مصر: الدولار يتراجع والاقتصاد يتحسن... والأسعار لا تتجاوب

وسط مطالبات برفع الحد الأدنى للأجور

فوضى بالأسواق المصرية ومغالاة في تحديد هامش الربح (الشرق الأوسط)
فوضى بالأسواق المصرية ومغالاة في تحديد هامش الربح (الشرق الأوسط)
TT

مصر: الدولار يتراجع والاقتصاد يتحسن... والأسعار لا تتجاوب

فوضى بالأسواق المصرية ومغالاة في تحديد هامش الربح (الشرق الأوسط)
فوضى بالأسواق المصرية ومغالاة في تحديد هامش الربح (الشرق الأوسط)

بينما كان ينتظر الموظف الأربعيني، محمد يحيى، انخفاض أسعار السلع الأساسية التي لا يستغنى عنها يومياً مع تراجع الدولار أمام الجنيه، وجد نفسه أمام ارتفاعات جديدة بعد ساعات قليلة من إعلان الحكومة المصرية زيادة أسعار الوقود بنسبة بلغت 13 في المائة، مطلع هذا الأسبوع، ما جعله يتساءل: «متى يمكن أن يشعر بتحسن أوضاعه المعيشية؟»، مع بشائر حكومية متعددة بـ«تجاوز الأزمة الاقتصادية».

ووجد المواطن المصري المقيم بشارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، نفسه أمام ارتفاع أسعار الخبز السياحي، وأضحى سعر الرغيف الواحد بـ«2.50» جنيه (الدولار يساوي 47.6 جنيه في البنوك المصرية)، بعد أن كان سعره جنيهين قبل أيام.

وتوقع رئيس شعبة المخابز التابعة لاتحاد الغرف التجارية بالقاهرة، خالد فكري، ارتفاع أسعار المخبوزات والعيش الحر، مشيراً في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إلى أنها «ستشهد زيادة تتراوح بين 15 و20 في المائة، متأثرة بارتفاع تكاليف الإنتاج ومصاريف التشغيل بعد زيادة أسعار البنزين».

وأضاف يحيى لـ«الشرق الأوسط»: «سائق التاكسي الذي يقوم بتوصيل اثنين من أبنائي إلى مدرستهما، طالبني بزيادة قدرها 200 جنيه عن كل طفل»، مضيفاً: «تأثرت مباشرة برفع أسعار الوقود، ولا أدري كيف يمكن أن تنعكس مؤشرات الاقتصاد الإيجابية على حياتي اليومية، ولا بد من رفع الحد الأدنى للأجور».

أحد المتاجر المصرية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

في المقابل، أشار وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قبل أيام، إلى أن «الاقتصاد المصري يتحسن وينمو بازدياد ثقة المستثمرين، وأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية تؤتي ثمارها في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي ودفع النمو إلى 4.4 في المائة، وكذلك الأداء القوي لقطاعات الصناعة والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال العام المالي الماضي».

ورفعت الحكومة المصرية، الجمعة، أسعار الوقود بنسب وصلت إلى 13 في المائة، في زيادة هي الثانية خلال العام الحالي، على أن «تقوم بتثبيتها في السوق المحلية لمدة عام على الأقل».

ورغم أن معدلات التضخم في مصر شهدت سلسلة تراجعات متتالية على مدار الأشهر الماضية، لتنخفض من مستويات 16.8 في المائة في مايو (أيار) 2025، إلى 11.7 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي، غير أن خبراء تحدثوا لوسائل إعلام محلية في مصر، أشاروا إلى أن رفع أسعار الوقود قد يقود لارتفاع معدلاته إلى مستويات تتراوح بين 13 و15 في المائة بنهاية العام.

وتشهد سوق الصرف في مصر منذ عام 2016 تغيرات متسارعة، ليقفز سعر الدولار من 7.8 جنيه في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، إلى 18.7 جنيه، ثم استمر بالارتفاع عقب قرارات تعويم تالية، ليصل سعره إلى أكثر من 50 جنيهاً في مارس (آذار) الماضي، لكنه انخفض قليلاً مؤخراً، ليصل إلى 47.6 جنيه في البنوك المصرية، وفقاً لأرقام، الاثنين.

