حياة وردية في «السوشيال ميديا» لا تعكس الواقع المأساوي بقطاع غزة

غزيون يتهمون «حماس» بالتقاعس عن ضبط الأوضاع الحياتية

نازحون فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)
نازحون فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)
TT

حياة وردية في «السوشيال ميديا» لا تعكس الواقع المأساوي بقطاع غزة

نازحون فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)
نازحون فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

مَن يتابع مواقع التواصل الاجتماعي وما يوثقه بعض سكان قطاع غزة من ناشطين أو مؤثرين وأصحاب محال وغيرهم، يعتقد للوهلة الأولى أن القطاع لم يمر بحرب مدمرة استمرت عامين، وما زالت آثارها مستمرة على مختلف الصعد، وتتفاقم من يوم إلى آخر بفعل الواقع الصعب الذي ما زال يفرض نفسه على حياة السكان.

تلك الصور الوردية لبعض المحال التي أعيد افتتاحها بعد أن تم إصلاح الضرر الجزئي فيها، والتي نشرها نشطاء ومؤثرون عبر صفحاتهم في شبكات التواصل الاجتماعي، استغلتها بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تناولت بعض تقاريرها الوضع وكأن غزة تحولت إلى جنة، في حين ما زال الدمار على حاله، وجثث الضحايا تحت أنقاضه تعد بالآلاف، ولا يزال أكثر من مليون ونصف المليون يعيشون في خيام ومراكز إيواء بلا أماكن تحميهم من شتاء مرتقب، أو ارتفاع درجات الحرارة في هذه الأيام، إلى جانب استمرار الخروق وقتل أكثر من 200 فلسطيني في غضون أسبوعين أو أكثر قليلاً.

فتى فلسطيني يدفع «عربة» عليها أوعية قام بتعبئتها بالماء في مخيم للنازحين بدير البلح في وسط قطاع غزة السبت (أ.ب)

لا حسيب ولا رقيب

تقول الشابة مريم حمدان (31 عاماً)، من سكان حي النصر بمدينة غزة، إنها منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من الشهر الماضي، كانت تسمع عن دخول البضائع إلى القطاع، لكنها منذ ذلك الوقت وحتى الآن لم ترَ أن هناك تغيراً كبيراً على واقع الحال.

ولم تخفِ حمدان أنها تتفاجأ مما يُنشر عبر منصات «السوشيال ميديا» من مقاطع فيديو وغيرها، تصور الحياة وكأنها «رغيدة» داخل القطاع، مؤكدةً أن ما يدخل من بضائع لا يزال سعره باهظ الثمن، وأصحاب المحال الذين ينشرون الدعايات عبر صفحاتهم، وصفحات المؤثرين وغيرهم، يبيعون ما يصنعون من منتجات بأسعار خيالية بحاجة لراتب شخص يعيش في أوروبا، وفق وصفها.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نأمل عودة الأسعار إلى حد قريب من طبيعتها قبل الحرب، أو على الأقل مثل الهدنة الأولى في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلا أن التجار يشاركون في الحرب ضدنا بطريقتهم من خلال استنزاف جيوبنا، بتحديد أسعار باهظة الثمن».

موظفون بلا حيلة

الموظف في السلطة الفلسطينية نعمان الشنطي (53 عاماً)، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه منذ وقف إطلاق النار لم يستطع شراء أي مجمدات سواء دواجن أو لحوم لعائلته المكونة من 9 أفراد، وكانوا جميعهم يمنّون النفس بتناولها، إلا أن أسعارها الباهظة الثمن حرمتهم منها.

فتاتان فلسطينيتان تجلسان أمام الخيمة التي تسكنها عائلتهما في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وفعلياً، لم تتمكن غالبية سكان قطاع غزة من شراء أي من المجمدات التي دخلت للقطاع؛ إذ وصل سعر الكيلوغرام الواحد بحد أدنى إلى 75 شيقلاً (أكثر من 23 دولاراً)، ووصل في بعض الأحيان إلى 120 شيقلاً (أكثر من 36 دولاراً)، في حين كان قبل الحرب يتراوح ما بين 6 و8 شواقل (من دولار إلى دولارين).

يقول الشنطي ساخطاً: «احنا مش عارفين من وين نتلقاها، حياتنا صعبة وكارثية، وفيه ناس بتيجي بتعرض صور وفيديوهات وكأنه احنا في الجنة مش في غزة المدمرة والبائسة اللي فيها غالبية الموظفين الحكوميين مش قادرين يطعموا أولادهم».

«حماس» في الواجهة

وبينما تلتزم الجهات الحكومية التابعة لـ«حماس» الصمت تجاه ما يجري، فإنه يلاحظ انتشار طواقمها في الأسواق لمحاولة ضبط الأوضاع، في حين يتهمها نشطاء بأنها لا تتحرك بشكل كافٍ أو جاد إزاء المشاكل الاقتصادية التي يواجهها السكان، واتهمها البعض بأنها جزء من الأزمات الحالية بفعل الفساد وغياب الدور الرقابي والحكومي الجاد.

وعادت من جديد للواجهة، خاصةً في الأيام القليلة الماضية، محاولات سرقة المساعدات التي تدخل عبر بعض معابر القطاع؛ إذ تمت سرقة كميات من الدقيق والخيام والشوادر التي دخلت بكميات محدودة في الأيام الثلاثة الأخيرة عبر محور «فيلادلفيا»، مروراً بشارع «الرشيد» الساحلي.

