تمسك باستمرار «اتفاق غزة» بعد ليلة دامية

إسرائيل تشن غارات وتقتل أكثر من 100 شخص في القطاع... و«حماس» تنفي علاقتها بهجوم رفح

أطفال فلسطينيون ينظرون يوم الأربعاء من منزل عائلتهم المدمر إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
أطفال فلسطينيون ينظرون يوم الأربعاء من منزل عائلتهم المدمر إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

تمسك باستمرار «اتفاق غزة» بعد ليلة دامية

أطفال فلسطينيون ينظرون يوم الأربعاء من منزل عائلتهم المدمر إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
أطفال فلسطينيون ينظرون يوم الأربعاء من منزل عائلتهم المدمر إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

تمسكت إسرائيل و«حماس» ووسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الثلاثاء، باستمراره، بعد ليلة دامية شن فيها جيش الاحتلال غارات واسعة في أنحاء مختلفة من القطاع أسفرت عن أكثر من مائة قتيل.

وأعادت إسرائيل أجواء الحرب من جديد في القطاع، بعد قرار رئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، شن هجمات قوية، متذرعاً بمقتل أحد جنودها في رفح أقصى جنوب القطاع، واتهامها «حماس» بتسليم بقايا جثمان رهينة سبق أن استعادته إسرائيل.

مسلحون فلسطينيون يحملون تابوتاً لجثة رهينة إسرائيلي قبل تسليمه للصليب الأحمر في خان يونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

واستخدمت إسرائيل الطائرات الحربية والمروحية والمسيَّرة وحتى الانتحارية في هجماتها التي طالت بنايات ومنازل ومراكز إيواء وخياماً للنازحين، وحولتها مناطق مدمرة، في صورة مصغرة لأدواتها التي استخدمتها طوال أيام الحرب الأخيرة.

وحسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، فإن 104 فلسطينيين قُتلوا، منهم 46 طفلاً و20 امرأة، في حين أُصيب 253 بينهم 78 طفلاً و84 امرأة، وارتفع عدد ضحايا الحرب منذ اندلاعها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى 68 ألفاً و643 قتيلاً.

اغتيال نشطاء

وطالت إحدى الغارات في خان يونس جنوب القطاع مركبة كان على متنها ناشط ميداني من «كتائب القسام»، قُتل برفقة زوجته وطفليه، بعد أن نجا خلال الحرب من محاولتي اغتيال، بينما اغتيل قيادي ميداني آخر في شقة سكنية، ليلتحق بزوجته وأبنائه الذين قُتلوا في الحرب خلال محاولات اغتياله.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الغارات استهدفت بعض نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، وكذلك ناشطون في العمل الحكومي التابع لحكومتها في القطاع.

ولفتت إلى أن بعض من قُتلوا «ليسوا نشطاء كباراً أو ميدانيين»، لكنها أكدت أيضاً أنه «تم اغتيال أربعة نشطاء بارزين في العمل الميداني، بينهم قائد سرية في (قوات النخبة) بخان يونس، وقائد ميداني في بيت لاهيا شمال القطاع تم اغتياله مع زوجته وأبنائه في موقع نزوحهم بالنصيرات وسط القطاع».

ودفعت العمليات الإسرائيلية «حماس» إلى إبلاغ الوسطاء بأن «الحركة والفصائل الفلسطينية الأخرى غاضبة من التصرفات الإسرائيلية»، حسب ما أفادت مصادر تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

ودعا بيان صادر عن الحركة «الوسطاء والضامنين إلى تحمّل مسؤولياتهم الكاملة إزاء هذا الانفلات العدواني، والضغط الفوري على حكومة الاحتلال لوقف مجازرها والالتزام التام ببنود الاتفاق».

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن توقف هجماته في قطاع غزة عند الساعة العاشرة من صباح الأربعاء، وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي، والعودة إلى تطبيق وقف إطلاق النار الذي اتهم «حماس» بانتهاكه.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن العمليات في قطاع غزة تمت بموافقة من الولايات المتحدة.

«تحفظ أميركي»

وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية أن مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوا إسرائيل، قبل «عملية رفح» التي نفت «حماس» مسؤوليتها عنها، إلى «التحلي بضبط النفس» وعدم تنفيذ رد عسكري واسع؛ خشية أن يؤدي ذلك إلى انهيار الاتفاق الذي تم التوصل إليه بموجب خطة ترمب.

وعلى الرغم من أن إسرائيل شددت على أن الجندي الذي قُتل يحمل أيضاً الجنسية الأميركية، فقد رأى المسؤولون في واشنطن أنه «من الأفضل اتباع أساليب أكثر ذكاءً من التصعيد العسكري»، وشددوا على ضرورة «عدم تقويض الاتفاق».