وأرجع الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة، عدم استجابة الأسعار لمتغيري تراجع سعر الدولار، وتحسن مؤشرات الاقتصاد، إلى ما وصفه بـ«الأسباب المركبة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدولار يتراجع بنسب صغيرة، يضيع تأثيرها أمام ارتفاع تكلفة إنتاج معظم السلع، خصوصاً عند زيادة أسعار المحروقات والبنزين، كما أن الحكومة تقوم بزيادة أسعار الخدمات من كهرباء ومياه وغيرهما».

وبحسب العمدة، فإن «ضعف الرقابة على الأسواق، وقيام كل تاجر بزيادة هامش ربحه بما يتناسب مع احتياجاته المادية، وليس على أساس السعر العادل، يؤديان إلى زيادة الأسعار».

وأكد العمدة أنه «يوجد ما يسمى (الحلقات الوسيطة)؛ وهي دورة تجارية تبدأ منذ إنتاج السلعة أو استيرادها إلى أن تصل إلى المستهلك، فإذا كانت السلعة مستوردة، يحدد المستورد سعراً يضع فيه هامش ربح كبيراً، ثم يليه تاجر الجملة، وتاجر نصف الجملة، ثم التاجر، ثم البائع، وكل شخص في هذه السلسلة يضع هامش ربح كبيراً، فتصل السلعة إلى المستهلك بسعر أكبر كثيراً من تكلفة إنتاجها».

وكانت تأكيدات الحكومة المختلفة بتحسن مؤشرات الاقتصاد دون أن يوازيها تغيير ملموس في أسعار السلع المختلفة، وانعكاس ذلك على حياة المواطنين، مثار تندر من جانب مواطنين وأقلام صحافية محلية، ونشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية كاريكاتيراً للفنان عمرو سليم تطرق فيه إلى الأزمة.

استمرار ارتفاع أسعار السلع مثار تندر (المصري اليوم)

وطالبت الإعلامية لميس الحديدي، في برنامجها «الصورة»، السبت، بتوضيحات من الحكومة المصرية عن أسباب زيادة الوقود بتلك النسبة، قائلة: «رئيس الوزراء سبق وقال إنه إذا ظلت أسعار البترول العالمية عند مستويات السبعينات، وبقي سعر الصرف وقت حديثه عند 50 جنيهاً للدولار كما هو، فلن تكون هناك زيادة؛ لكن الحقيقة أن خام برنت انخفض إلى نحو 61 دولاراً للبرميل، وتحسن الجنيه أمام الدولار... نحتاج إلى مبرر واضح توضحه الحكومة: لماذا الزيادة بهذه النسبة؟ نحتاج أن نفهم».

ومؤخراً، أشاد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في «صندوق النقد الدولي»، جهاد أزعور، بتحسن الاقتصاد المصري، وقال في مؤتمر صحافي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، الجمعة الماضي، إن «مصر شهدت تحسناً ملموساً خلال العامين الماضيين، منذ بدء تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي مع الصندوق».

وخلال المؤتمر الصحافي عقب اجتماع الحكومة الأسبوع الماضي، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أن «تحسن المؤشرات الاقتصادية في مصر ليس مجرد أرقام أو تقارير، بل نتيجة حقيقية لجهد كبير على الأرض، من خلال إقامة مشروعات جديدة، وتشغيل مصانع، وجذب استثمارات، وتوفير فرص عمل، مما يؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتحسن مستوى المعيشة»، موضحاً أن «الأجواء إيجابية وتسير في الاتجاه الصحيح».

