واشنطن توسّع تضييقها على «حزب الله» من الميدان إلى الاقتصاد

الرئيس جوزيف عون أثناء استقباله وفد وزارة الخزانة الأميركية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون أثناء استقباله وفد وزارة الخزانة الأميركية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

واشنطن توسّع تضييقها على «حزب الله» من الميدان إلى الاقتصاد

الرئيس جوزيف عون أثناء استقباله وفد وزارة الخزانة الأميركية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون أثناء استقباله وفد وزارة الخزانة الأميركية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

يتقدّم المسار الأميركي في لبنان وسوريا على خطَّيْن متوازيَيْن: ضغط ميداني و لوجستي جنوباً لتقليص مساحة انتشار «حزب الله»، وخنق مالي تنفيذي يستهدف شبكة تمويله المدنية، بينما يشكّل الانفتاح الأمني على دمشق ذراعاً جديدة في استراتيجية تطويق الحزب عبر قطع شريان الإمداد.

في بيروت، شكّلت زيارة وفد وزارة الخزانة الأميركية مؤشراً على مرحلة أكثر صرامة من الملاحقة المالية. فالوفد، الذي ضمّ مسؤولين من وزارة الخزانة إلى جانب شخصيات من البيت الأبيض متخصّصة في مكافحة الإرهاب، نقل إلى المسؤولين اللبنانيين رسائل واضحة: «لم يعد الملف يقتصر على السلاح، بل على بنية الاقتصاد الموازي التي تغذّي (حزب الله)». وطالب الوفد بإغلاق المؤسسات المالية التابعة للحزب، وفي مقدمتها «القرض الحسن»، وتشديد الرقابة على مكاتب الصيرفة، والتحويلات النقدية التي تمرّ عبرها الأموال الإيرانية، وتفعيل آليات الامتثال المصرفي قبل انتخابات 2026.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال محادثاته مع وفد «الخزانة» الأميركية (رئاسة الحكومة)

وبحسب مصادر اقتصادية، فإنّ الولايات المتحدة تعتبر أنّ «الاقتصاد النقدي» في لبنان بات رافعة غير مباشرة للحزب، وأنّ تحويلاته المالية من طهران تجاوزت المليار دولار منذ مطلع العام. كما لوّحت الخزانة بمهلة قصيرة لاتخاذ خطوات إصلاحية تحت طائلة تشديد العقوبات على أفراد ومؤسسات لبنانية متهمة بتسهيل التمويل.

من المواجهة العسكرية إلى الخنق المالي

في السياق، قال النائب اللبناني مارك ضو في تصريحٍ لـ«الشرق الأوسط» إنّ «المسار الأميركي تجاه (حزب الله) يشهد تحوّلاً واضحاً من المواجهة العسكرية إلى الخنق المالي واللوجستي»، مشيراً إلى أنّ «الوفد الأميركي الأخير الذي زار بيروت، والذي ضمّ مسؤولين من وزارة الخزانة إلى جانب شخصيات من البيت الأبيض متخصصة في مكافحة الإرهاب، يحمل دلالاتٍ تتجاوز الطابع المالي البحت».

وأوضح ضو أنّ «الزيارة تأتي في سياق توسيع الضغط على شبكة التمويل التي يعتمد عليها الحزب داخلياً، ولا سيما بعد تراجع نشاطه العسكري في الأشهر الأخيرة»، لافتاً إلى أنّ «الولايات المتحدة تعتبر أنّ خطّ الإمداد المالي أصبح الممرّ الأساسي لإعادة ترميم القدرات العسكرية للحزب، لذلك يجري تشديد المراقبة عليه».

تراجع القدرة التشغيلية

وأضاف أنّ «التحرك الأميركي لا يقتصر على لبنان، بل يمتدّ إلى سوريا، حيث بدأنا نلمس انفتاحاً أمنياً وسياسياً على دمشق يهدف إلى إعادة ضبط الحدود، ومنع استخدامها كمعبرٍ لوجستي للحزب»، موضحاً أن واشنطن «ترى من خلالها أنّ التعاون مع دمشق في ملف الحدود يخدم هدفها الأساسي المتمثّل في محاصرة (حزب الله) وإيران باعتبارهما خصمين مباشرين في الإقليم».

