رفض لبناني لكلام قاسم: لطمأنة أهالي الجنوب بدل المستوطنات الإسرائيلية

مواقف عدَّت أن تهديداته باتت موجّهة للداخل وليس لإسرائيل

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقاء كلمة متلفزة (إعلام الحزب)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقاء كلمة متلفزة (إعلام الحزب)
TT

رفض لبناني لكلام قاسم: لطمأنة أهالي الجنوب بدل المستوطنات الإسرائيلية

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقاء كلمة متلفزة (إعلام الحزب)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقاء كلمة متلفزة (إعلام الحزب)

اتسم خطاب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم الأخير بالكثير من التناقضات التي رأى فيها بعض الأفرقاء اللبنانيين «طمأنة لإسرائيل» وتهديداً للداخل وللحكومة اللبنانية، عبر إصراره على الاحتفاظ بسلاحه ومواجهة أي قرارات ضده.

وأتت مواقف قاسم في ظل الضغوط التي يتعرض لها الحزب في الفترة الأخيرة؛ إذ قال: «نحن في (حزب الله) نقول إن اتفاق وقف إطلاق النار هو حصراً لجنوب الليطاني، وعلى إسرائيل الخروج من لبنان، وإطلاق سراح الأسرى، ولا خطر على المستوطنات الشمالية»، محبطاً في المقابل جهود المسؤولين اللبنانيين للتفاوض مع إسرائيل قبل تنفيذ اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني).

«إرباك وتخبّط»

وفي تعليقها على كلام قاسم، قالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نعلم إذا كان كلام قاسم دليل إرباك وتخبط أم ماذا؟». وتضيف: «عندما يقول بأن لا خوف على مستوطنات الشمال يعني أنه لا يريد أن يردّ على الانتهاكات الإسرائيلية، وبالتالي يطرح هنا السؤال المنطقي: لماذا لا يريدون القبول بمبادرة رئيس الجمهورية (جوزيف عون) للتفاوض وإنهاء هذا الواقع على الحدود الجنوبية؟ أليس بالأحرى طمأنة أهالي هذه القرى التي تعيش يومياً على وقع التهديدات الإسرائيلية وتأمين الاستقرار لهم عبر التفاوض وانتشار الجيش اللبناني؟».

وتتابع المصادر: «السؤال الثاني هو: لماذا يريد الحزب الاحتفاظ بسلاحه شمال الليطاني، وأين سيستخدمه؟».

وفي تناقض واضح في كلام قاسم، أكد في خطابه أن «استمرار العدوان لا يمكنُ أن يستمرّ، فلكلّ شيءٍ حدّ».

عنصر في «يونيفيل» يقف إلى جانب مدنيين يزيلون الركام الناتج من غارة إسرائيلية استهدفت الطيبة بجنوب لبنان الخميس الماضي (أ.ف.ب)

وفي ردها على مطالبة قاسم الحكومة بـ«أن تتصرف على أساس حماية المواطنين، وحماية المنظومة الاجتماعية، ومسؤوليتها عن الإعمار والبناء»، وقوله: «ليس دور الحكومة اللبنانية أن تستمع إلى الإملاءات الأميركية وتبدأ بتنفيذها»، تقول المصادر الوزارية: «دور الحكومة أن تتخذ القرارات وعلى الأطراف المعنية تنفيذها، ولا سيما الطرف الذي أدخل لبنان في حرب الإسناد من دون العودة إلى الدولة اللبنانية».

يأتي ذلك بينما أبدى رئيس الجمهورية أكثر من مرة استعداد لبنان للتفاوض مع إسرائيل، في حين أكد «حزب الله» رفضه أن «يُستدرج» لبنان إلى تفاوض مع إسرائيل.

وقال قاسم في كلمته: «لن نتخلّى عن سلاحنا الذي يعطينا هذه العزيمة وهذه القوة، ويمكّنُنا من الدفاع».

خطة لاستعادة السيادة

وفي كلامه وجّه قاسم انتقاداً للحكومة، سائلاً: «لماذا لا تضعُ الحكومةُ خطّةً زمنيّةً واضحةً لاستعادة السيادة الوطنيّة وتكليف القوى الأمنيّة بتنفيذها؟ إذا كان الجنوب نازفاً اليوم، فالنزيفُ سيطول كلّ لبنان بسبب أميركا وإسرائيل، ولا يمكن أن يستمرّ الوضع على ما هو عليه، فلكلّ شيءٍ نهايةٌ، ولكلّ صبرٍ حدود».

