عون: التزام لبناني كامل باتفاق وقف الأعمال العدائية

بري يشدد على دور «الميكانيزم»... رجي لا يرى حلاً إلا بالدبلوماسية

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً مساعد وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً مساعد وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: التزام لبناني كامل باتفاق وقف الأعمال العدائية

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً مساعد وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً مساعد وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الرئاسة اللبنانية)

برزت في بيروت، الثلاثاء، ثلاث رسائل سياسية متقاطعة حملها كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير الخارجية يوسف رجي، أكّدوا فيها تمسّك لبنان بخيار التفاوض وتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مقابل اتهام إسرائيل بالتنصل من التزاماتها واستمرار خرقها للقرار 1701.

وجاءت هذه المواقف في سياق حراك دبلوماسي مكثف شهدته بيروت، مع زيارات لوزير الدفاع الهولندي ومساعد وزير الخارجية البريطانية، في وقتٍ تتواصل فيه الخروق الإسرائيلية على طول الحدود الجنوبية.

عون: مصلحة أوروبا استقرار لبنان

وشدد عون على أن لبنان التزم تطبيق الاتفاق الذي أُعلن في نوفمبر 2024، بينما «تواصل إسرائيل خرق هذا الاتفاق وانتهاك القرارات الدولية، لا سيما القرار 1701، من خلال استمرارها في الأعمال العدائية وقصف المناطق اللبنانية، خصوصاً في الجنوب والبقاع، واحتفاظها بالأسرى اللبنانيين».

ورأى، خلال استقباله وزير الدفاع الهولندي روبين بريكلمانز، أن الدعم الأوروبي «أساسي في هذه المرحلة الحساسة»، داعياً الدول الأوروبية إلى «لعب دور فاعل لإرغام إسرائيل على وقف اعتداءاتها والتجاوب مع الرغبة اللبنانية في الانسحاب من الأراضي التي تحتلها».

بدوره، أكد الوزير الهولندي تصميم بلاده على مواصلة دعمها للجيش اللبناني، مشيداً بمهامه في الجنوب وما حقّقه من استقرار أمني، ومعلناً أن «هولندا عازمة على مساعدة لبنان وتشجيع الاستثمار فيه، على أن تواكب ذلك إصلاحات داخلية».

وكشف خلال مغادرته مطار رفيق الحريري الدولي، عن «أن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقة بين البلدين وتطويرها، لا سيما لناحية دعم الجيش اللبناني، وتقديم المساعدة له في مختلف المجالات، وبشكل خاص في مجال التدريب واستعادة قوته على مختلف حدوده وتعزيز ثقة الناس به»، معلناً أنه «تم تقديم مساعدة مالية للجيش اللبناني تقدر بـ7.5 مليون دولار أميركي».

وفي لقاء دبلوماسي آخر، شدّد عون على أن «خيار التفاوض الذي دعا إليه لبنان لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي هو خيار وطني جامع، لكنّ إسرائيل لم تحدّد موقفها بعد وتستمر في اعتداءاتها».

وخلال استقباله مساعد وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هاميش فالكونر، أكد أن الجيش «ينفّذ مهامه كاملة منذ انتشاره جنوب الليطاني بعد اتفاق تشرين الثاني 2024»، لكنّ هذا الانتشار «لم يُستكمل بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي وعدم التزامه مندرجات الاتفاق، إضافة إلى عدم احترامه القرار 1701».

ودعا إلى تفعيل لجنة المراقبة (الميكانيزم) التي تمتلك كل التفاصيل الميدانية عن مهام الجيش في تنظيف المناطق الجنوبية من المظاهر المسلحة، وإقفال الأنفاق ومصادرة الذخائر «لجعل المنطقة خالية من أي وجود مسلّح خارج إطار الدولة».

ولفت إلى أن الجيش ينفّذ خطة حصرية السلاح ويرفع تقارير دورية إلى مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن «الاحتلال الإسرائيلي يعرقل استكمال المرحلة الأولى من هذه الخطة».

ونوّه فالكونر «بدور الجيش اللبناني في المواقع التي انتشر فيها جنوب الليطاني والتنسيق القائم بينه وبين قوات (اليونيفيل)»، فيما شكر الرئيس عون بريطانيا على دعمها في بناء الأبراج على الحدود الشرقية والشمالية والشروع حالياً في بناء أبراج مماثلة على الحدود الجنوبية.

بري: إسرائيل لم تلتزم

في السياق، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام وفد من «اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية» أن «المقاومة التزمت كاملاً بما نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار»، لافتاً إلى أنّ الجيش اللبناني «انتشر جنوب الليطاني بأكثر من تسعة آلاف ضابط وجندي»، وهو قادر على الانتشار على الحدود المعترف بها دولياً، «لكن ما يعيق ذلك هو استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، باعتراف قوات (اليونيفيل) نفسها».

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وفداً من اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية برئاسة وكيل الأمين العام للاتحاد الشيخ ناصر أخضر وأعضاء من الأمانة العامة للاتحاد (رئاسة البرلمان)

وكشف بري عن أن الموفدة الأميركية، مورغن أورتاغوس، طرحت خلال زيارتها الأخيرة مسألتين: «الادعاءات الإسرائيلية باستمرار تدفّق السلاح من سوريا، وملف المفاوضات». وقال: «أبلغناها أن ما تزعمه إسرائيل محض كذب، فواشنطن التي تسيطر على الأجواء تعرف الحقيقة. أما فيما يخص المفاوضات، فهناك آلية (الميكانيزم) التي يجب أن تجتمع دورياً، ويمكن أن تستعين بخبراء مدنيين أو عسكريين كما حصل في ترسيم الخط الأزرق أو الحدود البحرية».

رجي: لا حل إلا بالدبلوماسية

وفي موازاة اللقاءات الرئاسية، قال وزير الخارجية يوسف رجي إن الحكومة اللبنانية «مدركة أن الحل العسكري لا يؤدي إلى أي نتيجة، وأنّ الدبلوماسية هي الطريق الوحيد»، داعياً «(حزب الله) إلى إدراك هذه الحقيقة». وأكد أن حصر السلاح هو قرار لبناني سيادي يُطبّق تنفيذاً لاتفاق الطائف والبيان الوزاري، «لا إرضاءً للخارج بل حرصاً على الدولة القوية».

وشدّد رجي خلال استقباله الوزير البريطاني فالكونر بحضور السفير كويل، على أن إسرائيل «مطالَبة بإثبات التزامها بإعلان وقف الأعمال العدائية عبر الانسحاب من الأراضي المحتلة، وإعادة الأسرى، ووقف الاعتداءات اليومية».

من جهته، أعلن الوزير البريطاني أن بلاده «ترفض استمرار الاعتداءات الإسرائيلية»، معتبراً أن المرحلة الممتدة حتى نهاية العام «دقيقة لكنها تحمل فرصة حقيقية أمام لبنان للانتقال إلى الاستقرار».


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.