«قوة الاستقرار» في غزة... خلافات التشكيل والمهام تهدد التفويض الأممي

مصدر يرجح لـ«الشرق الأوسط» إمكانية تأسيسها دون قرار من مجلس الأمن

مسلحان من «حماس» يقفان إلى جانب أعضاء من الصليب الأحمر الدولي خلال البحث عن جثث رهائن إسرائيليين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحان من «حماس» يقفان إلى جانب أعضاء من الصليب الأحمر الدولي خلال البحث عن جثث رهائن إسرائيليين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة الاستقرار» في غزة... خلافات التشكيل والمهام تهدد التفويض الأممي

مسلحان من «حماس» يقفان إلى جانب أعضاء من الصليب الأحمر الدولي خلال البحث عن جثث رهائن إسرائيليين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحان من «حماس» يقفان إلى جانب أعضاء من الصليب الأحمر الدولي خلال البحث عن جثث رهائن إسرائيليين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تتواصل المشاورات بين الوسطاء والضامنين وسط حراك أميركي بمجلس الأمن الدولي، لتمرير مشروع قرار بشأن إنشاء قوة دولية في قطاع غزة لمدة عامين على الأقل، التزاماً ببنود اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من الشهر الماضي بوساطة مصرية قطرية أميركية تركية.

تلك المشاورات التي تحدثت عنها وسائل إعلام أميركية، الثلاثاء، سبق أن كشفها الوسيط بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، قبل يومين، لافتاً إلى وجود أربعة خلافات تتعلق بالتشكيل والمهام، وتدفع نحو إمكانية وجود صعوبة بالمجلس، لا سيما بين الدول الخمس الدائمة، بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، لتأييد مشروع قرار بشأن القوات.

واتفق رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق، السفير محمد العرابي، مع تلك الترجيحات، وأكدتها خبيرة استراتيجية أميركية، في حديثين منفصلين لـ«الشرق الأوسط»؛ متوقّعَين أن تأخذ الأمور بعض الوقت في ضوء العقبات.

فيما رجح مصدر مطلع من دولة وسيطة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إمكانية تشكيل تلك القوات الدولية بقرار من واشنطن دون صدور قرار من مجلس الأمن حال استمرت الخلافات، وهي الصيغة التي تفضلها إسرائيل ولا تلقى قبولاً من دول الوساطة ولا الضامنين.

ولا يزال اتفاق غزة يراوح مكانه في المرحلة الأولى مع تعثر تسليم «حماس» كل جثث الرهائن، ومساعي الوسطاء للذهاب للمرحلة الثانية المتعلقة بترتيبات أمنية منها القوة الدولية وأخرى إدارية معنية باختيار لجنة تنفيذية لإدارة قطاع غزة.

الخلافات الأربعة

نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤول أميركي، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة أرسلت مشروع قرار إلى عدد من أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإنشاء قوة دولية في غزة لمدة عامين على الأقل، مع إمكانية التمديد، على أساس المفاوضات التي ستُعقد خلال الأيام المقبلة بين أعضاء مجلس الأمن، بهدف نشر أولى القوات في غزة بحلول يناير (كانون الثاني).

أحد عناصر «حماس» يحرس منطقة يجري البحث فيها عن جثث رهائن إسرائيليين في مدينة غزة بمساعدة الصليب الأحمر (أ.ف.ب)

وسبق وكشف بحبح في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، الأحد، عن تفاصيل المشاورات الجارية بين أطراف اتفاق غزة، قائلاً: «الحديث منذ أسبوعين يجري حول إدراج مشروع قرار بشأنها في مجلس الأمن، ويواجه تعقيدات بسبب وجود خلافات»، متوقعاً «طرح مشروع القرار في مجلس الأمن الأسبوع الحالي أو الذي يليه».

وأشار بحبح إلى وجود أربعة خلافات بشأن مشروع القرار، موضحاً أن «الخلاف الأول بشأن دور القوات هو أن إسرائيل لا تحبذ أن تكون هذه القوات أممية لحفظ السلام، ولكن تريدها فقط بموافقة من مجلس الأمن؛ وخلاف ثانٍ بشأن إدراج خطة ترمب للسلام التي قام عليها اتفاق غزة ضمن مشروع القرار، وإسرائيل لا تريد ذلك، ولا تريد منح الخطة صفة أممية؛ بجانب خلاف ثالث بشأن رفض إسرائيل إرسال قوات تركية لغزة. أما الخلاف الرابع فيتعلق برغبة البعض في أن تشمل مهام تلك القوات نزع السلاح من (حماس)، وتضمين هذا في مشروع القرار، وذلك يُقابل برفض من (حماس) وآخرين».