وأشار ضو إلى أنّ «هناك توجهاً واضحاً نحو ملاحقة مؤسسات الحزب المدنية، مثل جمعية (القرض الحسن)، وبعض المؤسسات الاجتماعية والتربوية المرتبطة به»، مؤكداً أنّ «التركيز على جمعية (القرض الحسن) تحديداً يعود إلى دورها في تأمين السيولة للحزب من خلال تسييل الذهب والكفالات، بعدما جرى تضييق الخناق على تعاملاته المصرفية التقليدية».

وأضاف أنّ «بعض هذه المؤسسات بات يعاني فعلاً من تراجع القدرة التشغيلية؛ فحتى المدارس التابعة للحزب تواجه صعوبات في تحصيل الرسوم ودفع رواتب الأساتذة، ما يعكس حجم الضغط المتنامي على البنية الاقتصادية الموازية التي بناها الحزب خلال العقود الماضية».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلاماً له وصوراً لأمينه العام الأسبق حسن نصر الله في الذكرى السنوية الأولى لاغتياله (أ.ف.ب)

ورأى ضو أنّ «المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً إضافياً على هذا المستوى، إذ يجري العمل على تجفيف منابع التمويل عبر السوق السوداء، ومنع التحويلات النقدية غير الشرعية، بالتوازي مع برنامج صندوق النقد الدولي الذي يسعى إلى تنظيم الدورة المالية في لبنان»، مشيراً إلى أنّ «هذا الضغط متعدد الأوجه سيؤدي تدريجياً إلى تغيير في المشهد السياسي اللبناني، لأنّ السلاح والمال في نظر واشنطن وجهان لأزمة واحدة».

عدم ترك الجنوب للحزب

من جانب آخر، أكدت مصادر مطلعة على لقاءات المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس خلال زيارتها الأخيرة لبيروت أنّ «المسؤولة الأميركية تحدثت بجدّية عن ضرورة عدم ترك الساحة الجنوبية لمؤسسات (حزب الله) التنموية والاجتماعية». وأوضحت المصادر أنّ «الطرف الأميركي شدد على أنّ الحضور المدني للحزب لا يقلّ خطورة عن وجوده العسكري، لأنّ هذه المؤسسات تشكل بيئة حاضنة دائمة، وتمويلاً موازياً لبنيته التنظيمية».

حزب سياسي أم مزيد من التضييق

بدوره، يتحدث الكاتب والمحلل السياسي مروان الأمين عبر «الشرق الأوسط» عن «مجموعات في سوريا تتعاون اليوم مع (حزب الله) والإيرانيين في تهريب السلاح، ليس بدافع عقائدي أو سياسي بل إنه طمع في المال، إذ يقوم الحزب بشراء خدمات هذه المجموعات لنقل السلاح والمخازن من سوريا إلى لبنان».

وأضاف الأمين أنّ «دخول سوريا رسمياً في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، مع ما يرافقه من دعوات دولية واضحة لبسط سلطة الدولة السورية على كامل الأراضي، من المفترض أن يساهم في منع هذا النوع من التهريب إلى لبنان، وبالتالي إلى الحزب»، لافتاً إلى أنّ «الزيارة الأميركية الأخيرة إلى بيروت لم تكن تشاورية فحسب، بل بحثت أيضاً في استمرار (حزب الله) في تهريب الأموال عبر المرافئ والمعابر، مع تأكيد على أهمية تشديد الرقابة في هذا الإطار».

من هنا شدد على أنّ «الضغط على (حزب الله) لم يعد سياسياً أو عسكرياً فقط، بل بات مالياً مباشراً يستهدف بنية الحزب التمويلية، وشبكاته المنتشرة حول العالم».

واعتبر الأمين أنّ «المنطقة دخلت مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار الاقتصادي، والمشاريع العابرة للحدود، ولن يُسمح باستمرار نماذج كـ(حزب الله) أو (حماس) تهدد هذه المشاريع»، مضيفاً أنّ «تجفيف منابع تمويل الحزب سيؤدي تدريجياً إلى تراجع مؤسساته الاجتماعية والتربوية، ما يضعه أمام خيارين: إما أن يتحول إلى حزب يعمل تحت سقف القانون، أو أن يبقى تنظيماً ملاحقاً دولياً».


مقالات ذات صلة

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

يوميات الشرق السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروعها «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.