الحكومة اللبنانية ترجئ الحسم في قانون الانتخابات للأسبوع المقبل

أحالته إلى اللجنة الوزارية لإعداد تقرير بشأنه

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
TT

الحكومة اللبنانية ترجئ الحسم في قانون الانتخابات للأسبوع المقبل

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

أرجأ مجلس الوزراء اللبناني مرة جديدة، حسم موضوع الخلاف حول اقتراع المغتربين في الانتخابات النيابية المقبلة، أسبوعاً إضافياً عبر إحالته مجدداً إلى اللجنة الوزارية للبحث به، على أن تنظر الحكومة في الجلسة المقبلة في تقرير اللجنة ليبنى عندها على الشيء مقتضاه، بحسب ما أشارت إليه مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط».

وقالت: «عندها سيتم اتخاذ القرار المناسب في مجلس الوزراء وفق الخيارات القانونية المتاحة أمامها، ومنها إحالة المشروع إلى البرلمان ورمي الكرة مجدداً في كرة رئيسه» نبيه بري.

وبينما جدد كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، خلال الجلسة، التأكيد على حرصهما لإجراء الانتخابات في موعدها (مايو «أيار» المقبل) وعلى حق المغتربين في الاقتراع، وفق ما نقل عنهما وزير الإعلام بول مرقص بعد انتهاء الجلسة، علّق الرئيس عون على فقدان نصاب جلسة البرلمان الثلاثاء، معتبراً أن «الأمر رغم أنه عمل ديمقراطي، لكن مصلحة البلد فوق كل اعتبار وتقتضي تفعيل عمل مؤسسات الدولة، ولا يجب على أحد أن يقاطع، فضلاً عن أن الأمر لا يعطي صورة حسنة عن لبنان».

لجنة وزارية

وبعد انتهاء الجلسة، أعلن الوزير مرقص أنه «جرى الاتفاق على أن تنظر الحكومة في الجلسة المقبلة في تقرير واضح تعطيه اللجنة المولجة متابعة قانون الانتخاب»، كما «تشكيل لجنة وزارية لإيجاد آلية لتمويل إعادة الإعمار والمتضررين من انفجار المرفأ والحرب الإسرائيلية».

واتخذت الحكومة قراراً بأن يترأس نائب رئيس الحكومة طارق متري اللجنة الوزارية التي كانت قد شكّلت سابقاً وقدّمت تقريراً قبل أسابيع أكدت خلاله وجود تحديات تواجه تطبيق القانون وانتخاب المغتربين لستة نواب موزعين على القارات.

وبذلك تصبح اللجنة تضم، إضافة إلى متري، وزراء الداخلية أحمد الحجار، والخارجية يوسف رجي، والعمل محمد حيدر، والإعلام بول مرقص، والعدل عادل نصار، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة.

وبعد الجلسة كتب وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا كمال شحادة عبر منصة «إكس»: «خلال جلسة مجلس الوزراء، طالبنا بضمّ المتضررين في انفجار المرفأ إلى آلية تعويض المتضررين من الحرب الإسرائيلية الأخيرة وشكّلت لجنة وزارية لهذا الغرض».

وسبق جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في بعبدا، اجتماع بين الرئيسين عون وسلام خُصّص لبحث الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والاقتصادية قبيل انطلاق أعمال المجلس. وبحث في جدول أعمال من 14 بنداً، أبرزها مشاريع القوانين المتعلقة بطلب وزارة الخارجية والمغتربين الموافقة على مشروع قانون معجل مكرر يرمي إلى تعديل أحكام قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب، وطلب وزارة الداخلية والبلديات الموافقة على مشروع قانون معجل مكرر يرمي إلى تعديل المادة 84 من قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب.

وشمل جدول الأعمال أيضاً طلب الموافقة على آلية تحديد ودفع المساعدة عن الأضرار اللاحقة بالوحدات السكنية وغير السكنية من جراء الحرب الإسرائيلية، بالإضافة إلى تعيينات مختلفة، وبحث عدد من الأمور الطارئة لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.

وأثناء دخوله إلى الجلسة، ردّ وزير الداخلية أحمد الحجار على سؤال حول الخلاف بشأن الانتخابات النيابية، قائلاً: «النقاش السياسي حول الانتخابات النيابية محتدم، ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأنا بصفتي وزيراً للداخلية أخذنا قراراً بإجراء الانتخابات في موعدها».

وأضاف: «نحن لا نزال ضمن المهل المقبولة للانتخابات النيابية، وأي تعديلات تطرأ يمكن لنا أن نأخذها بعين الاعتبار، وستجري الانتخابات في موعدها».

«كباش» متوقع

وبعد خطوة الحكومة هذه، تتجه الأنظار إلى ما سينتهي إليه تقرير اللجنة الذي سيعرض الأسبوع المقبل على طاولة مجلس الوزراء، حيث من المتوقع أن تشهد الجلسة «كباشاً» بين الوزراء، انطلاقاً من الخلاف في مقاربة الموضوع.

