عون يفتح مسارات دبلوماسية لمعالجة انتهاكات إسرائيل في لبنان

طلب من ألمانيا الضغط على تل أبيب... وأكد استعداده للتفاوض

الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الخارجية الألمانية يوهان فاديفول (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الخارجية الألمانية يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

عون يفتح مسارات دبلوماسية لمعالجة انتهاكات إسرائيل في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الخارجية الألمانية يوهان فاديفول (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الخارجية الألمانية يوهان فاديفول (د.ب.أ)

يسير الرئيس اللبناني جوزيف عون على مسارات متعددة لمعالجة الأزمة الأمنية الناتجة عن الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، تأخذ المسار الدبلوماسي والعسكري، عبر إعلانه عن استعداده للتفاوض لإنهاء الاحتلال، ومطالبة المجتمع الدولي بالمؤازرة، إلى جانب مطالبة الجيش بالتصدي للتوغلات الإسرائيلية، وحشد الدعم له لاستكمال انتشاره وتنفيذ مهامه.

وقوبلت مواقف عون وإجراءات الدولة اللبنانية بالترحيب داخلياً، وجاء أبرزه على لسان أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم الذي وصفه بأنه «موقف مسؤول في إعطاء الأوامر للجيش في التصدي للتوغل الإسرائيلي، وهذا يُبنى عليه»، في وقت حازت فيه إجراءات الدولة اللبنانية على دعم ألمانيا التي أكد وزير خارجيتها يوهان فاديفول، خلال لقائه بعون «استمرار دعم بلاده للبنان في كافة المجالات، لا سيما في الإجراءات التي تتخذها الحكومة اللبنانية من أجل تعزيز سيادتها على الأراضي اللبنانية كافة، وتمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته».

محادثات مشتركة بين وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب)

وتتطابق مواقف عون في الإجراءات لمعالجة الأزمة الأمنية، مع تعهدات الدولة اللبنانية باحتكار الدفاع عن السيادة، وتنفيذ حصرية السلاح، وتثبيت الاستقرار وفق الآليات التي تراها مناسبة لحماية المواطنين. ويرى مطلعون على قرار عون بإيكال الجيش اللبناني مهمة التصدي للتوغلات واستكمال الانتشار في المنطقة الحدودية، أنه «يسدّ الثغرة التي كانت قائمة في السابق والتي أدت إلى إيكال الدفاع إلى جهة غير رسمية»، في إشارة إلى «حزب الله» الذي كان يقول إنه يدافع عن الأرض ويقاوم الاحتلال بعد تخلي الدولة عنها.

ويرى هؤلاء أن سدّ هذه الثغرة، وسحب الذرائع السابقة حول الدفاع عن الأرض، «يمكّن الدولة من تنفيذ التزاماتها أمام المجتمع الدولي بمبدأ حصرية السلاح واحتكار قرار السلم والحرب، كما يمكّن الجيش من أن يأخذ دوره الطبيعي»، وهو دور يعطيه إياه الدستور، فضلاً عن أن هذا القرار «يملأ الفراغ الأمني، ويضع حداً للتوغلات الإسرائيلية، ويخاطب البيئة التي تطالب الدولة بالدفاع عنها».

الضغط الدبلوماسي

ولم تتخلّ الدولة اللبنانية عن آليات أخرى لمعالجة الأزمة الأمنية، فقد طلب الرئيس اللبناني من وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول، خلال استقباله في قصر بعبدا أن يضغط المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على إسرائيل للتقيّد باتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار حتى الحدود الجنوبية الدولية واستكمال تنفيذ الخطط لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.

وقال الرئيس عون إن لبنان «ليس من دعاة الحروب لأننا جرّبناها وتعلمنا منها العبر»، مؤكداً السعي لإعادة الاستقرار إلى الجنوب»، وشدد على أن خيار التفاوض يهدف إلى «استرجاع الأرض المحتلة وإعادة الأسرى وتحقيق الانسحاب الكامل من التلال»، غير أن إسرائيل، بحسب عون، «لم تقابل هذا الخيار إلا بالمزيد من الاعتداءات ورفع منسوب التصعيد في الجنوب والبقاع».

