غضب لبناني إثر مقتل شاب برصاص مسلحين فلسطينيين داخل مخيم شاتيلا

الأجهزة القضائية والأمنية تتحرّك وتعهّد فلسطيني بكشف الفاعلين

الجيش اللبناني خلال عملية ملاحقة مطلوبين بتجارة المخدرات في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في سبتمبر 2025 (قيادة الجيش)
الجيش اللبناني خلال عملية ملاحقة مطلوبين بتجارة المخدرات في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في سبتمبر 2025 (قيادة الجيش)
TT

غضب لبناني إثر مقتل شاب برصاص مسلحين فلسطينيين داخل مخيم شاتيلا

الجيش اللبناني خلال عملية ملاحقة مطلوبين بتجارة المخدرات في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في سبتمبر 2025 (قيادة الجيش)
الجيش اللبناني خلال عملية ملاحقة مطلوبين بتجارة المخدرات في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في سبتمبر 2025 (قيادة الجيش)

أثارت حادثة مقتل الشاب اللبناني إيليو أرنستو أبو حنا (24 عاماً) برصاص مسلحين فلسطينيين عند مدخل مخيم شاتيلا في بيروت، الأحد، موجة غضب سياسي وشعبي. وأعاد الحادث طرح ملف السلاح الفلسطيني، خصوصاً أن الجريمة حصلت بعد أسابيع قليلة من إعلان الدولة اللبنانية أنها جمعت سلاحاً من داخل المخيم.

تحرك أمني

واستدعت الحادثة تحركاً سريعاً للأجهزة القضائية والأمنية اللبنانية التي بدأت تحقيقاتها، وجمع المعلومات لتحديد هوية من قتلوه، والأسباب.

وأفادت معلومات أولية بأنه «فجر الأحد أقام مسلحون من (اللجنة الأمنية الفلسطينية) حاجزاً لتفتيش المارة عند مدخل مخيم شاتيلا، وقد أطلقوا النار على أبو حنا الذي كان يقود سيارته، بذريعة أنه لم يمتثل للوقوف على الحاجز، حيث أقدم أحد العناصر على إطلاق النار من سلاح حربي نوع كلاشنيكوف باتجاهه فأصابه، ونُقل على أثرها إلى المستشفى، وما لبث أن فارق الحياة.

معلومات متضاربة

وأعلن مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر «كلّف شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي إجراء التحقيق الأولي، وكشف هوية الذين قتلوا الضحية، وما إذا كان حاجزاً أمنياً تابعاً لأمن المخيم، أم حادثاً آخر».

وأوضح المصدر أن «المعلومات لا تزال متضاربة، فبعضها يتحدّث عن أن الشاب الضحية دخل المخيم عن طريق الخطأ، وعندما اصطدم بحاجز أمني وتفاجأ بالمسلحين، تملكّه الخوف ولم يمتثل للوقوف، فأطلق عليه النار، وبين فرضيّة أخرى، ترجّح إمكانية استدراجه إلى المكان الذي قتل فيه»، مشيراً إلى أن شعبة المعلومات «ستحسم هذا الجدل قريباً، وتحدد كيفية حصول الحادث، وهوية مطلقي النار».

لجنة تحقيق فلسطينية

ونفى مصدر فلسطيني نفياً قاطعاً أن تكون حادثة مقتل الشاب إيليو أبو حنّا «مدبرة». واعتبر أن الحادثة «آلمت الفلسطينيين مثل اللبنانيين»، مؤكداً لـ«لشرق الأوسط» أنه «بناء على تنسيق مع الجيش اللبناني، وبغرض ضبط الأمن داخل المخيم ولجم أي تفلّت بداخله، أقامت (القوة الأمنية المشتركة) حواجز داخل المخيم للتفتيش، وإنهاء ظاهرة حمل السلاح أو الإخلال بالأمن، وأثناء مرور الفقيد إيليو أبو حنا فوجئ بالحاجز، ولم يمتثل للتوقف، وسار مسرعاً، فقام أحد العناصر بإطلاق النار ما أدى إلى إصابته».

وقال: «لقد تم تشكيل لجنة تحقيق فلسطينية، وبدأت عملها بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية لمعرفة حقيقة ما جرى، وتسليم المسؤول عن مقتل الشاب إلى السلطات اللبنانية».

أفراد أمن فلسطينيون ينتشرون في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت خلال تسليم السلاح للجيش اللبناني (أ.ف.ب)

أما مسؤول العلاقات العامة والإعلام في «قوات الأمن الوطني الفلسطيني» في لبنان، المقدم عبد الهادي الأسدي، فدعا إلى انتظار نتائج التحقيق. وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «لجنة التحقيق الفلسطينية مؤلفة من ضبّاط كبار، وباشرت عملها بإشراف مباشر من اللواء العبد إبراهيم خليل (قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني)، وبتنسيق دائم مع مخابرات الجيش اللبناني».

وقال: «عندما يحدد التحقيق هوية مطلقي النار الذين تسببوا في قتل الشاب الضحية نحن تحت سقف القانون اللبناني».

محاسبة المرتكبين

من جهتها، دانت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني، في بيان، «الجريمة الأليمة التي أدت إلى مقتل الشاب أبو حنا، وتقدّمت بأصدق التعازي من عائلة الفقيد ومحبيه». وقالت إنها «تتابع التحقيق الجاري تمهيداً لمحاسبة المرتكبين».

وأكدت أن «العبرة الأساسية التي يجب استخلاصها من هذه الجريمة هي أن السلاح الذي لا يزال بيد بعض الفصائل والمجموعات المسلحة داخل المخيمات لا يخدم القضية الفلسطينية بشيء، بل يشكل خطراً على الاستقرار في لبنان وأمن أهله»، مجددة التزامها «بمسار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وبسط سلطتها على كامل أراضيها».

وتعليقاً على جريمة القتل، كتب رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل عبر منصة «إكس»: «شاب لبناني يُقتل على أرضه بسلاحٍ غير لبناني». واعتبر أن «هذه الجريمة ليست حادثاً عابراً، بل إهانة لسيادة لبنان ولدم أبنائه، كل من يبرّر بقاء السلاح خارج الدولة شريك في الجريمة». وقال «السيادة لا تُجزّأ، ومن دونها لا وطن».

ودان التيار الوطني الحر «بشدة إطلاق النار على المواطن الشاب إيليو أبو حنا على حاجز في مخيم شاتيلا ما أدى إلى مقتله وهو في ريعان شبابه، في أسوأ تعبير على تفلّت السلاح الفلسطيني في المخيمات خارج الشرعية اللبنانية». وقال إن هذا الحادث «يظهر بوضوح أن ما حصل في المخيمات حول ما حكي عن تسليم السلاح لم يكن سوى مسرحية هزلية ومبكية، طالما أنها لا تزال تؤدي إلى استهداف المدنيين، والأمن اللبناني».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».