تقرير: أميركا وعدت بممر آمن لمقاتلي «حماس» في رفح مقابل إعادة رفات غولدن

من المحتمل أن يُنقلوا إلى مصر وليس إلى قطاع غزة

سيارات الصليب الأحمر تنقل جثمان هدار غولدن في قطاع غزة (رويترز)
سيارات الصليب الأحمر تنقل جثمان هدار غولدن في قطاع غزة (رويترز)
TT

تقرير: أميركا وعدت بممر آمن لمقاتلي «حماس» في رفح مقابل إعادة رفات غولدن

سيارات الصليب الأحمر تنقل جثمان هدار غولدن في قطاع غزة (رويترز)
سيارات الصليب الأحمر تنقل جثمان هدار غولدن في قطاع غزة (رويترز)

وعدت الولايات المتحدة حركة «حماس» الفلسطينية بتوفير ممر آمن لنحو 200 مقاتل من أعضاء «الحركة» محاصَرين في رفح بجنوب قطاع غزة، مقابل إعادة رفات الرهينة الإسرائيلي الملازم هدار غولدن، وفق ما أفادت مصادر مطّلعة على المفاوضات، لموقع «والا» الإسرائيلي، يوم الأحد.

وأفاد المصدر بأن الحركة تواصلت مع وفد التفاوض الأميركي عبر وسطاء، وطلبت ممراً آمناً للمقاتلين المتحصنين في منطقة رفح، الخاضعة لسيطرة إسرائيل في غزة. إلا أن المصدر لم يوضح إلى أين سيُنقل هؤلاء المقاتلون، مشيراً إلى أنه من المحتمل أن يُنقلوا إلى مصر، وليس إلى قطاع غزة.

وأكدت إسرائيل أن الرفات الذي تسلّمته، الأحد، من حركة «حماس» يعود للضابط هدار غولدن، الذي قُتل خلال حرب غزة عام 2014. وأعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، أنه جرى العثور على رفاته في نفق برفح جنوب قطاع غزة، السبت.

وقُتل، في حرب عام 2014 عسكري إسرائيلي آخر هو آرون شاؤول، وعُثر على جثته، في وقت سابق من هذا العام خلال الحرب الأخيرة التي اندلعت على أثر هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وفشلت الجهود المبذولة لتأمين عودة رفات غولدن وشاؤول في عمليات التبادل السابقة.

وكان غولدن (23 عاماً) عنصراً في وحدة إسرائيلية مكلفة بتحديد أنفاق «حماس» وتدميرها، عندما قُتل في الأول من أغسطس (آب) 2014، بعد ساعات فقط من سَريان وقف إطلاق نار إنساني لمدة 72 ساعة. وقال الجيش الإسرائيلي إن فريقه تعرّض لإطلاق نار من مسلّحين قاموا بقتله واحتجاز جثمانه.

وأدرجت إسرائيل اسم غولدن ضِمن قائمة الرهائن الموتى الذين تسعى إلى استعادة رفاتهم، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في غزة.

وزعم مسؤولون أتراك أن أنقرة لعبت «دوراً محورياً» في تسهيل عودة رفات غولدن إلى إسرائيل، بعد «جهود مكثفة تعكس التزام (حماس) الواضح بوقف إطلاق النار». وقال مسؤول، لوكالة «رويترز»: «في الوقت نفسه، نعمل على ضمان مرور آمن لنحو 200 مدني من سكان غزة محاصَرين حالياً في الأنفاق».

وأفادت قناة «N12» الإخبارية بأن تركيا ضغطت على «حماس» لعدم تسليم غولدن، حتى تضمن «الحركة» مروراً آمناً لمقاتليها. ومع ذلك، أُعيد الرفات قبل أن يوافق الجيش الإسرائيلي على مرور المقاتلين المحاصَرين في رفح.

وأعلنت «كتائب القسام»، الأحد، أن المقاتلين المتحصنين في رفح لن يستسلموا لإسرائيل، وحثّت الوسطاء على إيجاد حل لـ«أزمة تهدد وقف إطلاق النار» المستمر منذ شهر، رغم بعض الانتهاكات.

وقالت مصادر مقرَّبة من جهود الوساطة، لـ«رويترز»، الخميس، إن المقاتلين قد يسلّمون أسلحتهم، مقابل المرور إلى مناطق أخرى من القطاع، بموجب اقتراح يهدف إلى حل الجمود.

