انتخابات العراق تزداد سخونة... والسوداني يتهم منافسيه بـ«الكذب»

النجف تحث الناخبين على «اعتماد وعيهم في اختيار الأصلح»

امرأة تدفع عربة بجانب لافتة لانتخابات البرلمان العراقي في بغداد (أ.ب)
امرأة تدفع عربة بجانب لافتة لانتخابات البرلمان العراقي في بغداد (أ.ب)
TT

انتخابات العراق تزداد سخونة... والسوداني يتهم منافسيه بـ«الكذب»

امرأة تدفع عربة بجانب لافتة لانتخابات البرلمان العراقي في بغداد (أ.ب)
امرأة تدفع عربة بجانب لافتة لانتخابات البرلمان العراقي في بغداد (أ.ب)

تزداد سخونة الحملات الدعائية في العراق استعداداً للانتخابات البرلمانية المقبلة، وسط تحذيرات من أن نتائج الاستحقاق قد تُحدد مستقبل البلاد بين ترسيخ الاستقرار أو العودة إلى أجواء التوتر، في وقت كشفت السلطات القضائية عن تفاصيل جديدة تتعلّق بمقتل أحد المرشحين في حادث ذي صلة بالتنافس الانتخابي.

وحذّر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني من أن الانتخابات المقبلة ستكون «مفصلية» في تقرير مسار العراق، قائلاً إن نتائجها «إما أن تُؤسس للاستقرار وتُحافظ على المنجزات، وإما أن تؤدي إلى التراجع والتفريط بها».

وخلال لقائه شيوخ ووجهاء إحدى العشائر في بغداد، شدّد السوداني على أهمية «حسن اختيار الناخبين لممثليهم»، مشيراً إلى أن حكومته عملت منذ توليها السلطة على «تحسين الخدمات، وتوفير فرص العمل، وتثبيت العقود، ومكافحة الفساد».

وفي تجمع انتخابي آخر، دعا السوداني العراقيين إلى «المشاركة الواسعة والواعية» في الانتخابات، مؤكداً أن «المنافسة يجب أن تقوم على أساس البرامج والمشروعات، لا على الشعارات»، مشيراً إلى «انخفاض معدلات البطالة والفقر» خلال السنوات الماضية بفضل برامج حكومية متعددة.

وذكر تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» أن السوداني يواجه استحقاقاً سياسياً مصيرياً، إذ ستحدّد الانتخابات ما إذا كان سيتمكن من نيل ولاية ثانية، وهو أمر نادر في تاريخ رؤساء الحكومات العراقية بعد 2003.

عمال يمرون بجانب لافتة لانتخابات البرلمان العراقي في بغداد (أ.ب)

ماكرون إلى بغداد

في خضم أجواء الانتخابات، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه يُخطط لزيارة العراق قريباً، مؤكداً دعم بلاده لسيادة بغداد واستقرارها.

وقال ماكرون في تصريح صحافي إن «لدى فرنسا قدراً كبيراً من المودة تجاه العراق، وأعتقد أن رئيس الوزراء قدَّم أجندة عظيمة لبلاده»، مضيفاً: «نحن داعمون لسيادة العراق، وأعتقد أنه في هذه اللحظة التي يسود فيها عدم الاستقرار في المنطقة بأكملها، فإن استقرار العراق والاحترام الكامل لسيادته يُعدّان ركناً مهماً جدّاً لاستقرار المنطقة كلها».

وتابع ماكرون قائلاً: «أنا أخطط لزيارة العراق هذا العام، آمل ذلك»، في خطوة عدّها مراقبون إشارة دعم لبغداد قبيل استحقاق انتخابي يُنظر إليه بوصفه من أكثر المحطات حساسية.

ويتنافس 7768 مرشحاً، بينهم أكثر من 2200 امرأة، على 329 مقعداً في البرلمان، في حين تغيب قوى رئيسية أبرزها «التيار الصدري» بزعامة مقتدى الصدر، و«ائتلاف النصر» بزعامة حيدر العبادي، اللذان أعلنا مقاطعتهما للعملية الانتخابية.

وفي النجف، أكَّد إمام جمعة النجف، صدر الدين القبانجي، يوم الجمعة، أن «المرجعية الدينية قد حسمت موقفها من الانتخابات، من خلال الاستفتاء الذي وجه إلى علي السيستاني»، داعيةً المواطنين إلى «الاعتماد على وعيهم في هذا الشأن، واختيار الأصلح عند اتخاذ القرار المناسب».

في كردستان العراق، يواصل «الحزب الديمقراطي الكردستاني» حملته الانتخابية تحت شعار «نحو مليون صوت». وأكَّد نائب رئيس الحزب نيجيرفان بارزاني، خلال تجمع في دهوك، أن «الانتخابات مهمة لمستقبل كردستان»، داعياً إلى «تطبيق الدستور العراقي» لضمان استقرار العلاقة بين أربيل وبغداد، عادّاً أن «قوة (الحزب الديمقراطي الكردستاني) تعني قوة الإقليم بأكمله».

عامل يقوم بتحضير لافتات الانتخابات للبرلمان العراقي في البصرة جنوب العراق (أ.ب)

اغتيال المشهداني

في سياق أمني، أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي، عن تفاصيل جديدة في قضية مقتل عضو مجلس بغداد والمرشح للانتخابات صفاء المشهداني في قضاء الطارمية شمال العاصمة. وذكرت محكمة تحقيق الكرخ الأولى في بيان، أنها «شرعت في التحقيق مع اثنين من المتهمين في القضية»، موضحة أن «المتهمين اعترفا بارتكاب الجريمة، وثبت دورهما الرئيسي في تنفيذها من خلال الأدلة الفنية وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة».

وأشار القاضي المختص إلى أن «التحقيقات أثبتت أن الحادث ذو طابع جنائي مرتبط بالتنافس الانتخابي بين أبناء المنطقة الواحدة»، مؤكداً أن «الإجراءات القانونية اتخذت بحق المتهمين وفقاً للقانون».

وفي موازاة ذلك، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن تغريم 540 مرشحاً بسبب مخالفات دعائية، أبرزها تعليق الصور والملصقات في أماكن غير مصرح بها. وبين هؤلاء 82 مرشحة، في حين بلغت نسبة المخالفات المسجلة في إقليم كردستان نحو 12 في المائة فقط من إجمالي المخالفات على مستوى العراق.

وتُعدّ الانتخابات المقبلة، المقررة في 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، اختباراً حقيقياً لاستقرار النظام السياسي العراقي بعد عقدين من التحديات الأمنية والانقسامات، فيما يأمل العراقيون أن تفتح صناديق الاقتراع الطريق أمام مرحلة أكثر استقراراً ونمواً للبلاد.


مقالات ذات صلة

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية المصري محمد شريف يحتفل بهدف الزوراء في مرمى قطر (نادي الزوراء)

«أبطال الخليج»: المصري شريف يسجل... والزوراء يتعادل مع قطر

تعادل نادي قطر بصعوبة مع ضيفه الزوراء العراقي بنتيجة 1 - 1 الثلاثاء، في افتتاح مشوار الفريقين بدوري أبطال الخليج لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية فرحة لاعبي الشرطة بالتسجيل في مرمى إيست بنغال (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: الشرطة العراقي يفوز في الهند

واصل فريق الشرطة العراقي انطلاقته القوية في دور المجموعات من بطولة دوري أبطال آسيا الثاني، ليفوز خارج ملعبه على مضيّفه الهندي إيست بنغال.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».