«اليونيفيل» تسجِّل سابقة بإسقاط مسيَّرة إسرائيلية بجنوب لبنان

شكلت خطراً على جنودها بعد حادثتين وإصابة عسكري خلال أكتوبر

آلية لـ«اليونيفيل» تقف إلى جانب مبنى مدمر في بلدة العديسة الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
آلية لـ«اليونيفيل» تقف إلى جانب مبنى مدمر في بلدة العديسة الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«اليونيفيل» تسجِّل سابقة بإسقاط مسيَّرة إسرائيلية بجنوب لبنان

آلية لـ«اليونيفيل» تقف إلى جانب مبنى مدمر في بلدة العديسة الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
آلية لـ«اليونيفيل» تقف إلى جانب مبنى مدمر في بلدة العديسة الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

سجَّلت قوات حفظ السلام الدولية العاملية بجنوب لبنان (يونيفيل) سابقة، بإسقاطها مسيَّرة إسرائيلية حلقت فوق دورية للبعثة بـ«شكل عدواني»؛ ما اضطرها لإطلاق النار عليها وإسقاطها، قبل أن يطلق الجيش الإسرائيلي النار باتجاه قوات حفظ السلام، واستهداف محيط الدورية بقنبلة أسقطتها مسيَّرة أيضاً.

وأعلنت قوات «اليونيفيل» في بيان، الاثنين، أن مسيَّرة إسرائيلية اقتربت، مساء الأحد، من دورية تابعة للبعثة قرب بلدة كفركلا، وألقت قنبلة. وبعد لحظات، أطلقت دبابة إسرائيلية النار باتجاه قوات حفظ السلام.

وقالت البعثة: «لحسن الحظ، لم تُلحق أي إصابات أو أضرار بأفراد (اليونيفيل) أو معداتهم»، لافتة إلى أن إطلاق النار جاء «عقب حادثة سابقة في الموقع نفسه، حيث حلقت مسيَّرة إسرائيلية فوق دورية (اليونيفيل) بشكل عدواني»، مضيفة أن «قوات حفظ السلام اتخذت الإجراءات الدفاعية اللازمة لعزل المسيَّرة».

الجيش الإسرائيلي

أفاد الجيش الإسرائيلي بأن مسيَّرة (درون) تابعة له أُسقطت، مساء الأحد، في منطقة كفركلا بجنوب لبنان خلال نشاط روتيني لجمع المعلومات والاستطلاع، «حيث تبين من التحقيق الأولي أن قوات (اليونيفيل) التي وُجدت بالقرب من المكان أطلقت النار بشكل متعمد نحو الدرون، وذلك رغم عدم تشكيله أي تهديد عليها». وتابع الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد إسقاط الدرون ألقت قوات جيش الدفاع قنبلة يدوية على المنطقة التي شهدت إسقاط الدرون».

وأكد أنه «لم يتم إطلاق النار صوب قوات (اليونيفيل)، حيث ستتم مواصلة فحص الحادث عبر قنوات الارتباط العسكرية».

تنديد «اليونيفيل»

ندّدت «اليونيفيل» بإطلاق النار الإسرائيلي باتجاه البعثة الأممية، علماً أنه ليس الحادث الأول من نوعه لجهة إطلاق النار باتجاه الجنود الأمميين.

وقال المتحدث باسم «اليونيفيل» باللغة العربية داني الغفري إن إطلاق الجيش الإسرائيلي النار باتجاه الجنود الأمميين، «يمثل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 وسيادة لبنان»، مؤكداً موقف «اليونيفيل» من أن هذه الحوادث «تُظهر استخفافاً بسلامة وأمن جنود حفظ السلام الذين يُنفِّذون المهام التي كلفهم بها مجلس الأمن في جنوب لبنان».

تاريخ من الانتهاكات

ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الجنود الدوليون لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي، وسُجلت 4 حوادث في هذا الشهر، ففي 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أُصيب أحد جنودها بجروح طفيفة جراء قنبلة ألقتها طائرة مسيَّرة إسرائيلية بالقرب من موقع تابع لها في بلدة كفركلا جنوب البلاد. وألقت القوات الإسرائيلية قنابل قرب موقع آخر لـ«اليونيفيل» في مارون الراس، مطلع الشهر، دون تسجيل إصابات.