وفي هذا الإطار، تقول المصادر الوزارية: «لا شك أننا نوافق قاسم على أهمية وضع خطة لاستعادة السيادة كما أن نزيف الجنوب سيؤدي إلى نزيف كلّ لبنان، لكن المشكلة تكمن في أن الحزب وبعد كل ما حصل في الحرب الأخيرة لا يريد أن يطبق قرارات الحكومة التي جاء فيها خطة حصرية السلاح بيد الدولة لاستعادة السيادة، وهي التي كان الحزب نفسه وافق عليها عبر منح الثقة للحكومة بناءً على بيانها الوزاري الذي نص بشكل واضح على هذا الأمر كما على خطاب قسم رئيس الجمهورية».

«الكتائب»: ما وظيفة السلاح بعد طمأنة إسرائيل؟

وفي ردّ منه على قاسم، أصدر حزب «الكتائب اللبنانية» بياناً قال فيه إن «قاسم طمأن الإسرائيلي بأن لا خطر يهدّد مستوطناته الشمالية، ويُبدي استعداد حزبه لإخلاء جنوب الليطاني من السلاح طمأنةً لإسرائيل، مؤكّداً في الوقت نفسه أنه لن يسلّم سلاحه شمال الليطاني، والسؤال هنا: ما وظيفة هذا السلاح بعد كل ذلك؟ وأين فكرة (مقاومة إسرائيل) إذا كانت أولويته اليوم طمأنتها لا مواجهتها؟».

وأضاف: «أصبح واضحاً اليوم أن تهديدات (حزب الله) موجّهة إلى (عدوه الداخلي) — الحكومة والدولة اللبنانية — أكثر مما هي موجّهة إلى العدو الإسرائيلي. إنه مشهد جنون خسارة إيران ورقة التفاوض اللبنانية من يدها، ومحاولة يائسة لتعويضها بخطابات التهديد والوعيد».

ورأى «الكتائب» أن «اعتراف الحزب بتحمل المسؤولية طيلة 42 عاماً، هو الإقرار الأوضح بأن هذا النهج هو السبب المباشر لفقدان السيادة، وضعف الجيش، وترهّل مؤسسات الدولة». وأضاف: «ما هجوم الحزب اليوم على المجتمع الدولي إلا نتيجة تحوّل هذا المجتمع من مرحلة التغطية على الحزب ومحور الممانعة، ومنحه غطاءً ضمنياً في تفاهماته الإقليمية مع إسرائيل، إلى مرحلة دعم قيام الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وهو التحوّل الذي أخرج من يد الحزب ورقةً تفاوضيةً كان يستثمرها في الداخل والخارج».

جعجع يردّ بـ«الوقائع»

من جهته، ردّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على خطاب أمين عام «الحزب» بالوقائع. وتوجه له رداً على اعتبار قاسم أن اتفاق نوفمبر يرتبط فقط بجنوبي الليطاني، بالقول: «حفاظاً على مصداقيتك؛ نؤكّد أن البند الثالث من القرار 1701 ينص على بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية وفقاً لأحكام القرارين 1559 و1680، والأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف»، كما أن «مقدّمة اتفاق 27 نوفمبر تؤكد على نزع سلاح جميع الجماعات المسلّحة في لبنان، بحيث تكون القوات الوحيدة المخوّلة حمل السلاح هي القوات المسلحة اللبنانية»، ويشدد البند السابع من الاتفاق على «تفكيك جميع المنشآت غير المصرّح بها لاستخدام الأسلحة، وتفكيك جميع البنى التحتية العسكرية، بدءاً من جنوب الليطاني».

وذكّر جعجع قاسم أيضاً بأن «قرار مجلس الوزراء الصادر في 7 أغسطس (آب) 2025، يؤكد على تنفيذ لبنان وثيقة الوفاق الوطني المعروفة باسم اتفاق الطائف والدستور اللبناني وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدّمها القرار 1701... ونص أيضاً على الإنهاء التدريجي للوجود المسلّح لجميع الجهات غير الحكومية، بما فيها (حزب الله)، في الأراضي اللبنانية كافة، جنوب الليطاني وشماله».

من جهته، كتب النائب فؤاد مخزومي على حسابه عبر منصة «إكس» قائلاً: «إلى الشيخ نعيم قاسم: إذا كان النصر يعني عدم الردّ تفادياً للحرب — وهو موقف نتفق عليه لأن لبنان لا يحتمل حرباً جديدة — فالسلاح خارج الدولة يفقد معناه. حان الوقت لتطبيق قرارات الحكومة التي أنتم جزءٌ منها، وتسليم السلاح إلى الدولة، رحمةً بلبنان وشعبه من الكوارث المتكرّرة. فبناء الدولة، ووضع كل السلاح تحت سلطتها، وتنفيذ الاتفاقيات الدولية هو الطريق إلى السلام والازدهار وخلق فرص العمل».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.