محادثات مشتركة بين وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب)

ورأى أن «عدم تجاوب إسرائيل مع الدعوات لوقف اعتداءاتها يؤكد أن القرار العدواني لا يزال خيارها الأول»، ما يضع «مسؤولية إضافية على المجتمع الدولي لدعم الموقف اللبناني الساعي لتحقيق الأمان والاستقرار». وشدد عون على أن الجيش اللبناني «يقوم بواجباته كاملة جنوب الليطاني وعلى امتداد الوطن»، معلناً أن عديده في الجنوب «سيرتفع قبل نهاية السنة إلى عشرة آلاف جندي»، وأكد أن الجيش هو «الضمانة الوحيدة لحماية لبنان والدفاع عن سيادته، ولا حلول أمنية مستدامة من دونه».

وجدد عون التأكيد على «استعداد لبنان للمفاوضات من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي»، لكنه شدد على أن «أي تفاوض لا يكون من جانب واحد بل يحتاج إلى إرادة متبادلة، وهذا الأمر غير متوافر بعد»، على أن يُحدَّد شكل التفاوض وزمانه ومكانه لاحقاً.

دعم ألماني للجيش

من جهته، أكد الوزير الألماني استمرار دعم بلاده للبنان «في مختلف المجالات، ولا سيما في جهود الحكومة لتعزيز سيادتها على الأراضي اللبنانية كافة، وتمكين الجيش من بسط سلطته»، مجدداً الدعوة إلى احترام القرارات الدولية، ومشيراً إلى مساهمة بلاده في القوة البحرية التابعة لـ«اليونيفيل».

وأعاد الوزير الألماني خلال لقائه برئيس الحكومة نواف سلام، تأكيده «استعداد ألمانيا للوقوف إلى جانب لبنان ودعم الجيش اللبناني خلال المؤتمر الدولي المرتقب»، مشدداً على «أهمية مواصلة الحكومة تنفيذ الإصلاحات المالية والإدارية وإنجاز الاتفاق مع صندوق النقد الدولي لتعزيز الثقة الدولية ودعم مسار التعافي».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

واعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن «المرحلة الجديدة بعد اتفاق غزة وقمة شرم الشيخ تشكل فرصة حقيقية»، لكنه أشار إلى أن «أي استقرار لن يكون ممكناً ما لم تبدأ عملية سلام عادل وحقيقي تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة»، مؤكداً تمسّك لبنان بـ«المبادرة العربية للسلام».

وشدد على أن الحكومة «أنجزت رزمة من الإصلاحات، خصوصاً في الملفين المالي والإداري»، وتعمل على «الانتهاء من إعداد مشروع قانون الفجوة المالية في أقرب وقت».

وزارة الخارجية

وكان وزير الخارجية يوسف رجي عقد لقاءً ثنائياً ثم موسعاً مع نظيره الألماني، وشدد فاديفول على أن زيارته تهدف إلى «الاطلاع على ما يمكن لألمانيا القيام به لدعم الاستقرار في لبنان، باعتباره مفتاحاً للاستقرار في المنطقة»، مؤكداً أن «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية غير مقبول»، وداعياً إلى التزام إسرائيل و«حزب الله» بترتيبات وقف الأعمال العدائية.

وأشاد الوزير الألماني بقرار الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيدها، معتبراً أن عدم نجاح الدولة في هذا المسار «سيرسل إشارة سلبية عن قدرتها على السيطرة على قرارها».

وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجي يستقبل نظيره الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

«حزب الله»

وفي مسار متصل، نوّه الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم بموقف رئيس الجمهورية، معتبراً أنه «موقف مسؤول في إعطاء الأوامر للجيش في التصدي للتوغّل الإسرائيلي، وهذا يُبنى عليه». وقال: «لا نتلقى أوامر من أحد، وهذا العدوان والخروقات من مسؤولية الدولة أن تتابعها»، متوجهاً إلى خصومه في الداخل بالقول: «أين تصريحاتكم من العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان؟»، مشدداً على أن أي اتفاق جديد مع «إسرائيل» هو تبرئة لها. وأكد قاسم أن «الكل في لبنان مسؤول في مواجهة العدوان والاحتلال كلّ بحسب دوره ووظيفته... هذه أرضنا وسنستعيدها إن شاء الله». وطالب الحكومة اللبنانية بأن تضع على جدول أعمالها دراسة خطة من أجل دعم الجيش «ليتمكّن من التصدي للعدوان الإسرائيلي»، وأن يضع برنامجاً ليتمكّن من تحقيق هذا الهدف.


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.