وتنقسم الكتل النيابية الممثلة كذلك في الحكومة، بين من يرفض تعديل القانون الذي ينص على تخصيص 6 مقاعد للمنتشرين؛ وهي «حركة أمل» و«حزب الله» و«التيار الوطني الحر» من جهة، مقابل حزب «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب اللبنانية» و«اللقاء الديمقراطي» وعدد من النواب المستقلين ونواب التغيير من جهة أخرى، الذين تقدم عدد منهم باقتراحات لتعديل المادة التي عدّلت لمرة واحدة لوقف العمل بها في انتخابات عام 2022، وانتخب بموجبها المغتربون 128 نائباً، على أن يجري العمل بها في انتخابات عام 2026.

مع العلم أنه وانطلاقاً من تقرير اللجنة الوزارية، كان قد تحدث أيضاً رئيس الجمهورية عن معوقات تطبيق القانون الحالي، مشيراً إلى «الصعوبات في تحقيق الاقتراع لممثلين عن القارات الست من الناحيتين التقنية والتنفيذية التي تحول دون تمكن وزارة الداخلية من تحقيق هذا النوع من الاقتراع».

وكانت «الأكثرية النيابية» أفقدت الجلسة نصابها، اعتراضاً على رفض رئيس البرلمان نبيه بري إدراج اقتراح قدمه عدد من النواب لتعديل المادة 112 من قانون الانتخابات النيابية.

ما بعد التقرير

وفي رد على سؤال عما إذا كان مجلس النواب ملزماً بإقرار مشروع القانون في حال تمت إحالته من الحكومة، قال مرقص: «نحن لا نلزم مجلس النواب، هناك فصل سلطات، إنما الحكومة لديها مخارج قانونية بإمكانها المساعدة، بالطريقة التي يطرح فيها المشروع، ولن أفصح عن ذلك؛ لأنه يعود إلى الحكومة، ولن أستبق مقرراتها. هناك آلية سريعة تتعاون فيها مع المجلس النيابي في سبيل الوصول إلى الحل الملائم؛ حرصاً منها على حقوق غير المقيمين».

وذكّر مرقص بأن الحكومة أكدت في وقت سابق، ومن خلال وزير الداخلية إلى مجلس النواب، أن «هناك بعض الأحكام في قانون الانتخاب الحالي يتعذر تطبيقها، والأحكام المذكورة علق العمل بها سابقاً... لذلك نحن ننكب على الخيارات القانونية المناسبة».

وفي هذا الإطار، يتوقّع الوزير السابق، ونقيب محامي طرابلس السابق، رشيد درباس، أنّ تشهد الحكومة خلافاً بين الأفرقاء على خلفية انقساماتهم تجاه هذا القانون، مذكراً بأن دور الحكومة أن تقدم مشاريع قوانين لإقرارها من البرلمان، مرجّحاً أن يتم التوصل إلى تسوية تقضي بأن تختار الحكومة معالجة الإشكاليات الخلافية عبر تعليق العمل ببعض المواد المرتبطة بانتخاب النواب الستة الممثلين للمغتربين ومسألة الـ«ميغاسنتر»، إضافة إلى البطاقة الانتخابية الممغنطة.

من جهته، يؤكد الخبير الدستوري سعيد مالك لـ«الشرق الأوسط» أنه «في حال أحيل مشروع القانون من الحكومة إلى البرلمان على رئيسه أن يضعه على جدول أول جلسة تشريعية، عملاً بأحكام المادة 109 من النظام، لكن ما يحصل أن الرئيس بري يرفض ذلك»، مؤكداً «على رئيس البرلمان أن يعمل على تسهيل عمل الحكومة بالمشاركة في تسهيل التشريع عملاً بأحكام المادة 18 من الدستور، لكن بري يتعنت بموقفه لعدم طرحه على الهيئة العامة».

المجموعات الاغترابية تواصل معركتها

وكانت «المجموعات الاغترابية اللبنانية» أكدت مواصلة معركتها السياسية والدبلوماسية للمطالبة باعتماد مبدأ الاقتراع الكامل لجميع النواب الـ128 حسب دوائرهم الانتخابية.

وقالت، في بيان لها: «نظراً لما يشكله الاقتراع من ضمانة للاستمرار في ممارسة حقوق المغتربين السياسية بشكل فعّال، تتطلّع المجموعات الاغترابية لجلسة مجلس الوزراء الأربعاء، متأملة أن يقر مجلس الوزراء مشروع قانون يلغي المقاعد الستة ويضمن حق المغتربين في الاقتراع في مكان قيدهم، بما يضمن المساواة الدستورية والمشاركة الشاملة والفاعلة لمليون ومائة ألف لبناني في الخارج».

وشدّدت على أنّ «حصر اقتراع غير المقيمين بستة مقاعد يحرمهم من التأثير الفعلي في الحياة السياسية»، مذكرة بأنها «تعاونت مع عدد من النواب لصياغة اقتراح قانون يلغي هذا التمييز، غير أنه لم يقر بعد، مما يضاعف الحاجة إلى اتخاذ خطوات عاجلة لضمان مشاركة عادلة للمغتربين».

وأبدت استعدادها للتعاون مع السفارات اللبنانية كافة لضمان مشاركة شفافة في الانتخابات المقبلة.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».