الحلقات الوسيطة ضمن أسباب ارتفاع أسعار السلع بمصر (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأسواق المصرية تعاني فوضى أسعار، فلا توجد رقابة ولا ما يعرف بالسعر العادل للسلعة، وكل أطراف المنظومة التجارية سواء مستوردين أو تجار، أو موردين، كل منهم يضع هامش الربح الذي يريده دون أي ضوابط، ويصل هامش الربح أحياناً عند كل تاجر إلى أكثر من مائة في المائة».

بدورها، طالبت النقابة العامة للعاملين في القطاع الخاص، برفع الحد الأدنى للأجور إلى 9 آلاف جنيه شهرياً، بعد رفع أسعار الوقود، ودعا رئيس النقابة شعبان خليفة إلى مراجعة الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص.

وناشدت النقابة في تصريحات صحافية، الاثنين، بـ«رفع الحد الأدنى للأجور إلى 9 آلاف جنيه»، بدلاً من 7 آلاف جنيه كما هو مقرر حالياً.


مقالات ذات صلة

التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

شمال افريقيا «سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

سجل معدل التضخم في مصر على أساس سنوي نحو 15.2 في المائة خلال مارس الماضي، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)

مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

قررت الحكومة المصرية تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل الجاري، وهو ما أرجعه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى «تراجع أسعار الوقود عالمياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

مع إعلان هدنة لأسبوعين في الحرب الإيرانية، يأمل المصريون في انتهاء تداعياتها على اقتصادهم والتخفيف من القرارات «الاستثنائية» التي اتخذتها الحكومة.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

أكدت وزارة الداخلية المصرية أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)

بعد الوقود والكهرباء... زيادة مرتقبة لأسعار الاتصالات في مصر

يترقب المصريون زيادة على أسعار الاتصالات بعدما طلبت شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر رفع أسعار خدماتها.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)

رئيس الأركان الإسرائيلي: القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية»

جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية»

جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية» للجيش.

وقال زامير خلال زيارة قام بها بالأمس إلى مشارف بلدة بنت جبيل جنوب لبنان، حيث يخوض الجيش معارك ضد «حزب الله»: «إن الجيش الإسرائيلي في حالة حرب، ولسنا في حالة وقف إطلاق نار. نحن مستمرون في القتال هنا في هذا القطاع، فهذه هي ساحة قتالنا الأساسية»، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأضاف زامير، في مقطع فيديو نشره الجيش صباح الجمعة: «أما بخصوص إيران، فنحن في حالة وقف إطلاق نار، ويمكننا العودة للقتال هناك في أي لحظة، وبطريقة قوية للغاية»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

يُشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن وقف إطلاق النار مع إيران لا يشمل «حزب الله».

وذكرت وكالة «فارس» أن ممثلاً عسكرياً إيرانياً لم تكشف عن هويته، هدد إسرائيل بمزيد من الهجمات إذا استمرت الهجمات على «حزب الله».

وتشن إسرائيل غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب شرق وشمال لبنان، يتخللها توغل بري، منذ قيام «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بهجمات على إسرائيل على خلفية الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط).


سلسلة غارات وقصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

سلسلة غارات وقصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شهد جنوب لبنان منذ ليل الخميس وفجر الجمعة تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت عدة بلدات وأسفرت عن قتيل ومصاب.

وشملت الغارات بلدات حاريص والمجادل وجويا وحناويه، إضافة إلى السلطانية ودبعال وتبنين والصرفند والبيسارية، كما طالت الهجمات ليلاً بلدات حبوش وكفرتبنيت (ما أدى لتدمير منزل)، والمناطق الواقعة بين زفتا والمروانية والمحمودية والجرمق، وفقاً لما أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

واستهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة البابلية فجراً، بينما نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير واسعة لمنازل في بلدتي الخيام وعيتا الشعب.

وتزامن ذلك مع قصف مدفعي عنيف استهدف بلدات دبين ومرتفعات الريحان، المنصوري والقليلة وسهل المعلية ورأس العين وصربين وبيت ليف.

يُشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب شرق وشمال لبنان، تخللها توغل بري، بعد قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) بهجمات على إسرائيل على خلفية الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط).


مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.