وقدّم موقع «واللا» العبري رواية عن مقتل الجندي، مفادها أنه «خلال عملية هندسية معقدة في حي الجنينة برفح لتدمير آخر شبكة أنفاق بالمكان، خرج مسلح أو اثنان من آخر جزء مركزي بشبكة الأنفاق، وأطلقا النار تجاه الجنود؛ ما أدى إلى مقتل أحدهم بعد أن أُصيب بجروح حرجة للغاية».

لكن تلك الرواية تناقضت مع ما ذكرته هيئة البث الإسرائيلية عن «استخدام أسلحة مضادة للدروع وأخرى للقنص».

وحسب التقارير العبرية، فقد أطلعت إسرائيل واشنطن ووكالة الاستخبارات المركزية على تسجيل مصوّر عمّمه لاحقاً على الجيش الإسرائيلي، وادعى أنه «يوثّق إخلال (حماس) بالتزاماتها عبر (فبركة) عملية العثور على جثة أحد الأسرى». إلا أن مسؤولين أميركيين تعاملوا مع التسجيل «بتحفظ»، ورأوا أنه «ليس دليلاً قاطعاً»، عادّين أن تصرفات «حماس» لا ترقى إلى «خرقٍ يبرر رداً عسكرياً».

ووفق «القناة 12» العبرية، فإن العملية التي وقعت مساء الثلاثاء في رفح «غيّرت المعادلة»؛ إذ عقد نتنياهو اجتماعاً ثانياً مع «الكابينت» المصغّر وقيادة الجيش والأجهزة الأمنية، وقرر «تنفيذ ضربات قوية فورية» داخل القطاع.


مقالات ذات صلة

لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

تحليل إخباري الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

وصل التحريض الإسرائيلي المستمر ضد مصر، إلى درجة تحدث فيها الإعلام العبري عن «استعداد لخوض حرب»، بينما تتجاهل مصر تلك المواقف، مع تركيزها على الوساطة في ملف غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص زوجة الضابط في شرطة «حماس» محمد الغندور وابنتاه يبكين خلال جنازته بمستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص فصائل غزة تعد «خططاً دفاعية» تحسباً لاشتعال الحرب

رفعت الفصائل الفلسطينية في غزة حالة الاستنفار في أوساط عناصرها مع تنامي التهديدات الإسرائيلية بإمكانية العودة إلى الحرب مجدداً وبدأت في إعداد «خطط دفاعية».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية يُقتاد الناشط البرازيلي تياغو أفيلا إلى المحكمة في مدينة عسقلان الساحلية الإسرائيلية يوم 5 مايو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

محكمة إسرائيلية تمدّد اعتقال ناشطَيْ «أسطول الصمود» حتى الأحد

مدَّدت محكمة إسرائيلية، الثلاثاء، احتجاز الناشطَين الأجنبيَّين تياغو دي أفيلا، وسيف أبو كشك، اللذين كانا على متن «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة، حتى الأحد.

«الشرق الأوسط» (عسقلان (إسرائيل))
شؤون إقليمية الناشط الإسباني سيف أبو كشك يصل إلى محكمة في عسقلان - إسرائيل - 3 مايو 2026 (أ.ف.ب)

منظمة حقوقية تندد بسوء معاملة ناشطي «أسطول الصمود» المعتقلين في إسرائيل

أدان المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة) الاثنين، «الإيذاء النفسي وسوء المعاملة» الذي يتعرض له ناشطان من «أسطول الصمود» معتقلان في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي فلسطينيون في مدينة غزة يوم الاثنين خلال جنازة مواطنهم موسى الأبيض الذي قتل بنيران إسرائيلية يوم الأحد (رويترز) p-circle 05:12

التلويح باستئناف الحرب ورفض «نزع السلاح» يثيران قلق الغزيين

تواكبت تصريحات لقيادي في «حماس» عن رفض «نزع السلاح» من غزة، مع إفادات لمسؤولين إسرائيليين بتكثيف الضغوط العسكرية على الحركة، مما عزز القلق من استئناف الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الرئيس اللبناني يتعهد العمل لـ«سلام دائم»


عون مستقبلاً وفد رؤساء بلديات قرى حدودية مع مخاتير ورجال دين (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وفد رؤساء بلديات قرى حدودية مع مخاتير ورجال دين (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني يتعهد العمل لـ«سلام دائم»


عون مستقبلاً وفد رؤساء بلديات قرى حدودية مع مخاتير ورجال دين (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وفد رؤساء بلديات قرى حدودية مع مخاتير ورجال دين (الرئاسة اللبنانية)

تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون مواصلة «المساعي الهادفة إلى إنهاء حالة الحرب التي عانى منها الجميع، على أن يعم السلام بشكل دائم، وليس بشكل مرحلي»، مؤكداً أن «ما أقوم به هو لمصلحة جميع اللبنانيين، وليس لفئة منهم»، وأن مسار المفاوضات «هو الوحيد الذي بقي بعد نفاد الحلول الأخرى، ومنها الحرب».

