاعتقالات والمحاكمات بالسجن، كانت المحاكم السودانية قد أصدرت، في يونيو (حزيران) الماضي، أحكاماً بالإعدام بحق 52 شخصاً خلال 35 يوماً في تسع ولايات، وفقاً لما نقلته فضائية «الجزيرة». وطالب التحالف الحقوقي بالإفراج عن جميع المعتقلين، ووقف المحاكمات ذات الدوافع السياسية، والتحقيق في الانتهاكات، وتوفير الرعاية الصحية للمحتجزين، كما دعا الجهات الأممية والدولية المعنية إلى متابعة الأوضاع الحقوقية في السجون والمحاكم السودانية.


برّاك: دور «قسد» كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم «داعش» انتهى

المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)
المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)
TT

برّاك: دور «قسد» كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم «داعش» انتهى

المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)
المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى دمشق توم باراك، الثلاثاء، إن وظيفة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) كقوة رئيسية في التصدي تنظيم «داعش» انتهت، معتبراً أن القوات الحكومية باتت مؤهلة لتولي أمن السجون والمخيمات حيث يُحتجز المتطرفون وأفراد عائلاتهم.

وفي منشور على منصة «إكس»، كتب برّاك: «الغرض الأساسي من (قوات سوريا الديمقراطية) كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة (تنظيم داعش) انتهى إلى حدّ كبير»، معتبراً أن السلطات السورية «باتت الآن مستعدة وفي موقع يؤهلها لتولي المسؤوليات الأمنية، بما يشمل» السجون التي يُحتجز فيها عناصر التنظيم والمخيمات التي تضم أفراد عائلاتهم.

وشكّلت واشنطن لسنوات داعماً رئيسياً لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، في قتالها ضد التنظيم المتطرف وصولاً إلى دحره من آخر مناطق سيطرته عام 2019. لكنها بعد إطاحة الحكم السابق، باتت داعمة رئيسية للسلطات الجديدة ولجهودها في توحيد البلاد بعد سنوات النزاع الطويلة.


اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان عبر سوريا

صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان عبر سوريا

صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كشف مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أنّ اجتماعاً رباعياً يضم مسؤولين لبنانيين وسوريين ومصريين وأردنيين، سيُعقد في فبراير (شباط) المقبل، لمتابعة التنسيق المتصل بملف استجرار الغاز والكهرباء، وإعادة النظر بالاتفاقيات السابقة المبرمة في عهد نظام بشار الأسد، ضمن الخطوات التي تعمل عليها السلطات اللبنانية لتحسين واقع التغذية الكهربائية في لبنان.

ولطالما تعثر مشروع استجرار الطاقة الكهربائية من الأردن، والغاز الطبيعي من مصر لتوليد محطات الكهرباء في لبنان، بسبب عقوبات «قانون قيصر» التي كانت مفروضة على النظام السوري. وبعد إلغاء العقوبات إثر سقوطه عاد ملف الكهرباء إلى صدارة المشهد السياسي والاقتصادي في لبنان، وسلك هذه المرّة طريقين، أولهما مقاربة حكومية تعِد بمسار تعافٍ طويل الأمد، وحراك إقليمي يُفترض أن يُختبر عملياً في الاجتماع الرباعي المرتقب خلال شهر فبراير المقبل.

وقال مصدر وزاري متابع لملف الطاقة لـ«الشرق الأوسط»، إنّ الاجتماع «الرباعي المرتقب يندرج في إطار متابعة التنسيق المتصل بملف استجرار الغاز والكهرباء».

وأوضح المصدر أنّه «سيتم اطلاع المجتمعين على تقرير الوفد الفني الذي زار لبنان وحدد التكلفة والفترة المطلوبة لتأهيل جزء الأنبوب العربي فيه، وكذلك التقرير الفني المتعلق بالجهة السورية».

وأشار إلى أنّه «في الاجتماعات المقبلة سيعاد النظر بالاتفاقيات السابقة خصوصاً المبرمة في عهد نظام الأسد».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً برئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في قصر بعبدا في ديسمبر الماضي (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وأعادت زيارتا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ورئيس الوزراء الأردني جعفر حسان إلى بيروت خلال الأسابيع الماضية، إحياء خيار استجرار الكهرباء والغاز ضمن إطار الربط الإقليمي. ويقوم الطرح الأردني على تزويد لبنان بطاقة تتراوح بين 150 و250 ميغاواط خلال ساعات الذروة، فيما أعادت القاهرة طرح تزويد لبنان بالغاز الطبيعي لتشغيل معمل دير عمار بدل الفيول عبر خط الغاز العربي.

