رفض لبناني لكلام قاسم: لطمأنة أهالي الجنوب بدل المستوطنات الإسرائيلية

مواقف عدَّت أن تهديداته باتت موجّهة للداخل وليس لإسرائيل

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقاء كلمة متلفزة (إعلام الحزب)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقاء كلمة متلفزة (إعلام الحزب)
TT

رفض لبناني لكلام قاسم: لطمأنة أهالي الجنوب بدل المستوطنات الإسرائيلية

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقاء كلمة متلفزة (إعلام الحزب)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقاء كلمة متلفزة (إعلام الحزب)

اتسم خطاب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم الأخير بالكثير من التناقضات التي رأى فيها بعض الأفرقاء اللبنانيين «طمأنة لإسرائيل» وتهديداً للداخل وللحكومة اللبنانية، عبر إصراره على الاحتفاظ بسلاحه ومواجهة أي قرارات ضده.

وأتت مواقف قاسم في ظل الضغوط التي يتعرض لها الحزب في الفترة الأخيرة؛ إذ قال: «نحن في (حزب الله) نقول إن اتفاق وقف إطلاق النار هو حصراً لجنوب الليطاني، وعلى إسرائيل الخروج من لبنان، وإطلاق سراح الأسرى، ولا خطر على المستوطنات الشمالية»، محبطاً في المقابل جهود المسؤولين اللبنانيين للتفاوض مع إسرائيل قبل تنفيذ اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني).

«إرباك وتخبّط»

وفي تعليقها على كلام قاسم، قالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نعلم إذا كان كلام قاسم دليل إرباك وتخبط أم ماذا؟». وتضيف: «عندما يقول بأن لا خوف على مستوطنات الشمال يعني أنه لا يريد أن يردّ على الانتهاكات الإسرائيلية، وبالتالي يطرح هنا السؤال المنطقي: لماذا لا يريدون القبول بمبادرة رئيس الجمهورية (جوزيف عون) للتفاوض وإنهاء هذا الواقع على الحدود الجنوبية؟ أليس بالأحرى طمأنة أهالي هذه القرى التي تعيش يومياً على وقع التهديدات الإسرائيلية وتأمين الاستقرار لهم عبر التفاوض وانتشار الجيش اللبناني؟».

وتتابع المصادر: «السؤال الثاني هو: لماذا يريد الحزب الاحتفاظ بسلاحه شمال الليطاني، وأين سيستخدمه؟».

وفي تناقض واضح في كلام قاسم، أكد في خطابه أن «استمرار العدوان لا يمكنُ أن يستمرّ، فلكلّ شيءٍ حدّ».

عنصر في «يونيفيل» يقف إلى جانب مدنيين يزيلون الركام الناتج من غارة إسرائيلية استهدفت الطيبة بجنوب لبنان الخميس الماضي (أ.ف.ب)

وفي ردها على مطالبة قاسم الحكومة بـ«أن تتصرف على أساس حماية المواطنين، وحماية المنظومة الاجتماعية، ومسؤوليتها عن الإعمار والبناء»، وقوله: «ليس دور الحكومة اللبنانية أن تستمع إلى الإملاءات الأميركية وتبدأ بتنفيذها»، تقول المصادر الوزارية: «دور الحكومة أن تتخذ القرارات وعلى الأطراف المعنية تنفيذها، ولا سيما الطرف الذي أدخل لبنان في حرب الإسناد من دون العودة إلى الدولة اللبنانية».

يأتي ذلك بينما أبدى رئيس الجمهورية أكثر من مرة استعداد لبنان للتفاوض مع إسرائيل، في حين أكد «حزب الله» رفضه أن «يُستدرج» لبنان إلى تفاوض مع إسرائيل.

وقال قاسم في كلمته: «لن نتخلّى عن سلاحنا الذي يعطينا هذه العزيمة وهذه القوة، ويمكّنُنا من الدفاع».

خطة لاستعادة السيادة

وفي كلامه وجّه قاسم انتقاداً للحكومة، سائلاً: «لماذا لا تضعُ الحكومةُ خطّةً زمنيّةً واضحةً لاستعادة السيادة الوطنيّة وتكليف القوى الأمنيّة بتنفيذها؟ إذا كان الجنوب نازفاً اليوم، فالنزيفُ سيطول كلّ لبنان بسبب أميركا وإسرائيل، ولا يمكن أن يستمرّ الوضع على ما هو عليه، فلكلّ شيءٍ نهايةٌ، ولكلّ صبرٍ حدود».

