الشرع: ترمب يدعم وجهة نظرنا بشأن انسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل 8 ديسمبر

قال إن سوريا ستحافظ على حقها في المطالبة بتقديم الأسد للعدالة

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

الشرع: ترمب يدعم وجهة نظرنا بشأن انسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل 8 ديسمبر

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (رويترز)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع إنه سيحافظ على حق السوريين في المطالبة بتقديم الرئيس المخلوع بشار الأسد للعدالة، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدعم وجهة النظر السورية بشأن انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وفي مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، ورداً على سوؤال بشأن الخطط بشأن حماية السيادة السورية من القوى الداخلية والخارجية، ردّ الشرع بأن «سوريا دخلت في حرب مع إسرائيل قبل 50 عاماً، ثم في عام 1974 وُقّعت اتفاقية فك الارتباط، ودامت هذه الاتفاقية 50 عاماً. لكن عندما سقط نظام الأسد، ألغت إسرائيل هذه الاتفاقية، ووسّعت وجودها في سوريا، وطردت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام، واحتلت أراضي جديدة».

ولفت إلى أن إسرائيل «شنّت أكثر من 1000 غارة جوية في سوريا منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وشمل ذلك قصف القصر الرئاسي ووزارة الدفاع، ولكن لأننا نريد إعادة إعمار سوريا، لم نردّ على هذه الاعتداءات».

«ترمب يدعم وجهة نظرنا»

وأضاف الشرع أن التقدم الذي أحرزته إسرائيل في سوريا لا ينبع من مخاوفها الأمنية، بل من طموحاتها التوسعية، ولطالما ادّعت إسرائيل قلقها بشأن سوريا خوفاً من التهديدات التي تُمثلها الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» اللبناني «ونحن مَن طردنا تلك القوات من سوريا».

وتابع: «نحن منخرطون في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وقد قطعنا شوطاً كبيراً في طريق التوصل إلى اتفاق، لكنْ للتوصل إلى اتفاق نهائي، على إسرائيل الانسحاب إلى حدودها التي كانت قائمة قبل 8 ديسمبر، والولايات المتحدة معنا في هذه المفاوضات، والعديد من الأطراف الدولية يدعم وجهة نظرنا في هذا الصدد، واليوم، وجدنا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدعم وجهة نظرنا أيضاً، وسيدفع بأسرع وقت ممكن للتوصل إلى حل لهذه المسألة».

جندي إسرائيلي بجانب إشارة في موقع تابع لمراقبي الأمم المتحدة «أندوف» قرب معبر القنيطرة بالجولان (إ.ب.أ)

وتابع أن «الحديث عن منطقة منزوعة السلاح بأكملها سيكون صعباً؛ لأنه إذا حدث أي نوع من الفوضى، فمن سيحميها؟ إذا استخدمت بعض الأطراف هذه المنطقة منزوعة السلاح نقطة انطلاق لضرب إسرائيل، فمن سيكون مسؤولاً عن ذلك؟ وفي نهاية المطاف، هذه أراضٍ سورية، ويجب أن تتمتع سوريا بحرية التصرف في أراضيها، واحتلت إسرائيل مرتفعات الجولان لحماية إسرائيل، وهي الآن تفرض شروطاً في جنوب سوريا لحماية مرتفعات الجولان، لذا، بعد بضع سنوات، ربما يسيطرون على وسط سوريا لحماية جنوبها».

«قضية بشار الأسد إشكالية لروسيا»

وعما إذا كان قد أثار قضية إعادة الأسد الموجود في موسكو، محميّاً، بشكل أساسي، من حكومتها، للمحاكمة على الجرائم التي ارتكبها؟ قال الرئيس السوري: «خُضنا حرباً ضد روسيا لعشر سنوات، وكانت حرباً قاسية وصعبة، وأعلنوا أنهم قتلوني عدة مرات، ونحتاج إلى روسيا لأنها عضو دائم في مجلس الأمن، ونحتاج إلى تصويتها لتكون إلى جانبنا في بعض القضايا، ولدينا مصالح استراتيجية معها، ولا نريد دفع روسيا إلى اتخاذ خيارات بديلة أو أخرى في التعامل مع سوريا».

الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في صورة تعود إلى فبراير عام 2023 (سانا-د.ب.أ)

وأضاف: «قضية بشار الأسد تُعد إشكالية لروسيا، وعلاقتنا معهم ما زالت في بدايتها، وسنحافظ على حقنا نحن السوريين في المطالبة بتقديم الأسد للعدالة».

مصالح مشتركة بين سوريا وأميركا

وعن زيارته التاريخية الأولى إلى البيت الأبيض، قال الشرع إن الهدف الأهم هو البدء ببناء العلاقة بين سوريا والولايات المتحدة؛ لأنها لم تكن جيدة، على الإطلاق، خلال المائة عام الماضية.

وأضاف: «كنا نبحث عن مصالح مشتركة بين الولايات المتحدة وسوريا، ووجدنا أن لدينا العديد من المصالح المشتركة التي يمكننا البناء عليها، مثل المصالح الأمنية والاقتصادية، وسيؤثر استقرار سوريا على المنطقة بأَسرها، كما أن عدم استقرارها سيؤثر عليها أيضاً».

ورداً عن سؤال بشأن ماضيه بوصفه مقاتلاً في سوريا والعراق ضد الولايات المتحدة، قال إن القتال ليس عيباً إن كان لأهداف نبيلة، خاصةً إن كنت تدافع عن أرضك وعن شعبٍ يعاني الظلم، وأعتقد أن هذا أمرٌ طيبٌ يستحق الإشادة. لقد خضتُ حروباً كثيرة، لكنني لم أتسبب قط في موت شخصٍ بريء، وعندما ينخرط شخصٌ ما في القتال، يجب أن يتمتع بخلفية أخلاقية راسخة. لقد تأثرت المنطقة بالسياسات الغربية والأميركية، واليوم، لدينا كثير من الأميركيين الذين يتفقون معنا على أن بعض هذه السياسات كان خاطئاً، وأنها تسببت في حروبٍ كثيرةٍ لا طائل منها.

جنود من القوات الأميركية في ريف دير الزور بسوريا (أرشيفية-الشرق الأوسط)

وعن محاربة تنظيم «داعش» قال إن سوريا، اليوم، قادرة على تحمُّل هذه المسؤولية، وإبقاء سوريا مقسمة، أو وجود أي قوة عسكرية خارج سيطرة الحكومة، يُمثل البيئة الأمثل لازدهار «داعش»، وأعتقد أن الحل الأمثل هو أن تُشرف القوات الأميركية الموجودة في سوريا على دمج «قوات سوريا الديمقراطية» في قوات الأمن التابعة للحكومة المركزية، وستكون مهمة حماية الأراضي السورية من مسؤولية الدولة.


مقالات ذات صلة

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

المشرق العربي انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الأحد، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مطار دمشق الأربعاء في أول زيارة يقوم بها إلى دمشق (الرئاسة السورية)

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

تكمن أهمية الزيارة في كونها الأولى لرئيس حكومة في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وتتويجاً لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في دمشق الأربعاء (إعلام حكومي)

الشرع يدعم العراق لحصر السلاح وبناء جيش قوي

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، دعمه جهود رئيس الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أنهما أمام فرصة تاريخية لبناء دولتين قويتين.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)

الشرع والزيدي يبحثان في دمشق مستجدات المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية‏

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم، رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)
المشرق العربي لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنتها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

دمشق: العملية ‏العسكرية الأردنية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع سوريا

أكدت الحكومة السورية، أن الجهات المعنية تتابع باهتمام بالغ ‏التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر ‌‏الغارات التي ‏نفذها سلاح الجو الأردني، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».