غير أنّ هذه التفاهمات، على أهميتها السياسية، ما زالت محكومة بشروط تقنية ومالية لم تُستكمل، ما أبقى التنفيذ مؤجَّلاً وربط أي تقدّم عملي بما سيُحسم على مستوى التنسيق في الشهر المقبل.

وفيما يتصل بالغاز، لا تتضمن الخطة إنشاء خطوط جديدة أو شحنات بحرية، بل إعادة تفعيل خط الغاز العربي القائم، على أن يأتي التوريد الأساسي للبنان مباشرة من مصر، فيما يبقى التنفيذ مرتبطاً بجهوزية البنية التحتية داخل سوريا ولبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل نظيره الأردني جعفر حسان في بيروت في يناير 2026 (إ.ب.أ)

تعافٍ... لا حلول ترقيعية

بموازاة هذه الاستعدادات، حدّد وزير الطاقة والمياه اللبناني جو صدّي الإطار العام لمقاربة الحكومة، مؤكداً أنّ «العمل جارٍ على تعافي قطاع الكهرباء وفق خريطة طريق محددة، وهذا عمل أساسي لا مفرّ منه مهما طال أمره، ويهمّنا أن يشعر المستثمرون بأن القطاع فعّال».

وبحسب صدّي، تقوم الخطة على مسار إصلاحي متكامل يبدأ بزيادة القدرة الإنتاجية التقليدية عبر إنشاء معملين جديدين في دير عمار والزهراني، بقدرة تقارب 825 ميغاواط لكل منهما، وبتكلفة تُقدَّر بنحو ملياري دولار، بالتوازي مع فتح قنوات استثمار مع دول الخليج، والاستعانة بمؤسسة التمويل الدولية لتأمين الضمانات المالية المطلوبة في ظل التعثّر المالي للدولة.

وأوضح في مؤتمر صحافي أنّ «الخطة تترافق مع دفعة للاستثمار في الطاقة المتجددة، عبر تفعيل رخص مزارع الطاقة الشمسية المجمّدة، وإطلاق مشاريع تفوق قدرتها 100 ميغاواط، إضافة إلى تخصيص جزء من قرض البنك الدولي لإنتاج طاقة شمسية بقدرة تصل إلى 150 ميغاواط، وتأهيل محطات كهرومائية على الليطاني بتمويل دولي».

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (المركزية)

وشدّد صدي على أنّ نقل القطاع تدريجياً إلى الغاز الطبيعي، يشكّل ركناً أساسياً في المقاربة، مع الحرص «على تنويع مصادر الاستيراد وعدم ربط لبنان بمصدر واحد، سواء عبر تفعيل خط الغاز العربي أو التحضير لإنشاء محطة تغويز عائمة لاستيراد الغاز بحراً». كما طرح ملف الربط الكهربائي مع قبرص، كاشفاً «أنّ البنك الدولي سيموّل دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع، في إطار رؤية بعيدة المدى لإدخال لبنان في سوق كهرباء أوسع في شرق المتوسط».

تحديات داخلية

داخلياً، أقرّ صدي، بأن واقع الشبكة يشكّل أحد أكبر التحديات، في ظل إهمال طويل يستدعي استثمارات لا تقل عن 500 مليون دولار لتأهيلها وتحديثها، وقد بدأ العمل مع الصندوق العربي لتأمين جزء من التمويل. كما أعلن «إعادة تنظيم قطاع التوزيع بعد فشل تجربة مقدّمي الخدمات، وتفعيل دور الهيئة الناظمة، وتعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان وفق آلية شفافة».

وكشف أنّ نحو 30 في المائة من الكهرباء تُسرق، بتكلفة تقديرية تصل إلى 200 مليون دولار سنوياً، مؤكداً «بدء ملاحقة كبار المتعدين والتنسيق مع القضاء، إضافة إلى التزام تسديد جزء كبير من فواتير مؤسسات الدولة لمصلحة المؤسسة».

وتؤمن «مؤسسة كهرباء لبنان» ساعات تغذية محدودة يومياً، فيما يستمر الاعتماد شبه الكامل على المولدات الخاصة والطاقة الشمسية. وتؤكد مصادر في القطاع، أنّ المعامل الحالية إن شغلت في أقصى طاقتها لا تستطيع تأمين أكثر من 10 ساعات، ما يؤكد الحاجة الملحة لإنشاء معامل جديدة على الغاز لزيادة كميات الإنتاج.