ومشروع القرار الذي نقله موقع «أكسيوس»، الثلاثاء، يبدو أنه تجاوب مع بعض مطالب إسرائيل، إذ يتضمن أن تكون القوة الأمنية الدولية «قوة تنفيذية وليست قوة لحفظ السلام»، وأن تسهم في «استقرار البيئة الأمنية في غزة من خلال ضمان عملية نزع السلاح من قطاع غزة، بما في ذلك تدمير ومنع إعادة بناء البنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بالإضافة إلى نزع أسلحة الجماعات المسلحة غير الحكومية بشكل دائم».

ووفقاً للمشروع، ستُكلَّف القوة الأمنية الدولية بتأمين حدود غزة مع إسرائيل ومصر، وحماية المدنيين والممرات الإنسانية، وتدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة تُشاركها في مهمتها، وتوفير الأمن في غزة خلال فترة انتقالية تنسحب خلالها إسرائيل تدريجياً من أجزاء إضافية من غزة؛ «وعلى السلطة الفلسطينية إجراء إصلاحات تُمكّنها من السيطرة على غزة على المدى الطويل».

وستضم القوة الأمنية قوات من عدة دول مشاركة، وسيجري تشكيلها بالتشاور مع «مجلس السلام» في غزة، الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيرأسه.

«النجاح يتطلب تحولاً»

أوضح رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق، السفير محمد العرابي، أن طرح مشروع في مجلس الأمن يستلزم موافقة الدول الخمس دائمة العضوية. وحسب ما سُرب من المشروع فإنه من الصعب أن يحصل على توافق كامل لمجلس الأمن، والأقرب حتى الآن أن يلقى تأييد بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

وشدد العرابي على أهمية أن يكون انتشار أي قوة عسكرية ببلد ما مدعوماً بقرار من مجلس الأمن، وأعرب عن خشيته أن تدفع بعض النقاط الخاصة بعمل مثل هذه القوة في قطاع غزة أعضاء دائمين لاستخدام حق النقض (الفيتو)، خصوصاً تلك المتعلقة بتفاصيل الوجود العسكري والتكوين والتفويض، وبقدرتها على الاشتباك أم المراقبة، مما قد يمثل «عقبة في تشكيل القوة».

وتتوقع الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، أيضاً، أن يواجه مشروع قرار واشنطن المقدم إلى مجلس الأمن عراقيل مع احتمال تأييد فرنسا وبريطانيا، ومعارضة روسيا والصين؛ ناهيك عن كون «حماس» عقبة أمام هذا الاختيار باعتبار أنه سيكون بداية لتهمشيها.

وأكدت تسوكرمان أن «النجاح العملي يتطلب تحولاً في المواقف الإقليمية وسلوك (حماس)؛ وهو تحول لا يزال، حتى الآن، بعيداً عن متناول واشنطن».

اجتماع إسطنبول

ووسط أنباء الرفض الإسرائيلي لمشاركة قوات تركية بقوات الاستقرار، أفاد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع عدة دول لبحث اتفاق غزة والقوات الدولية، بأن العمل لا يزال جارياً على قرار الأمم المتحدة لإرسال قوة لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، مشيراً إلى أن تركيا وعدداً من الدول ستقرر بناءً على مضمون هذا التعريف ما إذا كانت سترسل قوات أو لا، وفق ما ذكرته «رويترز».

وأوضح العرابي أن اجتماع إسطنبول أيضاً كان له موقف رافض لأي وصاية دولية ويتمسك بقوة فلسطينية تكون لها صلاحيات واضحة، وهذا قد يدفع بإحدى الدول الخمس للاعتراض على المشروع من هذا الباب، بخلاف أن إسرائيل ترفض مشاركة تركيا في هذه القوة ولا تريد تلك القوات من الأساس، مما «سيعقّد الأمور».

ويرجح العرابي أن يأخذ ملف القوات الدولية في مجلس الأمن أو بشكل عام وقتاً للوصول لتوافقات بشأنه، لافتاً إلى أن مصر «تفضّل بكل تأكيد» أن تصدر تلك القرارات بقرار أممي.

وحسب تسوكرمان، فإنه في ظل اعتراضات إسرائيل وتخوفات «حماس» سيحاول الوسطاء، ومنهم مصر وقطر وتركيا، سد هذا الخلل من خلال اقتراح نماذج مُختلطة، لكن كل اقتراح يُقابل بالريبة من جانب أو آخر، وهذا ما سيطيل أمد التوافق بعض الوقت.

وخلُصت إلى أنه إذا تمّ نشر القوة الدولية بنجاح في غزة، فسيكون ذلك بمثابة بداية للمرحلة الثانية من اتفاق غزة، شريطة تفويض القوة وقبول الجهات الفاعلة المحلية.


مقالات ذات صلة

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».