أما في العام الماضي، فأُصيب جنديان من قوات «حفظ السلام» بجروح، بعدما أطلقت دبابة «ميركافا» إسرائيلية النار في اتجاه برج المراقبة في مقر «اليونيفيل» في الناقورة.

لكن رغم تلك الانتهاكات، كانت قوات البعثة الأممية تتعامل مع الحوادث ضمن آلية الارتباط المباشرة، حيث تتم مناقشة الحوادث مباشرة مع الجانب الإسرائيلي ضمن الآلية لضمان عدم تكرارها، إلى جانب تبليغ مجلس الأمن بتلك الانتهاكات وتوثيقها ضمن كتب رسمية تصل إسرائيل ومجلس الأمن.

جندي من «اليونيفيل» يرافق مزارعين في بلدة العديسة بجنوب لبنان يقطفون محصول الزيتون (إ.ب.أ)

ووصفت مصادر أمنية دولية مطَّلعة على الحادثة الإجراء بأنه «حادث استثنائي»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن إسقاط المسيَّرة الإسرائيلية في كفركلا، الأحد، «يدخل ضمن إطار الإجراءات الدفاعية»، موضحة أنه «ليست المرة الأولى التي تتخذ (اليونيفيل) إجراءات دفاعية حين يتعرض جنودها لخطر مباشر»، مذكرة باعتراض مسيَّرة في البحر اقتربت من سفينة حربية ألمانية عاملة ضمن «اليونيفيل» في أكتوبر 2024، وأسقطتها.

وقالت المصادر: «ضمن نطاق عمليات قوات (اليونيفيل)، اتخذ الجنود مرات عدة إجراءات دفاعية، وغالباً ما يتم استخدام أجهزة تشويش ضد المسيَّرات التي تقترب من جنود البعثة، وذلك لضمان إبعاد الخطر عن الجنود»، أما هذه المرة، فتم إسقاط المسيَّرة بإطلاق النار المباشر عليها؛ «لأنها كانت في مجال الجنود الحيوي، وشكَّلت خطراً على حياتهم».

دفاع عن النفس

تنص ولاية «اليونيفيل» على حقها في استخدام القوة في حالات الدفاع عن النفس، كما تستخدمها لضمان عدم استخدام مناطق عملياتها لأي أعمال عدائية، ومقاومة أي محاولات لمنعها من أداء واجباتها بموجب ولاية مجلس الأمن والقرار 1701، فضلاً عن حماية المدنيين من أي خطر وشيك.

جنديان من القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) قرب منازل مدمَّرة في بلدة العديسة الجنوبية (إ.ب.أ)

وتقول مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم هذا الحق المنصوص عليه في القرار 1701، فإن جنود البعثة أحياناً يتفادون استخدام القوة؛ لأنهم ليسوا جزءاً من النزاع»، مشددة على أن الجنود «يتخذون إجراءات دفاعية حين يتهددهم خطر وشيك»، في إشارة إلى دخولهم الملاجئ أو إعادة الدورية، منعاً لتهديد الجنود، مشددة على أن الجنود يرتدون القبعة الزرقاء، «وهو ما يدعو لحمايتهم».

وتقول المصادر إن البعثة «تمتلك خطوطاً مباشرة ومفتوحة مع الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي ضمن آليات الارتباط المنصوص عليها»، وقالت المصادر إن فريق الارتباط «عادة ما يبلغ الجانب الإسرائيلي حول تحركات البعثة ودورياتهم منعاً لسوء الفهم، وعادة ما يتم التنسيق الفوري عند أي حادثة، عبر خطوط رئيس بعثة «اليونيفيل» المفتوحة مع الجانب الإسرائيلي، كما يطول التنسيق تحركات الجيش اللبناني»، وأضافت: «حوادث الاعتداء على الجنود الدوليين، مدانة ومستنكرة؛ لأنها قوة حفظ سلام، ولسنا جزءاً من النزاع».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.