سلام يحض على مشاركة نسائية كثيفة في الانتخابات النيابية

رئيس الحكومة اللبنانية دعا لكسر المعادلة ومواجهة العنف ضدّها

رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً في افتتاح الدورة الثانية عشرة من مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً في افتتاح الدورة الثانية عشرة من مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» (رئاسة الحكومة)
TT

سلام يحض على مشاركة نسائية كثيفة في الانتخابات النيابية

رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً في افتتاح الدورة الثانية عشرة من مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً في افتتاح الدورة الثانية عشرة من مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» (رئاسة الحكومة)

حض رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام النساء على «المشاركة الكثيفة في الانتخابات النيابية المقبلة (مايو/أيار المقبل) ترشيحاً واقتراعاً»، معتبراً أن «تمثيل المرأة في لبنان متدنٍّ والمشكلة في المنظومة السياسية والاجتماعية التي تحكمها ذهنيّات ذكوريّة متخلّفة ما يقوّض إمكانات الإصلاح الحقيقي».

كلام سلام جاء خلال مشاركته في افتتاح الدورة الثانية عشرة من مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» في بيروت بدعوة من مؤسسة مي شدياق.

وقال سلام في كلمته: «لم يكن انخراط المرأة في السياسة مجرد سعي إلى تمثيل رمزي أو مقعد إضافي في البرلمان، بل كان فعل انتماء ومشاركة في صياغة مصير الوطن. فمنذ نهاية الحرب في لبنان، لعبت النساء دوراً محورياً في إعادة البناء السياسي والاجتماعي، في الساحات كما في المنابر، يهتفن ويكتبن وينظمن دفاعاً عن الكرامة والعدالة وفكرة المواطنة الجامعة».

خلل بنيوي

وأضاف: «‏ولكن، رغم هذا التاريخ العريق من النضال، يبقى تمثيل المرأة في البرلمان اللبناني متدنياً إلى حد لا يعبر عن مكانتها الحقيقية في مجتمعنا، ولا عن حضورها الفاعل في الفكر والثقافة والإدارة. ‏فالواقع أن النساء لا يتمثلن في المجلس النيابي، سوى بثماني نائبات من أصل 128، أي نحو 6.3 في المائة، في حين يقترب المتوسط العالمي من 26 في المائة. فالفجوة واضحة، والخلل بنيوي».‏

وأوضح أن «العقبات ليست في غياب كفاءة النساء، بل في منظومة سياسية واجتماعية ما زالت تحكمها ذهنيات ذكورية ومتخلفة، مما يقوض إمكانات الإصلاح الحقيقي. ففي انتخابات 2022، تعرضت مثلاً مرشحات كثيرات لحملات عنف رقمي وتحقير جندري، ‏لكن التحدي الحقيقي ليس فقط في صعوبة الوصول إلى الموقع، بل في كيفية تعاطي بعض رجال السياسة وبعض المجتمع مع المرأة».

لكسر المعادلة

وقال ‏إن «واجبنا اليوم هو كسر هذه المعادلة. ففي مكتبي اليوم، عدد النساء يفوق عدد الرجال. وفي حكومتي، هناك 5 وزيرات يعملن في مجالات مختلفة، من البيئة إلى التربية، ومن السياحة والشباب والرياضة إلى الشؤون الاجتماعية. وهن جميعاً، صاحبات رؤية وكفاءة عالية. ‏لكن هذا لا يكفي، فالمطلوب سياسات وتشريعات تفتح باباً أكبر أمام النساء، لا بل تشجعهن على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة. فتمكين المرأة في السياسة والإدارة العامة ليس منّة، بل هو شرط أساسي لنهضة لبنان، وقيام دولة حديثة، دولة قانون ومؤسسات، دولة تحترم مبدأ المساواة التامة بين النساء والرجال».

وذكّر سلام بأن «الهيئة الوطنية لقانون الانتخاب التي ترأسها الوزير فؤاد بطرس، وكان لي شرف عضويتها وتكليفي بأمانة سرها، قد تبنت في مشروع القانون الذي وضعته عام 2006 حلاً واقعياً لتذليل العقبات أمام تمثيل المرأة في المجلس النيابي عبر إلزام اللوائح الانتخابية، ولدورتين انتخابيتين متتاليتين على الأقل، بأن تضم ثلث مرشحيها من النساء، من دون تقييد مذهبي أو مناطقي. ولو طُبق هذا الإصلاح البسيط، لكنا قد شهدنا ارتفاعاً حقيقياً في نسبة تمثيل المرأة، من دون الحاجة إلى تخصيص مقاعد لها في المجلس، سيما أن في ذلك ما يزيد الأمور تعقيداً في ظل التوزيع المذهبي والمناطقي الحالي للمقاعد النيابية».

ورأى أن «التحدي أمام مشاركة نسائية أوسع، مشاركة تليق بتاريخ لبنان وبطموحاتنا، لا يقف، للأسف، عند السياسة وحدها، بل يتجاوزها إلى المجالين الاقتصادي والاجتماعي. فالمرأة لا تشكل سوى نحو 27.5 في المائة من القوى العاملة، مقابل نحو 51 في المائة عالمياً، كما يعود في لبنان اليوم أقل من 10 في المائة من ملكية الشركات إلى النساء».

ضحايا العنف

وتحدث سلام عن تعرض النساء للعنف، قائلاً: «لعل الأهم هو أنه لا يزال علينا أن نعمل بجدية تامة لحماية نسائنا وبناتنا من مشهد أكثر ظلماً وظلامية، إذ إن النساء يشكلن اليوم أكثر من 80 في المائة من ضحايا العنف الرقمي في لبنان، فضلاً عن المعنفات في منازلهن، بسبب عقليات متخلفة لم تتغير بعد. وبهذا الخصوص، لا مجال لأي تهاون مع معنف أو متحرش، كائناً مَن كان».

وختم سلام كلمته بدعوته النساء للمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة قائلاً: «اسمحوا لي في الختام أن أتوجّه إلى كل نساء لبنان، لأدعوهن إلى المشاركة الكثيفة في الانتخابات المقبلة، ترشيحاً واقتراعاً، وأنا واثق بأنهن لن يتخلفن عن هذا الموعد. إنه موعدنا جميعاً مع التاريخ، لنصنع معاً مشهداً مختلفاً ومستقبلاً واعداً. لكل نساء لبنان، كل التقدير والاحترام».


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.