يقول ناشط بارز في قطاع غزة، فضّل عدم ذكر هويته لأسباب تخص حياته في ظل الظروف الأمنية، إن «الاحتلال وأعوانه خلال الحرب لم ينفكوا عن ابتزاز المواطنين من خلال سرقة المساعدات وعرضها في السوق السوداء بأسعار باهظة، والآن بعد توقف الحرب لا نرى أي حراك جدي يمكن أن يوقف استمرار ابتزاز المواطنين في قوتهم اليومي بعد أن بدأ إدخال البضائع بشكل أفضل مما كان عليه قبل، وحتى أصبحنا نرى الدواجن، وهناك كميات من الغاز وغيرها من الاحتياجات اللازمة لكل مواطن، لكننا لا نرى عدلاً في بيعها أو توزيعها».

فتى فلسطيني يجر «عربة» بمخيم للنازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (أ.ب)

يضيف الناشط لـ«الشرق الأوسط»: «كل ما تمناه المواطن بعد كل هذا العناء كان مجرد وهم، وكان يعتقد الجميع أنه بعد توقف الحرب سيكون دور لحكومة (حماس) بغزة، لفرض النظام وضبط الأسعار ومنع الاستغلال والابتزاز، لكن النتائج كما هي (صفر كبير) وكأننا ما زلنا في خضم الحرب».

وكثيراً ما كانت تقول «حماس» إن عناصرها العاملين في المجال الحكومي ملاحقون من قبل إسرائيل، ويتعرضون للاغتيالات، وهو ما كانت تؤكده باستمرار مصادر ميدانية، إلا أن السكان والنشطاء يرون أن هذا المبرر لم يعد له قيمة حقيقية بعد انتهاء الحرب.

وخلال نقاش جرى في أحد غروبات «واتساب» الخاص بمجموعة من الصحافيين، تساءل أحد المراسلين لقناة فلسطينية محلية قائلاً: «إذا كان من يحكم غزة يتحجج بالقصف والحرب لتبرير تقصيره، فأين دوره اليوم في التخفيف عن المواطن وحمايته من هذا الاستغلال الحقير؟ المواطن الذي صمد وضحى في قرار لم يكن من اختياره، ومع ذلك صبر وتحمل، يُكافأ اليوم بالاستغلال وسياسة تبييض الجيوب لمصالح مَن؟ ولماذا لم يتم ضبط الأمور، خصوصاً من الجهة التي تجبي الضرائب من مواطن شرب الموت والدم؟».

في حين قال صحافي آخر: «الجميع يبرر بأن المشكلة في وزارة الاقتصاد... أي اقتصاد هذا الذي يجبي ولا يراعي المواطنين المكلومين؟ أقل وصفٍ لمثل هذا التصرف هو أنه خيانة لتضحيات الناس وصمودهم ودعمهم، ولو كان العكس لكنا رأينا شيئاً مختلفاً تماماً».

وباتت الاتهامات تزداد نحو حركة «حماس» بأنها عادت لفرض ضرائب على التجار، وقال التاجر جمال عبد ربه لـ«الشرق الأوسط» إنه يشتري المجمدات من كبار تجار القطاع بأسعار باهظة، ويضطر لبيعها بسعر أعلى قليلاً حتى يستطيع جني الأرباح البسيطة بالنسبة له، مبيناً أن كبار التجار على مستوى قطاع غزة أبلغوه أن وزارة الاقتصاد التابعة لحكومة غزة التي تديرها «حماس» تفرض عليهم ضرائب، ولذلك تباع المجمدات بأسعار باهظة.

وأوضح عبد ربه أن هناك مشكلة أيضاً تتعلق بزيادة الطلب على الدواجن من قبل المطاعم ومحال «الشاورما» تحديداً؛ ما يزيد من سعرها، وتباع بأثمان باهظة للسكان.

وما زالت حكومة غزة التي تديرها «حماس» تلتزم الصمت تجاه تلك الاتهامات، في حين قالت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» إنها بصدد اتخاذ خطوات جادة قد تبدأ تنفيذها الأحد من خلال إغلاق المطاعم ومحال «الشاورما»، حتى يكتفي السوق بالمجمدات التي تدخل، وبذلك ينخفض السعر لأكبر قدر ممكن، ليستطيع السكان شراءها، إلى جانب نشر قوات لحماية المساعدات على طول طريق مسار دخولها.

كما وُجهت اتهامات لهيئة البترول التابعة لحكومة «حماس» بالتلاعب بملف توزيع كميات الغاز، والتي ادعى بعض النشطاء أنه تم تسريب كميات منها لأصحاب المطاعم والمحال، بعد تشغيلها لبيع «الشاورما» وغيرها. في حين علق مصدر مطلع على الأمر لـ«الشرق الأوسط»، بأن هناك بعض أصحاب المحطات حصلوا على حصة مقابل عملية النقل، وقاموا ببيعها في السوق السوداء لأصحاب تلك المطاعم.

يقول المواطن رامي شحادة، معلقاً على هذه الأزمات: «كنا نراهن على وقف الحرب، وتبين لنا أنها أُوقفت لعودة الجباية من قبل حكومة (حماس)... كنا عايشين في وهم عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه، لكن تبين أن صمودنا كان عتبة لبقاء الضرائب، وأن نكون رهائن للمستغلين».


مقالات ذات صلة

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».