وفي هذا الإطار، تقول المصادر الوزارية: «لا شك أننا نوافق قاسم على أهمية وضع خطة لاستعادة السيادة كما أن نزيف الجنوب سيؤدي إلى نزيف كلّ لبنان، لكن المشكلة تكمن في أن الحزب وبعد كل ما حصل في الحرب الأخيرة لا يريد أن يطبق قرارات الحكومة التي جاء فيها خطة حصرية السلاح بيد الدولة لاستعادة السيادة، وهي التي كان الحزب نفسه وافق عليها عبر منح الثقة للحكومة بناءً على بيانها الوزاري الذي نص بشكل واضح على هذا الأمر كما على خطاب قسم رئيس الجمهورية».

«الكتائب»: ما وظيفة السلاح بعد طمأنة إسرائيل؟

وفي ردّ منه على قاسم، أصدر حزب «الكتائب اللبنانية» بياناً قال فيه إن «قاسم طمأن الإسرائيلي بأن لا خطر يهدّد مستوطناته الشمالية، ويُبدي استعداد حزبه لإخلاء جنوب الليطاني من السلاح طمأنةً لإسرائيل، مؤكّداً في الوقت نفسه أنه لن يسلّم سلاحه شمال الليطاني، والسؤال هنا: ما وظيفة هذا السلاح بعد كل ذلك؟ وأين فكرة (مقاومة إسرائيل) إذا كانت أولويته اليوم طمأنتها لا مواجهتها؟».

وأضاف: «أصبح واضحاً اليوم أن تهديدات (حزب الله) موجّهة إلى (عدوه الداخلي) — الحكومة والدولة اللبنانية — أكثر مما هي موجّهة إلى العدو الإسرائيلي. إنه مشهد جنون خسارة إيران ورقة التفاوض اللبنانية من يدها، ومحاولة يائسة لتعويضها بخطابات التهديد والوعيد».

ورأى «الكتائب» أن «اعتراف الحزب بتحمل المسؤولية طيلة 42 عاماً، هو الإقرار الأوضح بأن هذا النهج هو السبب المباشر لفقدان السيادة، وضعف الجيش، وترهّل مؤسسات الدولة». وأضاف: «ما هجوم الحزب اليوم على المجتمع الدولي إلا نتيجة تحوّل هذا المجتمع من مرحلة التغطية على الحزب ومحور الممانعة، ومنحه غطاءً ضمنياً في تفاهماته الإقليمية مع إسرائيل، إلى مرحلة دعم قيام الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وهو التحوّل الذي أخرج من يد الحزب ورقةً تفاوضيةً كان يستثمرها في الداخل والخارج».

جعجع يردّ بـ«الوقائع»

من جهته، ردّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على خطاب أمين عام «الحزب» بالوقائع. وتوجه له رداً على اعتبار قاسم أن اتفاق نوفمبر يرتبط فقط بجنوبي الليطاني، بالقول: «حفاظاً على مصداقيتك؛ نؤكّد أن البند الثالث من القرار 1701 ينص على بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية وفقاً لأحكام القرارين 1559 و1680، والأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف»، كما أن «مقدّمة اتفاق 27 نوفمبر تؤكد على نزع سلاح جميع الجماعات المسلّحة في لبنان، بحيث تكون القوات الوحيدة المخوّلة حمل السلاح هي القوات المسلحة اللبنانية»، ويشدد البند السابع من الاتفاق على «تفكيك جميع المنشآت غير المصرّح بها لاستخدام الأسلحة، وتفكيك جميع البنى التحتية العسكرية، بدءاً من جنوب الليطاني».

وذكّر جعجع قاسم أيضاً بأن «قرار مجلس الوزراء الصادر في 7 أغسطس (آب) 2025، يؤكد على تنفيذ لبنان وثيقة الوفاق الوطني المعروفة باسم اتفاق الطائف والدستور اللبناني وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدّمها القرار 1701... ونص أيضاً على الإنهاء التدريجي للوجود المسلّح لجميع الجهات غير الحكومية، بما فيها (حزب الله)، في الأراضي اللبنانية كافة، جنوب الليطاني وشماله».

من جهته، كتب النائب فؤاد مخزومي على حسابه عبر منصة «إكس» قائلاً: «إلى الشيخ نعيم قاسم: إذا كان النصر يعني عدم الردّ تفادياً للحرب — وهو موقف نتفق عليه لأن لبنان لا يحتمل حرباً جديدة — فالسلاح خارج الدولة يفقد معناه. حان الوقت لتطبيق قرارات الحكومة التي أنتم جزءٌ منها، وتسليم السلاح إلى الدولة، رحمةً بلبنان وشعبه من الكوارث المتكرّرة. فبناء الدولة، ووضع كل السلاح تحت سلطتها، وتنفيذ الاتفاقيات الدولية هو الطريق إلى السلام والازدهار وخلق فرص العمل».


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.