وتأتي المباحثات الدبلوماسية لتثبيت وقف إطلاق النار، الذي تعرض لاختراقات جسيمة، وكان آخرها محاولات إسرائيل عبور نهر الليطاني؛ إذ استأنف الجيش الإسرائيلي هجماته لتوسعة سيطرته الميدانية في جنوب لبنان، حيث شنّ، منذ الأحد، هجومين منفصلين للتقدم باتجاه بلدة زوطر الشرقية، انطلاقاً من بلدة دير سريان، وفق ما قالت مصادر أمنية في جنوب لبنان، لـ«الشرق الأوسط»، وذلك على وقْع غارات جوية عنيفة، وقصف مدفعي يستهدف منطقة النبطية بشكل مكثف.


حصص الفصائل المسلحة تعرقل تشكيل الحكومة العراقية

صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

حصص الفصائل المسلحة تعرقل تشكيل الحكومة العراقية

صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)

أفيد في بغداد أمس الثلاثاء بأن مساعي رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، لتشكيل حكومة جديدة تواجه ضغطاً من فصائل مسلحة رغم دعم أطراف محلية وإقليمية له.

وتشترط واشنطن منع مشاركة ممثلي الفصائل المسلحة المصنفة إرهابية، فيما تطالب قوى داخلية بحصص وزارية وازنة. وتبرز حركة «عصائب أهل الحق» في مقدمة الساعين لنيل مناصب، بينها نائب رئيس الوزراء. ونقل عن عضو في الحركة أنها «تملك النقاط الكافية للاستحقاق الحكومي وتسعى لإدارة وزارات خدمية لإثبات قدرتها على الإصلاح».

في المقابل، رأى خبراء أن «اشتراطات واشنطن بحكومة خالية من الفصائل تمثل عقدة رئيسية أمام المكلف»، مشيرين إلى أن «إقصاء الفصائل بالكامل غير واقعي في ظل التوازنات الحالية، ما يرجح الذهاب إلى حلول وسط عبر شخصيات غير معلنة الانتماء لتخفيف الضغوط الخارجية والداخلية».


روبيو: السلام بين إسرائيل ولبنان ممكن لكن «حزب الله» مشكلة

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يجيب على أسئلة الصحافيين (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يجيب على أسئلة الصحافيين (أ.ب)
TT

روبيو: السلام بين إسرائيل ولبنان ممكن لكن «حزب الله» مشكلة

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يجيب على أسئلة الصحافيين (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يجيب على أسئلة الصحافيين (أ.ب)

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، أن من الممكن تحقيق السلام بين ​إسرائيل ولبنان، لكنه أشار إلى أن «حزب الله» هو المشكلة.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض «بوجه عام، أعتقد أن التوصل إلى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل أمر قابل للتحقيق في وقت قريب، وينبغي أن يحدث... المشكلة بين إسرائيل ولبنان ليست إسرائيل أو لبنان، بل (حزب الله)».

وتريد ‌الحكومة اللبنانية ‌اتفاقا دائما مع إسرائيل، من ⁠شأنه ​أن ينهي ⁠سلسلة متواصلة من الاجتياحات والضربات الإسرائيلية، لكنها لا تصل إلى حد القول إنها تريد اتفاق سلام. وتقول إسرائيل إن أي اتفاق يجب أن يشمل نزع سلاح «حزب الله» المدعوم من إيران بشكل دائم.

وقال روبيو «ما يجب أن يحدث في لبنان، وما ⁠يريد الجميع رؤيته، هو أن تكون هناك ‌حكومة لبنانية قادرة على ‌التصدي لجماعة (حزب الله) وتفكيكها».

وكثفت إسرائيل ​هجماتها الجوية على لبنان ‌بعدما أطلقت الجماعة صواريخ على إسرائيل في الثاني ‌من مارس (آذار)، بعد ثلاثة أيام من اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وبعد ذلك، وسعت إسرائيل توغلها البري في جنوب لبنان.

وتقول وزارة الصحة اللبنانية إن أكثر من ‌2600 شخص قُتلوا في الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس، مع نزوح ⁠أكثر من مليون ⁠شخص. وتفيد إسرائيل بأن 17 من جنودها قُتلوا في جنوب لبنان، بينما قُتل مدنيان.

واتفقت إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار هش في منتصف أبريل (نيسان)، وجرى تمديده لاحقا إلى مايو (أيار).

ومع ذلك، واصلت إسرائيل احتلال أجزاء من جنوب لبنان وهدم بلدات، بينما استمر «حزب الله» في شن هجمات على القوات الإسرائيلية.