وقال مسؤول أمني مصري إن الوسطاء المصريين اقترحوا، مقابل المرور الآمن، أن يُسلّم المقاتلون، الذين ما زالوا في رفح، أسلحتهم إلى مصر، ويُقدموا تفاصيل عن الأنفاق هناك لتدميرها.

ووفق صحيفة «جيروزاليم بوست»، يُرجّح أن تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لتخفيف موقفها تجاه المقاتلين في الأنفاق. ويُقدِّر مسؤولون إسرائيليون كبار أن الضغط الأميركي سيدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة بشأن هذه القضية.

وقال مسؤول: «ظاهرياً، يُصرّح الجميع بأن إسرائيل لن تسمح لهؤلاء الإرهابيين بمغادرة الأنفاق، حتى لو ألقوا أسلحتهم... لكن خلف الأبواب المغلقة، يُقرّ الجميع بأنه إذا كان هناك ضغط أميركي كبير بشأن هذه القضية، فلن يكون أمام إسرائيل خيار سوى التنازل».


مقالات ذات صلة

4 سنوات تحتاجها قائمة مرضى وجرحى غزة للسفر عبر رفح

المشرق العربي مرضى فلسطينيون ينتظرون في ساحة مستشفى الهلال الأحمر لإجلائهم من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لتلقي العلاج في فبراير الماضي (د.ب.أ)

4 سنوات تحتاجها قائمة مرضى وجرحى غزة للسفر عبر رفح

يواجه المرضى والجرحى في غزة مصيراً محفوفاً بالموت في ظل القيود الإسرائيلية على معبر رفح، إلى حد التقدير بأنهم يحتاجون 4 سنوات حتى يخرجوا وفق الوتيرة الحالية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية) p-circle

خاص ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

كشفت مصادر فلسطينية وغربية أن الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يدرس «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».


واشنطن تدين «العنف الإجرامي» بعد الاعتداء على مصورة أميركية في الضفة الغربية

نقل المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين إلى سيارة إسعاف فلسطينية بعد الاعتداء عليها في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
نقل المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين إلى سيارة إسعاف فلسطينية بعد الاعتداء عليها في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدين «العنف الإجرامي» بعد الاعتداء على مصورة أميركية في الضفة الغربية

نقل المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين إلى سيارة إسعاف فلسطينية بعد الاعتداء عليها في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
نقل المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين إلى سيارة إسعاف فلسطينية بعد الاعتداء عليها في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أدانت الولايات المتحدة، الجمعة، «العنف الإجرامي» في الضفة الغربية المحتلة، من دون أن تشير بشكل مباشر إلى حادث اعتداء مستوطنين إسرائيليين على مصورة صحافية أميركية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية، فضّل عدم كشف اسمه: «ندين أعمال العنف الإجرامية التي ترتكبها أي جهة كانت في الضفة الغربية، ونؤيد إجراء تحقيقات ملائمة وملاحقة المسؤولين عنها قضائياً»، مضيفاً أن الولايات المتحدة على استعداد لتقديم «دعم قنصلي» للصحافية التي تعمل في جريدة «واشنطن بوست».

أُصيبت هايدي ليفين، وهي مصورة صحافية متمرسة، الجمعة، على أيدي مستوطنين إسرائيليين انهالوا عليها بالضرب، في أثناء تغطيتها أعمال عنف استهدفت مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفق شهادتها الشخصية وتصريحات شهود وأطباء.

وكانت ليفين تغطي موسم قطاف الزيتون قرب بلدتي ترمسعيا وخربة أبو فلاح.

وقال المسؤول الأميركي: «نشعر بقلق بالغ عندما يقع أميركيون ضحايا أعمال عنف في الخارج، ونحن على استعداد لتقديم كل المساعدة القنصلية اللازمة لهم». وأضاف أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تجري «حواراً منتظماً مع شركائنا بهدف تعزيز الاستقرار والأمن في الضفة الغربية».

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)

وكان بين القرارات الأولى التي اتخذها ترمب عند عودته إلى البيت الأبيض، رفع العقوبات التي فرضتها إدارة جو بايدن على مستوطنين إسرائيليين.

تزداد هجمات المستوطنين تزامناً مع موسم الزيتون في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وفي مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، اعتدى مستوطنون بالضرب المبرح على مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» جعفر أشتية.

وقد تصاعدت أعمال العنف بشكل حاد في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023، ويشن المستوطنون هجمات شبه يومية ضد الفلسطينيين.